شرح الفرائد البهية  24

شرح الفرائد البهية 24

الدرس في شرح الفرائد البهية 24، القاعدة الأولى:الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

نقض الاجتهاد والقضاء في الحالات الخاصة

يناقش هذا الفصل مسألة نقض الاجتهاد والقضاء في حالات معينة مثل مخالفة النص أو الإجماع أو القياس غير الخفي. يُظهر أن الاجتهاد يمكن أن يُنقض إذا خالف النص أو الحقوق.

شروط وضوابط نقض حكم القاضي

يتناول هذا الفصل شروط نقض حكم القاضي، حيث يشترط أن يكون الحكم مخالفا للنص أو الإجماع أو القياس الصحيح. كما يشير إلى أهمية وضوح المخالفة لتجنب الاضطراب في الفتوى والقضاء.

تطبيق الشروط على أحكام القضاء والفتوى

يستعرض هذا الفصل تطبيق الشروط على أحكام القضاء والفتوى، مشيراً إلى أن العادة المحكمة لا تصلح أن تكون حجة إذا خالفت النص، وأن القاضي لا يجوز أن يقضي بغير علم.

أحكام متفرقة في العبادات

يتناول هذا الفصل بعض الأحكام المتفرقة في العبادات، مثل حكم الوضوء على الزيت، حيث يُبين أن الوضوء فوق الزيت مع تدليك اليدين يكفي ولا يلزم إزالته.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الناظم قال: والحكم للخارج بالشهود إن أقامها الداخل فيما قد زكن. قلت: وفي استثناء بعض ذي الصور من هذه عند التأمُّل نظر. خاتمة: وينقض القضاء في مواضع فانقضه إن يُخالف للنص أو إجماع أو قياس غير خفي عند كل الناس. هذه مجموعة من الأبيات أتبعها لما سبق مما ذكره بعض العلماء من الاستثناء مما يُستثنى من قاعدة: الاجتهاد لا يُنقض بالاجتهاد. فاستثنوا من ذلك مسائل، ومر معنا أن هذه المسائل لو تأملناها وجدناها أنها تدور حول مخالفة النص والتعدي في الحقوق. وهذا المثال الذي مثل به كذلك يقول: والحكم للخارج بالشهود إن أقامها الداخل فيما قد زكن، يعني هذا من الأمثلة التي استثنيت، وفيه خلاف كما سيأتي. لو أن رجلين اختصم الرجلان، أحدهما بيده الدار، هو فيها، وليس عنده بينة، لكن الدار في يده، فجاء الذي ليس بالدار وأتى بشهود أن الدار داره، وهذا ليس عنده إلا أنه فيها. فالآن صارت البينة على من؟ البينة مع الخارج، والداخل ليس عنده بينة. فإذا أفتى المفتون وقضى القاضي أو حكم الحاكم بأن الذي في الداخل ما عنده بينة، وهذا عنده بينة، أخرج وهذا يدخل، فدخل فقبض الدار بماذا؟ بشهادة الشهود. ثم هذا الذي خرج أتى ببينة، والبينة أقوى من الشهود، البينة أقوى من الشهود عند الخصومات. هذا أتى بشهود، لكن هذا أتى بالبينة. قال: هذا يبين أن هذا البيت لأبي وأنا الوارث الوحيد، فهو لي. فهنا ينقض الاجتهاد لاجتهاد، لماذا؟ لأن الثاني الذي أخرج أتى ببينة، والبينة أقوى من الشهود، فيرجع. وهذا لو تأملناه فيه معنى ما تقدم، فيه معنى ما تقدم. فإن الاجتهاد قد ينقض بالاجتهاد إذا كان فيه مخالفة النص أو تعد في الحقوق، وهذا منه. ثم قال: قلت: وفي استثناء بعض هذه الصور من هذه عند التأمل نظر، يعني بعض هذه الصور المذكورة في الأمثلة التي سبقت، وهذا منها الأخير، خلاف بين أهل العلم. ولهذا تردد بعض أهل العلم في هذا كما أشار في التعليق أن القاضي حسين كما نقل عنه الهروي أشكلت عليه هذه المسألة منذ نيف وعشرين سنة، متردد فيها، لا يدري ما يحكم فيها. لأن ظاهرها نقض الاجتهاد بالاجتهاد، وهذا مما لا يجوز في قواعد الفقه، ولكن لما تمعن فيها رأى أنه مما يصح الاستثناء فيها. ومع ذلك فليس قول العلماء في هذا واحد، وذلك لأن الأمر قد لا يضطرد إذا ضعفت الحجة، فلا يضطرد. فإذا نظرنا بقوة الحجة التي بها ينقض الاجتهاد. ثم قال رحمه الله: خاتمة: وينقض القضاء في مواضع فانقضه إن يخالفي، يعني حتى القضاء، القاضي قد ينقض، وقد ذكر العلماء هذا، وهذا من الاجتهاد، لكن نص عليه لأن بعض العلماء يرى أن باب القضاء أشد. ولكن الصحيح أنه كذلك الأصل لا ينقض القضاء بالقضاء إلا إن كان فيه معنى ما تقدم: مخالفة النص أو تعد في حق من الحقوق. ثم قال: مواضع فانقضه إن يخالفي، يعني يجوز نقض قضاء القاضي إذا وقع مخالفا لأحد الأمور الآتية. قال: للنص أو إجماع أو قياس غير خفي عند كل الناس. إذا خالف النص فالعبرة بالحق وموافقة النص، ولو قضى القاضي، فإنه ينقض قضاؤه إذا خالف النص، ينقض قضاؤه إذا خالف النص، سواء أقضى بذلك ظلما أو قضى بذلك جهلا أو خطأ. فالعبرة بماذا؟ بالصواب. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «إنما أقضي بنحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فإنما أقطع له من نار جهنم». فإذا كان هذا في قضاء وفتوى النبي صلى الله عليه وسلم حكمه، فكيف بمن دونه؟ فمن باب أولى. فالعبرة بالحق إذا علم الحق انتقض قضاء القاضي. مثلا قضى القاضي بأن المرأة لا تعطى من الإرث، قال لك الحق يا فلان ألا تعطي أخواتك من الإرث، وقد جرى العرف في البلد على هذا، وهذا يوجد وللأسف في بعض الجهات، وربما يخرج فيه حكم من المحكمة. إذا وجد قاضي عادل وولي أمر حازم، فإنه ينقض هذا الحكم للقاضي لأنه خالف النص. خالف النص أو إجماع كذلك، والإجماع الصحيح هو المعتبر الذي يقوم على نص، وليس الإجماع الذي وقع معه الخلاف. أما إجماع وقع معه الخلاف فهو إجماع غير معتبر، والعبرة بالحق. فمثلا ادعى بعض الناس أن طلاق الثلاث فيه إجماع أنه يعتبر ثلاث طلقات في المجلس الواحد، فقضى به قاض، فجاء آخر فقال: الصواب ما جاء في صحيح مسلم في حديث ابن عباس: «كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وزمنا من عهد عمر أنه يمضى، وأحده طلق واحدة»، حتى لما رأى عمر الناس تتابع عليه أمضاه عليهم، فقضى بهذا أن طلاق الثلاث يعد طلقة واحدة. إذن هذا ليس من باب لا يجوز نقض الاجتهاد بالاجتهاد، بل هذا هو الصواب لأن الحجة والدليل والبرهان معه، والإجماع غير صحيح. لكن إذا كان الإجماع صحيحا فينبغي أن يرجع إليه. والإجماع الصحيح كما قال الشافعي: هو الذي إذا قلت أجمعوا لم تجد أحدا يخالفك. وما أكثر ما يدعى الإجماع في مسائل الخلاف، فننتبه لهذا. وقوله: أو قياس غير خفي عند كل الناس، يعني أو خالف قضاء القاضي القياس الذي هو ليس بخفي، وهو على الصحيح القياس الأولوي والمساوي، أما الأدنوي فهو من معنى الخفي على الصحيح، خلافا لما ذكره المعلق في التعليق. فما ذكره في التعليق أن الأدنوي يدخل في هذا القياس خلاف الصواب. بل القياس الصحيح هو القياس الذي يكون في معنى الأولوي والمساوي، فما كان كذلك فهو بمعنى النص. لأن الشرع لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع. فلو قضى القاضي بأنه لا يجوز أكل مال اليتيم، أما إحراقه فلا بأس، إحراقه لا بأس. يقال: سبحان الله، ما هو الفرق بين الأكل والإحراق؟ بل الإحراق أشد، فهذا لا يجوز، والإحراق كذلك لا يجوز. فإذا قضى القاضي بمثل هذا ينتقض مثل هذا الحكم، ينقضه من بعده لأنه خالف القياس الصحيح. ثم قال رحمه الله تعالى: قال: أو خالف القواعد الكلية عن القرى في هذه محكية، أو كان ما حكم لا دليل له عليه فاسكبكي أيضا نقله. قال: وما خالف شرط من وقف مخالف للنص عند من عرف، وخلف ما عليه قول الأربعة كالخلف للإجماع فانقض مشرعة. هذه الأبيات الأربعة تتم لما سبق. بعض الفقهاء أضافوا هذه القيود الآن عندنا: إذا خالف القاضي النص أو الإجماع أو القياس الصحيح فيجوز أن ينقض قوله. زادوا: أو خالف القواعد الكلية، هكذا ذكر القرافي في قواعده. ولكن لا بد أن يقيد بأن هذه المخالفة إذا كان على وجه يدخل في معنى مخالفة الحجة والبرهان. لأن القواعد الكلية بعضها قد لا يصح تنزيلها على قضاء القاضي. فإن كان مما لا يصح وهو مما يدخل في معنى الاجتهاد، فكما تقدم الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد. فليس الاجتهاد الثاني أولى من الاجتهاد الأول. ولأن هذا يستدعي الدور والاضطراب وعدم استقرار الفتوى والاجتهاد والقضاء. لكن إذا كان هذا مخالفا مخالفة هو بمعنى مخالفة النص فنعم. لأن القواعد الكلية أصلا دلت عليها النصوص. فحين تقول مثلا: العادة محكمة، قضى قاضي بخلاف العادة والعرف التي أذن الشرع بمثلها، فهنا نقول: نعم، مثل هذا الحكم للقاضي ينقض. لماذا؟ لأنه خالف قاعدة كلية دلت عليها الأدلة الشرعية. مثاله: لو أن قاضي قضى في خصومة بين رجلين اشترى أحدهما من آخر مكينة لسيارته، لم يحصل بينهما اتفاق في مدة أو شرط تجربة هذه المكينة. وهو ما يسمى بخيار الشرط أو ما كان بمعناه مما قد يسمى في مثل هذا المقام، ليس بينهما خيار ما ذكروا شيء، الكل يعترف أنه ليس مذكور شيء. فأبى وجد المشتري في هذه عيبا وأبى البائع يرد هذه للمشتري أو يعوضه بنقصها. فإذا قضى القاضي بأنه ما دام ليس هناك شرط فليس على المشتري شيء. وكان في البلد عرف يجري عليه عمل الناس، وهو أن مثل هذا لابد أن يكون فيها مدة تجربة أقل شيء ثلاثة أيام. مثل حالنا اليوم نحن في بلدنا لنعرف ما أحد يشتري مكينة سيارة مستعملة ويكون كما يقولون كوم حديد أبدا، لابد أن يكون فيها ماذا؟ تجربة أقل شيء ثلاثة أيام إن لم يكن أسبوع. فإذا كان في البلد عرف وقضى القاضي بخلاف هذا العرف ينقض هذا القضاء أم لا ينقض؟ ينقض بماذا؟ بقاعدة العادة محكمة. وما هو دليل هذه القاعدة؟ لها أدلتها. فما كان بهذا المعنى فصحيح. لكن إذا جاء إنسان فخالف في ذلك على العكس، يريد خالف النص. قضى قاضي بأن منفعة المرهون تختصم من دين صاحب الرهن، فجاء قاضي آخر وقال: هذه الفتوى غير صحيحة، وهذا القضاء غير صحيح. لماذا؟ قال: العادة محكمة، عادتنا في البلد أن الناس ينتفعون بالمرهون ولا يخصمون شيئا من الدين. هل هذا صحيح؟ استدل بقاعدة، لكن تطبيقها على الواقع مع النصوص صحيح أم خطأ؟ خطأ. لأن الشرع يمنع من مثل هذا، ولو جرت به العادة، فهي عادة مخالفة للنص. إذن ليست كل قاعدة تطبق فيكون حكمها صحيحا. وقوله: أو كان ما حكم لا دليل له عليه، فالسبكي أيضا نقله. أو كان ما حكم يعني به ليس عليه دليل، يعني كما نقول تحكم، تحكم فقط، حكم بشيء ليس فيه حجة ولا برهان. فما كان كذلك يجوز أن ينقض. لكن هل ينقض كذلك بتحكم؟ لا، لا ينقض بتحكم، ينقض بحجة وبرهان. فإن كانت الحجة والبرهان في الثاني اجتهاد، وكان في الأول محل تحكم، غلب الاجتهاد على ماذا؟ على التحكم. قضى على التحكم لأن هذا اجتهاد أذن الشرع به، وذاك تحكم بغير حجة ولا برهان لا يأذن الشرع بمثله. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «القضاة ثلاثة، قاضيان في النار، وقاض في الجنة. أما اللذان في النار: فقاض علم بالحق فقضى بخلافه، وقاض لم يعلم الحق فقضى، فهو ولو وافقه فهو في النار. وأما الذي في الجنة فهو الذي ماذا؟ علم بالحق وقضى به». إذن لا يجوز أن يقضي القاضي بغير علم، وهذا هو معنى ما ذكره. فإذن فيه تفصيل كذلك. وقوله: قال: وما خالف شرط من وقف مخالف للنص عند من عرف، يعني كذلك الأصل بقاء الأوقاف على شروط الواقفين، إلا إن كان شرط الواقف يخالف الشرع أو لم يحصل مقصوده من النفع. فيجوز الخروج عن شرطه إلى ما فيه منفعة له وموافق للشرع. مثال الأول: لو شرط الواقف أن يوقف الوقف على قبة وقبر، لقيل: هذا وقف باطل لا يجوز ولا يصح، وعلى الصحيح لا ينعقد. ولو حصل شيء من التساهل لقيل: يحول هذا الوقف إلى منفعة أخرى مما أذن الشرع بمثله، إلى مسجد، إلى مدرسة قرآن، إلى غير ذلك مما ينفع المسلمين. أما على الشرك والبدع والخرافات فلا. كذلك لو أوقف الواقف وقفا فلم يحصل النفع به، أوقف هذه المزرعة لهذا المسجد، مسجد ما من مساجد المسلمين، ثم تعطلت المزرعة، فهنا يجوز أن يغير الوقف إلى شيء آخر أنفع لهذا المسجد، أو العكس، هدم المسجد وإن دثر، فيجوز أن ينقل الوقف إلى مكان آخر، يباع ويشترى به شيء آخر ينفع الناس. فما كان كذلك فيجوز، وما كان ليس كذلك فلا. وقوله: وخلف ما عليه قول الأربعة كالخلف للإجماع فانقض مشرعه، يعني مخالفة لإمام الأربعة مثل مخالفة الإجماع. يعني كما نقول: أنه إذا خالف الإجماع فإن قول القاضي ينتقض، ينقضه القاضي الذي بعده لمخالفته للإجماع. وكما تقدم الإجماع الصحيح، فزاد السبكي فقال: ومثل الإجماع قول لإمام الأربعة، يعني أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد. وهذا يقيد بما تقدم إن كان قول الأربعة هو الصواب الذي دل عليه الدليل فنعم ينقض قول القاضي قول الأربعة، بل قول الواحد من الأربعة، بل قول الواحد من أهل العلم إذا كان الدليل والحجة والبرهان معه. وليس لأجل كونه قول الأربعة كما مر معنا في مسألة الطلاق الثلاث. فإن الجمهور يقولون: أنه يعتبر ثلاث طلقات، والصواب أنه ماذا؟ طلقة واحدة. الصواب أنه طلقة واحدة. فإذا قوله مقيد بما إذا كان الحجة والبرهان والدليل معهم، وأما إذا لم يكن الحجة والبرهان والدليل معهم فلا. فإذا لو تأملنا هذه الاستثناءات جميعا لو وجدناها تدور حول المعنى الذي سبق. طيب بهذا القدر نكتفي، والله تعالى أعلم. هذا السؤال يقول: رجل توضأ ثم ادهن بزيت الزيتون ثم انتقض وضوءه في الحال، فلو توضأ هل وضوءه يصح أم لابد من إزالة هذا الزيت؟ لا، ما يحتاج أن يزيل الزيت، يتوضأ فوق الزيت ويدلك بيده فوق الزيت، إن شاء الله لا يضره ذلك. طيب الله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.