الدرس في شرح الفرائد البهية 50، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
القاعدة تنص على أن ما لا يقبل التجزئة أو التبعيض، فإن اختيار أو إسقاط بعضه يعتبر اختيارًا أو إسقاطًا للكل. وقد عبر عن هذه القاعدة بطرق مختلفة ولكنها تحمل نفس المعنى.
يتم شرح قاعدة فقهية تشير إلى أن بعض الأحكام الشرعية لا تقبل التجزئة أو التبعيض، مثل الطلاق والزواج والشفعة. كما يناقش مسألة إيقاع البعض في الطلاق وهل يسري على الكل.
يناقش المقطع مسألة إيقاع البعض في الطلاق والخلاف بين العلماء في هذه المسألة، كما يشير إلى مسألة الظهار وكيف أن البعض يمكن أن يزيد على الكل في هذه الحالة الخاصة. ويوضح الفرق بين ذكر البعض وذكر الكل في مسألة الظهار.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدوا أنه محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الناظم رحمه الله تعالى: قال القاعدة التاسعة والثلاثون، قال: «ما لا يقبل التبعيض فاختيار بعضه كاختيار كله، وإسقاط بعضه كإسقاط كله». قال: وكل ما التبعيض ليس يقبل، فهو اختيار بعضه إذ يحصل مثل اختيار كله، ويسقط كل ببعض منه إذ يسقط. ومنه نصف طلقة أو بعضك مطلق فطلقة كما حكي. ثم هو هل يكون بالسراية أو لا؟ خلاف شائع الحكاية. وما على الكل يزيد البعض قط إلا بفرع في ظهار انضبط. هذه قاعدة أخرى مما أشار أنها من القواعد الكلية الجزئية، وعبر عنها بما سمعنا: «ما لا يقبل التبعيض فاختيار بعضه كاختيار كله، وإسقاط بعضه كإسقاط كله». وذلك لماذا؟ لأنه لا يقبل التبعيض، فهو شيء واحد. وبعضهم يعبر عن هذه القاعدة بقوله: «المضاف للجزء كالمضاف للكل». وبعضهم يقول: «ما لا يتبعض لا يثبت حتى يثبت السبب في جميعه، ولا يسقط بوجود بعض السبب». وهو بمعنى ما ذكر. وبعضهم يقول: «ما لا يتجزأ فالتزام بعضه التزام لكله، وذكر بعضه ذكر لكله». وهو بمعنى هذه القاعدة. وبعضهم يقول: «الحكم على بعض ما لا يتجزأ بنفي أو إثبات حكم على كله». فكل هذه التعابير بمعنى هذه القاعدة. ومعنى هذه القاعدة أن هناك أشياء في الشرع، وفي اللغة، وفي العرف شيء واحد لا يمكن تجزيئه ولا تبعيضه، فإذا أطلق ولو بلفظ ظاهره التجزيء أو التبعيض، فإنه يثبت كاملًا، سواء أكان أمرًا أو نهيًا، إثبات لحق أو إسقاط، إن شاء لعقد أو إبطال لعقد. ومن أمثلته كما مثل الطلاق، فلو قال: «طلقتك نصف طلقة»، الطلاق ما يتبعض، بل يعتبر هذا طلقة، يعتبر هذا طلقة واحدة. وهكذا كذلك فيما هو بمعناه مما يتبعض مما سيأتي إن شاء الله الأمثل عليه. قال رحمه الله: «وكل ما التبعيض ليس يقبل، فهو اختيار بعضه إذ يحصل»، يعني كل ما لا يمكن تبعيضه فلا يقبل ذلك التبعيض؛ لأنه كالشيء الواحد، فاختيار بعضه اختيار لكله، هذا معنى البيت. ثم قال: «ومثل اختيار كله ويسقط كل ببعض منه إذ يسقط»، يعني إن كان إثباتًا ثبت ولو ببعضه يثبت كله، أو كان إسقاطًا فيسقط ولو بإسقاط بعضه. فلو قال مثلًا: «أسقط نصف حقي في الشفعة»، فيقال: الشفعة ما تسقط بعض بل تسقط الشفعة، تسقط الشفعة. ولو قال: «زوجتك نصف بنتي»، ما يتبعض الزواج، فهذا تزويج. ومثله الطلاق ونحو ذلك. ثم قال: «ومنه نصف طلقة أو بعضك مطلق فطلقة كما حكي»، لو قال: «طلقتك نصف طلقة»، اعتبر الطلقة؛ لأنه لا يقبل التبعيض. أو قال: «بعضك طالق»، فكذلك تعتبر طالق. أو قال: «رأسك طالق»، فهي كلها طالق؛ لأن هذا لا يقبل التبعيض لا بالشرع ولا بالعرف ولا باللغة. ثم قال: «ثم هو هل يكون بالسراية أو لا؟ خلاف شائع الحكاية». ومعنى هل يسري ما في البعض على الكل أم لا يسري؟ ويقول: إن الذي شاع في هذه المسألة وأشار في التعليق إلى الخلاف أن إيقاع البعض يسري على الكل، والمسألة فيها خلاف. فمنهم من حمله أنه من باب التعبير بالبعض وأراد به الكل، وهذا له أصل في اللغة والعرف والشرع. ومنهم من قال: ليس كذلك. فإن قيل: إنه من باب السراية أو من باب البعض الذي يراد به الكل، فإنه بالجملة ذكر البعض الذي لا يتبعض يمضي أنه بالكل الكل. وضربوا مثالًا في الخلاف في هذه المسألة: إذا قالت امرأة لزوجها: «طلقني ثلاثًا بألف»، فطلقت واحدًا ونصفًا، يقول: تقع اثنتان ويستثني ثلثي الألف على الأول، يعني على أنه كما مر من إيقاع البعض وإيقاع للكل ونصفه. على الثاني وهو كما يقول الأصح والصحيح في هذه المسألة أنه لو كان بمجلس واحد وعدة واحدة فهي طلقة واحدة، فلا الأول ولا الثاني الصواب، بل الصواب أنها تعتبر طلقة واحدة. وقوله رحمه الله: «وما على الكل يزيد البعض قط إلا بفرع في ظهار انضبط»، يعني لا يزيد البعض على الكل فيكون أكثر منه إلا في مسألة واحدة، وهي مسألة الظهار، إذا قال: «أنت عليك ظهر أمي»، أو قال: «أنت عليك أمي»، فيعتبر ظهارًا. بل اعتبروا لفظ الظهر الذي هو بعض أشد من قولهم: «أنت عليك أمي»؛ لأن «ظهر أمي» في العرف وفي الشرع يعتبر ظهارًا، ولهذا سمي ظهارًا، يعني محرمة كحرمة ظهر أمي، لا يكشف. وإذا قال: «أنت كأمي»، يحتمل أنها في المحبة، يحتمل أنها في الاحترام، لا يستطيع أن يجزم بأنه ظهار إلا مع ماذا؟ مع قرينة. واضح الفرق، فصار ذكر البعض أقوى من ذكر الكل في مسألة الظهار، وهذا لأنه في الشرع وفي العرف ذكر الظهر أريد به التحريم للنكاح، ولهذا سمي ظهارًا. طيب، نقف لهنا ونكمل إن شاء الله في درس لاحق، والله أعلم.