جواهر البلاغة 52

جواهر البلاغة 52

الدرس في جواهر البلاغة 52، الدرس الثاني والخمسون:من( المبحث الثاني:في حذف المسند إليه ... فهو الذي يوحي إليك بما في القول من بلاغة وحسن بيان ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في حذف المسند إليه

يناقش حذف المسند إليه في اللغة العربية وأقسامه، موضحا أنه يكون لمجرد الاختصار أو لاحتراز عن العبث.

أسباب حذف المسند إليه في الكلام والجملة

يذكر أسباب حذف المسند إليه في الكلام والجملة، مثل المحافظة على السر وتيسير الإنكار وضيق المقام والمحافظة على السجع والقافية والعلم به واتباع الاستعمال الوارد.

تفصيل أسباب حذف المسند إليه وتطبيقاتها

يشرح كل سبب لحذف المسند إليه بمثال من القرآن أو الشعر العربي، ويذكر أن الذوق الأدبي هو المرجع في معرفة سبب الحذف.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الملك، رحمه الله تعالى: المبحث الثاني في حذف المسند إليه. قال: خلاف الأصل، ويكون لمجرد الاختصار، والاحتراز عن العبث، بناء على وجود قرينة تدل على المحذوف، وهو قسمان: قسم يظهر فيه المحذوف عند الإعراب، كقولهم: أهلا وسهلا، فإن نصبه ما يدل على ناصب محذوف، يقدر بنحو: جئت أهلا، ونزلت مكانا سهلا. قال: وليس هذا القسم من البلاغة في شيء؛ لأنه يحذف على وجه الاختصار، وقوله: خلاف الأصل؛ كما تقدم؛ لأن الأصل أن يظهر كل من المسند والمسند إليه، ولكن هذا النوع ليس دائما ليس فيه لفتة بلاغية، قد تكون فيه لفتة بلاغية أحيانا إذا تضمن معنى من المعاني التي سيأتي ذكرها، أو ما كان بمعنى، وقد يأتي كذلك، ولو كان قليلا، لكنه قد يأتي. قال: الثاني: وقسم لا يظهر فيه المحذوف عند الإعراب، وإنما تعلم مكانه إذا تصفحت المعنى، ووجدته لا يتم إلا بمراعاته، نحو: يعطي ويمنع، أي: يعطي من يشاء، ويمنع من يشاء، ولكن لا سبيل إلى إظهار ذلك المحذوف، ولو أنت أظهرته، زالت البهجة، وضاع ذلك الرونق، ويريد بالبهجة والرونق: هو المعنى البلاغي اللطيف الذي لأجله حذف ما حذف، وسيأتي إن شاء الله ذكر مجموعة من الأسباب لأجلها يحذف المسند إليه. قال: ومن دواع الحذف إذا دلت عليه قرينة، وتعلق بتركه غرض من الأغراض الآتية: الأول: ظهور بدلالة القرائن عليه، نحو: الطبع القديم أحد معه، إيش عندك يا أبا براهيم؟ نحو أو نحوه، نحو: طيب. الآتية زائدة، هذه إليه عندنا ترجمة نانسي عجرم، ترجمة نانسي عجرم، ترجمة نانسي عجرم، وقالت عجوز عقيم، أي: أنا عجوز عقيم، وهذا بالحقيقة يظهر في العراق، يعني: عجوز عقيم يحتاج إلى مبتدأ؛ لأن معمول «قال» لا يكون إلا جملة، فالغرض الأول هو الظهور. قال: الثاني: إخفاء الأمر من غير المخاطب، أو عن غير المخاطب، يعني: المحافظة على السر، نحو: تقول مثلا: أقبل، تريد عليا مثلا، أو تقول مثلا: انتهت، وتريد مسألة معينة، تخاطب إنسانا لا تريد الحاضرين يعرفوا، أو تقول: كل شيء جاهز، ونحو ذلك، فحذف المسند إليه قد يكون للحفاظ على السر، أو إخفاء الأمر عن غير المخاطب. قال: الثالث: تيسر الإنكار إن استدعى إليه الحاجة، نحو: لئيم خسيس، بعد ذكر شخص، لا تذكر اسمه؛ ليتأتى لك عند الحاجة أن تقول: ما أردته، ولا قصدته، إيش عندك أبا إبراهيم؟ نفسك ها، إيش ها بس طيب. قوله: لا تذكر اسمه؛ ليتأتى لك عند الحاجة أن تقول: ما أردته، وقصدته، الظهر هكذا، فتكون «لا» زائدة، يعني: أنك في الوقت الذي تحتاج فيه تذكر اسم هذا الإنسان، وفي الوقت الذي لا يحتاج ذكره لا تذكره؛ لأنك لو ذكرته ربما هيأ نفسه لإيجاد جواب لما يتهم به، وتأملوا المعنى. قال: الرابع: الحذر من فوات فرصة سانحة، كقول منبه الصياد: غزال، أي: هذا غزال، يعني: الاختصار لضيق الوقت، فأنت تختصر الكلام لضيق الوقت. قال: الخامس: اختبار تنبه السامع له عند القرينة، أو مقدار تنبهه، قال: نحو: نوره مستفاد من نور الشمس، أو هو واسطة عقد الكواكب، أي: القمر، في كل من المثالين، يعني: مثل الاختبار، تريد تختبر هل عنده هذه المعلومة أم لا؟ فحذف المسند إليه للاختبار. قال: السادس: ضيق المقام عن طول الكلام بسبب تضجر أو توجع، كقوله: قال لي: كيف أنت؟ قلت: عليل، سهر دائم، وحزن طويل، الشاهد: أنا عليل؛ لأن معمول «قلت» لا يكون إلا جملة، فحذف المسند إليه بسبب ثقل طول الكلام على المريض، فيختصر. قال: السابع: المحافظة على السجع، نحو: من طابت سريرته حمدت سيرته، والأصل: حمد الناس سيرته، لكن حذف المسند إليه لأجل أن يتوافق السجع: سريرته وسيرته. قال: الثامن: المحافظة على قافية، والقافية آخر البيت، قال: كقوله: وما المال والأهلون إلا ودائع، ولا بد يوما أن ترد الودائع، والأصل: أن يرد الناس الودائع. قال: التاسع: المحافظة على وزن، كقوله: على أنني راض بأن أحمل الهوى وأخلص منه لا علي ولا لي، يقول: الأصل: لا علي شيء ولا لي شيء، لكن محافظة على وزن البيت الشعري، فإنه حذف لأجل عدم استقامته، وهكذا كذلك لأجل المحافظة على القافية؛ لأنه لو قال: ولا لي شيء لن يكون مثل الصدر، ولا ولا بد أن يتساوى الصدر والعجز في البيت: بأن أحمل الهوى وأخلص منه لا علي ولا لي. قال: العاشر: كون المسند إليه معينا معلوما حقيقة، نحو: عالم الغيب والشهادة، أي: الله، أو معلوما ادعاء، نحو: وهاب الألوف، أي: فلان، يعني: قد يحذف المسند إليه للعلم به، وأن هذا العلم صار يقينا ما يحتاج لتعيين. قال: الحادي عشر: اتباع الاستعمال الوارد على تركه، نحو: رمية من غير رام، أي: هذه رمية، ونحو: نعم الزعيم سعد، أي: هو سعد، ومعنى أنه جرى الكلام على هذا المثل، فيعبر بما استعمل لأجل المحافظة على المثل، فحذف المسند إليه كان لأجل ذلك، وذكر أمثلة أخرى في التعليق. قال: الثاني عشر: أن في تركه تطهيرا له عن لسانك، أو تطهيرا للسانك عنه، مثال الأول: مقرر للشرائع، موضح للدلائل، تريد: صاحب الشريعة، يعني: لا تذكره من باب التعظيم. قال: ومثال الثاني: صم بكم عمي، لم يذكر أي: المسند إليه للتحقير. قال: الثالث عشر: تكثير الفائدة، نحو: فصبر جميل، أي: فأمري صبر جميل، والفائدة أن الاختصار فيه التنبيه على أهمية الصبر، حتى لا يشغلك شاغل لفظي ولا معنوي عما هو مقصود التوجه إليه، فلما يقال لك: صبر جميل، لا ينشغل الذهن إلا بلفظ الصبر للابتداء به، ولقلة الشواغل للغرض عن غيره الذي تصرفك إلى غيره. قال: الرابع عشر: تعينه بالعهدية، نحو: واستوت على الجودي، أي: السفينة؛ لأن ذكرت قريبا، والعهد عهدان: عهد ذكري، أو عهد ذهني، الذكر الذي يذكر في الجملة، والذهني الذي يكون معهودا في الذهن. قال: ونحو: توارت أو توارت بالحجاب، أي: الشمس. قال: ومرجع ذلك إلى الذوق الأدبي، يعني: ليس هذا حصر هذه الأشياء، ولكن هذا هو الغالب، العموم، ولهذا بعض كتب الأدب ذكرت أشياء أخرى، فمن هذه الأشياء الأخرى: أن يحذف المسند إليه للجهل به، نحو: سرق المتاع، وهكذا قد يحذف للخوف عليه، نحو: مثلا: ذهب بموسى، أو ذهب به، فأنت لم تذكر المسند إليه خوفا عليه، وهكذا قد تكون أشياء أخرى كثيرة بحسب ما قال: الذوق الأدبي. قال: فهو الذي يوحي إليك بما في القول من بلاغة وحسن بيان، وهذا ظاهر، فصار الحذف والاختصار لمعنى بلاغي.