شرح اللآلئ البهية 22

شرح اللآلئ البهية 22

الدرس في شرح اللآلئ البهية 22، الدرس الثاني والعشرون : فيه : ( ولا يجوز وصفه بأنه في كل مكان ... كما ذكر لا كما يخطر بالبشر ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مفهوم الاستواء في العقيدة الإسلامية

يناقش معنى استواء الله على العرش وفقًا للمنظور السني، ويشرح أن لفظة 'استواء الذات' وإن لم ترد في الكتاب والسنة بلفظها، إلا أن معناها صحيح ومثبت بالأدلة. يُبين أن باب الإخبار أوسع من باب الأسماء والصفات.

عقيدة أهل السنة والجماعة في الاستواء والجهة

يُوضح أن أهل السنة يثبتون العلو والاستواء لله تعالى من غير تكييف أو تمثيل، وينفون عن الله تعالى التجسيم والتكييف. يُبين أن لفظة الجهة قد تُفهم على أنها العلو أو المكان.

آثار السلف في تفسير الاستواء وشرح العقيدة

يشير إلى أن الاستواء معلوم ولكن الكيف مجهول، والإيمان به واجب، ويذكر آثار لعدد من الأئمة مثل مالك والشافعي وأحمد بن حنبل، ويتحدث عن شرح السفاريني لعقيدة معينة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المرداوي، رحمه الله تعالى: ولا يجوز بأنه في كل مكان، بل يقال: إنه على العرش استوى، كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، لأنه سبحانه وتعالى علمه في كل مكان، وهو جل وعلا مستوى على عرشه، بائن من خلقه، كما نقل عن الأئمة. قال رحمه الله تعالى: ثم قال، وينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل، وأنه استواء الذات على العرش. ثم قال، وكونه مستويا على العرش، وقوله: أنه استواء الذات على العرش، هذه اللفظة، لفظة الذات، أنكرها بعض أهل العلم، وشنع بها أهل البدع على أهل السنة، وممن نقل عنه أنه أنكرها الذهبي، رحمه الله تعالى، بكتاب العلو. ولكن الصحيح أنها لفظة معقولة المعنى، فهي وإن لم يرد بها دليل الكتاب والسنة بلفظها، لكنها قد وردت بمعناها: أن الله مستوى على عرشه بذاته، دلت أدلة الكتاب والسنة على إثبات معنى هذه اللفظة. ولما علق الشيخ العلامة الألباني، رحمه الله، في كتابه العلو على هذه اللفظة، بيّن أن هذه مبالغة من المؤلف، رحمه الله -يعني من الذهبي- وأن هذه اللفظة قد عبر بمعناها العلماء، وكأنه يشير ويلمح إلى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، وما نقل عنه في عدد من كتبه، وما ذكره صاحب جامع الرسائل. فقد ذكر عن شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى، هذا المعنى. وفي جامع الرسائل كذلك نقلاً عن عدد من الأئمة، كالطلمنكي الإمام، رحمه الله تعالى، في رسالة الوصول إلى معرفة الأصول، وهذا كذلك من كلام السجستاني يحيى بن عمار في كتابه السنة، والسجزي، وصاحب الإبانة، وابن بطة، وغير ذلك من الأئمة. وهكذا نقل الإجماع، نقل الإجماع ابن القيم، رحمه الله تعالى، عن أهل السنة وعن علمائه في كتابه اجتماع الجيوش الإسلامية، وغيره. غير واحد من أهل العلم ينقل هذا المعنى، أي أن قول أهل السنة: أن الله مستوى على عرشه بذاته، لفظة غير منكرة ولا مبتدعة، لأنها معقولة المعنى. فهي مثل، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: مثل التعبير الذي ورد عن بعض الأئمة بأسانيد صحيحة: "بائن من خلقه"، فهذه اللفظة لم ترد في الكتاب ولا في السنة، ولكن عبر بها الأئمة لرد بدعة المبتدعين الذين يزعمون أن الله في كل مكان، أو أن الله متحد بمخلوقاته. فكلما ظهرت بدعة، ردها أهل السنة، ليس بلفظة مبتدعة، ولكن بلفظة هي عبارة عن معنى ما دلت عليه الأدلة من الكتاب والسنة، وهو ما يسمى عند أهل العلم بباب الإخبار. فباب الإخبار أوسع من باب الأسماء والصفات، باب الأسماء والصفات توقيفي، لا يتعدى القرآن والحديث، أما باب الإخبار فهو أوسع من ذلك. وذكر له ابن القيم، رحمه الله، شروطا مرت معنا بدروس ماضية، من هذه الشروط: أن يكون معناه موجودا في الكتاب والسنة، والثاني: أن يكون كذلك لرد باطل من باطل أهل البدع، ويعبر به أهل السنة. ومثله كذلك في وصف القرآن بأنه كلام الله غير مخلوق، فلفظة غير مخلوق لا توجد في الكتاب ولا في السنة، لكن معناها موجود، معناها موجود في الكتاب والسنة. قال رحمه الله تعالى: وأنه استواء الذات على العرش، ثم قال: وكونه مستويا على العرش مذكور في كل كتاب أنزله على نبي أرسله بلا كيف، هذا نص كلامه. انتهى. ومعنى بلا كيف: ليس بأن الكيف غير موجود، ولكن معناه بلا كيف معلوم، الكيف مجهول غير معلوم، وهو في الحقيقة موجود، ولكننا لا نعلمه؛ لأنه من علم الغيب الذي لا يمكن للإنسان أن يطلع عليه. قال رحمه الله تعالى: قال العلامة السفاريني بشرح عقيدته، لما ساق كلام الشيخ عبد القادر الحنبلي، رحمه الله، ما نصه: إذا علمت هذا، فاعلم أن كثيرا من الناس ظنون أن القائل بالجهة والاستواء هو من المجسمة. ولغة الجهة من الألفاظ التي لم ترد بها الكتاب والسنة، وكل لغة لم ترد في الكتاب والسنة إذا أتي بها، فإنه يفصل: إن أريد بها المعنى الصحيح فيثبت، وإن أريد بها المعنى الفاسد فينفى، كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى، في عدد من كتبه. فلفظة الجهة قد يراد بها العلو، فإن أرادوا بها العلو، فهذا شيء دلت عليه دل كتاب السنة، فلا ننكره، بل نثبته. وإن أرادوا بالجهة شيئا آخر، وهو أنه في مكان من مكان المخلوقين، فهذا معنى باطل، هو الذي ينكر. قال رحمه الله: يظنون أن القائل بالجهة والاستواء -ويريد بالجهة هنا العلو والاستواء- هو من المجسمة؛ لأنهم يتوهمون أن من لازم ذلك التجسيم، وهذا وهم فاسد وظن كاذب؛ لأن أهل السنة يثبتون العلو على ما يليق بجلال الله وعظمته، والاستواء على ما يليق بجلال الله وعظمته، إثبات وجود من غير تحريف ولا تمثيل، من غير تكييف ولا تعطيل. قال: فإن أهل الإثبات المتبعين للنصوص من الأخبار والآيات -يعني الأخبار الأحاديث الصحيحة- ينزهون الله تعالى عن التكييف والحد، والتكييف: أي تذكر كيفية معينة، والكيف مجهول كما سيأتي، والحد المراد به الحد بمعنى الكيف، أن يذكر -يعني- معنى من معاني الكيفيات، أو يوصف بوصف من أوصاف المخلوقين، فهذا ليس من عقيدة أهل السنة. قال: ويعتقدون أن من وصفه تعالى بالجسم أو كيفه، فقد زاغ وألحد، هذا هو عقيدة أهل السنة، ينكرون على أهل التعطيل، وينكرون على أهل التكييف والتمثيل. قال: كما أشار إلى ذلك السفاريني الحنبلي في عقيدته بقوله: سبحانه قد استوى كما ورد من غير كيف، قد تعالى أن يحد، فلا يحيط علمنا بذاته، كذلك لا ينفك عن صفاته. فبين رحمه الله: بأن الله عز وجل استوى كما وردت بذلك نصوص الكتاب والسنة، استواء يليق بجلال وعظمته، من غير كيف، قد تعالى أن يحد -يعني- من غير كيف يذكر له تعالى فيكون حدا له، فهو ليس كمثله شيء سبحانه. وقوله: فلا يحيط علمنا بذاته؛ لأن الكيف مجهول، فعلمنا لا يحيط بذاته حتى نقول: على الكيفية الفلانية، بل نثبت ما ورد إثبات وجود، ولا نثبته على كيفية معينة؛ لأن ذلك مجهول. قال: كذلك لا ينفك عن صفاته، ويريد: لا ينفك عن صفاته -يعني- الصفات الذاتية، أما الصفات الفعلية فهي تحت المشيئة، فمتى شاء اتصف بها سبحانه، كالكلام والعجب والضحك وغيرها من الصفات الفعلية، والنزول ونحوها. ورواه الحافظ، رحمه الله، في كتاب السنة من طريق قرة بن خالد عن الحسن البصري... وهذا خطأ، صوابه: قرة بن خالد عن الحسن البصري. إذا انتهى الوقت، عشرين نبهوني ساعة، وقفت طيب. قال: عن الحسن البصري، رحمه الله، عن أمه، خير مولاة أم المؤمنين أم سلمة، رضي الله عنها، أنها قالت في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، قال: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، والبحث عنه كفر". قال: وهذا له حكم المرفوع؛ لأن مثله لا يقال من قبل الرأي. ومر معنا في كتاب العلو قريبا: أن هذا الأثر عن أم سلمة لم يصح؛ فإنه رؤية مرفوعا موقوفا، ولكنه لا يصح، كما علقنا عندنا المعلق، ونقل معنا ذلك. وهذا المعنى منقول كذلك عن شيخ الإسلام. وقد مر معنا أن الذهبي، رحمه الله، قال: هذا القول محفوظ عن جماعة: كربيعة الرأي، ومالك، وأبي جعفر الترمذي. فأما عن أم سلمة فلا يصح؛ لأن أبا كنانة -ويريد بذلك أبا كنانة محمد بن الأشرس- قال: ليس بثقة، وأبو عمير لا أعرفه. وأبو عمير لا أعرفه، ويريد بأبي عمير: أي الحنفي الراوي عن قرة بن عبد الرحمن، ففي الحديث علتان: العلة الأولى: محمد بن الأشرس متروك، والثاني: أبو عمير الحنفي مجهول. لكن معناه صحيح، نقل عن عدد من الأئمة، كما قال الذهبي، رحمه الله. قال: وروى يحيى بن آدم عن أبيه، وعن ابن عيينة، قال: سئل ربيعة بن عبد الرحمن -وهو شيخ الإمام مالك- عن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟ قال: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ومن الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التصديق". وهذا الأثر كما عندكم معلق في غير مصدر من مصادر كتب السنة، وهو صحيح. قال: وروي نحو ذلك عن الإمام مالك، رضي الله عنه، رواه عنه ابن عبد البر في التمهيد، وغير ابن عبد البر، كذلك رواه اللالكائي والبيهقي في الصفات، وغير واحد، ولفظه: "الكيف غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وإني أخاف أن تكون ضالا" -يعني للرجل السائل- وأمر به فأخرج. ومعنى قولهم: "الاستواء غير مجهول" -يعني- أنه وإن جهل، لكنه لا يعلم عندنا، الله عز وجل يعلمه، فهو موجود، فهو موجود، لكنه غير معلوم لدينا؛ لأنه من الغيب. والإيمان به واجب؛ لأنه ورد في الكتاب والسنة، والواجب التسليم لما ورد في الكتاب والسنة. والسؤال عنه بدعة؛ لأن السلف لم يسألوا، ولهذا قال: "وإني أخاف أن تكون ضالا". قال رحمه الله تعالى: وروي عن الإمام الشافعي، رضي الله عنه، وأنه سئل عن الاستواء، فقال: "آمنت بالله بلا تشبيه، وصدقت بلا تمثيل، واتهمت نفسي بالإدراك، وأمسكت عن الخوف غاية الإحسان". وهذا الأثر أحال إلى صاحب لوامع الأنوار السفاريني، لكن ما أعرف له مصدرا مسندا -يعني- روى هذا الأثر بالإسناد. قال: مع الإمام أحمد، رحمه الله تعالى، لما سئل عن الاستواء، أجاب بقول: استواء كما ذكر، لا كما يخطر للبشر. وهذا كذلك. وقال السفاريني في شرح عقيدة المسمى بالدرر المضية في عقد الفرق المرضية، ما نصه... كم سنة وعشرين، طيب. نقف إلى هنا، ونكمل إن شاء الله بدرس لاحق.