شرح الفرائد البهية  3

شرح الفرائد البهية 3

الدرس في شرح الفرائد البهية 3، تابع : المقدمة . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في القواعد الفقهية الخمس

يبدأ الدرس بذكر القواعد الخمس التي يبنى عليها الفقه، مع الإشارة إلى أهميتها كقواعد كلية في الفقه الإسلامي. ثم سرد هذه القواعد على وجه الإجمال.

تعريف وتقسيم القواعد الفقهية

يتناول تعريف علم القواعد الفقهية وتقسيماتها، مع شرح أنواعها واختلافها بين المتفق عليها والمختلف فيها. كما يبين تقسيم القواعد إلى ما يختص بباب معين وما لا يختص.

الفروق بين القواعد الفقهية والأصولية

يشرح الفروق الجوهرية بين القواعد الفقهية والقواعد الأصولية، مثل موضوع كل منهما ومدى انطباقهما، مع توضيح دور كل منهما في فهم الأحكام الشرعية.

ختام الدرس وتأجيل المتابعة

ينتهي الدرس لانتهاء الوقت المحدد مع الإشارة إلى استكماله في الدرس التالي. يشير إلى أن الله تعالى هو الأعلم.

  • 21 جمادى الأولى 1434هـ - 01/04/2013مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله من مقدمته التي أوردها في أوائل هذه المنظومة والأرجوزة. وقد مر معنا أن المؤلف أبو بكر بن بلقاسم الأهدل، الذي تتلمذ على تلامذة ابن حجر الهيثمي من أئمة الشافعية، وأنه أخذ الكتاب مختصرًا عن الأشباه والنظائر للسيوطي، وأشار إلى ذلك فيما أخذناه في هذه المقدمة التي قرأناها. ثم قال رحمه الله تعالى: «وقد جعلتها على أبوابٍ، وربي الملهم للصواب. الفقه مبني على قواعد، أو على قواعد ناسب أن يكون بالجزم لا يختل وزن البيت. خمس هي الأمور بالمقاصد، وبعدها اليقين لا يزال بالشك. فاستمع لما يقال، وتجلب المشقة التيسيرًا. ثالثها، فكن بها خبيرًا. رابعها فيما يقال: الضرر يزال قولًا ليس فيه غرر. خامسها العادة قل محكمة، فهذه الخمس جميعًا محكمة. بل وعظهم قد رجع الفقه إلى قاعدة واحدة مكملة، وهي اعتبار الجلب للمصالح والدرء للمفاسد القبائح. بل قال: قد يرجع كله إلى أول جزءٍ من هذه. وقبل وإذ عرفت الخمس بالتجميل، فهاك ذكرها على التفصيل». بعد أن ذكر رحمه الله على وجه الإجمال ما أخذ كتابه، وأنه أخذه على وجه الاختصار من كتاب الأشباه والنظائر للسيوطي رحمه الله، شرع في ذكر ما ابتدأ به من ذكر القواعد الخمس التي هي تعتبر القواعد الكلية. وقبل ذلك قال: «الفقه مبني على قواعد خمس». أي أن العلماء أرجعوا الفقه إلى خمس قواعد. وهذا العلم الذي نحن في صدد شرح هذه المنظومة والتعليق عليها بما تيسر، هو علم القواعد الفقهية أو يسمى بعلم الأشباه والنظائر. علم القواعد الفقهية أو علم الأشباه والنظائر، والقاعدة في اصطلاح أهل العلم: أمر كلي ينطبق عليه جزئيات كثيرة تفهم أحكامها منها. وهي تنقسم إلى قسمين: قسم يختص بباب معين، ومنها ما لا يختص بباب معين. فأما الذي لا يختص بباب معين، فهي كذلك تنقسم إلى قسمين: قواعد كلية، وأخرى جزئية. مثال ما لا يختص بباب واحدٍ هذه القواعد الخمس التي أشار إليها، وهي المسماة بالقواعد الكلية: الأمور بمقاصدها، اليقين لا يزال بالشك، المشقة تجلب التيسير، ونحو ذلك من القواعد. ومنها ما يختص بباب معين، وهذا أشبه ما يسمى بالضابط، مثل قولهم: «كل كفارة سببها معصية فهي على الفور». هذا يسمى في اصطلاح بعض أهل العلم قاعدة، وهو يسمى كذلك بمعنى آخر ضابط. ومثله: «لا يجتمع الأصل والبدل إلا بدليل». ثم القواعد تنقسم باعتبار آخر إلى قواعد متفق عليها، وقواعد مختلف فيها. فمثال المتفق عليها ما تقدم من قواعد كلية، وهكذا كذلك بعض القواعد الجزئية. ومثال المختلف فيها بعض القواعد التي تبنى على بعض الفروع التي قال بها إمام المذهب من المذاهب الفقهية، فينبني عليها خلاف لاختلاف وجه مأخذها، مثل قاعدة: طهورية الماء هل بالشرع أم بالطبع؟ ومثل قاعدة: التغيير هل ينافي الإطلاق؟ وهذا كذلك في باب المياه، ففيه خلاف بين المالكية وغيرهم. مما يبين أن القواعد الفقهية تختلف عن القواعد الأصولية. فالقواعد الفقهية كما تقدم: تدور حول أمر كلي ينطبق عليه جزئيات كثيرة تفهم أحكامها منها. أما القواعد الأصولية فهي تدور حول الأحكام الشرعية على وجه الإجمال، فتقول: الأمر للوجوب، والنهي للتحريم، وغير ذلك من مباحث الأصول. وقد مر معنا في دروس سابقة في الأصول أن من أهم الفروق التي ذكرها العلماء في التفريق بين أصول الفقه وقواعد الفقه: أن للعلماء في التفريق بين القواعد الفقهية والقواعد الأصولية مسلكان وطريقان. الأول: أنهم يسردون معلومات كل مادة فيعلم الفرق من خلال الفصول والأبواب والمباحث. والثاني: أنهم يسردون الفروق بالتعداد، فيقولون: الفرق الأول كذا، الثاني كذا، الثالث كذا. وهذا الثاني هو الأيسر والأسهل والأقرب لضبط هذه الفروق. فمن هذه الفروق التي ذكرها العلماء: أولًا أن القواعد الأصولية موضوعها الأدلة الموصلة إلى الأحكام الشرعية، أو باعتبار آخر أدلة الأحكام. وأما القواعد الفقهية فموضوعها فعل المكلف لجزئيات مسائل الفقه. الفرق الثاني: أن القواعد الأصولية تدور حول استنباط الأحكام، أما القواعد الفقهية فهي تدور حول تيسير الوصول إلى الأحكام بجمع متشابه المسائل في قاعدة. الفرق الثالث: أن القواعد الأصولية تدور حول كيفية استنباط الأحكام، حين تعرف المطلق من المقيد، والمجمل من المبين، والخاص من العام، ومعنى الإجماع من معنى القياس. أما القواعد الفقهية فتدور حول معرفة أسرار وحكم الشرع. الفرق الرابع: أن القواعد الأصولية مضطردة إلا ما وجد لها صارف، فمثلا الأصل أن الأمر للوجوب إلا أن يوجد صارف فيصرف هذا الأمر عن الوجوب. وأما القواعد الفقهية فهي أغلبية ولها استثناءات غالبًا. نقف إلى هنا لانتهاء الوقت، ونكمل إن شاء الله في الدرس اللاحق. والله تعالى أعلم.