كتاب الصلاة 11

كتاب الصلاة 11

الدرس في كتاب الصلاة 11، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام ستر العورة في الصلاة

يجب على المسلم ستر عورته أثناء الصلاة، وعورة الرجل والمرأة تختلف في حدودها. ستر العورة واجب وليس شرطًا لصحة الصلاة.

تفاصيل ستر المرأة لجسدها

يجب على المرأة ستر جميع جسدها في الصلاة عند الرجال الأجانب، ويجوز لها كشف وجهها وكفيها عند غيرهم. هناك خلافات فقهية حول هذه المسألة.

أهمية فهم الحجة في المسائل الشرعية

هناك مسائل تحتاج إلى فهم الحجة وتفاصيلها، مثل مسائل العقيدة الدقيقة، بينما تكفي الحجة في مسائل أخرى مثل توحيد الله. يُرجع إلى كلام أهل العلم في فهم الأحكام.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال رحمه الله تعالى: «ويستر عورته، ولا يستر عورته، ولا يشتمل الصماء، ولا يزلل، ولا يسبل، ولا يدخل طيب». هذه أولى المسائل الدانية، وهو ستر العورة. «ويستر عورته» يعني ويجب عليه كذلك أن يستر عورته. وهذه المسألة كالتي سبقت، من أهل العلم من قال: إنها سنة، ومن أهل العلم من قال: إنها واجب. والفرق بين السنة والواجب أن الأولى، السنة، تبطل صلاته سواء كان عامدًا أو جاهلًا، في خلاف تارك الواجب، فإنه يُعذر في الجهل، ويُعذر في النسيان، ويُعذر في الغفلة. ومما دل على أنه واجب وليس بشرط، كما قال المؤلف رحمه الله، ما صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، هذه قصة عمر رضي الله عنه حين كان يصلي ببعض قومه وهو صغير، ابن سبع سنين، فمرت امرأة ورأت عورته، فقالت: «ألا تجدون ما تسترون به استر عوراتكم». وهذا يدل على أن انكشاف العورة ليس بشرط، ولكنه واجب. فإذا انكشفت لخطأ أو سهو أو جهل أو غفلة أو نسيان، فإن الصلاة لا تبطل، الصلاة لا تبطل. وهذا كذلك نهي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم النساء أن يقمن حتى يقوم الرجال، وفسر ذلك بأنه قد تنكشف عورة الرجال لكسر ديابهم. فإذا انكشفت بغير رضاء هؤلاء الرجال، وكذلك نسيانًا أو غفلة، فإن ذلك لا يبطل الصلاة. فدل ذلك على أنه واجب وليس بشرط. وأما حد العورة التي تشترط، فالعورة كما قال أهل العلم: ثلاث عورات. العورة الأولى: عورة الصبي والصبية الذين هما دون التمييز، فهما السوأتان، الفرجان، لعموم الحديث: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع». فالعلم أن ما دون سن التمييز، ما دون سن التمييز، فإنه لا يؤمر بذلك. وهكذا كذلك، وبعضهم قال: إلى سن العشر، وهذا أحوط. أي أنه إلى سن التمييز. والعورة الثانية: عورة الرجل، وهي من السرة إلى الركبة، لما صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديث عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جدته، رواه الترمذي وغيره، رواه أحمد وأبو داود والدارقطني: «ما بين السرة إلى الركبة عورة». وهكذا كذلك ما جاء للبزار معلقًا، ورواه أحمد: «يا معمر، غط فخذك، فإن الفخذ عورة». وهكذا معناه حديث جرهد. فهذه الأحاديث بمجموعها، وإن كان بعض هذه الأحاديث فيها كلام، بمجموعها تدل على صحة هذا الحق من أن عورة الرجل من السرة إلى الركبة، عورته من السرة إلى الركبة، لا يجوز له أن يكشفها، وهي كذلك في الصلاة. هكذا قال جمهور أهل العلم، والصحيح أنه يجب عليه ما هو زائد عن ذلك. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أحاديث الأمر بستر العاتقين، كما في حديث أبي هريرة في الصحيح: «لا يصلي الرجل ليس على عاتقيه من ثوبه شيء». أي يجب عليه كذلك أن يستر عاتقيه. وهذه عورة الصلاة بالنسبة للرجل، أن يستر ما بين السرة والركبة وعاتقيه. ولو لم يجد إلا أن يمر ويلف الثوب على عنقه، كما صح ذلك في أحاديث كثيرة عن عدد من الصحابة، يعني لو كان معه ثوب واحد، مثلًا، ما عنده إلا إزار، لنسميه نحن: إزارية، فلا يصلي بالإزارية وكتفيه مكشوفين، لا، لا بد له من ذلك. يجب أن يستر كتفيه بأي ثوب يلبس ثوبًا، إذا ما وجد، وأن يضع عمامة على كتفيه إذا ما وجد شيء، يأخذ طرف هذه الإزارية ويلفها حول العنق، يلفها حول العنق، يعني يأخذ طرفها، طرف سيكون أسفل، الطرف الآخر يرفعه إلى أعلى ويلفها حول العنق، فيمر على عاتق. وأما أن يترك العاتقين بدون ستر، فهذا لا يجوز، لما صح كما قلنا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فيها حديث، ومنها ما جاء في حديث أبي هريرة. وأما عورة المرأة، فالمرأة كلها عورة، لحديث ابن مسعود، وبمعنى حديث أسماء: «المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان». هذا يدل أن المرأة كلها عورة، ودل الدليل على أنها في الصلاة، قلنا: الأصل أنها كلها عورة عند الرجال الأجانب. فإذا كانت في الصلاة، قف عنها، بدليل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في مراسيل ابن ماجة وأبي داود، بإسناد يحسنه جماعة من أهل العلم، ومنهم الشيخ العلامة الألباني رحمه الله: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار». لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار. فهذا يدل على شرعية الخمار في الصلاة. وفهم منه بعض أهل العلم جواز كشف الوجه، جواز كشف الوجه للمرأة المصلية، ليس وجوبه، ولكن جوازه، لأنه لم يؤمر بكشفه، وإنما أمر بستر الرأس. الخمار هو الذي يوضع على الرأس. وهل به الترخيص بكشف الكفين وأطراف القدمين؟ الجواب: لا، ليس بصريح، كشف الكفين وأطراف القدمين. وهنا تأتي مسألة خلافية، وهي هل يجوز كشف أطراف القدمين؟ لأنه جاء حديث، لكنه ضعيف في ستر أطراف القدمين، لكن ليس بمعظم، حديث، دليل على جواز الكشف. لكن استأنس بعض أهل العلم بما جاء من الاستثناء الذي هو معنى الحديث في كشف الوجه وجوازه، على جواز كشف الكفين وأطراف القدمين، فيكون ذلك جائزًا، لكنه مع جوازه ليس بواجب، أو خلاف الأفضل. نقول: جائز، وإذا سترته فهو جائز، بل ربما قد يكون أفضل، خصوصًا مع وجود النزاع. فكيف إذا انضم إلى ذلك وجود فتنة عند العامة؟ بعض العامة ما يفهمون مثل هذه الأحكام، ربما يظنون بطلان الصلاة. فينبغي أن يحدث الناس بما يعرفون، لا يكذب الله ورسوله، كما قال علي رضي الله عنه، كما قال ابن مسعود: «ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم، إلا كان لبعضهم فتنة»، كما جاء في مسلم، عن عبد الله بن مسعود. فكيف إذا كان ما هو أعظم من ذلك؟ يقال بالأقوال الشاذة، فيؤتى إلى هذا الحديث ويقال: هذا الحديث به ضعف. نعم، هذا الحديث «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» به ضعف، ولكن قد حسنه جماعة من أهل العلم، وهناك آثار تدل على صحته، وعمل به علماء وأئمة، ويدل عليه معنى الستر للمصلي عند الرجل، فعند المرأة من باب أولى أشد، لأن عورة المرأة ما صارت سواء أبدًا، بل دائمًا عورة المرأة أشد من عورة الرجل. فإذا كان الرجل في الصلاة أمر أن يستر عاتقيه، فكيف يجوز للمرأة أن تكشف عن رأسها وعنقها؟ ويقول قائل: بأنه يصح أن تصلي المرأة، ويكشف لشعرها وعنقها، وكذا لرجليها إلى ركبتيها، ويديها إلى عضديها. هذا قول باطل، وهو شاذ، وفاعله يثير فتنة في شيء لا ينفعه، بل يضره، يضر به، ويضر بدينه، ويضر بدين الناس. فالحاصل: علينا أن نجتنب الأقوال الشاذة، وأن نحذر منها. فهذا الحديث عليه عمل أهل العلم، بل بعض أهل العلم نقل الاتفاق عليه. فالمرأة تستر جميع جسدها في الصلاة إذا كانت عند الرجال الأجانب. وإذا كانت عند غير الرجال الأجانب، فيجوز لها أن تكشف عن وجهها وكفيها. وإذا كشفت أطراف القدمين، فلا بأس بأطراف القدمين. وإذا سترتها، فهو أحسن. والمسألة تحتها بحوث حديثية وخلافات فكرية طويلة، لكن نحن الآن في متن مختصر. فخلاصة ما عليه قول المحققين من أهل العلم، وما هو قول عامة أهل العلم، بل كما قلنا: نقل بعضهم الاتفاق عليه، هو هذا. وهذا هو الأحوط بدين المسلم. فإذا يستر المصلي عورته، والعورة كما سمعنا. قال: «ولا يجتمل الصماء، ولا يسبل، ولا يسبل». إيش؟ ما شاء الله، تعدينا الوقت. طيب، نكتب بهذا القدر، ونكمل إن شاء الله بدرس آخر. الحمد لله رب العالمين. طيب، هذه أسئلة من الشبكة. يقول السائل من ألمانيا: ما معنى إقامة الحجة، وهل الحجة قائمة بالكتاب والسنة؟ نعم، بعض المسائل تقوم الحجة ببلوغ الكتاب والسنة، وهي المسائل المعلومة من الدين بالضرورة. فالمسائل المعلومة من الدين بالضرورة، من بلغه القرآن، فقد قامت عليه الحجة، ومن بلغه حديث النبي عليه الصلاة والسلام، فقد بلغته الحجة: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة». فلا يقول مسلم: «أنا ما أعرف أن الصلاة واجبة، ولا أدري أن الزكاة واجبة»، لأن هذا يكفي فيه بلوغ القرآن، أو: «لا أفهم ما معنى وجوب الصلاة، ولا أفهم ما معنى وجوب الزكاة». فهذا لا يقبل، لأنه شيء واضح ومعلوم. ومن المسائل ما هو خفي، لا يكفي فيه بلوغ القرآن والسنة، بل لا بد فيه من أدلة، وكذلك كلام أهل العلم يوضح هذه الأدلة العامة، أو كذلك يبين هذه الأدلة التي في الكتاب وفي السنة، مثل خفايا مسائل المواريث، ومسائل كذلك المحرمات، ونحو ذلك من المسائل التي قد تخفى. فهذه ونحوها لا يكفي فيها بلوغ الحجة، بل لا بد من تفهم الحجة. وهذا ذي مسائل العقيدة، ليست كل مسائل العقيدة يكفي فيها بلوغ القرآن، لا، بعض مسائل العقيدة يكفي فيها بلوغ القرآن، كالسجود لغير الله، وتوحيد الله، وعبادته، وعدم الشرك بغيره. فهذه المعاني يكفي فيها بلوغ الحجة. من بلغه القرآن بذلك، فقد قامت عليه الحجة، من بلغته السنة، فقد قامت عليه الحجة. لكن هناك مسائل دقيقة خفية، وهي من مسائل العقيدة، كمسائل التوسل، مثلًا، بالحي الحاضر الغائب، فيما يقدر عليه، حي لكنه غائب، هذه قد تخفى على بعض العامة، وهي شرك، لكنها تخفى على بعض العامة. ومثل التوسل بجاه النبي عليه الصلاة والسلام، هذه مسألة خلافية، وفيها راجح ومرجوح، فهي قد تخفى على بعض طلبة العلم، فضلًا عن بعض العامة. وهكذا مسائل أخرى كثيرة في العقيدة، لا يستطيع أن يميزها الإنسان بمجرد ذكر الدليل، لا بد أن يفهم. فهذا هو من المسائل ما يحتاج إلى فهم الحجة، ومن المسائل ما يكفي فيها بلوغ الحجة. وسائل آخر من إيرلندا يقول: هل الذي يرضى لزوجته بلبس البنطال ومخالطة الرجال، نقول عنه ديّوث؟ نعم، فيه معنى الدياثة، ليس الدياثة محصورة بفعل الزنا، بل كذلك فعل أسباب الزنا، وعدم القيام الصحيح على الزوجة، هو معنى من معاني الدياثة، لكنه يتفاوت ودرجات. ومع ذلك، لكل مقام مقال. أنتم في بلاد كفر، وبلاد الكفر يختلف حالها عن بلاد الإسلام. بلاد الكفر كثير من الناس يجهل أحكام الإسلام، وكثير من الناس يضعف عن تطبيق أحكام الإسلام. فمثل هذا إذا سمع مثل هذه الكلمة، ربما يزيد في النفرة، ويزيد في هذا الإعراض. لكن أنت لا تيأس، استمر بالنصيحة، استمر بالنصيحة بصدق، حتى يهدي الله عز وجل من ضل عن هذا الصراط المستقيم، مع نصيحة المسلمين بالخروج من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام. يقول سائل آخر من ألمانيا: هل عورة الأمة كعورة الرجل في الصلاة وخارجها؟ الصحيح أن عورة الأمة كعورة المرأة، لا فرق، اللهم أنه خفف في الوجه لها أمام الرجال الأجانب، مع شرط أن لا يكون فيها فتنة، وذلك لأنه خفف لأنه يحتاج إلى ذلك في الخدمة، يعرف الرجل من أمته ومن ليست بأمة له. وثانيًا كذلك لكثرة الحاجة إليها. وهذا بشرط أن لا يكون فيها شيء من الجمال الذي يفتن. ولأن الغالب على الإماء هو عدم النظارة والجمال. وأما إذا وجدت الفتنة، فالذي رجحه ابن القيم، ويدل عليه كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أنه يجب كذلك ستر وجهها، حتى الوجه يجب أن يستر، يجب أن يستر. وليس بصحيح أن عورتها كعورة الرجل، هذا خطأ، بل هذا فحش، والسبب للفساد. وأعظم من ذلك أن يقال: عورة المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل، من السرة إلى الركبة. وهذا خطأ آخر، وفحش. بل عورة المرأة مع المرأة كعورة المرأة مع محارمها، لا يجوز لهن أن يروا منها إلا مواضع الوضوء ومواضع الزينة. فهذا هو الذي دل عليه دليل القرآن والسنة. فأما دليل القرآن، هو عطف حكم النساء، عورة النساء، بعورة المحارم: «ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن... إلى أن قال: أو نسائهن». فعطف بحرف عطف واحد، فدل ذلك على استواء الحكم في الجميع. وهذا هو القول الراجح الذي دلت عليه دلالة الكتاب والسنة، وبه أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء بفتوى في ذكر عورة المرأة مع المرأة، وهي منتشرة وموجودة. قال السؤال الأخير: يقول: هل يجوز حل السحر بالسحر، وهل قال به بعض العلماء الأولون؟ الصحيح أنه لا يجوز حل السحر بالسحر. وأما هل قال به بعض العلماء من الأولين، أي من السلف، ومن سبق من الأئمة؟ الجواب الصحيح أنه كذلك لم يقل به أحد منهم. وما نقل عنهم مما يوهم ذلك، فإنما مرادهم حله بالذكر، وما كان لمعناه من الرقى المشروعة، وليس معناه حله بسحر مثله. وأما حله بسحر مثله، فهو لم يصح، ولا يجوز. وراجع كلام ابن القيم رحمه الله الذي جمع فيه بين كلام أهل العلم الموهم، مع ما دل عليه صريح كلام أهل العلم، من الصحابة ومن بعدهم، في تحريم ذلك. ويذكره علماء أهل السنة في كتبهم، وكتب العقيدة، خصوصًا شرح كتاب التوحيد، في هذا الباب خاصة. وليرجع إليه. وبهذا القدر نكتفي، والحمد لله رب العالمين.