كتاب الإيمان 2

كتاب الإيمان 2

الدرس في كتاب الإيمان 2، مقدمة:باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم:( الدرس الثاني ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تحذير النبي من الكذب عليه وأهمية التثبت

يتناول هذا الفصل تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من الكذب عليه ويبرز أهمية التثبت في الأخبار. يشمل ذلك أحاديث نبوية متفق عليها وأخرى انفرد بها البخاري ومسلم.

ضوابط تبليغ العلم وحديث النبي صلى الله عليه وسلم

يتناول هذا الفصل أهمية تبليغ العلم المستيقن منه مع ضرورة التثبت وعدم التحدث بكل ما يسمع. يشير إلى جواز كتمان بعض العلم خشية الخطأ ومراعاة المصالح والمفاسد في التحديث.

أحكام الصلاة خلف إمام فاسق أو مبتدع واجتناب البدع

يتناول هذا الفصل حكم الصلاة خلف إمام فاسق أو مبتدع، ويبرز ضرورة الامتناع عن الصلاة خلف من لا تصح الصلاة خلفه والابتعاد عن حضور البدع مع مراعاة اتباع الجنازة عند إخراجها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. بسم الله الرحمن الرحيم، قال: مقدمة، قال: باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: عن علي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تكذبوا علي، فإنه من كذب علي فليلج النار». قال: أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم. وطبعًا على ما تقدم التبويب النووي رحمه الله على ترتيب مسلم، فمسلم رحمه الله رتب أحاديثه على الكتب والأبواب، إلا أنه لم يسمِ هذه الكتب والأبواب، فسماها النووي رحمه الله تعالى. ولذلك بعضهم يقول: إن التسمية أصلا هي للإمام مسلم باعتبار ترتيبه رحمه الله. فالحديث أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم، ومسلم رحمه الله في مقدمة صحيحه في باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ بعينه. فالحديث بالصحيحين. وأورده الإمام البخاري رحمه الله في هذا الكتاب والباب: باب إثم من كذب على النبي عليه الصلاة والسلام، قال: حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرني منصور قال: سمعت ربعي بن حراش قال: سمعت عليًا، فذكر الحديث بلفظه. فالحديث لفظه متفق عليه. وهذا سند الإمام البخاري، قال: حديث أنس رضي الله عنه قال: «إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثًا كثيرًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من تعمد علي كذبًا فليتبوأ مقعده من النار». أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم، يعني في نفس الباب. وأورده بإسناده، قال: حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز قال: أنس، فذكر لفظه، وهو لفظ الإمام مسلم بنفسه كذلك، فهو متفق عليه بلفظه. قال: حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». أخرجه البخاري بكتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم. وهكذا كذلك أخرجه في باب من سمي بأسماء الأنبياء، ولكن هذا اللفظ ليس هو لفظ الإمام البخاري، وإنما هو جزء من لفظ الإمام البخاري وافق فيه الإمام مسلم. فإذا أردنا أن نذكر هذا الحديث، فالأفضل أن نذكره بسند من؟ بسند الإمام مسلم. فقد رواه الإمام مسلم رحمه الله في هذا الباب: باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بهذا اللفظ، قال مسلم رحمه الله: وحدثنا محمد بن عبيد الغبري قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي حسين عن أبي هريرة عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» بدون لفظ الواو. فإذا هذا اللفظ لفظ الإمام مسلم، وهو متفق عليه، وزاد البخاري رحمه الله في أوله: «سموا بإسمي ولا تكنوا بكنيتي، ومن رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل صورتي، ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار». فالجزء الأخير من الحديث هو المتفق عليه. قال: رابعًا حديث أبي... حديث المغيرة، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن كذبًا علي ليس ككذب على أحد، من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار». وهذا الحديث كذلك، قال: أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب ما يكره من النياحة على الميت. فهذا لفظ البخاري، وأخرجه مسلم رحمه الله بنفس اللفظ، فهو متفق عليه في لفظه، قال البخاري رحمه الله: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سعيد بن عبيد عن علي بن ربيعة عن المغيرة، فذكر لفظه. فهذه أربعة أحاديث في هذا الباب متفق عليها. وقد انفرد الإمام البخاري رحمه الله بذكر حديثين في هذا الباب لم يروهم الإمام مسلم، فقد ذكر في باب ذكر بني إسرائيل حديثًا عن عبد الله بن عمر قال: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار». وانفرد الإمام البخاري رحمه الله في هذا الباب، أي في أحاديث هذا الباب، بحديث الزبير بن العوام رضي الله عنه قال: «أما إني لم أفارق أي النبي عليه الصلاة والسلام، ولكني سمعته يقول: من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار». ذكره في كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم. وانفرد الإمام مسلم رحمه الله بأحاديث هذا الباب كذلك بحديثين: حديث سمرة بن جندب مرفوعًا: «من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين». وفي رواية: «أحد الكاذبين». ونحوه كذلك من حديث المغيرة بن شعبة: «من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين». وفي رواية: «أحد الكاذبين». وهكذا كذلك من حديث أبي هريرة بمعنى هذا الباب، أحاديث الباب انفرد به مسلم مرفوعًا عن أبي هريرة: «كفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما سمع». فهذه أحاديث انفرد بها البخاري، وانفرد بها مسلم، فيها معنى أحاديث الباب. الآن من يعيد علينا أحاديث الباب وهي أربعة؟ نعم، من يعيدها؟ هاتوا حديثًا. هاتوا واحدًا: «لا تكذب علي، فإنه من كذب علي فليلج النار». نعم، ها عيد. نعم، عن أنس رضي الله عنه قال: «إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثًا كثيرًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كذب علي من تعمد علي كذبًا فليتبوأ مقعده من النار». نعم. حديث الثالث نعم، حديث أبي هريرة: «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار». لفظ من هذا لفظ مسلم، ووافق البخاري في هذا الجزء، والبخاري عنده زيادة، ما هي؟ «سموا بإسمي ولا تكنوا بكنيتي». لا ذكتاني. هذا حديث عبد الله بن عمر: «سموا بإسمي ولا تكنوا بكنيتي، ومن رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بصورتي». نعم، طيبة. الرابع ها محمد أحدكما نعم. هذه أربعة أحاديث هي من الأحاديث المتفق عليها في هذا الباب. وهذه الأحاديث مجموعة من المسائل، من أهمها على وجه الاختصار: أولًا تحريم الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، والتغليظ فيه. فلذلك بوأ النبي صلى الله عليه وسلم من حدث بحديث فيه كذب بمقعد في النار في النار يوم القيامة. ومن التغليظ أنه لا يجوز الحديث فيما يشك فيه، بل لا يحدث إلا بما يستيقن. ومنه كذلك أنه أي من التغليظ أنه لا يحدث إلا بما علم. فمن تساهل بالتحديث لحقه الإثم والوعيد، ولو لم يتعمد الكذب. فإن تعمد الكذب فالوعيد أشد. ويدل عليه رواية حديث الزبير بن العوام: «من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار»، ما قال متعمدًا، ما قال متعمدًا. والحديث من الحديث المتواتر، قد روي عن عدد من الصحابة. لكن هذا الذي جاء في الصحيحين. وفي حديث سمرة والمغيرة: «من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين». وهكذا كذلك من مسائل هذه الأحاديث. وهذا الباب في حجة لأهل الحديث في وجوب التثبت في الأخبار، فيلزم منه كل ما يلحق بذلك من مباحث التثبت في الأخبار، من النظر في الرجال، ومن كذلك تتبع الألفاظ، وغير ذلك من المباحث. وفيه كذلك من المسائل: جواز كتمان بعض العلم لمن خشي الخطأ فيه، يجوز للإنسان أن يكتم العلم إذا خشي الخطأ فيه، وذلك لهذه الأحاديث، ولفهم السلف لها. فهذا أنس قال: «إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثًا كثيرًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من تعمد علي كذبًا فليتبوأ مقعده من النار». فإذا هو أحجم عن بعض الحديث الكثير لأنه خشي الخطأ فيه. وفي نفس الوقت فيه كذلك وجوب تبليغ العلم ما دام أنه مستيقن هذا العلم. وهذا مأخوذ من مجموع الأحاديث، ومن عبارة أنس، ونحوه قول الزبير: «أما إني لم أفارقه لما سأله ولده عبد الله بن الزبير: كيف الناس يحدثون حديثًا كثيرًا وأنت لا تحدث كما يحدث الناس؟» قال الزبير رضي الله عنه: «أما إني لم أفارقه، ولكن سمعته يقول: من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار». ففيه ما سبق من جواز كتمان بعض العلم خشية الخطأ فيه. وهذا يدعو إلى مسألة التدقيق في العلم. وهكذا في مقابل ذلك ما توثق من العلم فليبلغ. ومنه حديث عبد الله بن عمر: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار». فهذا بالقرينة يدل أن ما يبلغ هو ما يستيقن منه، وما لم يستيقن منه ويكون مظنة الخطأ فإنه ينبغي أن يكف عنه. ولهذا روي عن بعض المحدثين أنه ربما ترك الحديث الواحد إذا شك في بعض ألفاظه. إذا شك في بعض ألفاظه. وفيه من المسائل كذلك وجوب تبليغ العلم المستوثق منه ولو كان قليلًا، لا يزهد فيه لهذا الحديث، وهذا الحديث حديث عبد الله بن عمر. وفيه كذلك جواز التحديث عن بني إسرائيل، لكن لا نصدقهم ولا نكذبهم. فالسنة يفسر بعضها بعضًا، لا نصدقهم ولا نكذبهم. فما حكاه بنو إسرائيل يجوز أن نحدث به، لكن لا نصدقهم ولا نكذبهم. وفيه من المسائل كذلك أهمية الاعتناء بقلة التحديث ما لم يكن علم مستوثق منه، فليس كل ما يسمع يحدث به. ومر معنا حديث أبي هريرة: «كفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما سمع». وروي موقوفًا عن عمر، رواه الإمام مسلم في صحيحه: «بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع». ونحو عن ابن مسعود: «بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع». وجاء عن ابن مسعود كذلك: «ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغ عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة». وفيه كذلك أهمية مراعاة المصالح والمفاسد في مسألة التحديث، فلا يحدث المسلم بما فيه إفساد للناس. وروى الإمام مسلم رحمه الله عن الإمام مالك أنه قال: «ليس رجل حدث بكل ما سمع أن يكون إماما، أو قال: لا يكون إماما أبدًا». وهو يحدث بكل ما سمع. فالإمام أو الذي يتهيأ لمنزلة الإمامة هو الذي ينتقي ما يصلح التحديث به، ويترك ما لا يصلح التحديث به. وهذا هو الفقه في الدين. وروي عن ابن مهدي، ورواه الإمام مسلم في مقدمة صحيحه: «لا يكون الرجل إماما يقتدى به وهو يحدث بكل ما سمع، حتى يمسك عن بعض ما سمع، حتى يمسك عن بعض ما سمع». وهذا يؤكد كذلك ما سبق من أن العالم وحامل العلم ينبغي عليه أن يحجم عن بعض ما يحمل من العلم، إما لعدم التثبت فيه فيحتاج لتثبت، وإما خشية فتنة الناس، حتى لا يفتتن الناس، فيحدث الناس ما يعرفون، لا يكذب الله ورسوله، كما روي عن علي رضي الله عنه. طيب، نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. يقول: هل هناك فرق بين التبليغ وبين التصدر للدعوة؟ نعم، التصدر للدعوة هو البروز للناس، وتبليغ العلم قد يكون حتى بغير بروز. ولا ينبغي للإنسان أن يتعجل التصدر حتى يرى أن المجتمع بحاجة إليه. فرق بين أن يطلب المجتمع الإنسان، وبين أن يسابق الإنسان المجتمع بعرض نفسه عليه. وليس معنى ذلك أن لا يبلغ العلم، لا يبلغ العلم بحسب الإمكان، وباستشارة من هو أعلم منه. هذا سائل يسأل يقول: هل يجوز تخصيص يوم الجمعة والخميس لزيارة الأرحام والمرضى بسبب انشغال الشخص في بقية الأيام بالعمل؟ يجوز إن شاء الله ذلك إذا كان ليس على وجه الدوام. يقول: ورجل يحرص على اتباع الجنازة، ويكون أحيانًا الذي يصلي على الميت رجل من دعاة الصوفية، فما حكم الصلاة خلفه؟ وماذا يفعل عندما يقرأون سورة يس، وهو داخل المسجد؟ إذا كان ممن لا تصح الصلاة خلفه، فلا تصلي خلفه. وإذا فعل شيء من البدع، فاخرج ولا تحضر هذه البدعة. فإذا أخذوا الجنازة، تبعتها. شكرًا للمشاهدة.