استعدوا للقاء الله بإصلاح أنفسكم

استعدوا للقاء الله بإصلاح أنفسكم

المحاضرة بعنوان استعدوا للقاء الله بإصلاح أنفسكم، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني

الافتتاحية: الحمدلة والصلاة على النبي

يستهل الخطيب المحاضرة بحمد الله والثناء عليه، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويهيئ المستمعين لتلقي موعظة تذكيرية بأهمية إصلاح النفس والتمسك بالمنهج السلفي.

إصلاح النفس والاستعداد ليوم القيامة

يشدد المحاضر على أن النجاة الحقيقية يوم القيامة تكمن في إصلاح النفس وتطهير القلب لا في المال أو الجاه. ويدعو إلى اغتنام فرصة الدعوة السلفية لتقويم الذات والأهل بالعمل الصالح الخالص لله.

لزوم السنة ومنهج السلف والتحذير من البدع

يؤكد المقطع وجوب التمسك بالكتاب والسنة واتباع طريق السلف الصالح محذراً من البدع والأهواء المفرقة. ويبين أن أهل السنة هم دعاة الأمن والوحدة على الحق والناجون من الفتن بإذن الله.

فضل التمسك بالقرآن والسنة وكمال الدين

يبرز الخطيب نعمة الدعوة إلى كتاب الله وسنة نبيه في اليمن مؤكداً كمال الإسلام وشموله لكل شؤون الحياة. ويحث على التعاون على البر والتقوى ونبذ البدع والاستعداد ليوم الحساب.

التفريغ النصي الكامل

موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة: استعدوا للقاء الله بإصلاح أنفسكم، محاضرة قيمة لفضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرعي العدني رحمه الله تعالى. إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فهذه دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أخبر الله عز وجل عنها ممتناً فقال: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [آل عمران: 164]. وهكذا يقول ربنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [الجمعة: 2]. فإنه لا يسلم يوم القيامة إلا من أتى الله بقلب سليم. نعم عباد الله، في أهمية تطهير هذه القلوب، فدعوة أهل السنة من أعظم خصائصها وأعظم سماتها ومميزاتها الاعتناء بإصلاح الفرد، أن الإنسان يحرص على أن يصلح من نفسه، فإن الله تبارك وتعالى سائل يوم القيامة عن هذه النفس، والله عز وجل محاسب يوم القيامة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الحشر: 18-20]. هكذا يا عبد الله، احرص على أن تصلح من نفسك، وعلى أن تستعد للقاء ربك، لا بالوظائف ولا بالمناصب ولا بالأموال ولا بالعشائر والقبائل، وإنما تستعد للقاء الله عز وجل بإصلاح هذا القلب وتطهير هذه النفس، والاستكثار من العمل الصالح الذي يتوفر فيه شرط الإخلاص والمتابعة للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فالله يقول وقوله الحق: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: 37]. نعم عباد الله، يوم القيامة لا مال ينفع ولا ولد يدفع، وإنما هي الأعمال الصالحة. وإلا فيوم القيامة حاله ووصفه كما قال الله: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: 34-37]. كل يقول: نفسي نفسي. حتى الأنبياء والمرسلون لهول وشدائد ذلكم اليوم يقول الواحد منهم: نفسي، اللهم لا أسألك اليوم إلا نفسي. فكيف بمن كان دونهم بمراتب ومراحل؟ فهكذا عباد الله، فنحن ندعو أنفسنا وإخواننا إلى أن نصلح من أنفسنا، وإلى أن نصلح من أسرنا، فالله تبارك وتعالى سائلنا يوم القيامة عن أنفسنا، وسائلنا عن أزواجنا، وسائلنا عن أهالينا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: 6]. وهكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته». فاحرصوا عباد الله على أن تصلحوا من أنفسكم، وعلى أن تستعدوا للقاء ربكم. احرصوا عباد الله على اغتنام هذه النعمة، والاستفادة من هذه الفرصة، والانضمام في هذه الدعوة المباركة، دعوة أهل السنة والجماعة التي أكرم الله عز وجل بها البلاد اليمنية وكثيراً من البلاد الإسلامية. دعوة مباركة قائدها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهو القائل: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار». وهذه كلمة أخينا الشيخ أحمد عربص، حميضة الله، التذكير والتنبيه على ضرورة لزوم السنة والحذر من البدع والأهواء، فإن هذه من أخطر الأمور التي تعصف بالمسلم، وتقف في طريق السائر إلى الله سبحانه وتعالى. ما أكثر الخطاطيف، وما أكثر العراقيل والعوائق التي تقف في طريق المسلم الذي تمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولا تحسبوا عباد الله أن البدع مقتصرة على أمور في الصلاة والصوم، أو على أمور في الحج والعمرة، أو على أمور في صفات العبادات من الأذكار وغير ذلك، وإنما يتعدى إلى مسألة الطريقة والمنهاج. فإن الله تبارك وتعالى أمرنا باتباع الكتاب والسنة، ولزوم طريق سلف الأمة من الصحابة والتابعين، ومن جاء بعدهم من أئمة الهدى ومصابيح الدجى وأعلام السنة والإسلام، الذين تمسكوا بالحق وعبوا عليه، واستناروا بنوره، واهتدوا بهديه، وكانوا لنا خير قدوة. ولهذا زكى الله تبارك وتعالى أولئك السلف وأثنى عليهم، وقال سبحانه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 100]. من هذا الذي لا يحب أن يكون قدوته وأسوته أولئك الأخيار وأولئك الأطهار؟ نعم عباد الله، نعمة عظيمة، احرصوا على الدوام والاستمرار فيها، لزوم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والحذر من البدع والأهواء، والحذر من أنواع الانحرافات والضلالات. فالله أمرنا بذلك في كتابه الكريم، فقال سبحانه: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153]. وهكذا يقول الله: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]. وهكذا يقول الله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]. وهكذا يقول الله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 36]. فاحرصوا عباد الله على التمسك بهذا الحق المبين، وسلوك هذا الصراط المستقيم الذي لا يقبل الميل والانحراف عنه ذات اليمين وذات الشمال: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153]. نعم عباد الله، فيه حث على لزوم القرآن والسنة، واتباع طريق سلف الأمة في جميع الأوقات والأحوال، لا سيما عباد الله في زمن الفتن، فإنها تظهر الفتن، ويظهر التجرؤ، ومن كانت عنده دعوة خفية فإنه يبادر إلى إظهارها لأنه لا يخاف من إنكار أو من كذا وكذا. لكن أهل السنة بفضل الله تبارك وتعالى فإنهم سائرون على هذه الطريق، ليست عندهم دعوة خفية وسرية، فإذا سقط الأمن أو حصلت الفتن والاقتتال، خرجوا بأسيافهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وسفكوا الدم الحرام، أو أثاروا القلاقل والفتن. بل هم دعاة خير، بل هم دعاة أمن، بل هم دعاة رحمة وألفة ومحبة، بل هم حريصون على اجتماع كلمة المسلمين، لكن ليست على البدع ولا على الأهواء ولا على الحزبيات ولا على الضلالات ولا على الخرافات، وإنما يدعون المجتمع إلى التمسك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهؤلاء هم الذين ينجون بإذن الله تبارك وتعالى من الشرور والفتن والبلايا والمحن الكثيرة التي تعصف دائماً وأبداً بكثير من الناس. فالحمد لله عباد الله، الله سبحانه وتعالى أكرمنا في هذه البلاد اليمنية بهذا الخير، وهذا الخير قد أحبه الناس وأقبل عليه من الرجال والنساء. ما أعظم بركة هذه الدعوة المباركة علينا وعلى أسرنا وعلى مجتمعاتنا! نعم عباد الله، يأمن فيها الراعي والرعية، ويسعد فيها الجميع، لأنها ليست دعوة إلى عنصرية ولا إلى عصبية ولا إلى دنيا ولا إلى حزبية ولا إلى مذهبية، وإنما دعوة إلى التمسك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فاحرصوا عباد الله على التعاون فيما بينكم على البر والتقوى، وعلى نبذ البدع والخرافات والانحرافات. عندنا كتاب الله الهادي، وعندنا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف نبغي عنها أو عنهما حولا أو بدلاً؟ والله تبارك وتعالى يقول: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [العنكبوت: 51]. والله يصف كتابه فيقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 57]. وهكذا يقول الله: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [الإسراء: 82]. ويقول الله: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: 9]. نعم عباد الله، نعمة عظيمة، كتاب عظيم، فيه نبأ من كان قبلنا، وخبر من يأتي بعدنا، والحكم فيما يجري بيننا. كتاب عظيم فيه ما نحتاج إليه، فإن من صفات هذه الشريعة الكمال والتمام، وأنها صالحة لكل زمان ومكان. نعم عباد الله، قال الله عز وجل: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]. فإذا كان هذا الدين كاملاً في نفسه، فإذا هو مكمل لمن تمسك به، وأخذ بأحكامه، وتأدب بآدابه، وتخلق بأخلاقه. كتاب عظيم وشريعة عظيمة فيها ما نحتاج إليه في جانب العقيدة، وفي جانب العبادة، وفي جانب المعاملة، وفي جانب السياسة، وفي جانب الأخلاق والآداب والمنهاج، في جميع الجوانب وفي كافة الأمور. نعم عباد الله، ولهذا الله سبحانه وتعالى يأمرنا بالاستسلام والانقياد والخضوع والقبول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ [البقرة: 208]، ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾. فنحن في أمس الحاجة إلى أن نسارع إلى ديننا وأن نتمسك به. فنحن في أمس الحاجة إلى أن نتمسك بدين الله، وليس دين الله عز وجل بحاجة إلينا. فنحن حينما نقيم حياتنا على مقتضى كتاب الله وسنة رسوله، حينما نبذل، حينما نجاهد، حينما نصلي، حينما نصوم، لا يعني أن الله عز وجل وأن دينه بحاجة إلينا، بل الأمر كما قال الله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ [فاطر: 15-17]. وهكذا يقول الله: ﴿فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [التغابن: 6]. وهكذا يقول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: 7]، ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾. ويقول الله: ﴿مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ [الروم: 44]. ماهد لنفسك يا عبد الله في دنياك، ماهد لنفسك في قبرك، ماهد لنفسك يوم بعثك ونشورك، فإن لك مواقف شداداً وأياماً عصيبة، تقف فيها ذليلاً، تقف فيها وحيداً: ﴿إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: 93-95]. نسأل الله عز وجل لنا ولكم التوفيق والسداد والثبات على القرآن والسنة حتى نلقاه، إنه سميع الدعاء. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.