كتاب الصلاة 32

كتاب الصلاة 32

الدرس في كتاب الصلاة 32، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

استحباب الخروج إلى المصلى وتفاصيله

يستحب الخروج إلى المصلى لصلاة العيد خارج البلد، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى ويبدأ بالصلاة. هذا الخروج أوسع للناس ويظهر شعيرة العيد العظيمة.

آداب العيد ومستحباته وكيفيتها

يستحب مخالفة الطريق يوم العيد، والذهاب ماشيًا، والأكل قبل الخروج لصلاة عيد الفطر دون الأضحى. وقت صلاة العيد يكون بعد ارتفاع الشمس قدر رمح إلى الزوال، ويستحب التبكير في القدوم إلى المصلى.

حكم الأذان والإقامة في صلاة العيدين وتفاصيل الصلاة

صلاة العيدين تصلى بغير أذان ولا إقامة، وقد ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم. رفع التكبير من الناس لا يعد إعلاما لصلاة العيد، وكان الصحابة يخرجون من صلاة الفجر ويكبرون حتى يصلوا إلى المصلى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال الشوكاني رحمه الله تعالى: «ويستحب الخروج»، هذا صحيح، «ويستحب التجمل والخروج إلى خارج البلد». ويستحب التجمل أخذناه. وأما قوله رحمه الله تعالى: «ويستحب كذلك الخروج إلى خارج البلد»، فلما جاء في حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه، وهو في الصحيحين ومر معنا، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة. وهكذا جاء معنا عن ابن عمر في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغدو يوم العيد إلى المصلى. فهذا الحديث يدل على أن السنة الخروج يوم العيد إلى المصلى. ومن حكم الخروج إلى المصلى أنه أوسع للناس، بينما المساجد تكون أصغر غالبًا، ولأنها كذلك أفسح كذلك في اجتماع الناس، بخلاف المساجد فإنها بالغالب تكون في أوساط المساكن، ويكون الاجتماع إليها والإتيان إليها من أماكن شتى سببًا في حصول المشقة في دخول الناس وخروجهم، وربما كذلك كثرة الناس كان سببًا لحصول المشقة في الحر وغير ذلك من الأسباب الأخرى، مع ما فيه كذلك من إظهار هذه الشعيرة العظيمة التي تخرج الناس من العوائد التي تعودوها إلى التعبد لله عز وجل بهذه الأفعال. وتعرفون أن العبادات هي عبارة عن أقوال وأفعال يتعبد العبد لربه بها، يخرج بها عن عوائده التي اعتادها. قال رحمه الله تعالى: «ومخالفة الطريق كذلك مما يستحب»، مخالفة الطريق يعني في ذهابه وإيابه، لما جاء من حديث جابر بن عبد الله وغيره، وهو في البخاري وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوم العيد يخالف في الطريق. وجاء كذلك في البخاري من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه. كما يستحب كذلك أن يخرج ماشيًا، فقد فعل ذلك الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فثبت عن علي عند الترمذي بإسناد صحيح، وصح عن عمر وعن سعيد المسيد وعمر بن عبد العزيز وجماعة من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم ورحمهم الله تعالى. وإن أتى راكبًا فلا شيء، ولكن إن كان يستطيع أن يأتي ماشيًا فهو الأولى والأكمل مع مخالفة للطريق. وذكر رحمه الله كذلك من المسائل، قال: «والأكل قبل الخروج في الفطر دون الأضحى». ومن مستحبات العيدين كذلك أن يأكل قبل الخروج إلى صلاة العيد في الفطر دون الأضحى، فإنه يستحب له أن يأكل من نسكه ومن أضحيته، وذلك لما جاء بالبخاري من حديث أنس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهن وترًا. وجاء بحديث بريدة وأشار إليه كذلك المؤلف في الشرح، وهو روي بإسناد حسن عند الترمذي وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل، ولا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع، يعني حتى يرجع إلى بيته فيأكل من أضحيته. وهكذا كذلك من المسائل وقت الصلاة، قال رحمه الله تعالى: «ووقتها بعد ارتفاع الشمس قدر رمح إلى الزوال». يعني هذا وقت صلاة العيد. والصحيح التفريق في صلاة العيد بين عيد الفطر وعيد الأضحى. وأشار رحمه الله تعالى إلى حديث جندب، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا يوم الفطر والشمس على قيد رمحين، والأضحى على قيد رمح. والحديث به ضعف. وأحسن من حديث عبد الله بن بسر، وهو صحيح، صححه الشيخ العلامة الألباني رحمه الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج مع الناس يوم عيد الفطر أو أضحى، فأنكر إبقاء الإمام، وقال: «إن كنا قد فرغنا ساعتنا هذه»، يعني مع النبي عليه الصلاة والسلام، وذلك حين التسبيح، يعني وقت الصلاة بعد الإشراق بقليل. وهذا يدل أنهم كانوا يبكرون بصلاة العيد، ومعنى حديث جندب صحيح بالجملة، لكن ليس شرق رمحين ورمح، ولكن معناه أنه يؤخر في الفطر لحاجة الناس للتأخير من توزيع صدقة الفطر، ويعجل في الأضحى لحاجة الناس إلى التعجيل إلى بيوتهم لأجل ذبح الأضحية والأكل منها. ثم ذكر رحمه الله تعالى كذلك، قال: «ولا أذان فيها ولا إقامة». كذلك من مسائل صلاة العيدين أنها تصلى بغير أذان ولا إقامة، وهذا لما جاء في صحيح مسلم من حديث جابر بن سمرة، قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم غير مرة ولا مرتين العيدين بغير أذان ولا إقامة. وهذا ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس ومن حديث جابر بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يكن يؤذن له في يوم الفطر ولا يوم الأضحى. وهذا يدل على أن صلاة العيدين ليس فيها أذان ولا إقامة. بل وجاء عن بعض الصحابة أنه ليس فيها كذلك نداء، يعني لا ينادى يقال مثلًا الصلاة جامعة أو تعالوا إلى صلاة العيد أو غير ذلك، وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج إلى الصلاة فيقومون فيصلي بهم، كما في حديث أبي سعيد الذي تقدم. وهل رفع التكبير رفع الناس للتكبير يكون مثل الإعلام؟ الجواب: لا، لأن الناس يرفعون بالتكبير من حين قدومهم إلى المصلى. ويستحب التبكير في القدوم إلى المصلى، فقد ثبت عن عبد الله بن عمر وعن سلمة بن الأكوع وجماعة من الصحابة أنهم كانوا يخرجون من صلاة الفجر إلى مصلى العيد. والسنة كما في حديث ابن عمر أنهم يكبرون من حين الخروج إلى المصلى، وهم يكبرون بتكبير العيد. هذا خلاصة ما ذكره المؤلف رحمه الله من أحكام العيدين، وهي أهم الأحكام التي يحتاج إليها. ونتكفي بهذا، وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.