التقريرات السنية على المنظومة البيقونية  39

التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 39

الدرس في التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 39، تابع الحديث المدلس . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف التدليس وأنواعه وأحكامه

التدليس هو وصف الراوي شيخه بغير ما اشتهر به، ويختلف حكمه باختلاف الغرض منه. يمكن أن يكون التدليس مكروها أو محرما إذا كان يهدف إلى إخفاء ضعف الراوي.

تدليس التسوية وتفاصيل أخرى حول التدليس

تدليس التسوية هو حذف الضعيف من الإسناد لتسويته، وهو من أفحش أنواع التدليس. هناك أنواع أخرى مثل تدليس السكوت وتدليس العطف، وجميعها تهدف إلى تضليل المتلقي.

تصنيف المدلسين ومراتبهم

قسم العلماء المدلسين إلى خمس مراتب، وهم على ثلاثة أقسام: قسم يقبل، وقسم يفصل فيه، وقسم يرد. يمكن قبول روايات بعض المدلسين كشواهد أو متابعات إذا لم تكن شديدة الضعف.

  • 27 جمادى الآخرة 1431هـ - 09/06/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المعلق رحمه الله تعالى: قال مدلس الشيوخ، وهذا هو النوع الثاني كما أشار المعلق، وهكذا الشارح من أنواع التدليس. قال: هو ما لم يسقط فيه الراوي شيخه الذي روى عنه، لكن وصفه بغير ما اشتهر به من اسم أو كنية أو لقب أو نسبه إلى قبيلة أو بلدة أو صفة؛ لألا يعرف، تعمية لأمره وتوعيرا للوقوف على حاله. ومعنى توعيرا: يعني تصعيبا؛ من الأرض الوعرة، أي التي فيها وعورة وهي صعوبة من حجارة وغيرها، فكذلك كأنه يجعل هذه عقبات وحواجز للوصول إلى الرجل. ولهم في هذا غراض كما تقدم معنا في دروس سابقة. قال: وفي هذا النوع تضيع للمروي عنه؛ لأن الراوي لما وصفه بما لم يشتهر به فكأنه لم يذكره، فقد ضيعه. وتضيع للمروي أيضا بسبب عدم التنبه لذلك الموصوف بما لم يشتهر به، فيصير بعض رواته مجهولا فلا يقبل ذلك الحديث. وبينما غرض المدلس هو قبول الحديث مع إخفاء الرجل، ولكن عند المحققين والعارفين لا يقبلون مثل ذلك حتى يعرف من هذا الراوي. وهذا يعرف إما بسؤال هذا الراوي الذي فعل هذا التدليس، وإما بجمع الطرق، وإما كذلك بإخبار بعض التلاميذ وغير ذلك مما ذكره العلماء فيما يمكن معرفة مثل هذا. قال: مثاله قول ابن مجاهد أحد القراء: حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله، يريد عبد الله بن أبي داوود السجستاني صاحب السنن. فهنا عماه لما قال: عبد الله بن أبي عبد الله، لا يعرفون من عبد الله بن أبي عبد الله؛ لأن أباه أبو داوود السجستاني اشتهر بكنية أبي داوود، وليس بكنية أبي عبد الله. وهذا كذلك قد يقع أحيانا كما ذكر بتغيير اللقب، هنا الآن بتغيير الكنية، وقد يكون بتغيير اللقب أو بتغيير النسب أو بتغيير القبيلة أو تغيير البلدة أو غير ذلك، وكل هذا يدخل في معنى تدليس الشيوخ. قال: حكمه كراهية أخف من الأول، وتتفاوت الكراهة بحسب الغرض الحامل عليه. فتارة يكره كما إذا كان أصغر سنا منه أو نازل الرواية ونحو ذلك؛ لأن هذا قد يقع وهو من أسباب التدليس، يستحي أن يروي عن من هو أصغر منه أو من هو أنزل منه رواية، وهذا خطأ؛ لأنه بهذا يضر، خصوصا إذا كان ثقة بالحديث؛ لأنه يجعل الحفاظ يترك هذا الحديث لأجل الجهال بهذا الراوي. لكن الحمد لله جعل الله عز وجل في هذه الأمة من يحفظ هذه السنة بإعانة الله عز وجل لهم وحفظه، فجمعوا الطرق واستطاعوا بها أن يميزوا بين ما يقبل وما لا يقبل. قال: ونحو ذلك وتارة يحرم كما إذا كان غير ثقة فدلسه لألا يعرف حاله، يعني لا يعرف أحد حال هذا الشيخ، والتدليس بإخفاء حال الضعيف هذا فيه نسبة شيء إلى النبي عليه الصلاة والسلام لا يجوز نسبته إليه، وهو القائل عليه الصلاة والسلام: «من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار» في رواية: «ليس فيها متعمدا»، وفي الحديث الآخر: حديث أبي هريرة: «من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين». قال: أو أوهم أنه رجل آخر من الثقات على وفق اسمه وكنيته، ولهذا أمثلة تذكر في الكتب المتوسعة، ومما هو أوسع من هذا الكتاب المختصر الذي بين أيدينا. لكن المقصود من هذا إشارات إلى ما ينبغي التنبه له في مثل هذا المقام عن حكم رواية الحديث المدلس تدليس الشيوخ. قال: الثالث مدلس التسوية، وهو ما رواه الراوي عن ضعيف بين ثقتين، وهذا الضعيف راوي لقي أحدهما الآخر فأسقط الضعيف، أو فأسقط هذا المدلس الضعيف. قال: ورواه عن الثقة الثاني بلفظ محتمل، يعني مثل قال وعن وأن ونحو ذلك، ويفعل هذا كثيرا بقية بن الوليد وبقية والوليد بن مسلم. قال: مثاله ما ذكر أبو محمد بن أبي حاتم في كتاب العلل، قال: سمعت أبي وذكر الحديث الذي رواه إسحاق بن راهويه عن بقية، قال: حدثني أبو وهب الأسدي عن نافع عن ابن عمر مرفوعا: «لا تحمدوا إسلام المرء حتى تعرفوا عقدة رأيه». فقال أبي: إن هذا الحديث قل من يفهمه، رووا هذا الحديث عبيد الله بن عمر عن إسحاق بن أبي فروة عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وعبيد الله بن عمر كنيته أبو وهب وهو أسدي، فكناه بقية ونسبه إلى بني أسد لكي لا يفطن له إذا ترك إسحاق بن أبي فروة من الوسط لا يهتدى له. قال: وكان بقية من أفعل الناس لهذا. انتهى. ومعنى كما سمعنا وفهمنا أن بقية غير اسم شيخه بما لا يعرف به، فوضع له كنية لا يعرف بها ونسبه لا يعرف بها، فإذا قال: حدثني أبو وهب عن نافع، ظن الناس أن أبو وهب إنسان يعرف، بقية وهم لا يعرفونه، وقد روى عن نافع. بينما أبو وهب لو قال هو عبيد الله بن عمر لعلموا أن عبيد الله بن عمر لم يسمع من نافع، ولا بد أن يكون بينهما واسطة، والواسطة إذا جمعوا الطرق سيجدونه إسحاق بن أبي فروة وهو ضعيف، فأسقط الضعيف وغير اسم الشيخ لأجل أن تقبل هذه الرواية. قد يقول قائل: ماذا يريد بهذا؟ هل يريد أن يكذب على النبي عليه الصلاة والسلام؟ الجواب: لا، ولكن اجتهاد منهم أن تقبل الأحاديث التي يظنون أنها حسنة، فكأنهم أرادوا الخير للأمة بهذا الاجتهاد الخاطئ بأن لا تترك الأحاديث التي معناها صحيح أو التي يظن أنها صحيحة ولو كان فيها رجل ضعيف، وهذا خطأ وتأويل واجتهاد منهم في غير موضعه. وفي هذه الرواية وهذا المثال إشارة إلى كيفية من كيفيات معرفة تدليس المدلسين، خصوصا من دلس تدليس الشيوخ، أنه يعرف بالبحث، فإذا قال المدلس: حدثني أبو وهب الأسدي، وأنت لا تعرف من هو أبو وهب الأسدي، فأنت تنظر في شيوخ هذا المدلس وتبحث من منهم ينتسب إلى بني أسد ومن منهم له كنية يقال له فيها مثلا أبو وهب. فبعد البحث وجد أبو محمد بن أبي حاتم رحمه الله تعالى أنه هو عبيد الله بن عمر، وبه تعرف طريقة النقاد في استخراج العلل، أنه يكون بالبحث وعرض الطرق والتفتيش في الرجال حتى يصلوا إلى العلة التي بها يعرف ضعف الحديث والخلل فيه. وهكذا كذلك إلى يومنا هذا من سلك هذا المسلك من البحث والتفتيش وعرض الطرق وجمعها فهو يوفق لهذا العلم، وهو علم العلل. وهذا النوع من التدليس كما تقدم معنا من أشد أنواع التدليس شرا وفحشا؛ لأنه فيه زيادة تعمية وغش، وفيه كذب على الشيخ المدلس عنه، فإنه يوهم أن أبا وهب الأسد هو الذي فعل هذا، أي حذف الواسطة فقال: عن نافع، وهو بريء من هذا، وإنما الذي فعله من في مثل هذا الإسناد بقية. فلذلك قال العلماء: إنه شر أنواع التدليس وأفحش أنواع التدليس، وأكثر من اشتهر به كما تقدم بقية بن الوليد والوليد بن مسلم. قال رحمه الله تعالى: حكمه هذا النوع من أفحش أنواع التدليس وأشدهما في الذنب؛ لأن الثقة الأول قد لا يكون معروفا بالتدليس، ويجده الواقف على السند بعد التسوية. وسمي تسوية؛ لأن المدلس سوى الإسناد حذف الضعيف وجعل الرواية ثقة عن ثقة. قال: لأن الثقة الأول قد لا يكون معروفا بالتدليس، ويجده الواقف على السند بعد التسوية قد رواه عن ثقة آخر، فيحكم له بالصحة، يعني بحسب ما ظهر له من الإسناد وهو لا يدري. قال: وهذا غرور شديد، ويليه في الضرر النوع الأول. ويدخل في معنى تدليس التسوية أنواع من التدليس مثل تدليس السكوت وتدليس العطف وتدليس الصيغ وغير ذلك مما ذكره العلماء في أنواع التدليس. ولكن ها هنا يذكر على وجه الاختصار هذه الأنواع التي أشير إليها تدليس. فتدليس السكوت: أن يروي الحديث ثم يذكر في ثنايا الإسناد رجل يوهم أنه سمع منه ثم يسكت ويذكر الآخر، وهو يريد بهذا السكوت القطع كأنه أنشأ كلاما جديدا، وهو بفعله هذا يوهم السامع أن هذا الرجل المذكور له علاقة بالسند وهو ليس له علاقة بالسند. وهكذا كذلك العطف: أن يذكر الإنسان الثقة في ثنايا السند معطوفا على غيره، يظن السامع أنه سمع من هذا وهذا، وإنما هو سمع من واحد. وقد ذكر العلماء في هذا مثال آخر منقول كذلك عن بقية ابن الوليد، وهو ممن اشتهر بهذا جدا، حتى قال الحفاظ: كما روي عن أبي مسهر حديث بقية ليست نقية، فكن منها في تقية، التقيها -يعني واحذرها- لكثرة التغرير فيها. قال: تنبيه، قال بعض المحدثين: التحقيق أنه ليس في التدليس إلا قسمان: تدليس الإسناد وتدليس الشيوخ. وأما تدليس التسوية فيدخل في القسمين، فتارة يصف الراوي شيوخ السند بما لا يعرفون به من غير إسقاط، فيكون تسوية الشيوخ. وتارة يسقط الضعفة فيكون تسوية السند. ومر معنا التنبيه على هذا المعنى أن بعض أهل العلم أدخل هذه الأقسام بعضها في بعض، فجعلها على قسمين، وبعضهم جعلها على ثلاثة، وبعضهم جعلها على أربعة أو على أكثر بحسب الأقسام والتفاصيل التي هي تتخرج من بعض تلك الأقسام. فمثلا تدليس السكوت والعطف أدخل في التسوية، وبعضهم أدخل التسوية كذلك في الشيوخ، وهكذا التدليس البلدان بعضهم أدخله كذلك في تدليس الشيوخ. فالشاهد الأمر في هذا واسع، فمن اختصر أدخل هذه الأقسام بعضها في بعض، ومن فصل أراد بذلك التأكيد على هذه الأقسام، وهو لم ينفي كون هذه الأقسام يحصل بينها تداخل وعلاقة. قال: وتارة يسقط الضعفة فيكون تسوية السند. ويبدو ترجيح هذا الرأي أمكن ترجيحه إلى النوعين السابقين. وناسب في هذا المقام كذلك أن يذكر ما ذكره العلماء من مراتب المدلسين؛ لأننا قد نقول بعد هذا فالخلاصة ماذا نفعل في الحديث المدلس؟ نقول: قسم العلماء المدلسين إلى خمسة أقسام، وهو ما يسمى بمراتب التدليس أو مراتب المدلسين. وخلاصة هذه الأقسام الخمسة أنها على ثلاثة أقسام: قسم يقبل، وقسم يفصل فيه، وقسم يرد. والقسم الذي يرد ينقسم إلى قسمين: من الذي يرد ما يصلح للشواهد والمتابعات، ومن الذي يرد لا يصلح للشواهد والمتابعات. فأما القسم الذي يقبل فهو ما ذكر في المرتبة الأولى والمرتبة الثانية. فالمرتبة الأولى جعلوها لمن قل تدليسه من الأئمة، وبالتتبع علموا أن تدليسه لا يضر، مثل يحيى بن سعيد الأنصاري وأيوب بن أبي تميمة السختياني وغير هؤلاء. فمثلا أيوب بن أبي تميمة السختياني رأى أنس بن مالك ولم يسمع منه، وذكر الدارقطني رحمه الله أنه روى عن أنس بالعنعنة، قال: عن أنس، فهو قد دلسها هنا، لكن تدليسه هنا لا يضر؛ لأنه معلوم. وهكذا النوع الثاني مما يقبل ما ذكر في المرتبة الثانية ممن وصف بالتدليس وهو أحد الأئمة، وأخرج له في الصحيح. فإن أهل الصحيح أخرجوا لأمثال هؤلاء الأئمة باعتبار أن تدليسهم لا يضر؛ لأنهم في الغالب لا يدلسون إلا عن ثقة، كما ذكر عن الثوري، وكذلك حماد بن أسامة، إلا أن حماد بن أسامة يكثر من الإرسال والتدليس. فقالوا: ما جاء في الصحيح قبل؛ لأنه منتقى. على أن بعض من ذكر في هذه المراتب للعلماء فيهم بعض النظرات، يعني منهم من يوافق على وضعه في هذه المرتبة، أي الأولى أو الثانية، ومنهم من لا يوافق ويرى أنه ينبغي أن يكون دون ذلك. ولهذا فمن الخطأ اعتماد مراتب التدليه التدليس دون النظر والبحث فيما ذكر في تراجم هؤلاء المذكورين؛ لأن بعض هؤلاء قد يكون العلماء نص على حديث بعينه أنه معل. فمن الخطأ أن يأتي إنسان ويقول: هذا الحديث دلس فيه فلان وفلان من المرتبة الأولى أو الثانية، إذن الحديث صحيح. كيف تقول: الحديث صحيح؟ وقد نص بعض الحفاظ أنه مما انتقد ومما يستثنى. فينبغي أن تكون هناك دراسة خاصة. ولهذا ذكر بعض النقاد والباحثين بعض الاستثناءات فيما ذكر في المرتبة الأولى والثانية، ومحل مثل هذا التفصيل في الكتب الأوسع. وأما القسم الثاني وهو ما يفصل فيه فهو ما ذكر في المرتبة الثالثة ممن روايته محتملة واختلفوا فيها، كأبي الزبير محمد بن تدرس، ولعمرو سليمان بن مهران، وقتادة بن دعامة السدوسي ونحو هؤلاء. والصحيح في هؤلاء التفصيل. فمثلا أبو الزبير يعنعن كثيرا خصوصا عن جابر، فقال بعض أهل العلم: ترد روايته بالعنعنة مطلقا. وقال بعضهم: تقبل مطلقا. وفصل بعضهم، وهو الصحيح. فما كان من رواية أبي الزبير من طريق الليث فهي مقبولة؛ ولهذا روى الإمام مسلم عن أبي الزبير من طريق الليث؛ لأن الليث انتقى من أحاديث أبي الزبير ما حصل فيها السمع. فقال بعضهم: ما رواه مسلم عن أبي الزبير فهو المقبول، وما لم يروه مسلم ويخرجه فهو من المردود؛ لأننا لا نعلم فيه. وهكذا رواية الأعمش، على الصحيح فيها تفصيل. فما رواه شعبة عن الأعمش مما أخرجه البخاري وغيره فهو من المقبول، وما لم يكن كذلك فمنهم من قال: إنه مردود، ومنهم من قال: ينتقى كذلك مختار أهل الصحيح؛ لأنهم انتقوا من أحاديث المدلسين ما كان صحيحا. وبعض هؤلاء الرواة في هذه الطبقة كذلك تتجادب فيهم الأقوال والأحكام من قبل أهل العلم؛ باعتبار ما ذكر عنهم في تراجمهم، لكن هذا على وجه الاختصار. وأما القسم الثالث وهو من ترد روايته فهم من ذكروا في الطبقة الرابعة والخامسة، أو المرتبة الرابعة والخامسة من مراتب المدلسين. فالمرتبة الرابعة هم من ذكروا ممن لا تحتج روايتهم المدلسة إلا ما صرحوا فيه بالسمع؛ لكثرة تدليسهم خصوصا عن الضعفة، كبقية بن الوليد والوليد بن مسلم، وهكذا ذكر مع هؤلاء عبد الملك بن جريج وابن إسحاق وجماعة. فأمثال هؤلاء لا يقبل من تدليسهم إلا ما صرحوا فيه بالسماع. على أن بعض العلماء انتقى من رواية بعض من ذكر في هذه الطبقة بعض ما فصلوا فيه فيما قبلوه. وكذلك هذه إشارة وتفصيله فيما أوسع من هذا المقام. ومن هذا النوع كذلك ما ذكر في المرتبة الخامسة ممن ضعف في نفسه فضلا عن تدليسه، يكون الرجل ضعيف وهو كذلك مدلس، فهذا أشد من المرتبة الرابعة. ومن أمثال هؤلاء أبان بن أبي عياش، فهو متروك ومع ذلك هو يدلس. ومثل أبو صالح مولى أم هانئ، فيه ضعف، وكذلك يرسل ويدلس. ومثل عبد الله بن لهيعة، فيه ضعف وهو كذلك يدلس. فأمثال هؤلاء يفصل فيهم، هم ترد روايتهم بالتدليس، لكن يفصل في قبول روايتهم في الشواهد والمتابعات. القسم الأول يقبل في الشواهد والمتابعات الذي هو الرابع -المرتبة الرابعة-. أما المرتبة الخامسة ففيه تفصيل، فمنهم من ضعفه شديد مثل أبان، لا يصلح للشواهد والمتابعات. ومنهم من ضعفه ليس بالشديد مثل ابن لهيعة، فإنه يصلح للشواهد والمتابعات. وهذا على وجه الاختصار ما يذكر فيما يتعلق بمراتب المدلسين. ونكون بهذا قد انتهينا من أهم مباحث التدليس فيما ذكر في المتن والشرح والتعليق على هذه الأبيات في المنظومة.