الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 168، الدرس الثامن والستون بعد المائة:(ومنها قصة أم أيمن ... كذا قلت ثم استدركت ذلك وقلت لكن أبو مالك النخعي متروك فالحديث ضعيف جداً من أجله). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك بشرح كتاب 'الصحيح المسند من دلائل النبوة' للشيخ مقبل بن هادي الوادعي، حيث يتناول قصة أم أيمن وأهميتها في السيرة النبوية.
يتناول المقطع شرح حديث أم أيمن مع النبي صلى الله عليه وسلم وتقييم سند الحديث، مع التركيز على درجة قبول رواية نبيح العنزي وتحليل تفاصيل القصة.
يتناول المقطع علل حديث معين وطرقه المختلفة، مشيرًا إلى ضعف الحديث بسبب أبي مالك النخعي المتروك وذكر طرق أخرى قد تقويه.
يتناول المقطع تقييم حكم الحديث ودرجة رواته، حيث يشير إلى عدم صحة الحديث ويقف عند الدليل المتاح مع ترجمة أحد الرواة وهو عبيد الله بن الأخنس.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»: قال رحمه الله تعالى: ومنها قصة أم أيمن. قال الحاكم رحمه الله تعالى: خبرنا أحمد بن كامل القاضي، قال: حدثنا عبد الله بن روح المدائني، قال: حدثنا شبابة، وهو ابن سوار. مر معنا قريبًا، حافظ ثقة. المدائني تكلم فيه بعض لأجل الإرجاء. قال: حدثنا أبو مالك النخعي، وهو عبد الملك بن حسين الواسطي، يعرف بابن المنذر. قال فيه غير واحد: أنه ضعيف، بل قيل فيه: متروك. ولأجل هذا تراجع الشيخ عن هذا الحديث، فضعفه بعد أن كان يصححه. قال: عن الأسود بن قيس. وسبب ترك الشيخ لهذا الحديث: لأن هناك أبو مالك النخعي آخر ثقة، فحصل بهذا ما يظن أن لمثله يصح الحديث. قال: عن الأسود بن قيس، وهو البجلي، من رجال الصحيحين العبدي، قال: عن نبيح العنزي، وهو نبيح بن عبد الله. قال فيه الحافظ ابن حجر: مقبول، ووثقه أبو زرعة وغيره، كما سيأتي إن شاء الله. قال: عن أم أيمن رضي الله عنها. وأم أيمن هي مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أم أسامة بن زيد، حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم، كانت مولاة لأم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى قيل: إنها أمه بعد أمه. وفي سماع نبيح العنزي عن أم أيمن خلاف، ولذا يروى أن أبا زرعة قال: ينظر في سماع نبيح من أم أيمن، لأن أم أيمن قيل: إنها توفيت بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام بخمسة أشهر، وقيل: في خلافة عثمان. قال: قالت: قام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل إلى فخارة من جانب البيت، فبال فيها. والفخارة: الوعاء المصنوع من الفخار، وهو الطين المجفف. قال: فقمت من الليل وأنا عطشانة، فشربت ما في الفخارة وأنا لا أشعر. فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «يا أم أيمن، قومي لتلك الفخارة فأهريقي ما فيها»، يعني: كبي وألقي وارمي ما فيها. قلت: قد والله شربت ما فيها. قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه. يعني: إذا صح الحديث، معناه: كيف لم تشعري وشربت البول؟ ولكن الحديث لم يصح. قال: قلت: قد والله شربت ما فيها. قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، ثم قال: «أما إنك، أما إنك لا يفجع بطنك بعده أبدًا». ومعناه: لن تصابي في بطنك. قال: هذا حديث محتمل للتحسين. وقوله: محتمل؛ لأن إسناده فيه من يظن الشيخ أنه يصلح للشواهد والمتابعات. قال: نبيح العنزي، وثقه أبو زرعة، وبعضهم قال: مقبول، كما قال الحافظ ابن حجر؛ لأنه وثقه ابن حبان، وبعضهم لم يقف على توثيق أبي زرعة. قال: وذكره علي بن المديني في جملة المجهولين الذين يروي عنهم الأسود بن قيس. ولذا قال: من قال: إنه مقبول، فهو في الشواهد. بهذا المعنى: إذا قلنا: إنه على أشد الأحوال مجهول. قال: وإذا قد عرفه أبو زرعة، فلا يضره إذا جهله ابن المديني والله أعلم؛ لأن أبا زرعة قال: ثقة، ولا يقول مثل أبي زرعة لمن ليس بثقة: ثقة. قال: كذا قلت -يعني فيما سبق من علمي- ثم استدركت ذلك وقلت: لكن أبا مالك النخعي متروك. يعني: تبين له بعد أن أبا مالك النخعي متروك، يوجد أبو مالك آخر كما قلنا ليس نخعيًا كذلك، وهو مقبول الرواية، وهو ثقة فيما أظن. انظروا إلى أحد عنده التقريب من أبي مالك الآخر. أحد عنده التقريب، قال: فلا يضره إذا جهله ابن المديني والله أعلم. كذا قلت، ثم استدركت ذلك وقلت: لكن أبا مالك النخعي متروك، فالحديث ضعيف جدًا من أجله. وقد ضعفه الهيثمي من أجل أبي مالك النخعي، وضعفه أي أبا مالك الرازيان أبو زرعة وأبو حاتم. لكن هنا علة ثالثة، وهذه العلة هي الانقطاع بين نبيح وأم أيمن. فقد ذكر أبو زرعة أن في هذا السماع نظر في سماع نبيح من أم أيمن. وبعضهم حسن هذا الحديث؛ لأنه روي مرسلًا عن ابن جريج، وروي -رواه عبد الرزاق- بإسناد آخر يحتمل التحسين من طريق ابن جريج، عن حكيمة بنت أميمة، عن أمها أميمة ترويه أميمة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما وقع، وذكرت قصة نحو هذه القصة. وبعضهم قال: هي قصة أخرى. وبعضهم قال: هي نفس القصة. فالقصة كما قال الشيخ: محتملة للتحسين؛ لأنه رويت فيها مرسلًا وشاهدًا من حديث حكيمة بنت أميمة عن أمها أميمة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر هذه القصة. فإن صحت القصة، ففيه موضع من مواضع دلائل النبوة عليه الصلاة والسلام، وهو أن بوله لم يكن كبول الناس، يعني: ليس فيه رائحة تستقبح وتستكره حتى لم تشعر هذه المرأة فشربت هذا البول دون أن تشعر. وزيادة على ذلك: أنه قد يستشفى به، ولا مانع من مثل هذا. فنحن نعلم ما جاء في الصحيحين في حديث أنس في قصة العرانيين في الاستشفاء بألبان وأبوال الإبل. فلا مانع أن يكون كذلك. لكن لأن الحديث لم يصح، فنحن نقف حيث وقف بنا الدليل، والله تعالى أعلم. هذا تنبيه: يقول أبو مالك النخعي: عبيد الله بن الأخنس. قال الحافظ في التقريب: صدوق، وهو غير أبي مالك، وغير أبي مالك الصواب: غير أبي مالك المتروك.