شرح كتاب تطهير الإعتقاد 28

شرح كتاب تطهير الإعتقاد 28

الدرس في شرح كتاب تطهير الإعتقاد 28، الدرس الثامن والعشرون:فيه (فإن قلت إنه قد يتفق من هؤلاء الذين يلوكون لفظ الجلالة ... وإهانة ما عظمه الله من جعل مصحف في كنيف ونحوه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

التحذير من الخلط بين الكرامات والخوارق الشيطانية

يناقش الشيخ ابن بريك قضية الخوارق التي يظهرها بعض المتصوفة ويحذر من الخلط بينها وبين الكرامات الحقيقية لأولياء الله. يوضح أن هذه الخوارق غالبًا ما تكون من أعمال الشيطان وتظهر لدى أشخاص منحرفين عن الدين.

انتقاد ادعاءات الكرامات الصوفية وتشابهها مع أفعال السحرة

يتناول المقطع انتقاد ادعاءات بعض الصوفية بالكرامات مثل إحياء الموتى وتحويل الأشياء، ويشبهها بأفعال السحرة والمشعوذين. يوضح أن هذه الأفعال قد تكون من فعل الشياطين لإضلال الناس.

قدرة الشياطين على التشكل وتفسير رؤيتها في يد المجاذيب

يشرح المقطع قدرة الشياطين والجان على التشكل بأشكال مختلفة مثل الحيات والثعابين، ويتناول تفسير رؤية التعابين في يد المجاذيب. يشير إلى أن ذلك قد يكون نتيجة للسحر أو تربية التعابين منذ الصغر.

ختام الدرس والإشارة إلى تتمة الموضوع

يتم ختام الدرس مع الإشارة إلى أن هناك درس لاحق سيتناول ما تبقى من الموضوع. يعبر الشيخ عن شكره في نهاية الدرس.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى: فإن قلت إنه قد يتفق من هؤلاء الذين يلوكون لفظ الجلالة ويضيفون إليها أهل الخلاعة والبطالة خوارق كطعن أنفسهم وحملهم لمثل الحنش والحية وأكلهم النار، قلت: هذه أحوال شيطانية، وإنك لملبوس عليك إن ظننتها كرامات للأموات لما هتف هذا الضال بأسمائهم وجعلهم أندادًا وشركاء، فهؤلاء الموتى أنت تفرض أنهم أولياء الله، فهل يرضى ولي الله أن يجعله المجدوب ندًا لله وشريكًا له؟ إن زعمت ذلك فقد جئت شيئًا إدًى وصيرت هؤلاء الأموات مشركين وأخرجتهم -وحاشاهم- عن دائرة الإسلام والدين حيث جعلتهم أندادًا لله راضين. أو تزعم أن هذه كرامات لهؤلاء المجاذيب الضلال المشركين التابعين لكل باطل، المنغمسين بين بحار الردائل، الذين لا يسجدون لله تعالى سجدة ولا يذكرون الله وحده؟ وهذا كذلك جواب آخر من المؤلف رحمه الله لما قد يغتر به بعض عامة الناس وجهلتهم وأهل سفاهة العقل منهم كالنساء وبعض العامة الأميين والصبيان وبعض الجهال، فإنه قد يغتر بتلك الأذكار التي سمعناها مع وقوع بعض الخوارق أو وقوع بعض الحيل، كما قال من حمل الحنش والحيات وأكلهم النار وطعن النفس أو قطع الرأس ونحو ذلك، بأن هؤلاء أهل كرامة. وفي الحقيقة أن هذا من جنس السحر والشعوذة والكهانة، وهي عند أهل الحق دليل وبرهان على أن هؤلاء أهل باطل وليس أهل الحق. وأما عند أهل الجهل فهي شبهة وفتنة، ولا يميز ذلك إلا أهل العلم، فأهل العلم هم الذين يميزون الحق من الباطل بدليله وبرهانه وحجته. أما أهل الجهل فهم يغترون بأدنى شبهة، ومثل هذه الأمور تلبس عليهم الحق بالباطل. وقوله: «أهل الخلاعة والبطالة» يعني أن غالب أحوال هؤلاء أنهم أهل فساد، ولهذا لا تكاد تجد مجمعًا يجتمع فيه هؤلاء إلا ويخلطون فساد القول والفعل، ما يدل على ضعف دينهم وأنهم أهل رذائل وليس أهل استقامة ودين وعقيدة وتوحيد وإيمان. فلذلك يحرصون على الاختلاط في أكثر تلك المجامع بين الذكور والإناث، ولذلك ربما خلطوا بعض أشعارهم بتلك الأشعار المجونية الفاسدة، كما يوجد في بعض الموالد، تتعجب أين عقول من يقرأ تلك الموالد، يوجد في بعض الموالد ذكر النهدين وذكر الشفتين والخدين والساقين والفخذين من أوصاف النساء، فتتعجب كيف يذكر هذا في أوصاف أشياء كما يقولون «روحانية»، ولكن لا تتعجب إذا علمت أن أكثر من يخوض بهذا الباب هم من لا خلاق لهم ولا دين، كما ذكر العلماء أكثرهم وغالبهم ممن لا يسجد لله سجدة ولا يذكر الله وحده، بل يذكر مع الله غيره من الأنداد، ولا يسجد لله زعمًا منه أنه بلغ مرتبة اليقين، فلسانه ينطق بالبديع وفعله يفعل بالفاحش. كما نقل عن بعضهم أنه وجد وهو يفعل الفاحشة بالحمار، فقيل له في ذلك، فقال: إنه ينقذ سفينة في المشرف، يعني انظر إلى فعل فاحش وتعليل أفحش، فعل فاحش وتعليل أفحش، وهو عند أهل العقول الضعيفة وأهل الإيمان الضعيف مقبول. وأما عند أهل الحق فهو من منكر القول وأشنعه، لا يزداد به إلا بصيرة أن صاحب هذا الفعل والقول رجل ساقط لا يستحق أن يوصف بدين، فضلًا أن يوصف بكرامة وولاية. لكن من الذي يميز ذلك إلا أهل المعرفة والعلم؟ ومن تأمل أحوال المتصوفة وكتبهم وجد فيها مما أشار إليه المؤلف من تلك الخلاعة والبطالة وفاحش القول ورديلة الخلق من ذلك الشيء الكثير، فهو يشير رحمه الله بأن هؤلاء كيف يمكن أن يدعى لهم كرامة وهم ليس فيهم صفات التمسك بالدين لا في قول ولا في فعل ولا في أخلاق ولا في سلوك، لا في ظاهر ولا في باطن، وفضلًا عما يكون منهم من منافاة للدين في العقيدة والعبادة والأخلاق والسلوك وغير ذلك. ثم سيبين رحمه الله أن فعل أولئك لتلك الأشياء هو في الحقيقة عند أهل الحق برهان على باطل هؤلاء، قال: إن زعمت هذا فقد أثبت الكرامات للمشركين. نعم، أهل الحق أهل الحق، يعني كأنه من سدنته وممن اكتسب الولاية من مجالسته لقبر الولي الفلاني. وهذا الآن قليل، يقول: أخواننا بشير يوجد في بعض القرى من يدعي أنه مجذوب ابن علوان فيفعل أشياء من السحر، فيجتمع عليه الناس في الأسواق، ثم يرمون له مالًا، هذا بقليل وهذا بكثير، ومنهم من يرمي المال إعجابًا بحال هذا الرجل الذي أتى بهذه الأشياء من السحر والأشياء الغريبة. فالمهم هم يشحتون في الأسواق باسم أنهم مجاذيب الأولياء، هذا مجذوب ابن علوان، وهذا مجذوب العيدروس، وهذا مجذوب كذا وكذا، والمؤلف رحمه الله قصد هؤلاء وقصد غيرهم ممن ينتسب إلى ولي من الأولياء ولو كان بعيدًا منه أو ممن كان بجانب ذاك الولي وقبره، كما يفعل في بعض الزيارات الشركية، ربما في هذه البلاد أو في غيرها من بلاد الدنيا الواسعة، أو حتى من يفعل ذلك ولو لم ينتسب إلى جهة معينة، لكن يفعله على الدعوى أن هذه كرامة، أن هذه كرامة. ولذلك تجد كتب الصوفية وطبقات الصوفية تحرص على ذكر كرامات كل مترجم، وإذا تأملت هذه الكرامات تجدها لا تخرج عن أفعال الكهنة والسحرة والمشعوذين ونحوهم، هذا كان يأكل النار، وهذا كان يحيي الطير، وهذا كان يفعل كذا، وهذا كذا، وهذا كذا من الأشياء العجيبة. ولو تتبعنا ذلك لطال بنا المقام، لكن أضرب لكم بثلاثة قصص مما ذكرت في بعض كتب هؤلاء، فمما ذكر على سبيل المثال أن أحد الحبايب الحضارم أغلق عليه باب المسجد النبوي في مرة من المرات فما استطاع أن يخرج، فآلته بطنه فأخرج ما في بطنه في الشال، فلما أصبح وذهب إلى الذي في بطنه، ذهب الذي وضع في الشال هذا صار ذهبًا، وهذا كما يقولون «كرامة الولي» التي تذكر في ترجمته، وهذا على قاعدتهم إذن أولياؤهم يصنعون الذهب، مصانع ذهب. وهكذا كذلك يحكى عن بعضهم أنه كان له العبد يقف بباب الحجرة التي تذكر فيها الأذكار والمولد، فإذا طال المجلس واحتاج أحدهم إلى الحمام، ينظر الحبيب إلى صاحب الحاجة وينقلها بعينيه إلى العبد فيذهب العبد بدلًا عنه إلى الحمام، ونحو ذلك من الأخبار التي من تأملها علم سفاهة عقول هؤلاء القوم. ومن هذه الأخبار أن امرأة سرقت من نخلة أحد الحبايب كما يقولون، ثم مات ولدها، فقالوا لها: قد غضب عليك الولي، لكن اذهبي فاستسمحي منه وردي له ما سرقت وسيحيي لك ولدك، ففعلت فأحيا لها ولدها. وهكذا مما ذكر أن بعضهم دخل على بعض الحبايب وكان في ماليزيا فيما يذكرون، فوجد في بيته صور طيور، فقال له: يا حبيب فلان كيف هو؟ قد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب وصورة»، فقال: أو أريك أعظم من هذا؟ قال: ماذا؟ قال: أحيي لك هذه الصورة، قال: احيها، قال: فإذا الطير تخرج من الصورة وهي حية، فإذا الطير تخرج من الصورة وهي حية. ونحو ذلك من الأخبار التي إذا تأملتها وجدتها أنها من جنس هذه الأفعال التي أفعال السحرة والمشعوذين والكهنة ونحوهم، قال رحمه الله: إن زعمت هذا فقد أثبت الكرامات للمشركين، وهدمت بذلك قواعد الدين، يعني يكفيك أن هؤلاء يفعلون الشرك، فإذا فعلوا الشرك لو فعلوا ما فعلوا من الكرامات، فميزان الحق عندك هو التمسك بالحق كما ذكر عن أئمتنا، كما سمعتم: لو أن الرجل مشى في الماء أو طار في الهواء، فإننا نزنه بميزان الكتاب والسنة، أين هو من الحق؟ فإن كان متمسكًا بالحق ندعي أن هذه كرامة، وإن لم يكن فهي من السحر والشعوذة وما كان بمعناها من أفعال أهل الكهانة. يقول: وإذا عرفت بطلان الأمرين علمت أن هذه أحوال شيطانية، يفعلها الشياطين لإخوانهم من هؤلاء الضالين، معاونة من الطرفين على إغواء العباد، والشيطان ابتلاء من الله، جعل الله له خواص وصفات لا يستطيعها الإنسان، فمن الشياطين من يطير، ومن الشياطين من يسبح، ومن الشياطين من يمشي ويزحف، ومن الشياطين من عنده قوة فوق قوة الإنسان أضعاف القوات. كما أننا نرى في واقع حياة الإنسان المشاهدة أن هناك من مخلوقات الله ما يطير، ومنها ما يسبح، ومنها ما يمشي، ومنها ما يزحف، ومنها ما له قوة فوق قوة الإنسان، فإذا هذا وجد في عالم المشاهدة بالنسبة للإنسان، فهو كذلك في عالم الغيب بالنسبة للجان، هؤلاء الشياطين والجن لا يخدمون هذا الساحر والكاهن إلا بكفر، فإذا فعل ذاك الكفر فإنهم يؤذنون له ما يريد، إما بالإتيان بالشيء الغائب أو بالذهاب إلى المكان البعيد أو برفع الإنسان في السماء أو كذلك بإظهار الأشياء على خلاف حقيقتها وسحر الأعين وغير ذلك مما يستطيعه ولا يستطيعه الإنسان. قال: وغتبت في الأحاديث أن الشياطين والجان يتشكلون بأشكال الحية والثعبان، قال: وهذا أمر مقطوع بوقوعه، وأشار المعلق إلى حديث أبي سعيد في صحيح مسلم: فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تقتل الحية، وقد جاءت في ذلك أحاديث كثيرة إذا وجدت في البيت على صفتها المعلومة التي جاءت بها الأحاديث حتى تحذر ثلاثًا حتى لا يكون شيطانًا فيصيب الإنسان بسبب أذيته له. وقد ثبت كذلك أن رجلًا من الأنصار تزوج وكان حديث عهد بعرس، فوجد امرأته خارج الباب، فكاد أن يقتلها، فأخبرته بما في داخل البيت، فدخل فوجد حية عظيمة، فاستبقى ضربة بضربة، فماتا جميعًا، فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام، فأمر بمعنى الحديث الذي سمعناه. قال رحمه الله تعالى: وقد ثبت في الأحاديث أن الشياطين والجان يتشكلون بأشكال الحية والثعبان، وهذا أمر مقطوع بوقوعه، فهم الثعابين التي يشاهدها الإنسان في أيدي المجاذيب، هذا وجه، أي أن الثعابين هي شياطين تتمثل بصورة الثعابين فتسير في الإنسان، وهي لا تضره، أي عند ذلك الساحر والكاهن، وهو في الحقيقة شيطان. ومحتمل أن يكون نوع من التعابين غير ضار، لا يعرفها إلا من يعرف أنواعها، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن بعض هؤلاء يرقي من نوع من التعابين، وتلك التعابين هي التي لا تضر، وأن عضتها ليست بسامة، أو تكون كذلك بعض التعابين منزوعة السم أو منزوعة الأسنان الضارة، فعند ذلك تتعود على عدم مهاجمة الإنسان وأذيته. أو نوع من التعابين كذلك ربيت وأدبت صغيرة، فتتخلق على ما قلقت عليه وأدبت وهدبت به، كما أن بعض الناس ربما يربي السباع كالنمور وما كان بمعناها وهي صغيرة، فإذا كبرت صارت أليفة مع صاحبها، بل وربما أليفة مع كل إنسان، لأنها تجد حاجتها من طعام وقد ألفت الإنسان فلا تعتدي عليه، وهذا إذا كان في السباع فهو في التعابين كذلك ممكن. فإذا ليس هذا علامة على أن هذا ولي أو أنه كرامة من الولي لهذا الإنسان، قال رحمه الله تعالى: وقد يكون ذلك من باب السحر، وهو أنواع، يعني السحر أنواع، ومن أنواع السحر سحر الأعين، يعني يظهر الشيء على غير حقيقته، الحبال يراها المسحور أنها تعابين وهي الحبال وهي حبال. وقد ذكر بعض أهل العلم أن هذا ممكن، فإن البصر له حد، البصر له حد وبواسطة أفعال معينة قد يضعف حاسة البصر، فيكون مع خوف ومع غيره يرى الشيء على خلاف حقيقته، ولكن على حسب ما يصور له، وهذا كثير لمن عرف وجرب وكانت عنده خبرة بهذا الباب. حتى إن بعض الناس يحسن حتى إن بعض الناس يحسن إدخال الأوهام على بعض الناس بكثرة خبرته بهذا الباب، فإذا شاء أن يري أو يسمع الإنسان صوت الكلب أسمعه صوت الكلب، ولا وجود لصوت الكلب، وإذا شاء أن يسمعه صوت صديق أو عدو أسمعه صوت صديق وعدو مع عدم وجود صوت الصديق ولا صوت العدو، ولكنه صوت خفي لا يفهم معناه مع صفات ومقدمات وأحوال يعرفها أهل الخبرة، يستطيعون أن يدخلوا على الأسماع ما ليس هو حقيقة، ولكنه بالتخيل والتوهم يصير كأنه حقيقة. فإذا كان هذا في حاسة السمع فهو مثله في حاسة البصر، وهو مثله في حاسة اللمس، وهو مثله كذلك في حاسة الذوق، فهي أشياء تكون بسبب توهمات، وهذا باب ونوع من أنواع السحر الذي يكون بالتعمية على الأعين. قال: وتعلمه ليس بالعسير، بل بابه الأعظم الكفر بالله، السحر على نوعين، منه ما يكون بالكفر، فتخدمه الشياطين كما سمعنا بأن تؤدي له ما يريد بأن يفعل الكفر، كأن يدوس على مصحف أو يتغوط عليه أو يضع عليه دم الحيض أو يرميه بالحمام أو يرميه بالحمام أو نحو ذلك. ومنه ما يكون بخفة اليد والحيلة والمكر، وما أكثر الطرق التي يحتال فيها بعض المهرجين بأن يبهروا الشيء على خلاف حقيقته باستخدام وسائل كثيرة، فيظن الضدان أنه ساحر، وهو إنما يستخدم خفة يد ومكر وخدع. قال رحمه الله تعالى: وتعلمه ليس بالعسير، بل بابه الأعظم الكفر بالله وإهانة ما عظمه الله تعالى، من جعل مصحف في كنيف ونحوه. طيب، نغفل هنا لأننا قد أطلنا كثيرًا، ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس لاحق، والله تعالى أعلم. شكرًا.