الدرس في التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 55، تابع الحديث المدرج . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح المقطع كيفية التعامل مع الإسنادين المختلفين في الرواية وتوضيح كيفية الجمع بينهما وتجنب الغلط. يضرب مثالا على ذلك بحديث سعيد بن أبي مريم عن مالك.
الإدراج هو زيادة الراوي كلاما ليس من الحديث دون تمييز، وينقسم إلى ثلاثة أقسام حسب موضع الإدراج في الحديث. يأتي الإدراج في أول الحديث أو وسطه أو آخره.
تم شرح مثال على إدراج قول أبي هريرة في الحديث النبوي، حيث روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله «ويل للأعقاب من النار» مع مقدمة «أسبغ الوضوء»، وتم توضيح ذلك من خلال روايات مختلفة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المعلق رحمه الله تعالى: بإسنادين مختلفين، فيرويهما راو عنه مقتصرا على أحد الإسنادين، أو يروي أحدهما بإسناد ويزيد بعضا من الثاني على الأول. قال: مثال هذا حديث سعيد بن أبي مريم عن مالك عن الزهري عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تنافسوا»، فقول «ولا تنافسوا» من حديث آخر لمالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا». فأدرج ابن أبي مريم في الأول، وصيرها في سند واحد، وهو غلط، وهو غلط منه، والحديثان رواهما رواة الموطأ. وكذلك في الصحيحين عن مالك، يعني أصل الحديثين في الصحيحين، لكن حصل الإدراج، إدراج لفظة «ولا تنافسوا» في حديث أنس، وقد بيّن هذا المثال الحفاظ، كما أشار عندكم في التعليق، فقد ذكروا ابن الصلاح، وفي كذلك تدريب الراوي للسيوطي في شرحه، وكذلك ابن حجر في النكة على ابن الصلاح، وغيره من أهل العلم. وهذه ثلاثة ماذا أمثلة وأقسام، وبعضهم زاد أكثر من ذلك، والمقصود ها هنا أن ينبه على بعض ما ذكر من إدراجي الإسناد. قال: ثانيا مدرج المتن، تعريفه اصطلاحا: هو أن يزيد الراوي في الحديث ما ليس منه، بدون تمييز بين الزيادة والحديث، فيتوهم من يروي عنه أنها من الحديث وليست منه. والمتن هو ما ينتهي إليه السند من الكلام، فهو ما يصل إليه السند، سواء كان قول النبي صلى الله عليه وسلم أو قول الصحابي، فالأول مرفوع والثاني موقوف، أو قول التابعي وهو المقطوع وهكذا. قال: أقسامه، ينقسم مدرج المتن إلى ثلاثة أقسام، قال: مثال ما أدرج في أول الحديث، يعني: منه ما يدرج في أول الحديث، ومنه ما في وسطه، ومنه ما في آخره. قال: مثال ما أدرج في أول الحديث ما روى شبابة بن سوار وغيره عن شعب عن محمد بن زياد عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أسبغ الوضوء، ويل للأعقاب من النار». فقول «أسبغ الوضوء» من قول أبي هريرة أدرج في الحديث في أوله. ويدل على الإدراج ما رواه البخاري عن آن بن أبي ياس عن شعب عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: «أسبغوا الوضوء، فإن أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال: ويل للأعقاب من النار». وقد رواه بعضهم مقتصرا على المرفوع، يعني: «ويل للأعقاب من النار». قال: جعفر عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة بنت صفوان، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالشاهد أنه في المثال الأول، علم بهاتين الروايتين وغيرها من الروايات الأخرى، أن لفظة «أسبغوا الوضوء» ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو مما أدرج في الحديث، ولا يعني ذلك أن معناه لم يثبت، فقد ثبت معناه في أحاديث أخرى، لكن في هذا الحديث بعينه قد نبه الحفاظ أنه مدرج، وعلماء بجمع الروايات بعضها على بعض، ومنها الرواية التي أشار إليها روايات البخاري. نقف لهنا، والله تعالى أعلم.