فتوى الرد على النصيرية لابن تيمية 2

فتوى الرد على النصيرية لابن تيمية 2

الدرس في فتوى الرد على النصيرية لابن تيمية 2، الدرس الثاني:(فذكر هذه الأسماء الخمسة على رأيهم يجزئهم عن الغسل من الجنابة...لا تثريب عليكم اليوم فلم يعلق الأمر بغيره لأنه علم أنه هو الإمام المتصرف). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

نشأة النصيرية وبداية فرقتهم

النصيرية فرقة باطنية نشأت في القرن الثالث الهجري على يد محمد بن نصير البصري. اعتنى أعداء الدين بهذه الفرقة لكونها من أشد أعداء أهل الدين.

عقائد النصيرية الفاسدة وطقوسهم

النصيرية لديهم عقائد فاسدة مثل اعتبار علي إلهًا وتأويل النصوص الشرعية باطنيًا. كما أن لديهم طقوسًا خاصة مثل استبدال الصيام والصلاة بذكر أسماء معينة.

تناسخ الأرواح واستغلال المتشابه القرآني

يعتقد النصيرية بتناسخ الأرواح ويستدلون بآيات قرآنية لتحقيق ذلك. كما يستغلون الآيات المتشابهة في القرآن لتأويل الآيات على غير معناها الحقيقي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا في الدرس الماضي ما قرئ من مقدمة في أول هذه الرسالة، فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الرد على النصيرية. ومر معنا أن هذه الفتوى كانت جوابًا لسؤال لأحد أهل العلم في زمانه، وهو أحمد بن محمد بن محمود بن مري الشافعي، المشهور بشهاب الدين البعلبكي، أصله من بعلبك. وقد كان هذا الشيخ من أعداء شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، كما ذكر في ترجمته وممن يعاديه ويناصر أعداءه. فلما اجتمع بشيخ الإسلام، وفقه الله للوقوف على طريق الحق بأدلته وبراهينه، فكان من أشد أنصار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعد أن كان من أعدائه، حتى قيل أنه رحمه الله لما ذهب إلى مصر وتكلم في مسألة الاستغاثة والتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم على طريقة أهل السنة في هذا الباب، أوقف وعزر ومنع من الكلام على الناس. رحمه الله رحمة واسعة، كما ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم، كابن كثير في البداية والنهاية في أحداث سنة خمس وعشرين وسبعمائة للهجرة في ربيع الأول. وهكذا كذلك ذكر في ترجمته أشياء كثيرة مما يدلك على إمامة هذا العالم رحمه الله رحمة واسعة. فهو كما تقدم سؤال عالم لعالم، وكفى بهذا أن يعطيك أهمية هذه الرسالة أولًا في وصف السؤال ودقة ما ذكر فيها، فإنها لم تؤخذ بالمجازفة ولكنها أخذت عن معرفة ودراية، وخصوصًا أنه من أهل الشام والنصيرية مقرها وإلى يومنا هذا في بلاد الشام. ثم أن يكون الجواب من مثل هذا الإمام المعروف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: ما تقول السادة العلماء أئمة الدين، رضي الله عنهم، مجمعين وعانهم على إظهار الحق المبين وإخماد شغب المبطلين. وهذا تقدم قال في النصيري القائلين باستحلال الخمر وتناسخ الأرواح وقدم العالم وإنكار البعث والنشور والجنة والنار في غير الحياة الدنيا، وبأن الصلوات عبارة عن خمسة أسماء وهي علي وحسن وحسين ومحسن وفاطمة، فذكر هذه الأسماء الخمسة على رأيهم. يجزئهم عن الغسل من الجنابة والوضوء وبقية شروط الصلوات وواجباتها. هذا الذي ذكره رحمه الله، وسيأتي إن شاء الله شيئًا كثيرًا هو قليل من كثير من عقائد الباطنية، والباطنية فرق كثيرة. ومن فرق الباطنية النصيرية التي تنتسب لمحمد بن نصير البصري، وهو من موالي بن نمير، أصله فارسي من بلاد خوزستان، ظهرت فرقته في القرن الثالث الهجري. وزعم أن أبو الحسن العسكري بعثه نبيًا للناس. وهذا يدلك على حقيقة هذه الفرقة وأنها إنما جاءت من قبل أعداء الإسلام الذين أرادوا أن يضروا بالمسلمين من داخلهم ببث هذه العقائد الضالة الفاسدة التي كما سيأتي معنا هي عبارة عن خليط من عقائد الفرس وظلال أهل الكتاب من النصارى وغيرهم. ولهذا فرح بهم أعداء الدين واعتنوا بمثل هذه الفرق الباطنية لعلمهم أنها من أشد أعداء أهل الدين وأهل الإسلام. كما ذكر في تاريخ الفرنسيين في الشام فإنهم اعتنوا بهذه الفرقة اعتناءً عظيمًا حتى أنهم جعلوا لهم الألقاب، وكذلك ميزوهم بشيء من المخصصات، وكان ذلك سنة 1920 ميلادي. وسميت هذه الفرقة إبعادًا عن التشنيع عليهم، وكذلك تلميعًا لها وتعظيمًا لها في أوساط المسلمين بالعلويين، فهم أول من أطلق عليهم بالعلويين في الشام، ولا يزالون إلى يومنا هذا يعرفون في جهات في الشام في لبنان وسوريا وما حولها بالعلويين. فليس هم العلويون الذين ينتسبون إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن مرادهم هذه الفرقة والطائفة الضالة التي تأخذ بهذا المذهب الضال. فهم يستحلون الخمر كما ذكر رحمه الله، وهذا مذكور في عقائدهم، ويدل كذلك على خبث مذهبهم وأنه مذهب دخيل جاء من أعداء الدين. ولهم من الأشعار وشعرًا ونثرًا مما ذكر في استحلال الخمر وتعظيمها وجعلها أنها سببًا لأشياء كثيرة خيالية ما يزين شربها وتناولها، حتى صارت معظمة. وشجرتها معظمة، شجرة العنب تعتبر عند النصيرية من الأشجار المعظمة، فلا يقتلعونها ولا كذلك يأذنون بأذيتها، ويجعلون لها اعتناءً خاصًا معظمًا عندهم. كما ذكر في من ذكر عقائد النصيرية كابن الأثير في الكامل، وكذا ما ذكره ابن كثير في البداية، وصاحب صبح الأعشى، وكذلك غيرهم ممن كتب وتكلم على هذه الفرقة حتى في كتب الملل والنحل، كما ذكر في كتاب الملل والنحل للشهرستاني وغيره. وقوله: وتناسخ الأرواح وقدم العالم، سيأتي إن شاء الله عقيدتهم بتناسخ الأرواح، وقولهم بقدم العالم، وإنكار البعث والنشور والجنة والنار في غير الحياة الدنيا. والجنة والنار في غير الحياة الدنيا يعني أن الجنة والنار في الدنيا، وأما في غير الحياة الدنيا فهو عبارة عن خيال وترغيب وترهيب يقصد منه حسن إصلاح الناس في أخلاقهم وآدابهم، وغير ذلك من العبارات التخيلية التي يصرفون بها ما جاءت به النصوص الشرعية. ومن ذلك ما ذكر هنا في الصلوات الخمس، فانظر إلى تعطيل الشريعة والكفر الصراح، يجعلون ذكر هؤلاء الخمسة يغني عن الصلوات الخمس. وبأمثال هذا سموا باطنية، فيجعلون للنصوص ظاهر لعموم الناس، وباطن بخاصة فرقتهم، فهذا الباطن هم يعملون به، والظاهر هو لعموم الناس. قال رحمه الله: وبأن الصيام عندهم عبارة عن اسم ثلاثين رجلًا واسم ثلاثين امرأة يعدونهم في كتبهم. ويضيق هذا الموضع عن إبرازهم، كما ذكر كذلك في من تكلم فيهم وذكروا أسماء هؤلاء الثلاثين من آل البيت ومن ناصرهم، ومن كذلك يظنون أنه ماذا أحق بهم. وإلا فأهل البيت الصادقون هم أتباع النبي صلى الله عليه وسلم، وكل مسلم لهم ولي ولهم أولياء، وهم لهم أولياء كذلك. ومع هذا لا يعني ذلك أن تعطل شريعة الإسلام حتى يقال مثل هذا القول الفاحش بأن ذكر أسماء هؤلاء الثلاثين يغني عن صيام رمضان، فكل واحد منهم بيوم، فإذا ذكرتهم أغناك عن صيام رمضان. قال رحمه الله: وبأن إله من الذي خلق السماوات والأرض هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فهو عندهم الإمام في السماء والإمام في الأرض. فكانت الحكمة في ظهور اللاهوت بهذا الناسوت على رأيهم. والمراد باللاهوت ذات الرب سبحانه وتعالى، والمراد بالناسوت ذات المخلوق. قال على رأيهم أن يؤنس خلقه وعبيده ليعلمهم كيف يعرفونه ويعبدونه. وهذه العقيدة جاءت من عقيدة النصارى وعقيدة أهل الفرس، ويدلك هذا أن هذا من الدخيل على دين الإسلام والذي يراد به إضلال المسلمين. وسيأتي تفاصيل في هذه العقيدة الفاسدة الضالة الكفرية. وأكثر ما يستدلون على هذا كما سيأتي بعضه بأمور عقلية وخيالات ومرويات مكذوبة على علي رضي الله عنه أرضاه، وربما نسبوا بعضها للنبي صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك من الكذب كما هو مذكور في كتبهم. قال رحمه الله تعالى: وبأن النصيري عندهم لا يصير نصيريًا يجالسونه ويشربون معه الخمر، وخص الخمر لأن لهم مجالس خاصة يحتفلون بها في أنواع الاحتفالات بالخمر تعد أعيادًا لهم، لا يحضرها ولا يدخلها إلا النصيري الذي قد خلص. وكذلك صار على يقين من هذا المذهب مذهب النصيرية، قالوا: يطلعونه على أسرارهم، ويزوجونه من نسائهم حتى يخاطبه معلمه. وهذا الخطاب يسمى عندهم جلسة السر، يجلسها المريد عند الشيخ، فإذا حضرها ونجح في تلك الجلسة صار من النصيرية الذي يعطى له سر النصيرية. وإذا لم يكن أهلًا لهذه الجلسة وهذا الخطاب فإنه لا يزال من العامة الذين هم غير مؤهلين لمذهب النصيرية. فهم يدرجون المرء حتى إذا وصل إلى مرحلة فيرون أنه أهل للخطاب يدخلونه في هذه الجلسة جلسة السر ويكون معه الخطاب. قال: وحقيقة الخطاب عندهم أن يحلفوه على كتمان دينه ومعرفة مشائخه وأكابر أهل مذهبه ممن مضى وممن في زمانه، فيعرفهم بأشخاصهم. وكذلك من هو إله هذا الزمان لأنهم يزعمون أنه في كل زمان إله للنصيرية يعبد كما يعبد الله سبحانه وتعالى، ويوقف عند أمره ونهيه كما يوقف عند أمر الله سبحانه وتعالى. تعالى الله عن عقائدهم وأقوالهم الكفرية الفاسدة علوًا كبيرًا. قال: وعلى أن لا ينصح مسلمًا ولا غيره إلا من كان من أهل دينه يعني من النصيرية. وعلى أن يعرف ربه وإمامه بظهوره في أنواره وأدواره، فيعرف انتقال الإسم والمعنى في كل جيل وزمان. صوابه جيل بدل جبن في كل جيل وزمان. لأنهم يرون أن لله أنوارًا، فنوره يختلط بنور من يشاء من خلقه، كما زعموا أن نور الرب جعله الله في علي تعالى الله عن قولهم، فاختلط بنور النبي صلى الله عليه وسلم كما يزعمون. ولهذا تجدهم يضطربون، تارة يقولون: علي هو النبي حقيقة، ومحمد صلى الله عليه وسلم إنما هو صورة هذه النبوة. ولهذا كان يستشيره كثيرًا النبي صلى الله عليه وسلم، إذ الصورة ترجع للحقيقة. ثم يستدلون بأحاديث صحيحة ومكذوبة في هذا الباب. وتارة يقولون: هو الله وأنه تعالى الله عن قولهم خلقه الله لأجل أن يكون في خلقه ما يعرفونه به، فجعل ذاته ذات اللاهوت تعالى الله عن قولهم في هذا الجسد الذي هو الناسوت. ويريدون باللاهوت ذات الرب، والناسوت جسد المخلوق. وهذا من عقائدهم الفاسدة. وعند ذلك هم يرون أن هذا ينتقل من زمان إلى زمان، ينتقل من زمان إلى زمان. فإذا مات الرب فلم يمت روحه، فإن روحه تنتقل إلى رب آخر في ناسوت آخر من ناسوت المخلوقين. ولهذا فهم يحبون ابن ملجم الذي قتل علي رضي الله عنه، لماذا؟ زعموا أنه فصل كان سببًا في حصول خير للبشرية، إذ فصل اللاهوت عن الناسوت، فأوجد لهم ناسوتًا آخر يحل فيه اللاهوت. وهذا من عقائد تناسخ الأرواح، فكان بذلك الخير للبشرية هكذا يزعمون. تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا. قال رحمه الله: فالاسم عندهم في أول الناس آدم والمعنى هو شيت، والاسم يعقوب والمعنى هو يوسف. ويستدلون على هذه الصورة كما يزعمون بما في القرآن العظيم حكاية عن يعقوب ويوسف عليهم الصلاة والسلام. فيقولون: أما يعقوب فإنه كان الاسم، فما قدر أن يتعد منزلته، فقال: سوف أستغفر لكم ربي. وأما يوسف فكان المعنى، ويجوز المعنى يعني الحقيقة حقيقة الرب. قال: فكان المعنى المطلوب، فقال: لا تثريب عليكم اليوم، فلم يعلق الأمر بغيره لأنه علم أنه هو الإمام المتصرف. ومعنى هذا كما تقدم أنهم يرون أن في المخلوقين من هو صورة ومن هو حقيقة، وفي المخلوقين من هو كذلك اسم ومن هو معنى. فالاسم عندهم هو الظاهر الذي يظهر بالرسالة أو النبوة وما ينقله عن الرب سبحانه وتعالى. والحقيقة عندهم والاسم هي الصورة، والحقيقة عندهم هي المعنى أو يقولون المعنى، ويريدون به من يحل لاهوت الرب في ناسوت مخلوقه. تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا. فيزعمون أن الله حل لاهوته في ناسوت نبي الله شيت، وأنه حل لاهوته في ناسوت نبي الله يوسف. ولهذا تكلم يوسف بكلام الرب، ولم يستطع ذلك يعقوب مع أن يعقوب هو الأب ويوسف هو الابن هكذا زعموا. ووجه الاستدلال فيما ذكروه أن يعقوب كما سمعنا قال: سوف أستغفر لكم ربي، فهو لم يغفر بذاته وإنما سيسأل لهم الرب أن يغفر لهم، فدل على أنه ناسوت محب ليس فيه معنى الربوبية. ولما كان يوسف كما يزعمون تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا حل فيه لاهوت الرب، فإنه استغفر لهم مباشرة ولم يقل كما قال يعقوب، فإنه قال: لا تثريب عليكم اليوم، فصار هو الرب كما زعموا، وأنه هو الذي غفر لهم، ولا يغفر إلا الله سبحانه وتعالى. تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا. وحقيقة تفسير الآيتين أن يعقوب عليه الصلاة والسلام استغفر لأبنائه عند الله لذنبهم ومعصيتهم، إذ فيه حق لله وحق للمخلوق بما كان من ظلم يوسف وما كان من غيره. وأما يوسف عليه الصلاة والسلام فإنه غفر لهم وعفى عنهم لأن ذلك يتعلق بحق الله. وأما ما هو حق لله فهم يستغفرون الله سبحانه وتعالى، ولهذا قال: لا تثريب عليكم اليوم، يعني فيما كان منكم من سابق عملكم وأذيتكم لي. ولكن هؤلاء يستغلون المتشابه كما قال الله عز وجل: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾. وبهذا القدر نكتفي، والله تعالى أعلم.