التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 23

التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 23

الدرس في التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 23، الدرس الثالث والعشرون : الحديث الموقوف . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف الحديث الموقوف وأقسامه

يتم تعريف الحديث الموقوف لغة واصطلاحا، حيث يشير إلى ما أضيف إلى الصحابي من قول أو فعل أو تقرير، ويتم الإشارة إلى أن له أنواع سيتم تفصيلها لاحقا.

المرفوع حكما وتطبيقاته

يشرح المرفوع حكما كأحد أنواع الموقوف، ويوضح أنه يكون بمعنى الحديث المرفوع لفظا أو معنى، مع ضرب الأمثلة على ذلك.

أحكام أقوال الصحابة وعلاقتها بالسنة النبوية

يتناول شروط اعتبار قول الصحابي مرفوعا إلى النبي، كما يشرح حكم الموقوف من أقوالهم وعدم الاحتجاج به إلا إذا كان له تعلق بالسنة النبوية.

الحديث الضعيف وعلاقته بقول أو فعل الصحابي

يتم توضيح الفرق بين تصحيح الحديث الضعيف بفعل أو قول الصحابي وبين أن يكون المعنى صحيحًا، ويشير إلى انتهاء الكلام حول الحديث الموقوف.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم. قال المعلق رحمه الله تعالى: تعريفه لغة، أي الحديث الموقوف. قال: اسم مفعول من الوقف، كأن الراوي وقف بالحديث عند الصحابي، ولم يتابع سرد باقي سلسلة الإسناد. يعني هذا وجه تسمية الحديث الموقوف موقوفا. وسيأتي أن الموقوف إن شاء الله، ومر معنا وسيأتي مفصلا أنه أنواع. ومر معنا أن سلسلة الإسناد التامة هي التي تصل إلى النبي ﷺ. فلما كان الموقوف هو ما قاله وفعله الصحابي كما سيأتي، أو قرره، فصار كأن الإسناد لم يتم وينتهي إلى منتهى وقف عند الصحابي، فسمي بذلك موقوفا. قال رحمه الله تعالى: إصطلاحا، ما أضيف إلى الصحابي من قول أو فعل أو تقرير. وكل إسناد بحسبه. فالقول مثل أن يقول الصحابي كذا وكذا، والفعل كما سيأتي له أمثلة إن شاء الله، أن ينقل عن الصحابي فعل معين. والتقرير أن يقر الصحابي فعلا يفعل بحضرته فلا ينكره. وكله له أمثلة ستأتي إن شاء الله. قال: هذا مع الإطلاق. وأما مع التقييد فيجوز في حق التابعين، فيقولون: هذا موقوف على ابن المسيب ونحوه. يعني معناه إذا قيل مطلقا: هذا حديث موقوف، فالمراد به موقوف على الصحابي. وأما إذا أريد به موقوف على إنسان بعينه، فإنهم يقيدونه. قال: فروع تتعلق بالمرفوع حكما. ومراده بالمرفوع حكما، أي ما أصله موقوف، ولكن يكون له حكم رفع، وله صور سيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى. قال: هناك صور من الموقوف في ألفاظها وشكلها، لكن المدقق في حقيقتها يرى أنها بمعنى الحديث المرفوع. فظاهرها الوقف وحقيقتها الرفع. وهذا قد يكون بمعنى لفظي أو معنوي، وسيأتي إن شاء الله الإشارة إلى ذلك. قال رحمه الله تعالى: قال: لكن المدقق في حقيقتها يرى أنها بمعنى الحديث المرفوع، لذا أطلق عليها العلماء اسم المرفوع حكما، أي أنها من الموقوف لفظا المرفوع حكما. ومن هذه الصور أولا: أن يقول الصحابي الذي لم يعرف بالأخذ عن أهل الكتاب قولا لا مجال للاجتهاد فيه، ولا له تعلق ببيان لغة أو شرح غريب، مثل الإخبار عن الأمور الماضية كبدء الخلق. قال: ثانيا: أو الإخبار عن الأمور الآتية كالملاحم والفتن وأحوال يوم القيامة، كذلك بالشرط المتقدم أن لا يكون ممن عرف بالأخذ عن أهل الكتاب. قال: ثالثا: أو الإخبار عما يحصل بفعله ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص، كقوله: من فعل كذا فله أجر كذا. كذلك مثل هذا لا يقال بالرأي، ولا يمكن للصحابي أن يثبت أجرا إلا بمعنى ثبت عنده بنص. قال: رابعا: أو يفعل الصحابي ما لا مجال للاجتهاد فيه. كصلاة علي رضي الله عنه صلاة الكسوف في كل ركعة أكثر من ركوعين. والصحيح أن هذا لم يصح عن علي رضي الله عنه رواية مرفوعة. قال: خامسا: أو يقول الراوي في الحديث عند ذكر الصحابي بعض هذه الكلمات الأربع وهي: يرفعه، أو ينميه، أو يبلغ به، أو رواية. يعني أن ذلك له حكم الرفع. قال: سادسا: أو يفسر الصحابي تفسيرا له تعلق بسبب نزول آية. فقول جابر: كانت اليهود تقول: من أتى امرأته في دبرها في قبلها جاء الولد أحول، فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾. فهذا الحديث عن جابر في سبب النزول، فله حكم الرفع. قال: حكم الموقوف. قال: الموقوف قد يكون صحيحا أو حسنا أو ضعيفا، يعني بحسب الإسناد كما تقدم. قال: لكن حتى ولو ثبتت صحته، والأصل عدم الاحتجاج به، لأن الاحتجاج إنما هو بما في الكتاب والسنة. قال: ولو ثبتت صحته، فالأصل عدم الاحتجاج به، يعني ما دام موقوفا ليس له حكم الرفع. قال: لكنها إن ثبتت، فإنها تقوي بعض الأحاديث الضعيفة. وليس معنى أن الحديث الضعيف يصح بقول الصحابي أو فعله، ولكن معناه أن معنى الحديث الصحيح قد يصح بقول وفعل الصحابي. وبهذا نكون قد انتهينا من الكلام على الحديث الموقوف كما ذكره الشارح والمعلق. وإلى هنا والله تعالى أعلم.