الدرس في التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 7، الدرس السابع:من( وكل عن رتبة الحسن قصر*فهو الضعيف وهو أقساماً كثر ... أوصلها بعضهم إلى ثلثمائة وإحدى وثمانين لا طائل تحتها ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الدرس بتعريف الحديث الضعيف وأنه ما لم يجمع صفات الصحيح أو الحسن، ويشير إلى أهمية فهم هذا المفهوم في علم الحديث. يُعرَّف الضعيف اصطلاحا بأنه ما لم تجتمع فيه صفات القبول.
يناقش المقطع أقسام الحديث الضعيف الكثيرة ويبين عدم جدوى معرفة تفاصيلها لكثرتها، ويؤكد أن الضعيف لا يُحتج به في الأحكام الشرعية ولا في فضائل الأعمال.
يشرح المقطع شروط القبول للحديث وهي الضبط والاتصال وعدم الشذوذ والعلة القادحة والمخالفة عند الاحتياج والعدالة، ويبين أن اختلال أي شرط منها يجعل الحديث ضعيفا.
يختتم الدرس بالتأكيد على استمرارية الشرح في الدرس اللاحق ويعبر عن أهمية العلم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وكل ما عن رتبة الحسن قصر فهو الضعيف، وهو أقساما كثر»، هكذا عندي، قال: «وهو أقساما كثر». قال الشارح رحمه الله تعالى: «الحديث الضعيف»، قال: «وكل ما عن رتبة الحسن»، قال: أي والصحة بالأولى، أي وكل حديث، وقوله: «والصحة بالأولى» يعني إذا نقص عن رتبة الحسن، فإذا هو كذلك من باب أولى قصر عن رتبة الصحيح، فإذا الحديث الضعيف هو ما نزل عن رتبة الحديث الحسن والصحيح. قال: «وقوله قصر»، قال: «وانحط عن رتبته ما» يعني نزل عن رتبة الحسن والصحيح، والمراد بقوله «رتبة الحسن» أي معنى الحسن أو الحديث الحسن، المراد به لذاته، فهو المقصود، فإذا ذكر الحديث الحسن لذاته، فمن باب أولى لغيره، يعني لأن الحديث الحسن لذاته هو الذي كما مر معنا قصر عن معنى الحديث الصحيح، فيدخل فيه الحديث الحسن لغيره، خصوصا أنه قال «الحسن»، فمعنى الحسن يشمل معنيين من معنى الحديث الحسن: الحسن لذاته والحسن لغيره. قال: «فهو الحديث الضعيف»، قوله: «فهو» قال: أي الحديث، معنى أن الضمير يعود إلى الحديث، قال: «الضعيف»، قال: «ويقال له المردود»، سمي ضعيفا لوصفه، ومردودا لحكمه، يقال له مردود، ويقال له ضعيف، سمي ضعيفا لوصفه، ومردودا لحكمه، فهو ضعيف وهو مردود. ولكن كما مر معنا أن الضعيف أقسام، فما كان منه لم يشتب ضعفه وجاء من طرق، فهو الحسن لا لذاته ولكن لغيره. قال رحمه الله تعالى: «لأنه لا يحتج به في الأحكام الشرعية»، وقوله: «لأنه لا يحتج به بالأحكام الشرعية» هذا فيه إيماء إلى أن الحديث الضعيف يقبل في غير الأحكام الشرعية، وهذا غير صحيح، فالصحيح أن الحديث الضعيف لا يؤخذ ولا يقبل لا في الأحكام الشرعية ولا في فضائل الأعمال؛ لأنه إذا لم يصح عن النبي ﷺ لم يصح أن نثبت به حكما، سواء كان الحكم حكم شرعي أو كان هذا الحكم حكم في شيء من أبواب الفضائل. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين»، وفي رواية: «فهو أحد الكاذبين»، وعلى رواية: «الكاذبين»، كما مر معنا أن الكاذب الأول من كذب، والثاني من حدث بدون تثبت، والثاني من تساهل فحدث بدون تثبت. «من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين»، وفي رواية: «أحد الكاذبين»، وبهذا نعلم أن الذي يروي ويحدث بالحديث الذي لم يثبت ولم يتأكد من ثبوته فإنه يخشى عليه من إثم الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار»، هكذا ورد في بعض الروايات، وفي أكثر الروايات: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»، وكلها أحاديث وروايات صحيحة، فتدل على عدم جواز الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام، سواء بنقل غير الصحيح المجزوم به أو الذي لم نعلم صحته، فكيف بعد هذا يقال: إنه يجوز أن يحدث بالحديث الضعيف في باب فضائل الأعمال؟ إذا كان لم يجوز أن يحدث بالحديث الذي لم يعلم صحته وثبوته عن النبي عليه الصلاة والسلام، فكيف بما جزمنا أنه لم يصح؟ وقد بوب الأئمة في ذلك أبوابا في التجديد في هذا الباب، كما فعل الإمام مسلم رحمه الله تعالى في مقدمة صحيحه، عقد فصلا لهذا المعنى، وذكر الحافظ بن حجر رحمه الله أربعة شروط للتحديث بالحديث الضعيف في باب فضائل الأعمال، وفي نهاية الأمر إذا تأملتها وجدت أن منتهى عدم نسبة هذا الحديث إلى النبي عليه الصلاة والسلام، إذن لا حاجة للتحديث بالحديث الضعيف ولو كان في فضائل الأعمال. قال: «وهو أقساما»، أي بالنظر إلى أقسامه، يعني بالنظر إلى أقسامه، وأقسام كثيرة، قال بعضهم: أوصلها بعضهم، قال: قوله «كثر»، قال: أي أوصلها بعضهم إلى ثلاثمائة وإحدى وثمانين، لا طائل تحتها، هكذا ذكره في توضيح الأفكار، كما أشار المعلق، يعني أن الصنعاني رحمه الله نقل عن بعضهم أنه أوصله إلى ثلاثمائة وإحدى وثمانين باسم. وهذا باعتبار تفاصيل أقسام الضعيف، مثلا ما فيه عنعنة، عنعنة مدلس، فهو أقسام تدليس: التسوية أو تدليس الشيوخ أو غير ذلك من أنواع التدليس، فكل قسم مما هو من أقسام الضعيف فهو ضعيف وعلته كذا وكذا، وهكذا قل في الانقطاع: انقطاع وإعضال وإرسال ومعلق وغير ذلك، بحسب أنواع الانقطاع، وهكذا قل في أحوال الرجال، وهكذا قل في الضبط، وهكذا قل في الشذوذ، وهكذا قل في العلل، وتفاصيل تحت هذه الأقسام كثيرة أخرى تصل إلى أقسام كثيرة. ونقل المعلق ها هنا كلاما لطيفا عن السيوطي رحمه الله تعالى أنه قال: «كنت أريد بسطها»، أي أقسام الحديث الضعيف، «ولكنه ترك ذلك حين وقف على كلام لشيخ الإسلام»، ويريد أنه يرحمه الله: «إن ذلك تعب ليس وراءه إرب؛ فإنه لا يقل من يكون لأجل معرفة مراتب الضعيف»، إلى آخر ما ذكر. وخلاصته أنه لا فائدة من معرفة ذلك؛ لأنه في الحقيقة لا ينحصر لكثرة أسباب الضعف، فأحيانا بسبب التهم، وما أكثر التهم التي تكون في الرواة، فهذا كذاب، وهذا عنده فسوق، وكم أنواع الفسوق بعدد أنواع المعاصي، وكم أنواع المعاصي أشياء كثيرة، فكم إذن سيكون أقسام الحديث الضعيف؟ فلأجل هذا وما ذكر رحمه الله ترك تعداد ذلك؛ لأنه في النهاية لا فائدة مقصودة لأجلها يكون هذا الحصر، وهذا كذلك الجمع. وعلق ها هنا المعلق بما يتعلق بتعريف الحديث الضعيف، قال: «وتعريفه لغة ضد القوي، والضعف إما حسي ومعنوي، والمراد هنا الضعف المعنوي»، ويريد بذلك أن الكلام على الحديث الضعيف هو كلام في المعاني، ليس في الأمور المحسوسة، ليس في الأمور المحسوسة، فعندك عود قوي وعندك عود ضعيف، هذا أمر محسوس، لكن عندك حديث صحيح وحديث ضعيف، هذا أمر ماذا؟ هذا أمر معنوي وليس أمرا محسوسا، فالكلام ها هنا على المعنى المعنوي. قال: «واصطلاحا عرفه بعض العلماء بأنه ما لم يجمع صفات الصحيح ولا صفات الحسن»، هكذا قال رحمه الله تعالى، ونقله عن ابن الصلاح، قال: «ولكن تعقب أو تعقب أكثر العلماء هذا التعريف بأن ذكر الصحيح غير محتاج إليه في بيان الضعيف؛ لأن ما قصر عن الحسن فهو عن الصحيح أكثر؛ لأنه إذا ذكر الأدنى فالأعلى من باب أولى أنه يدخل، يدخل فيه الأعلى من باب أولى أنه يدخل فيه، فإذا قال: هذا الحديث الضعيف هو ما قصر عن الحديث الحسن، يقول: يدخل فيه معنى الحديث الصحيح من باب أولى». قال: «وكذلك اعترض على هذا التعريف بأنه يقتضي أن الحديث حيث تنعد فيه صفة من صفات الصحيح يسمى ضعيفا، وليس كذلك؛ لأن تمام الضبط مثلا إذا تخلف، صدق أن صفات الصحيح لم تجتمع فيه، ويسمى الحديث الذي اجتمعت فيه الصفات سواه حسنا لا ضعيفا، وهذا ظاهر». قال: «فالتعريف المختار هو الحديث الذي لم تجتمع فيه صفات القبول»، قال: «صفات القبول ليشمل صفات الحديث الحسن وصفات الحديث الصحيح»، قال: «وهذا التعريف ذكره الحافظ بن حجر رحمه الله في النكت»، يعني معنى هذا التعريف ذكره الحافظ بن حجر في النكت. قال: «وشروط الحديث المقبول ستة، هي الضبط ولو لم يكن تاما»، لماذا؟ قال: «ولو لم يكن تاما ليدخل فيه ماذا؟ الحسن»، ليدخل فيه الحسن، قال: «الاتصال»، يعني الشرط الثاني الاتصال، قال: «وفقد الشذوذ»، وفقد العلة القادحة، وعدم العازب عند الاحتياج. فإذا اختل شرط منها فأكثر ضعف الحديث، هذه خمسة، وبقي سادس، ما هو؟ ما هو يا أبا محمد؟ بقي سادس ما ذكره، ما هو؟ العدالة، نعم العدالة، فكل واحد من هذه الصفات الست إذا قصرت فهو الحديث الضعيف. فإذا الحديث الضعيف ما تخلف فيه أحد هذه الشروط الستة، فإذا تخلفت أحد الشروط الستة فهو حديث ضعيف، وعلى هذا فلا حاجة لقول بعضهم: «ما اختل فيه شرط من شروط القبول»، يعني أن التعريف الأفضل أن يقال: «ما اختل فيه شرط من شروط القبول»؛ لأن قولهم: «ما لم يجمع صفات القبول» ليس المراد أن تكون كلها مجتمعة، وإنما المراد أن لا يختل واحد منها، فإذا اختل واحدا منها فهو الضعيف. قال: «وعبر بعض العلماء بقولهم الضبط بدون زيادة ولو لم يكن تاما»، قال الصنعاني: «ويشكل هذا بما فقد تمام الضبط؛ فإنه من شروط الصحيح، وإذا فقد هذا بأن خف صار الحديث حسنا»، وعبارة الزين، يعني العراقي: «أقسام الضعيف ما فقد فيه شرط من شروط القبول قسم». قال: «وشروط القبول هي شروط الصحيح والحسن»، ثم ذكر الحافظ العراقي رحمه الله هذه الشروط الستة التي أشار إليها المعلق، فالخلاصة أنه إذا أريد بالعبارة: الحديث الضعيف هو ما تجتمع هو ما دون اجتماع هذه الشروط الستة، فيقال: لا، وأما إذا أريد به ما تخلف أحد هذه الشروط الستة، فيقال: نعم؛ لأنه لو وجد واحد من هذه الشروط الستة يعني مختلا فهو الحديث الضعيف، واضح إذا اختل واحد فهو الحديث الضعيف، مثلا اختل الشذوذ، الحديث الشاذ من قسم ماذا؟ من قسم الضعيف، أو اختل كذلك بوجود العلة القادحة، فهذا كذلك من الحديث الضعيف، وهكذا قل في سائر الشروط الستة التي أشار إليها. طيب قال: قال: «فلا يكون الحديث ضعيفا على هذا الكلام إلا إذا فقدت فيه شروط الصحيح وشروط الحسن، ولا إشكال»، انتهى كلامه رحمه الله، وهذا الكلام صحيح، لكن ليس معناه أن قولهم: «ما لم يجمع صفات القبول» يلزم منه اجتماع الشروط جميعا، لا، بل لو اختل واحد من الشروط فإنه يكون ضعيفا. طيب نقف عند هذا ونكمل إن شاء الله في درس اللاحق، والله تعالى أعلم.