حلية طالب العلم  5

حلية طالب العلم 5

الدرس في حلية طالب العلم 5، الدرس الخامس:من( 2-الخصلة الجامعة لخيري الدنيا والآخرة محبة الله ... والرابط الوثيق على القلوب عن الفتن فلا تفرطوا ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في أهمية محبة الله ورسوله

يبدأ الشيخ بالحديث عن أهمية محبة الله ورسوله لطالب العلم، حيث تعتبر هذه المحبة أساسا لتحقيق الطاعة والانقياد الكامل. هذه المحبة هي الخصلة الجامعة لخيري الدنيا والآخرة.

دور تقوى الله في طلب العلم والاستقامة

يتطرق الشيخ إلى أهمية تقوى الله في طلب العلم، حيث تعتبر العدة لتمام المتابعة والاستقامة. كما يشير إلى أن عدم تقوى الله يؤدي إلى عواقب وخيمة على الطالب.

آثار تقوى الله الإيجابية وأثرها في الوقاية من الفتن

يشرح الشيخ فضل تقوى الله وآثارها الإيجابية، حيث تجلب الفضائل الدينية والدنيوية وتجعل للإنسان مخرجا من المشاكل. كما يبين أن التقوى تحمي القلب من الفتن وتجعل الإنسان مدركا للحق وثابتا عليه.

  • 12 جمادى الأولى 1430هـ - 06/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، ما زلنا في مباحث الفصل الأول من «هداب الطالب في نفسه» من كتاب «حلية طالب العلم» للشيخ العلامة بكر بن عبد الله بن زيد، رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: «الخصلة الجامعة لخيري الدنيا والآخرة محبة الله تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتحقيقها بتمحض المتابعة، وقفو الأثر للمعصوم - أي النبي صلى الله عليه وسلم -» قال الله تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾. قال: «وبالجملة، فهذا أصل هذه الحلية، ويقعان منها موقع التاجي من الحلة». فيا أيها الطلاب، ها أنتم هؤلاء تربعتم للدرس، وتعلقتم بأنفس علق طلب العلم. ومعناه: ها أنتم الآن تربعتم - أصل التربع جلسة التربع معروفة، ثني الرجلين بين يدي المشايخ في تعلم العلم - ولكنه يطلق ويراد به التفرغ والتهيئ لطلب العلم، يعني ها أنتم هؤلاء تفرغتم للدرس وتعلقتم بأنفس علق. ومعنى «أنفس علق» يعني أحسن ما يلعق ويأخذ، والمراد به الأمر المعنوي من العلم، وهو الاعتناء بما ينبغي الاعتناء به من آداب الطالب. فمن أعظم الآداب - كما ذكر رحمه الله وتعالى - أن يكون الطالب ملازما لحب الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، الموجب لتمام الطاعة والانقياد والمتابعة. فإن الطالب إذا كان صادقا في حبه كان حريصا على المتابعة والانقياد والتسليم، وهنا يتميز طالب العلم من غيره - أي ممن يدعي طلب العلم. قال رحمه الله تعالى: «فأوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى في السر والعلانية، فهي العدة، وهي مهبط الفضائل، ومتنزل المحامد، وهي مبعث القوة، ومعراج السمو، والرابط الوثيق على القلوب عن الفتن، فلا تفرطوا» - يعني بهذا الوصف العظيم الذي هو جماع هذا الأمر. فإن الطالب إذا اتقى الله عز وجل في سره وفي علانيته فإنه بذلك تكمل متابعته، وتعتدل استقامته، ويحسن انقياده وتسليمه. وإذا لم يكن متقيا لله عز وجل - أي طالب العلم - صار العلم حجرا عليه، وعند ذلك لا تسأل عن الشر الذي يدخل على هذا الطالب عاجلا أو آجلا بسبب عدم صدقه في تقوى الله عز وجل، الذي هو من أبرز وأعظم العلامات التي بها يظهر عواره في عدم متابعته واستقامته وتسليمه، وعدم صدقه في محبة الله ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم. ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾، فمعيار المحبة ليس هو بالإدعاء، لو صرخ بها المرء صراخا لم ينفعه ذلك، فليس بقوة الصوت وكثرة الزعيق والزهيق يعرف المحب من غير المحب، ولكن الميزان والمعيار هو بتمام المتابعة والاستقامة، وجماع تمام الاستقامة والمتابعة بتقوى الله عز وجل في السر والعلن. فأنت تتق الله عز وجل في نفسك، وتتق الله عز وجل في أهلك، وتتق الله عز وجل في كل من تعرف حولك، في مشايخك، في طلابك، في قرنائك، في زملائك، في العلم الذي تطلب، والعلم الذي تعطي، والعلم الذي تكتب، كل شيء تتق الله عز وجل فيه، تتق الله في حقوق الخلق جميعا، وتتق الله في حق الله سبحانه وتعالى وحقوقه جميعا. ثم قال رحمه الله: «فهي العدة» - يعني التي يتزود بها - كما قال الله عز وجل: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾، «وهي مهبط الفضائل»، فكل فضل ديني ودنيوي حسي ومعنوي، من أعظم أسباب تحصيله تقوى الله. قال الله عز وجل: ﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾، وهكذا كذلك قال الله عز وجل: ﴿إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا﴾ - يعني نورا تميز به وتفرق به بين الحق والباطل. وهكذا في الأمور الحسية من الرزق والولد وسائر الخيرات، قال الله عز وجل: ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون﴾، وقال الله عز وجل: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾، وغير ذلك من الآيات كثيرة. فتقوى الله مهبط الفضائل الحسية والمعنوية، ومتنزل المحامد كذلك سبب لحصول محمدة الدنيا ومحمدة الآخرة، والمحمدة الدينية والمحمدة الدنيوية، والمحمدة الحسية والمحمدة المعنوية. كما قال الله عز وجل: ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض﴾، فهذا فضائل، ومعه رضى الرب سبحانه وتعالى، معه رضى الرب سبحانه وتعالى على أهله. قال: «وهي مبعث القوة، ومعراج السمو»، مبعث القوة لأن القوة الحقيقية بتقوى الله وطاعته، فإن تقوى الله هو أعظم سبب يتقوى به المؤمن، فليست القوة بالأمور الحسية، بمثل ما هي بالأمور الدينية الشرعية، وأولها تقوى الله. «ومعراج السمو» - يعني السبب يسمو به الإنسان درجات في الآخرة - يعني من معروف المعراج هو السلم، والمراد به السلم المعنوي الذي يرتفع به الإنسان إلى الدرجات العالية بتقوى الله. «والرابط الوثيق على القلوب من الفتن»، لأنه إذا كان متقيا لله عز وجل، فالله عز وجل يجنبه من الفتن الحسية والفتن المعنوية، بما كان من تقوى الله عز وجل، فيبصره حيث يشك الناس، ويثبته حيث يتزحزح ويتزلزل الناس. طيب، نكتفي بهذا القدر، ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس اللاحق، والله تعالى أعلم.