التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 8

التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 8

الدرس في التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 8، الدرس الثامن:من( وتتفاوت درجاته في الضعف بحسب بعده عن شروط الصحة ... وذلك في غير المتواتر أما المتواتر فإنه مقطوع بصحته ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تفاوت درجات الأحاديث الضعيفة وتصنيفها

يتحدث الشيخ عن تفاوت درجات الأحاديث الضعيفة وتصنيفها إلى ثلاثة أقسام بحسب بعدها عن شروط الصحة. يشرح معايير كل قسم واختلاف العلماء في التصنيف.

أنواع الأحاديث الضعيفة وطرق التعامل معها

يناقش المقطع أنواع الأحاديث الضعيفة وطرق التعامل معها، ويوضح أن كثرة طرق الحديث لا تعني بالضرورة صحته. كما يشرح كيفية معرفة صحتها من ضعفها.

شروط رواية الحديث الضعيف وأحكامه

يتناول المقطع شروط رواية الحديث الضعيف، ويشترط أن يكون في موضوعات معينة وألا يكون شديد الضعف. كما يبين آراء العلماء في رواية الحديث الضعيف.

ختام الحديث وأهمية الدفاع بقدر الاستطاعة

المسلم مأمور بالدفاع بقدر استطاعته، وقد تم التأكيد على ذلك في ختام الكلام. يشير إلى أن الله تعالى أعلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف الشارح رحمه الله تعالى: وتتفاوت درجاته في الضعف بحسب بعده عن شروط الصحة. مثال حديث: «أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين»، لأنه يروى عن أبي قيس الأودي. وهذا الحديث الذي أشار إليه، وحديث المغيرة بن شعبة فيما يرويه أبو قيس الأودي، وهو عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين والنعلين». مسح على الجوربين والنعلين. وروي هذا الحديث من طرق، وقد اختلف أهل العلم في الحكم على هذا الحديث من جهة صحته، ومن جهة كذلك حكمه والعمل به. فأما من جهة صحته، فبعضهم أعله، كما فعل الدارقطني وغيره. فإن الدارقطني رحمه الله أعله في علله بأن المحفوظ من حديث المغيرة المسح على الخفين، وليس المسح على الجوربين، وأن هذه اللفظة تفرد بها أبو قيس الأودي، وهو عبد الرحمن بن ثروان. ومن قرأ في ترجمته يجد أنه ليس بالقوي الذي يخالف الثقات، حتى أن الحافظ ذكر بترجمته أنه صدوق له أوهام، صدوق له أوهام. ومن صححه بما روي من طرق كثيرة له متابعات وشواهد، حمل هذا المسح إنما هو على الجوربين التي فيهما شروط الخفين. وما جاء من رواية من ذكر النعلين من غير جوربين اختلف في صحتها كذلك. وعلى تصحيحها فتحمل على أنهما تحتهما جوربان، أي تحت النعلين جوربين. فإذا كان كذلك فلا إشكال أن يمسح الرجل على ما ظهر من الجورب مع النعل، مثلا عندك نعال يظهر الجورب من بين النعل، فتمسح على ما يظهر من الجورب وما يظهر من النعل، فتمر أصابع يديك بعضها على الجوارب وبعضها على النعل. فمثل هذا المسح مسح يجزئ؛ لأن المقصود هو الجورب، والنعل دخل تبعا، حتى لا تخلع النعل، خصوصا إذا كانت النعل سبتية لها سيور يشق خلعها. فإذا تمسح من المكان الذي يظهر فيه الجورب، والمسح كما تعلمون لا يشترط فيه الاستيعاب، بل يجزئ في ذلك مسح ما ظهر من الجورب. وعلى هذا لا إشكال ولا مخالفة لما ورد من الأدلة الكثيرة في شروط المسح على الخفين. وأما من فهمه بأن المقصود منه المسح على النعلين من غير جوارب، كما فعله بعض الظاهرية، فهذا خطأ، وهو مخالف للنصوص الكثيرة الصريحة التي تدل على خلاف ذلك. وقوله رحمه الله: «تتفاوت درجاته في الضعف بحسب بعده عن الشروط»، وذلك أن الحديث الضعيف ينقسم إلى ثلاثة أقسام بالجملة. قسم منه ما لم يشتد ضعفه، وهذا الذي لم يشتد ضعفه فيه سبب من أسباب الضعف التي تقدمت، إما في الإسناد وإما في الرجال. وهذا الذي لم يشتد ضعفه منه ما هو مختلف فيه باختلاف مذاهب أهل الحديث في بعض مسائل الضعف. فمنها ما يتعلق بالإسناد على سبيل المثال، فقد يختلف بعض الحفاظ في اتصال سند وعدم اتصاله، كما مر معنا بعض أمثلته في الحديث الحسن. وهكذا كذلك قد يختلف آراء ومذاهب أهل الحديث في بعض الرجال بحسب قبول روايتهم أو عدم قبولها، سواء ما يتعلق بالعدالة أو ما يتعلق بالضبط. وقد مرت معنا بعض الأمثلة كذلك في الحديث الحسن. ولهذا فإن ما لم يشتد ضعفه، أي ما ضعفه خفيف، هو الذي يصلح بمجموع طرقه أن يكون حديثا حسنا، لكن لا لذاته وإنما لغيره. والقسم الثاني هو الحديث الضعيف الذي اشتد ضعفه، وهذا هو الذي لا يصلح للشواهد والمتابعات. لكن هذا ينقسم إلى قسمين: قسم منه حديث ضعيف اشتد ضعفه باتفاق، وقسم منه حديث ضعيف اشتد ضعفه لكن باختلاف، لاختلاف وجهة نظر الحفاظ في بعض أسباب هذا الضعف: هل هو من الشديد أو هو من غير الشديد؟ ومر معنا أمثلة لذلك في الكلام على الحديث الحسن لغيره. مثل رواية مجهول العين، فمجهول العين عند بعض أهل الحديث لا يصلح للشواهد والمتابعات، وعند بعض آخر يرونه أنه يصلح للشواهد والمتابعات. فعند ذلك من كان في إسناد ما كان في إسناد بعض الأحاديث من مجهول العين، فهو إذن مختلف فيه بهذا الاعتبار. فعند بعضهم أن هذا مما لم يشتد ضعفه يصلح للشواهد والمتابعات، وعند بعضهم لا، بل هذا مما لا يصلح للشواهد والمتابعات. وهكذا كذلك في ثبوت بعض الأوصاف التي هي زائدة عن خفة الضبط، أو مختلف فيها من معاني التفسيق. مثل رواية المنهال بن عمر، تركه شعبة رحمه الله تعالى بعد روايته عنه لسبب لا يوافقه عليه الحفاظ، قيل أنه سمع في بيته صوت طنبور أو صوت تطريب بقراءة، فإنه ترك روايته، ولا يوافقه الحفاظ أن تترك رواية مثل هذا لأجل هذا السبب. أو كذلك اختلاف في ضبط، فالمهم أن بعض الأسباب قد يختلف فيها في كونها شديدة توجب الضعف الشديد أو أنها ليست كذلك. فلهذا قد يختلف العلماء في بعض الأحاديث في كونها تصلح للشواهد أو لا تصلح. والقسم الثالث هو ما هو زائد عن معنى الضعيف، من الموضوع والذي لا أصل له. الموضوع الذي في إسناده وضاع أو كذاب أو متروك، ربما يتسامحون في التعبير فيسمونه موضوعا أو مكذوبا أو متروكا. والكذابون والوضاعون والمتروكون كثر. وأشد منه ما لا أصل له، الذي لا يعرف له إسناد في كتب الأحاديث. من يعطينا مثالا قريبا؟ مرة بنا في شيء من الأسانيد التي هي مضنة الكذب، سلسلة الكذب في التفسير. ما هي سلسلة الكذب في التفسير عند من؟ نعم، أبا عبد الله العوفيون. وكذلك شيء مر معنا قريبا، نعم، الكلب عن أبي صالح عن ابن عباس. وإذا جاء السد الصغير فهو أشد، يروي كذابون بعضهم عن بعض. ماذا قال الثوري رحمه الله؟ ها، سالم. ماذا قال الثوري؟ «أن هذه سلسلة كذب، إذا رأيت الكلب عن أبي صالح عن ابن عباس فهو كذب». هكذا يقول الثوري رحمه الله. ويروى عن ابن حبان أنه قال: «إذا رأيت السد عن الكلب عن أبي صالح فهو مما صنعت أيديهم». فمثل هذا مثال لهذا المعنى. وقد يكون شيء لا أصل له أصلا في كتب الحديث، لا يروى براوي ضعيف ولا كذاب ولا وضع ولا غير ذلك. مثل حديث: «النظافة من الإيمان»، حديث ليس له أصل، وإنما اشتهر على ألسن العامة، وليس له أصل لا صحيح ولا ضعيف. لكن ليس معناه أنه معناه ليس صحيح، معناه صحيح. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الإيمان بضع وستون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، أدناها إماطة الأذى عن الطريق». فمعناه صحيح. وهذا ينبهنا إلى معنى وهو أنه ليس كل ما ضعف من الأحاديث فإن حكمها يضعف، فليس الأمر متلازما؛ لأن حكم ما يتضمنه الحديث الضعيف قد يكون ثابتا بماذا؟ بأدلة أخرى. قد يكون ثابتا بأدلة أخرى، وهذه الأدلة قد تكون ظاهرة وقد تكون خفية. مثال الظاهرة أن يكون مثلا هناك معنى لهذا الحديث صحيح. مثل هذا الحديث المروي: «النظافة من الإيمان»، حديث لا أصل له، ولا يجوز نسبة ذلك إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ولكن هل معناه صحيح أم ليس بصحيح؟ معناه صحيح، تدل عليه عمومات كثيرة. وقد يكون هذا خفيا لا نجد له معنى، لكن يوجد له معنى خفي. مثل: «الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو لونه أو طعمه»، حديث ضعيف في إسناده رشدين بن سعد. ومع ذلك صحح العلماء معناه، يعني معناه صحيح. لماذا؟ لما روي من إجماع في ذلك. ومر معنا في بعض دروس الفقه أن الإمام البخاري رحمه الله استدل لهذا المعنى بحديث خفي الدلالة على المقصود. ما هو هذا الحديث؟ ما هو هذا الحديث؟ نعم، عند من؟ نعم، حديث أبي هريرة في الشهيد أنه يأتي وجرح يثعب دما، اللون لون الدم والريح ريح المسك. ذكره في باب النجاسة إذا وقعت في السمن، وذكر هذا الحديث. وهو يشير إلى هذا المعنى الوارد في حديث: «الماء طهور». فننتبه لهذا. وقد يكون كذلك العكس، أشياء تروى لها طرق كثيرة جدا، ومع ذلك كثرة الطرق لا تزيده إلا ضعفا. ما مثال هذا؟ مثال قريب مر معنا، ها؟ حديث علي رضي الله عنه الذي ذكر الكثير من طرقه الحافظ ابن كثير في تفسير قول الله جل وعلا: ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ أنها نزلت في علي رضي الله تعالى عنه. ومن وقف على هذه الطرق وهو عنده جهل بالرجال والأسانيذ ومعرفة أحوال أهلها، ربما يقول: كثرة هذه الطرق تدل أن الحديث له أصل. روي عن عدد من الصحابة أنه في علي. روي وروي من طرق كثيرة عن علي. ومع ذلك الحافظ ابن كثير رحمه الله يبين أن كلها لا تصح ولا تصلح أن تثبت هذا الحكم، أي لعلي في سبب نزول هذه الآية: أنه تصدق وهو راكع رضي الله تعالى عنه وارضاه. قال الشارح رحمه الله تعالى: فائدة. قال: المراد بالحكم على الحديث بالصحة ونحوها إنما هو فيما ظهر لأئمة الحديث، عملا بظاهر الإسناد، لنقطع بالصحة في نفس الأمر. لجواز الخطأ والنسيان على الثقة والضبط والصدق على غيره. ولهذا قد يختلف الحفاظ كما مر معنا قبل قليل في الحكم على بعض الأحاديث في الضعف، سواء في أصل الضعف، وهو ما كان ضعفه ليس بالشديد، أو في كونه يصلح للشواهد أو لا يصلح. ما كان مظنة الحديث الضعيف الشديد الضعف أو ليس كذلك؟ قال رحمه الله: وذلك في غير المتواتر. أما المتواتر فإنه مقطوع بصحته. وهو يشير رحمه الله إلى أن المتواتر أمر الصحة زال النظر فيه. لماذا؟ لأنه روي من طرق كثيرة يستحيل معها التواطؤ على الكذب. فعند ذلك لا ينظر العلماء إلى أحوال الرجال، لكن لا يعني ذلك لا ينظر العلماء إلى أحوال الرجال ابتداء، لا. إنما بعد ثبوت الصحة لا ينظر العلماء إلى رجاله؛ لأنه حديث متواتر. مثلا حديث المسح على الخفين، حديث متواتر. أو أحاديث المسح على الخفين أحاديث متواترة، فإثبات هذا الحكم لا يحتاج منا إلى بحث. لكن باعتبار كل حديث بعينه يحتاج ماذا؟ إلى بحث. إذا تقول: هذا الحديث صح عن النبي عليه الصلاة والسلام، ما تقول؟ صح. إلا أن تبحث فيه لابد؛ لأنك تنسب شيئا للنبي عليه الصلاة والسلام من حديث صحابي معين، لابد من التثبت منه. لكن لو قيل لكذا: صح المسح على الخفين، تقول: نعم، صح بتواتر. صح بتواتر. يعني بغض النظر عن النظر إلى طرقه وأصحاب طرقه؛ لأن المروي في ذلك أحاديث كثيرة. قال المعلق رحمه الله هنا في تعليقه: قال السيوطي: «ويتفاوت ضعفه بحسب شدة ضعف راويه وخفته». عندنا بحسب صواب راويه. قال: وقال أيضا في «ألفية الحديث»: «هو الذي عن صفة الحسن خلأ، وهو على مراتب قد جعل». وهذا الكلام عليه بمثل ما سبق الكلام على كلام الشارح. وقوله: «بحسب شدة ضعف راويه وخفته»، ليس الضعف ينحصر بالراوي فقط، بل كذلك في الإسناد. بل كذلك في الإسناد؛ فإنه يكون درجات. وقد مر معنا التمثيل لذلك ببعض الأسانيد. قال: حكم روايته قد أجاز بعض العلماء رواية الحديث الضعيف من غير بيان ضعفه بشروط. أولا: أن يكون الحديث بالقصص والمواعظ أو فضائل الأعمال، أو نحو ذلك مما لا يتعلق بالصفات الله والعقائد، ولا بالحلال والحرام وسائر الأحكام الشرعية. وأن لا يكون الحديث موضوعا أو ضعيفا شديد الضعف. يعني: الشرط الثاني أن لا يكون الحديث شديد الضعف. قال: ولذا كان ابن خزيمة وغيره من أهل الديانة إذا روى حديثا ضعيفا قال: «حدثنا فلان»، مع البراءة من عهدته. وربما قال: «هو والبيهقي إن صح الخبر». وهذا التساهل والتجديد منقول عن ابن مهدي، عبد الرحمن وغير واحد من الأئمة، كأحمد بن حنبل وابن معين وابن المبارك، والسفيانين. ومعنى التساهل يريد: إذا رووا في غير الحلال والحرام. ومعنى التجديد يعني: إذا رووا في الحلال والحرام وما كان بمعنى. شددوا. وبقي شرطان ذكرهم الحافظ بن حجر رحمه الله. وهو أن يكون لهذا الحديث الذي يروى في الفضائل، وفي كذلك الترغيب والترهيب وما أشار إليه، له أصل ثابت بأدلة أخرى. يعني من الكتاب أو من السنة. والشرط الرابع: أن لا يعتقد نسبة ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لما سبق من الوعيد في ذلك. كما مر التنبيه عليه في الدرس السابق. فإذا كان كذلك، فإذا لا حاجة لنا في الحديث الضعيف. ونكتفي إذن بالحديث الصحيح الثابت الذي هو أصل إثباتنا لهذه الفضائل. ولهذا بعضهم وجه ما روي عن إمام أحمد وغيره من أنهم إذا رووا في الحلال والحرام شددوا، وإذا رووا في غيره تساهلوا. حملوه على الحديث الحسن الذي هو حسن لغيره، أو الحديث الحسن عموما لذاته أو لغيره. ومعنى أنهم يشددون في الأحكام ويتساهلون في غيرها، مع أنها ثبتت من أوجه أخرى. ومن تأمل عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى وما تسامح فيه من هذا الباب، فيما ذكر من مسائله، يجده أنه لا يخرج عن هذين المعنيين غالبا. فهو ما كان محتمل التصحيح، وليس فيما ذكره شيء شديد الضعف أبدا. طيب، إن قيل: إذا الإمام أحمد رحمه الله يجيز التحديث بالحديث الضعيف؟ الجواب: لا، ليس يجيزه. ولكن ربما على اعتبار أن غيره يصححه. وهذا ما سبق التنبيه عليه قريبا في بعض الدروس: أن الإنسان قد لا يجزم أو يجزم بضعف حديث معين، ولكن حين يرى أن هذا الحديث يحسنه بعض أهل العلم، وله وجهة نظر فيه، فإنه قد يسأل فيجيب بجواب غيره، لا بجواب نفسه. أولا؛ لأن هذا الباب ليس مما يشدد فيه. وثانيا؛ لأنه له وجهة نظر. وثالثا؛ أنه قال به عالم معتبر وله وجهة نظر. ورابعا: أن التدليل بهذا الحديث الذي فيه ضعف، ولم يشدد ضعفه، ربما كان معينا لهذا السائل على خير. كان يكون كما ذكر في الترغيب والترهيب والمواعظ، أو فضائل الأعمال. ومن ذلك ما يزيد في قوة الإيمان. ومر معنا مثال في حديث: «بصر موسى». نعم، بصر موسى مع ربه، التي ذكرها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتاب التوحيد. وبه انتقلنا إلى حديث عبد الله بن عمر: «من ردته الطير عن حاجته فقد أشرك». قالوا: ما كفارة ذلك؟ قال: «أن يقول: اللهم لا إله غيرك، اللهم لا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك». فيكون ذلك كفارة له. قال: والذي أراه -والله أعلم- أن بيان الضعف في الحديث ضعيف، واجب في كل حال؛ لأن ترك البيان يوهم المطلع عليه أنه حديث صحيح، خصوصا إذا كان الناقل له من علماء الحديث الذين يرجع إلى قولهم في ذلك. فلذلك إذا علمت أن الحديث فيه ضعف، قل: الحديث فيه ضعف. وبعض أهل العلم حسنه أو قال كذا وكذا، فأخرج نفسك من العهدة. قال السائل: ما المقصود بالحديث الضعيف، لكن معناه صحيح؟ بين هذا. حديث ضعيف معناه صحيح. مثل ما تقدم. إسناده ضعيف، مثنته لم يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام، لكن المعنى الموجود في هذا الحديث ثبت في أدلة أخرى. كما مر معنا في: «الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه ولونه وطعمه». يقول: وهل معنى ذلك أنه يحتج به؟ الجواب: لا، لا يحتج بالحديث؛ لأن الحديث ضعيف. لكن ننبه أن حكمه -لكون الحديث ضعيف- ليس منفيا؛ لأنه ثابت بأدلة أخرى. الحكم الذي في الحديث ثابت بأدلة أخرى. يقول: قد ذكرنا في بعض الدروس الماضية أن شروط تحسين الحديث: انعدام ثلاث خصال. الأولى: عدم مخالفة الشدود. الثانية: أن لا يكون مما نص الحفاظ أنه من أوهام من خف ضبطه. فالسؤال: ما هي الخصلة الثالثة التي ينبغي انعدامها في تحسين الحديث عند من؟ هذا. هذا مر معنا في الدرس الذي قبل، ها، عند من؟ هذا مر معنا في الحديث الحسن. قلنا: الثالث أن لا يكون هناك نكارة. أن لا يكون هناك نكارة. طيب، وهذا سائل يقول: هل يجوز للرجل أن يفتي بفتوى غيره مع أنه لا يقول بها، خصوصا إذا كانت لها وجه؟ الجواب: نعم، خصوصا إذا كانت في باب الترغيب والترهيب. في باب الترغيب والترهيب؛ فكما سمعت يتسامح في ذلك. يقول: ما حكم التثاؤب في الصلاة؟ التثاؤب يأتي للإنسان بغير إرادته. فإن أتى بغير إرادته، فليكظم ما استطاع. وما أظن أن أحدا يتعمد ذلك. لكن كما أمر المسلم يدافع بقدر استطاعته. إلى هنا والله تعالى أعلم، جزاكم الله خيرا.