شرح الفرائد البهية  34

شرح الفرائد البهية 34

القاعدة التاسعة:إذا اجتمع أمران من جنس واحد ولم يختلف مقصودهما دخل أحدهما في الآخر غالبا.القاعدة العاشرة:إعمال الكلام أولى من إهماله.القاعدة الحادية عشرة:الخراج بالضمان.

قواعد فقهية متعلقة بالتداخل والإعمال

تناولت المحاضرة شرح قاعدتي تداخل الأعمال والإعمال أولى من الإهمال، حيث ناقشت كيفية التعامل مع الأعمال المتعددة من نفس الجنس وتطبيقات مبدأ إعطاء الأفضلية لتنفيذ وفهم الكلام أو الدليل.

تطبيقات فقهية لقاعدة الإعمال وتداخل الأعمال

طبقت القواعد السابقة في مسائل فقهية متعددة مثل صلاة المأموم خلف إمام جالس، والوصايا، والشهادات، ومسائل الطلاق، والغسل للجنابة والحيض، والكفارة للفطر في رمضان.

قاعدة الخراج بالضمان ومسائل العقل والعصبة

ناقشت المحاضرة قاعدة الخراج بالضمان ومعناها وتطبيقاتها، ومسألة العصبة في العقل، حيث أوضحت أن الخراج بالضمان يعني أن الانتفاع يكون مقابل الضمان في العقود المختلفة، وعدم وجود عصبة للعبيد في دفع العقل.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدوا أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال النظم رحمه الله تعالى: القاعدة التاسعة، إذا اجتمع أمران من جنس واحد ولم يختلف مقصودهما دخل أحدهما في الآخر غالبا. قال: «إن يجتمع أمران من جنس عرف فرد ومقصودهما لم يختلف، دخل فرد منهما في الآخر، أي غالبا، على خلاف ظاهري». هذه القاعدة قاعدة تداخل الأعمال بعضها ببعض، وقد اختلف أهل العلم في تفاصيل العمل بهذه القاعدة، مع اتفاقهم أن بعض الأعمال قد تتداخل، لكن اختلفوا في كيفية هذا التداخل. منهم من يقول: يدخل المستحب في الواجب، والمندوب في الفرض، ونحو ذلك من الإعبارات التي تلحق النافلة في الفريضة، أو ما كان بمعنى النافلة في الواجب. ومنهم من يرى أن التداخل يكون باعتبار المقصود، فإن كان مقصودهما مختلفا لم يصح تداخلهما، وإن كان مقصودهما متفقا صح تداخلهما. وذهب بعضهم إلى أن الضابط للتداخل أن يكون أحدهما ليس مقصودا لذاته، فإن كان كذلك صح تداخل أحدهما بالآخر. وزاد بعضهم فقال: أو كان من قبيل التكرار الذي يجزئ الواحد عن الباقي. وهذا الأخير هو الأقرب الذي تنضبط به قضية تداخل الأعمال إذا اجتمعت. فهنا مثلا يقول: «إن يجتمع أمران من جنس عرف فرد، ومقصودهما لم يختلف، جعل الضابط أن يكون المقصود غير مختلف، مقصود واحد». فعلى هذا إذا كان المقصود واحدا جاز التداخل، فيؤدي الفعل الواحد لأكثر من عمل. فمثاله: إذا اجتمع جنابة يوجب الغسل، وحيض أو نفاس يوجب الغسل، يقول: يكفي غسل واحد، يكفي غسل واحد؛ لأن المقصود واحد، هو الغسل. ومثله عندهم لو أن إنسانا فعل ما يوجب الحد فتكرر هذا الفعل، أو يوجب الكفارة فتكرر هذا الفعل، فإن عليه كفارة واحدة، وهكذا كذلك عليه حد واحد. فلو شرب الخمر مرارا فقبض عليه، يقام عليه حد واحد. ولو باشر في رمضان مرات في يوم واحد، فإنه أو جامع، فإنه عليه كفارة واحدة. وفيما زاد عن اليوم يختلف الحكم. ثم قال: «دخل فرد منهما في الآخر»، يعني كما تقدم في الأمثلة، أغنى عمل عن أمرين، مثل الغسل للجنابة والحيض، ومثل الكفارة لأكثر من فعل، ومثل كذلك الحد لأكثر من مرة في المعصية، خمرا كان أو غيره. ثم قال: «أي غالبا، على خلاف ظاهري»، أي هذا الحكم أغلبي، على خلاف ظاهر، يعني مشهور في هذه القاعدة. وقد سبق الإشارة إلى هذا الخلاف. ومما خرج عن هذا الغالب ما مثل به في الأصل، وهكذا أشار إليه في التعليق، فيما إذا اجتمع غسل الجنابة وجمعة يوم الجمعة، قالوا: مقصودهما مختلف، فهذا مقصوده رفع الحدث، وهذا مقصوده استباحة واجب لصلاة الجمعة، أو كما قالوا بتعبير آخر. فعلى هذا لا يصلح عندهم دخول أحدهما في الآخر؛ لماذا؟ لأن كل واحد مقصود له مقصود خاص يختلف عن الآخر. وهكذا مثلوا له بطواف الإفاضة مع طواف الوداع، قالوا: لا يمكن تداخل طواف الوداع بطواف الإفاضة؛ لأن طواف الإفاضة له مقصود خاص، وطواف الوداع له مقصود خاص. والصحيح على القول الثالث الذي مر معنا أن الضابط في التداخل أن يكون أحدهما ليس مقصودا لذاته. أن يكون أحدهما ليس مقصودا لذاته، وكذلك ماذا؟ ماذا زدنا؟ أن يكون أحدهما مقصودا لذاته، وماذا؟ يا من كتب، أربع صوتك ما أسمعك، يعني يكون بينهما اتفاق في العمل. فمثلا لو تأملنا هذه الأمثلة التي ذكرها، وجدنا أنها تطرد بهذا الضابط، والله أعلم. فمثلا المثال الذي سبق، جنابة مع حيض ونفاس، الجناب مقصود لذاته، والحيض والنفاس المقصود حصول الطهارة. فإذا طهرت المرأة عليها أن تتطهر، فإذا حصل التطهر لأجل الجنابة، حصل المقصود بالنسبة لماذا؟ للنفاس وللحيض. نعم، ومثله كذلك بالنسبة للتكرار في اليوم الواحد، ففيه كفارة؛ لأن الكفارة لما حصل به الإفطار، وما زاد عن بعد الإفطار لا حكم له، أفطر خلاص أفطر، فصار واحد يكفي. وعلى الصحيح كذلك غسل الجنابة مع غسل الجمعة؛ لأن المقصود هو غسل الجنابة، وغسل الجمعة ليس مقصودا لذاته، المقصود أن لا يأتي الجمعة إلا وهو مغتسل. ولهذا جاء في حديث أبي هريرة: «من غسل واغتسل وأتى الجمعة ولم يلغ ولم يقل: يغتسل غسلين، غسل لأجل التغسيل وغسل لأجل الجمعة»، فدل أن هذا الغسل يجزئ عن غسل الجمعة، وهذا هو الصحيح في هذه المسألة. وهكذا المثال الرابع فيمن طاف طواف الإفاضة فجعله آخر عهده بالبيت، سعى قبل الطواف وأخر طواف الإفاضة، فلما أراد أن يسافر طاف طواف الإفاضة ومشى، يجزئه عن طواف الوداع، نعم لا يجزئه؛ لأن المقصود أن يكون آخر عهده بالبيت الطواف، وهذا الرجل ماذا فعل؟ آخر عهده بالبيت الطواف، فدخل طواف الوداع في طواف الإفاضة على الصحيح. فإذا تأملنا ذلك، علمنا أن هذه الأمثلة الأربعة التي ذكرها تصح، لكن بالضابط الأخير، لكن بالضابط الأخير، ليس بالضابط الذي ذكره. فبالضابط الذي ذكره يكون إشكال، يكون إشكال فيما إذا اختلف المقصود. والمسألة كما أشار على خلاف ظاهري، يعني المسألة فيها خلاف مشهور في أصل القاعدة، وفي ثنايا المسائل. قال رحمه الله تعالى: القاعدة العاشرة، إعمال الكلام أولى من إهماله. قال: «وللكلام يا فتى الإعمال أولى من الإهمال فيما قالوا، لكن إذا مستويا بالنسبة إلى كلام حسب ما قد نبه، قالوا: وفيها يدخل التأسيس أولى من التأكيد يا رئيس». هذه قاعدة أخرى من القواعد التي سماها بالقواعد الكلية الجزئية، والتي قبلها كما نرى أشبه ما تكون بقواعد، وإن لم تكن كما قال بعضهم ضابطا. وعلمنا أن الضابط دون القاعدة. ومعنى هذه القاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله، أي إذا كان عندنا ما يقتضي فهم الكلام بما يزداد به حكم، أولى من أن يهمل ويجعل تأكيدا، أو يعرض عن أحد الدليلين مثلا إذا تعارض دليلان. ولهذا يستعملون هذه القاعدة في الألفاظ، وفي إعمال الأدلة، وفي التأكيد والتأسيس. فمثلا إذا تعارض دليلان، يقال: إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما، وهو بمعنى هذه القاعدة: الإعمال أولى من الإهمال. فمثلا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى قاعدا وأمر أصحابه من خلفه بالجلوس، وصح أنه صلى قاعدا ولم يأمر أصحابه بالجلوس، اختلف أهل العلم هل إذا صلى الإمام جالسا يصلي المأموم مثله جالسا؟ قال قوم بذلك أخذا بما ورد في معنى ذلك من الأدلة، وقال قوم: لا، أخذا بما كان المتأخر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته، فلم يأمرهم بالجلوس. فهي مسألة خلافية فيها ثلاثة أقوال مشهورة. القول الأول: أن المأموم يجلس مطلقا إذا صلى الإمام جالسا. والقول الثاني: أن المأموم يصلي قائما مطلقا مهما صلى الإمام جالسا. هؤلاء أخذوا بدليل، وهؤلاء أخذوا بدليل. وقول ثالث: فيه التفصيل، وهو الراجح؛ لأن القاعدة إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما. وهو ماذا؟ وهو أن يقال: الوجه الذي يجمع به بين الدليلين أن ننظر في مورد الدليلين. الحديث الأول: جحش النبي صلى الله عليه وسلم في فخذه فصلى قاعدا من أول الصلاة، فأمر الناس بالقعود، ففهم منه أن الإمام إذا ابتدأ الصلاة قاعدا صلى المأموم خلفه قاعدا. وفي الحديث الثاني: صلى أبو بكر بالناس قائما، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم في أثناء الصلاة، تأخر أبو بكر وجلس النبي صلى الله عليه وسلم وصل بالناس قاعدا في مرض موته عليه الصلاة والسلام. قال الإمام أحمد، وهي رواية عنه، وجماعة: في هذا دليل على أن الإمام إذا لم يبتدأ الصلاة قاعدا، وإنما ابتدأها قائما ثم جلس، فإن المأموم يبقى على الأصل، يبقى قائما. وبهذا تجتمع الأدلة؛ فإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما. وهذا هو القول الصحيح في المسألة. وهكذا قل في مسائل كثيرة إذا أمكن الجمع، فإننا لا نهمل أحد الدليلين بهذه القاعدة: الإعمال أولى من الإهمال. فهي تطبق في تعارض الأدلة، وتطبق في تعارض الألفاظ. فمثلا قال فلان: اعطه من مالي. وسمع آخر قال: لا تعطه من مالي. فهنا لو اختلف الكلام، فقالوا: كيف نفعل؟ هذا إعمال، وهذا يهمال؛ لماذا؟ نعمل أو نهمل؟ نأخذ أو لا نأخذ؟ فنقول: انظروا هل يمكن الجمع بين العبارتين؟ إن أمكن الجمع بين العبارتين بتفصيل، فهذا هو الأولى؛ لأن الإعمال أولى من الإهمال. كوننا نهمل أحد اللفظين، هذا ليس بالصحيح. ننظر هل يمكن الجمع بين الألفاظ؟ إذا أمكن الجمع، فهذا هو الإعمال، ألا نهمل أحد هذه الألفاظ. وهذا ينفع في الوصايا، وينفع كذلك في الشهادات، وفي جوانب كثيرة ومسائل عديدة. وهكذا كذلك من مسائل الإعمال والإهمال ما مثل له. وقد مثلها هنا بأمثلة ليست واقعية، وفيها شيء من المخالفة. لكن لو كان هناك مثلا شيء من المسميات يدخل فيه معنى المحظور. مثل المثال الذي مثل به في إنسان له تجارة من خمر وتجارة من خل، يقول: فأوصى بأحدهما صح، وحمل على الخل دون الخمر. فهنا نلغي الحرام ونبقي الحلال، نلغي الحرام ونلغي الحلال، ولا نقول: ما دام حصل الإشكال واللبس لا ندري من أيهما. وهو قال مثلا: اعطوه من كسبي. فيقال: يعطى من كسبه الحلال. الإعمال أولى من الإهمال، لا نقول: للإشتباه نترك. يقال: الإعمال أولى من الإهمال، فيعطى من الحلال ويترك الحرام. وهذا هو قوله: «وللكلام يا فتى الإعمال أولى من الإهمال فيما قالوا، وعلمنا أن له أوجه، لكن إذا ما استوى بالنسبة إلى كلام حسب ما قد نبه»، يعني إذا حصل الاستواء والاشتباه، فعند ذلك قد يترك، يعني إذا كان الأمر خفيا، فقد يقتضي الإهمال عند ذلك. مثل الاشتباه كرجل يقول: زوجتك فاطمة. فنظروا فإذا عنده أكثر من فاطمة، بنت فاطمة أخت، فاطمة بنت أخيه الذي هو وليها، فاطمة ثلاث كلهن فاطمة، فكيف نستطيع أن نعمل هنا؟ نعمل أو نهمل؟ نهمل؛ لأنه لا يمكن التعيين، لا يمكن التعيين. قال له: زوجتك فاطمة، قال: قبلت. شهد الشهود بذلك. مات الرجل، قال: اعطوني زوجتي من زوجتك، قال: فاطمة من من فاطمة؟ عندنا ثلاثة فاطمة، أخته، أم، بنته أو بنت أخيه، كلهن فاطمة. فهنا يقال: يهمل هذا العقد، يلغى. نجدد لك العقد، نجدد لك العقد. ننظر من فاطمة؟ نتفق معك. فهذا في حال عدم إمكان التعيين، يكون الإهمال. وقوله رحمه الله: «قالوا: وفيه يدخل التأسيس أولى من التأكيد يا رئيس»، يعني هذه قاعدة بمعنى القاعدة المذكورة، التأسيس أولى من التأكيد. والمراد بالتأسيس المعنى الجديد، أو العمل الجديد، أو عدم الإلغاء للقول أو الفعل، هذا هو المراد بالتأسيس. والمراد بالتأكيد تكرار اللحظ، وتقوية المعنى، ومعنى إلغاء القول أو الفعل المكرر. فالتأسيس أولى من التأكيد. فمثلا لو قال: اعطي زيدا عشرة عشرة، التأسيس أولى من التأكيد، قال: عشرة عشرة يعني عشرين، هذا الأصل. لكن لو قلنا التأكيد، نقول: عشرة عشرة تأكيد عشرة واحدة فقط، نعم. فنقول: الأصل هنا يحمل الكلام على التأسيس لا على التأكيد. ويكثر استعمال هذه القاعدة في مسألة الطلاق. والصحيح في طلاق الثلاث كما قد بيّن في أكثر من مجلس، كما في حديث ابن عباس في الصحيح: «كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من زمن عمر يعد طلقة واحدة، فلما تتابع عليه الناس أمضاه عليهم عمر رضي الله عنه أرضاه». وعلم بهذا أن الأصل أن يكون طلاق الثلاث واحد، وعمر رضي الله عنه اجتهد فأمضاه عليهم؛ حتى لا يتتابع عليه الناس. ولهذا كان القول الصحيح: من طلق ولو بأكثر من طلقة في مجلس واحد وعدة واحدة، لا يعد إلا طلاقا واحدا. وعلى هذا الصحيح لا تأتي هذه المسألة، لكن على من قال بطلاق الثلاث، وهم الجمهور. وطبعا هناك تفاصيل فيها خلاف، يقولون: إذا قال الرجل: أنت طالق طالق طالق، ثلاثا، اعتبروه ماذا؟ ثلاثا؛ لأنه من باب التأسيس، التأسيس أولى من التأكيد هكذا عندهم. قالوا: ولا يصح إلا إذا قال: نويت التأكيد، فيصح في غير ما إذا وصل إلى القضاء. فأما إذا وصل إلى القضاء، فليس له إلا الظاهر هكذا قالوا. والصحيح في كل الأحوال أنه ما دام في عدة واحدة ومجلس واحد، فلا يعد إلا طلاقا واحدا، هذا هو الصحيح. فإذا معنى التأسيس أولى من التأكيد مثل إعمال الكلام أولى من إهماله؛ لأن لو قلنا بالعمل بالتأسيس أعملنا، وإذا قلنا بعدم الإعمال، معنى أهملنا، واعتبرنا أن هذا الكلام الآخر هو ماذا؟ من باب التأكيد، من باب التأكيد. اعطيه عشرة عشرة، إذا قلنا تأكيد، معنى أهملنا الكلام، وإن قلنا تأسيس، معنى أعملنا الكلام. والأصل هو الإعمال لا الإهمال، نعم. فإذا هذا هو ما ذكره رحمه الله تعالى. ثم قال رحمه الله تعالى: قال القاعدة الحادية عشرة: الخراج بالضمان. قال: «ثم الخراج بالضمان، وهو من لفظ الحديث النبوي فاستبن، لكنه خرج عن ذا مالوي اعتقت المرأة عبدا للقوي، لكنه خرج عن ذا مالوي اعتقت المرأة عبدا للقوي، فالابنها ولاءه العقل لو جنا على عصبة لها رأوا، وقد يرى في العصبات مثله يعقل في الخطى ولا إرث له». هذه مجموعة من الأبيات تتعلق بقاعدة أخرى، وهي المسماة الخراج بالضمان. ومعنى الخراج بالضمان أي الانتفاع في مقابل الضمان، أي الغرم. فالغنم بما يقابل الغرم. وأصله كما قال: «ثم الخراج بالضمان، وهو من لفظ الحديث النبوي فاستبن»، يعني أصله ودليله حديث صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الخراج بالضمان»، وهو حديث عائشة، رواه أبو داود، ابن ماجة وغيرهما، وهو حديث صحيح. أصله قصة وقعت بين رجلين، باع رجل غلام له لآخر، فأخذه المشتري فقعد عنده ثلاثة أيام، ثم وجد به عيبا، ففيه إذن خيار العيب. وشرط في هذا المعيب أن يرجع فرده إلى المشتري، فالمشتري ليس له إلا أن يقبل؛ لأنه فيه عيب. فجاء يشتكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله، إن هذا اشترى مني هذا العبد وانتفع به ثلاثة أيام، ثم وجد به عيبا بعدما انتفع به، فرده لي، فما ترى يا رسول الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الخراج بالضمان»، «الخراج بالضمان». ومعناه: انتفاعه هذه الأيام الثلاثة في مقابل ضمانه، لوما إذا تلف وهو في يده، لو تلف وهو في يده، فهو سيتحمل ثمنه، فهذا غرم، فهذا غرم، فكان الغنم في مقابل الغرم. فالانتفاع الذي هو الخراج في مقابل الضمان الذي هو ما يتحمله إذا تلف المبيع أو حصل له شيء. ولهذا قال العلماء: كل ما كان بهذا المعنى، فيقال فيه: الخراج بالضمان. فأي عقد بيع فيه خيار، خيار شرق، خيار عيب، خيار تدليس، أي نوع من أنواع الخيار كما مر معنا في كتاب البيوع، أنواع من الخيار. فما كان من انتفاع، فبما يقابل ماذا؟ فبما يقابل الضمان، الخراج بالضمان، الخراج بالضمان. ثم قال رحمه الله: «لكنه خرج عندما لو»، يعني خرج عن هذه الصورة، ما هو بمعنى هذا المثال المذكور، وهو لو أن امرأة اعتقت عبدا، فهنا يقول: «فالولاء لابنها، والعقل لو جنى على عصبة لها رأوا». ومن أين جاء هذا الاستثناء من الدليل؟ وفعل السلف؛ لأن السلف جعلوا العقل على من على العصبة. وعصبة المرأة يدخلون أولياءها من الذكور، دون ابنها، دون أبنائها، يعني الآباء والإخوة ومن كان في مرتبة هؤلاء. وهذا الذي كان عليه عمل السلف كما صح عن عمر رضي الله عنه وغيره. وأما الولاء فهو من الإرث؛ لأن هذا العبد الذي أعتقته مال، فأعتقته، فصار ملكا، فإذا سيرث هذا الولاء الورثة، وأول الورثة من يرث عصبة من الابن، فالولاء للابن، الولاء للابن. هذا خراج، والعقل للعصبة، وهم العاقلة، عاقلة المرأة، ذكور المرأة من آباء وأجداد وإخوة وبناء عمومة، كلهم سيعقلون في هذه الدية، فهو على العاقلة. وهذا يسمى ماذا؟ ضمان. فصار الضمان موقعه غير موقع الخراج. فهمنا موقعه غير موقع الخراج. لكن الصحيح أن هؤلاء كذلك هم من أهل الخراج؛ فإذا مات الابن ولم يكن لها من الذكور أحد، فلأولى رجل ذكر، وأولى رجل الذكر هم العاقلة واضح. أولى رجل ذكر العاقلة، فهي على قاعدة الخراج من الضمان، إلا أن هذه المسألة خاصة أخرج الأبناء بالنص عن السلف، فصاروا بهذا على خلاف جهة الضمان. ثم قال: «وقد يرى في العصبات مثله يعقله في الخطى ولا إرث له»، يعني كذلك مثل هذه المسألة إذا كان أحد العصبات غير الولد، يعني قد يقصد في العصبات أي غير الولد، فيكون حكمه كحكم الولد. وفي دية الخطأ يعقل في الخطأ؛ لأنه من هو؟ من أهل من العاقلة. ومع ذلك لا إرث له؛ لوجود من هو أولى منه واضح. مثل امرأة تستوفى تركتها بمن عندها، مع عدم وجود مثلاً حتى الابن، مع عدم وجود الابن. ولو قدر أنه وجد الابن، فيتكرر المثال الذي سبق. لكن مع عدم وجود الابن، فنفذ تتركه، فهنا الذي يعقل أولى رجل ذكر، وهو من العاقلة، فهو يعقل في أدية، ولا يرث. فصار هذا مثال آخر الاستثناء. فصار الاستثناء في مثالين، هذا مراده رحمه الله تعالى. طيب نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. سؤال: سأل بعض الإخوة: أشكل عليهم ما معنى قول المؤلف رحمه الله فيما مر معنا؟ نعم، في قول الناظم: «لكنه خرج عندما لو اعتقت المرأة عبدا للقوي، فالابنها ولاؤه والعقل لو جنى على عصبة لها رأوا». سبق أن هذا المثال فيما إذا اعتقت المرأة عبدا، فالولاء للولد، فكان السؤال: متى الولاء للولد؟ الولاء للولد بعد موت الأم، بعد موت الأم. وفي هذا خلاف، لكن هذا هو الصحيح. والعقل لو جنى على عصبة لها رأوا، يعني لو حصل من العبد جناية، فمن يعقل عنه عصبة من اعتقته؟ وقلنا أن الآثار جاءت بأن العصبة لا يدخل فيها الابن، نعم، والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبي محمد وآله وصحبه السلام.