الدرس في شرح اللآلئ البهية 38، الدرس الثامن والثلاثون : فيه : ( تتمة في ذكر مكان الجنة والنار ... والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الجنة فوق السماء السابعة وسقفها العرش الرحماني، وقد استدل على ذلك بتفسير الآيات والأحاديث النبوية. الجنة هي أعلى درجات الفردوس الأعلى.
قارئ القرآن له منزلة عند آخر آية يقرأها يوم القيامة، ويجب العمل بما في القرآن وليس مجرد القراءة. هناك أحاديث ضعيفة تتعلق بكيفية إتيان جهنم يوم القيامة.
يوم القيامة تجرد الجنة والنار بأدلة من الكتاب والسنة، وثبت هذا المعنى من مصادر دينية موثوقة. يؤكد على أهمية الإيمان بهذا اليوم وأحداثه.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال المرداوي رحمه الله تعالى: تتمة في ذكر مكان الجنة والنار وأين هما على مقتضى الآثار. وذكر المعلق أن هذه التتمة مستفادة من لوامع الأنوار، وهي مختصرة من حادي الأرواح لابن القيم رحمه الله تعالى. قال: اعلم أن الجنة فوق السماء السابعة، وسقفها عرش الرحمن، كما قال جل شأنه في محكم القرآن: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾، والشاهد آخر الآية: ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾، فجنة المأوى في العلو. قال: وقد ثبت أن سدرة المنتهى فوق السماء السابعة، قال تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾، يعني ثبت في حديث الإسراء وغيره، كما مر معناه في حديث أنس وغيره، وأصل حديث الصحيحين. قال: وقال تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾، قال ابن أبي نجيح عن مجاهد: هو الجنة. وابن أبي نجيح لم يسمع التفسير من مجاهد، لكن كثير من أهل التفسير قبلوه ورأوه متصلا أو أخذوه مأخذ المتصل؛ لأن الواسطة معلومة. قال: وروى أبو نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: الجنة في السماء السابعة. وهذا الأثر فيه ضعف، كما أشار إليه المعلق؛ ففيه أعطي العوفي، ومحمد بن عبيد الله وهو متروك، قاله العقيلي. قال: وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال: «الجنة مئة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض». والحديث أصله في الصحيحين. قال: وهذا يدل على أن الجنة في غاية العلو والارتفاع. وكما مر معنى كذلك أن الناس يكونون في منازلهم، وينظر بعضهم إلى بعض كما ينظر الكوكب الغابر الدري في السماء -يعني الكوكب والنجم البعيد-. قال: وقال ابن القيم أيضا في كتابه صفة الجنة المسمى بحادي الأرواح: «والجنة مقببة، أعلاها أوسعها، ووسطها هو الفردوس، وسقفها العرش، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس؛ فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة». والحديث كذلك في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال: ووجه الشاهد أنه قال: «فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن»، فدل على أن الجنة فوق السماوات السبع، وأن أعلاها أعلى طبقات الجنة وهي الفردوس، وهو أوسطها في نفس الوقت، وفوقه عرش الرحمن الذي هو فوق المخلوقات جميعا. قال: وقد أبان ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره، ووجه هذا المعنى، قال: ولا يكون الشيء أعلى ووسط في نفس الوقت إلا أن يكون مكورا، ومعناه أن الأفلاك مكورة بعضها على بعض، فالسماوات مكورة، وفوق السماوات الجنان مكورة، وأعلى الجنان الفردوس الأعلى، فهي وسط الجنة وأعلى الجنة، كما أن الشيء إذا كان مكورا فوسطه يكون أعلاه، ولا يمكن للشيء أن يكون وسط وأعلى إلا إذا كان مكورا، هكذا قال رحمه الله تعالى. وبهذا المعنى كلام ابن القيم رحمه الله فيما قرأنا، ونحوه كذلك كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وفي هذا بيان لمعنى علم الهيئة التي عليها الأفلاك والمخلوقات، فيما علمه الإنسان وما خفي عليه من أمر الجنة. قال: وفي الحديث يقال لقارئ القرآن: اقرأ وارق وارتل كما كنت ترتل في الدنيا، ويريد حديث عبد الله بن عمر في فضيلة قارئ القرآن وما يؤتاه يوم القيامة، وهو عند أبي داود وغيره بإسناد حسن أو صحيح، وقد ذكره الشيخ العلامة الألباني رحمه الله في الصحيحة. قال: وفي آخره: «فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها». وهذا يدل على أن الجنة منازل، وأن الناس ينزلون هذه المنازل بقدر ما كان منهم من العلم والعمل. قال العلامة السفاريني: «وهذا يحتمل شيئين: إما أن تكون منزلة عند آخر حفظه، وإما أن تكون عند آخر تلاوته المحفوظة» انتهى. وكلا الأمرين معقول؛ فإنه يكون عند آخر حفظه، وآخر حفظه هو الذي يتلوه، هو الذي يسره الله عز وجل بتلاوته في الآخرة، وهذا إذا كان من العاملين به. وأما إذا لم يكن من العاملين به، كما في حديث أبي هريرة: «إن أول من تسعر بهم النار ثلاثة، ومنهم قارئ للقرآن، لكنه ما قرأه لوجه الله سبحانه وتعالى»، نسأل الله السلامة والعافية. قال: وأخرج جويبر في تفسيره عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: من أين يؤتى بجهنم يوم القيامة؟ قالوا: يؤتى بها من الأرض السابعة، لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يصيحون إلى أهلها، فإذا كانت من العباد على مسيرة مئة سنة زفرت، فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا على ركبتيه يقول: رب نفسي نفسي، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وهذا ضعيف لم يصح؛ فجويبر كما أشار إليه المعلق ضعيف جدا، فهو لا يصح. وإن كان معناه بالجملة -يعني من أن الجنة يؤتى بها يوم القيامة وتجر- قد ثبتت أو ثبت معناه بأدلة الكتاب والسنة. والله تعالى أعلم، شكرا.