السؤال: اللقاء المفتوح 33، وكان يوم الجمعة 11 محرم 1443هـ الموافق 20 أغسطس 2021م بدار الحديث بالفيوش أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول حكم أخذ الأجرة على تعليم القرآن وتفسير الأحلام، حيث يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن عند الحاجة، ويشترط في المفسر أن يكون ذا خبرة وعلم. كما يحذر من المتاجرة بتفسير الأحلام.
يغطي عدة مسائل فقهية متفرقة منها أحكام الطلاق الثلاث، خروج المعتدة من وفاة، دفن الميت ليلا، وقراءة القرآن للحائض والجنب، وغيرها من الأحكام الفقهية الهامة.
يناقش حكم الوقف على الأضرحة وأحكام الوقف المتعطل، حيث يمكن تحويل الوقف على الأضرحة إلى وقف صحيح إذا كان صاحبه جاهلاً، ويجوز بيع الوقف المتعطل وتحويله إلى وقف أنفع.
يؤكد على تحريم البصق في المسجد وعلى تعظيم بيوت الله، حيث يعتبر ذلك من تقوى القلوب، ويجب على المسلمين احترام المساجد وتطهيرها.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. واشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فعلى عادتنا بمثل هذا اللقاء نأخذ ما تيسر من الأسئلة ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. طيب، يقول السائل: أحسن الله إليكم، اشتهر بين الناس، وخاصة في بلاد الغرب، دراسة القرآن الكريم عبر النت، ويأخذ المعلم من الطالب الواحد خمسة أو ثلاثة دولار. السؤال: ما حكم ذلك؟ وما صحة الحديث: «إن حقًا ما أخذتم عليه أجرًا»؟ وما معناه؟ الجواب: الأصل في باب العلم والطاعات أن لا يؤخذ الأجر عليه، حتى لا يكون ذلك مزاحمًا للإخلاص بهذه الطاعة وهذا العمل أولًا، وثانيًا أن لا يكون سببًا في كراهية الناس لهذا العمل. خصوصًا إذا كانت الأجرة ليست من ولي الأمر. أما إذا كانت الأجرة من ولي الأمر، فجمهور العلماء على جواز ذلك، وأن هذا مما ينبغي أن يبدله ولي الأمر لهذه الأعمال والطاعات، كالأذان والإمامة، وكذلك القضاء، وما كان بمعناه من أعمال الخير، ومنها المتفرغ لتعليم القرآن وتعليم العلم ونحو ذلك. أما إذا كان من الناس، فقد يكون سببًا في كراهية الناس للطاعة والعلم، وتعلم القرآن مثلًا، فإنه قول أكثر أهل العلم المنع من ذلك. وعلى هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «قوس من نار»، فلا يجوز أخذ الأجرة بهذا المعنى. أما حديث البخاري في قصة اللذيغ وأخذ الأجرة عليه، فكما نرى في القصة، اللذيغ بخل في شيء كان القوم استحقوا العطاء فيه، وهو الضيافة والإكرام. والأمر الثاني أنهم كذلك، كما جاء في الحديث، لم يكونوا من المسلمين. أما «قوس من نار» هذا في حق المعلم مع الطالب، لأن الطالب إذا كان يدفع للمعلم، ربما كان ذلك سببًا للتفريط على هذا الطالب، فقد يكره التعليم أو يحرم التعليم بسبب المال. ولذلك كان القول الصحيح بهذه المسألة التفصيل. إن كان معلم القرآن أو العلم يستطيع أن لا يأخذ الأجرة، ويكتفي بما يعين نفسه في حوائجه بغير أخذ الأجرة، فلا يأخذ الأجرة، بل على القول الصحيح يحرم عليه أخذ الأجرة إذا كان أخذ الأجرة سيؤدي إلى نفور الناس من تعلم دين الله عز وجل وتعلم القرآن والعلم. فالأصل أن ولي الأمر هو الذي يفرغ هؤلاء، وهؤلاء أولى بالتفريغ من غيرهم. اليوم كما نرى، مثلًا مدرس اللغة العربية ومدارس حكومية يعطى أجرها ليس كذلك من ولي الأمر، بل وللأسف في الكثير من الدول مدرس الرياضة ومدرس الفنون، وحتى في بعض الدول مدرس ومدرس أهل الرقص والكوفير، ومع ذلك يعطون أجرًا من ولي الأمر. مدرس القرآن ما أحد ينظر له، أئمة المساجد، المؤذنون لا ينظر إليهم، هذا خطأ. الواجب أن يعتنى بهؤلاء. ولذلك تجد أن الناس يزهدون في هذه الوظائف، يزهدون في هذه الوظائف لأن هذه الوظائف لا يجدون من ينفق عليهم فيها. لكن بفضل من الله سبحانه وتعالى يوجد من أهل الصلاح والخير من يحتسب ويصبر. فإذا جاءتهم نفقة من بعض المحسنين أو من أهل الحي والمسجد، كونه تفرغ لتعليمهم، فأيهما أفضل أن يأتيهم جاهل أم يأتيهم من يعلمهم ويقبل النفقة؟ لا شك أنه الثاني. لكن يبقى هنا شرط آخر، وهو أن لا يكون في هذا العطاء منة، أن لا يكون في هذا العطاء ماذا منه؟ فهذا هو خلاصة القول في هذه المسألة. إذن، هؤلاء الإخوة يجوز لهم من يدفع الأجرة لأنهم في الغالب لا يجدون من يدرسهم في بلاد الكفر، لا يجدون مدرسًا يحسن التدريس يدرسهم. فإذا درسوا عبر الشبكة ودفعوا أجرة على هذا التدريس، لا حرج عليه. كذلك المدرس، الأصل أنه يدرس بدون أخذ الأجرة، هذا هو الأصل. لكن إذا كان المدرس ليس عنده ما ينفق على نفسه، فهل يجوز؟ الصحيح أنه يجوز، ولكن الأفضل والأكمل والأحوط أن لا يأخذ أجرة. وإذا فرغ لا يجوز له ويحرم عليه أن يأخذ الأجرة، يعني إنسان كفل، أعطي كفالة، قيل له: خذ هذه كفالة تكفيك، كم تكفيك؟ قال: يكفيني كذا وكذا، خذ هذا وتفرغ لتعليم المسلمين. إذا مثل هذا لا, يجوز له أن يأخذ الأجرة لأنه ماذا فرغ لتعليم المسلمين. ولهذا نحث كل من يستطيع أن يفرغ المعلمين والمدرسين، معلمي القرآن ومدرسي العلم الشرعي، أن يفعل ذلك. وهذا من أعظم أبواب الجهاد في سبيل الله، لأن جهاد أعداء الدين يكون بشيئين اثنين: بالسيف، وكذلك الحجة والبرهان. فكما يكون بالسيف والسنان، فكذلك يكون بالحجة والبرهان، وهو العلم الشرعي. ولكن يحذروا من الذين يتاجرون بالدين والعلم، وأكثر هؤلاء ليس عندهم أهلية، يعني الذي يتاجر بالدين يساوم في الأجرة ويزايد فيها. أكثر هؤلاء العلم لم يهدهم، فلم يكونوا ولن يكونوا في الغالب ممن وفقوا للعلم الصحيح. أقول: الغالب، ولكن ليس دائمًا، والله أعلم. طيب، يقول السائل: كيف يكون الشخص مفسرًا للأحلام؟ وهل هناك كتب تدرس ذلك؟ كما ذكر العلماء. تفسير الأحلام يحتاج لأمور، من أهمها ثلاثة أمور: الأمر الأول أن يكون عند هذا المفسر خبرة يكتسبها من مخالطة أهل الخبرة في هذا. والأمر الثاني أن يكون عنده علم، حتى لا يخطئ. والعلم يجعل هذا المفسر يسير بضوابط لا تخرجه عن الصواب. والأمر الثالث: ملكة يجعلها الله عز وجل لبعض الناس، فليس كل أحد يحسن ويستطيع تفسير الأحلام. مثل الأخلاق، من الناس من يجبل على بعض الأخلاق الكريمة، ومن الناس من يكتسبها. وهذا الاكتساب يكون بمخالطة أهلها، من خالط أهل الكرم اكتسب من أخلاق أهل الكرم، ومن خالط أهل البخل تأثر بأخلاق أهل البخل، حتى ولو كان كريمًا، لماذا؟ لأنه بكثرة المخالطة يأخذ الإنسان، وهو لا يشعر، يأخذ، وهو لا يشعر. وكذلك الأمر الثالث: العلم، وهو أهم هذه الأمور الثلاثة. ولذلك ينبغي أن يعلم أنه ليس كل أحد يصلح أن يخوض في هذا الباب. وينبه هنا أن ما اشتهر في هذه الأيام من وجود بعض المفسرين في القنوات والشبكات، ووسائل التواصل، أكثرهم ليسوا أهلًا لهذا الباب. وأعظم من هذا أن يأخذ الأجرة ويتاجر بها، وهذا كذلك من المحدثات في هذا الزمان. أن ينصب بعض الناس أنفسهم يفسر أحلامًا ويأخذ الأجرة على ذلك، هذا مثل المتاجرة بالرقية ونحوها، وهو من الأمور المحدثة التي لم يعرفها السلف الصالح، ولا لئم، بل ثبت عن بعض العلماء، ولئم النهي عن ذلك. يقول السائل: إذا طلق الرجل ثلاث طلقات في جلسة واحدة أو في مجلس واحد، هل يعتبر طلاقًا واحدًا؟ وهل له أن يراجع خلال العدة؟ في هذا خلاف بين أهل العلم، والصحيح الذي دلت عليه الأدلة، كما في حديث ابن عباس وغيره، أنه يعتبر طلاقًا واحدًا، كما جاء في حديث ابن عباس بالصحيح. كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، أبي بكر، وصدرًا من عهد عمر، يعد طلاقًا واحدًا. فلما رأى عمر الناس تتابعوا عليه، أمضاه عليهم. وهذا هو الصحيح في هذه المسألة. ومع ذلك يقال: لا ينبغي التساهل في هذا الباب، لا ينبغي التساهل في هذا الباب، بل ينبغي إنسانًا يحفظ ألفًا ويضبطها. فإذا تحسب طلقة واحدة، وإذا راجع في العدة ترجع له. يقول: امرأة توفي زوجها ويحمل، هل يجوز لها أن تخرج من بيتها إلى بيت أخيها لتضع عنده، مع العلم أنه ليس معها محرم في بيت زوجها؟ إذا احتاجت إلى ذلك، يجوز. وقد أذن النبي صلى الله عليه وسلم للمعتدة من الوفاة للخروج إذا احتاجت لذلك. ومثل هذا حاجة، والله تعالى أعلم. يقول: ما حكم دفن الميت في الليل؟ في هذا خلاف، نهل العلم، الصحيح أنه يجوز إذا لم يكن معه مقصدًا. والدليل ما جاء في الصحيح في قصة المرأة التي كانت تقم المسجد، فدفنت ليلًا، ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك. واستدل العلماء بهذا الحديث ورواياته على جواز ذلك إذا لم تكن مفسدة. وبهذا تجمع الأدلة الواردة في هذا الباب. والأصل هو التعجيل بدفن الميت. يقول: ما حكم من يرفع من الركوع والسجود قبل الإمام، غير متعمد الرفع؟ غير متعمد، لا شك إنه خطأ غير مقصود. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». فإذا وقع مثل هذا، فلا حرج. حديث ابن عباس، وجامعنا عن جماعة من الصحابة، وهو صحيح، فلا حرج على من وقع منهم مثل هذا. لكن لا ينبغي التساهل، وينبغي أن يكون هناك شيء من استحضار المتابعة للإمام. وقد كان الصحابة يحرسون على متابعة الإمام، فيجعلون واحدة بواحدة، كما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم. لا يتحرك الواحد منهم حتى ينتقل الإمام إلى الموضع الذي يحتاج الاقتداء به. فإذا سجد ووضع جبهته على الأرض، سجد الناس. وإذا رفع، رفع الناس. ليس النزول في الركوع أو الرفع إلى الاعتدال أو النزول إلى السجود يكون مع الإمام، بل بعد الإمام، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ببعض أحاديث صفته صلاة عليه الصلاة والسلام. هذا الذي يفعله الإمام مقابل هذا، حتى لا يحصل مسابقة أهل الإمام، يكون هناك فاصل بين حركة الإمام وحركة المأموم، فلا يسابق الإمام. يقول: ما حكم قراءة الحائض والجنب القرآن؟ وكذا دخول المسجد؟ يريد القول الراجح في هذه المسألة. اختلف العلماء في هذه المسألة، والصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا يوجد حديث أو دليل صحيح صريح يمنع الحائض والجنب من قراءة القرآن. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه، كما جاء بحديث عائشة. وهكذا كذلك قراءة القرآن هو من الذكر. حديث صحيح صريح يمنع من ذلك لا يوجد، والله تعالى أعلم. والمسألة كما أشار السائل فيها خلاف، ولكن هذا هو الراجح بهذه المسألة، والله تعالى أعلم. وردت أحاديث، ولكنها لا تصح. يقول: طيب، بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يقول: أنا أعمل في أحد المعسكرات، وقد وكل إلي توزيع الوجبات، وجبات الطعام. ومن خلال التوزيع تزيد بعض حبات التونة والقشطة وغيرها. هل لي أن أرسلها لأولادي، علمًا بأني لا أخبر أولادي منها شيئًا أبدًا، لأجل الحيلة على أخذها؟ وكذلك أيضًا إذا ما أخذتها أنا، سأخذها منه وأرفع مني، لأن إدارة المعسكر لا تشدد في هذا. إذا كان هذا من العفو الذي تسمح به الإدارة، ويؤذن لك بأخذ مثله، فلا حرج. والأصل هو عدم ذلك. الأصل هو عدم ذلك. فإن استطعت أن تتأكد، تأكد ممن هو مسؤول عنك. ولا شك أن الإنسان لا يحل له أن يأخذ مالًا ليس له. فإن شك، فهو من الأمور المشتبهة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فمن اتقى الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه». ويمكنه أن يتأكد من الجهات المختصة، حتى يعلم ما هو الصواب في مثل هذا. وأما إذا علم كما تقدم أن هذا مما يؤذن فيه، فلا حرج عليه في ذلك، والله تعالى أعلم. يقول: الدعاء بأن يضرم لهذه الأمة أمر رشد يذل فيه أهل المعصية. سمعت أحد المشايخ ينكر هذا اللفظ، فنحن كلنا أهل المعاصي. ليس الأمر هكذا. إنما المقصود أن لا تكون الغلبة في المجتمع لأهل المعاصي، لأن الغلبة إذا كانت لأهل المعاصي، أذل أهل الطاعة. وأما إذا كانت الغلبة لأهل الحق وأهل الطاعة، فإن أهل المعاصي يذلون. وليس معنى يذلون أننا لا نقبل منهم العذر، وأننا كذلك لا نعاملهم بما يكون به ردهم إلى حياض الطاعة. وإنما المقصود أن لا يتمكن هؤلاء من المجتمع، لأنهم إذا تمكنوا، انتشر الشر والفساد. هذا هو المقصود. ولذلك يقرن هذا الدعاء بالدعاء لولي الأمر أن يولى على المسلمين الخيار، وأن لا يولى عليهم الأشرار، هذا مثله، هذا مثله، والله أعلم. يقول: هل يجوز إحضار خاتم للمخطوبة بنية الهدية، يكون كلمة غير واضحة عادي، مما هو متعارف، ليس بنية خاتم وخطوبة، دبلة، بل خاتم عادي، يعني كأنه يريد الشكل مختلف. لا يجوز للخاطب أن يعطي المخطوبة شيئًا، لأنها لا تزال أجنبية. إذا أرادوا أن يعطوا هدية، تكون الهدية من أم الخاطب، من أم الخاطب، ليس من نفس الخاطب، لأن هذا يجعل المرأة تتعلق برجل أجنبي ما زال أجنبيًا. وهذه الهدايا تفسد وتضر، وخصوصًا في مثل هذا الحال. ويتساهل بعض الناس فيجعلون الحفلات، يجعلون المقابلات، إنما المأذون به نظرة واحدة، نظرة الخطوبة، ليست مقابلات وخرجات وتعرف كما يزعم بعض الناس. لا يتم الزواج إلا بعد أن يتعرف بعضهم على بعض، هذا ليس من هدي أهل الإسلام، وإنما جاء من الكافرين والفاجرين. الأصل المرأة الأجنبية لا يجوز لأن تخرج مع الرجل الأجنبي، ولا أن تخلو به. فينبغي أن ينتبه لمثل هذا. يقول: ما هي الأقوال في القول بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» عشر مرات، قبل أن تتحرك من هيئتك التي احتملت الصلاة عليها؟ إلا إذا قرأتها، ما هو الأفضل؟ اختلف أهل العلم بصحة هذا الحديث أن يكون في هذين الموضعين. فمن أهل العلم يصححه أو يحسنه، ومن أهل العلم من يجعله من أذكار الصلاتين، ولكنه من أذكار الصباح والمساء. والأمر واسع، هذا مما يسع فيه الخلاف. فإن أثبته أو جعله من أذكار الصباح والمساء، فله أن يقوله في موضعه. والمقصود في موضعه، أي في المكان الذي صلى فيه، ليس معناه لا يغير الجلسة. بل بعض أهل العلم يتوسع، يقول: المراد في موضعه، يعني في المكان الذي صلى فيه، ليس عين المكان، وإنما عموم المكان، يعني في المسجد. يعني في المسجد، مثل الحديث: «من صلى الفجر ثم جلس في مكان يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كتب له أجر عمرة تامة تامة». الحديث على من يحسن هذا الحديث، ليس المقصود نفس عين المكان الذي صلى فيه، وإنما المقصود عموم المكان، يعني في المسجد، لم يخرج منه. فإذا احتاج أن يتكيء على سارية أو يحضر مجلس علم مثلًا، فيتقدم ويقترب من الحلقة، هذا لا يحرمه فضل الانتظار في المكان الذي صلى فيه، والله تعالى أعلم. يقول: ما حكم شراء الأرض الموقوفة التي أوقفت لولي، شرك هكذا يقول. والأرض الموقوفة وقف، إذا كان هذا الوقف صحيحًا، وقف ذري، حيث أن صاحب الأرض الموقوفة أوقف لذريته، يريد أن يبيعها أو لا يريد لعلهم لأنها لا تسقى، ويريد أن يشتري أرضًا تسقى. الخلاصة: الوقف إذا كان على وجه غير صحيح، كان يوقف على شيء من الشركيات أو البدعيات أو المحرمات، اختلف أهل العلم في ذلك. فمن أهل العلم من قال: هو وقف باطل غير صحيح، فلا ينعقد وقفًا، فيرجع لورثة الواقف. وذهب بعض أهل العلم: إذا كان الواقف عنده شبهة أو كان جاهلًا، كحال الكثير من عامة الناس في المجتمعات السابقة، كانوا في مجتمع مليء بأهل البدع والأهواء، ممن يجعل الشرك طاعة وقربة إلى الله، يمتحنون الناس بذلك. إذا كنت تحب الله، قرب للولي، وأوقف للولي. والكثير من الناس ما عندهم علم، فيظنون أنهم بهذا يصلون إلى حب الله ورضوان الله عز وجل، والأجر من الله. فلذلك بعضهم يجعل الوقف للولي، والقبة أعظم من الوقف للمسجد في نظرهم، لماذا؟ لأن رؤوس البدع والضلال في زمانهم علموهم هذا. فمثل هذا الجاهل ماذا أراد بهذا الوقف؟ أراد رضوان الله، وما عند الله، ولكنه جهل الطريق. ولذلك قال كثير من أهل العلم: أمثال هذه الأوقاف التي وقعت من قوم عندهم جهل، تحول إلى وقف صحيح. لأنهم إنما أرادوا لأنفسهم ماذا؟ الأجر، فيحول من وقف شركي إلى وقف صحيح، من وقف بدعي إلى وقف سني. فإذا وقف على مثل هذه الأشياء، يحول إلى وقف إلى مسجد أو إلى غيره. شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وجماعة من أهل العلم، يرون أن مثل هذه الأوقاف باطلة لا تصح، وأنها ترجع إلى الورثة. ومن أهل العلم من يرى أنها تحول إلى أوقاف نافعة للمسلمين. والصحيح بهذا التفصيل. ويوجد لشيخ الإسلام ابن تيمية، وفي كلام ابن القيم، ما يدل على هذا التفصيل، وهذا هو الصحيح لهذه المسألة. إن كان الواقف علم منه أنه يعلم بأن هذا الوقف شركي وبدعي، يعني معناه ليس جاهلًا مغررًا به، وإنما رأس من رؤوس أهل البدع، أو قامت عليه الحجة، أو كان مما يُعلم من الدين بالضرورة، فمثل هذا لا يُعذر، ووقفه باطل غير صحيح، يرجع لمن؟ إلى الورثة. أما إذا كان جاهلًا، وهذا هو الغالب على أكثر العامة، فهو أوقف يريد ماذا؟ يريد الأجر من الله سبحانه وتعالى. فلماذا نحرم هذا الميت هذا الأجر؟ ونقول: وقفه باطل غير صحيح، ونرده للورثة؟ بل الصحيح أننا نعينه على الوصول إلى هذا الأجر، فنحول الوقف من المكان الخطأ إلى المكان الصحيح. وهذا هو الصواب في هذه المسألة. هذا القسم الأول والشطر الأول من هذا السؤال. بقي الشطر الثاني من هذا السؤال: إذا صار الوقف متعطلًا، مثل ما قال السائل: الأرض صارت لا تسقى، يعني كانت أرضًا يأتيها الماء، والآن صارت أرضًا جافة ميتة، فهل يجوز أن يباع ويحول إلى وقف آخر؟ نعم، الصحيح إذا تعطل الوقف لأي سبب من الأسباب، يجوز يحول الوقف إلى وقف آخر أنفع. إن لم يكن مثله، فهو أفضل من الأول، فهذا جائز، ولا ينافي النهي الوارد في تغيير الوقف، كما قال الله عز وجل: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ [البقرة:181]. هذا إذا لم يكن هناك عذر. أما إذا كان هناك عذر، مثل أن يتعطل الوقف أو نحو ذلك، فيجوز التغيير والتبديل، لأن المقصود هو ماذا؟ الوصول إلى ما فيه منفعة للواقف. فعلى هذا يكون هذا الجواب، والله أعلم، للشطر الثاني من السؤال. نعم، لا يزرع، لا يزرع، والوقف معطل، لا، هذا ما يلزمهم، هذا ما يلزم، لا، ليس هكذا، لا يحولوه، يحولوا الوقف لما كان آخر أنفع، هذا هو الصواب. سمعتم السؤال: يقول السائل: في بعض البلاد إذا تعطل الوقف، قدر الناظر على هذا الوقف، قدر الناظر على هذا الوقف، ما يخرجه هذا الوقف، فأخرجوا من أموالهم، فأخرجوا من أموالهم مقابل ما كان يخرج قبل أن يتعطل هذا الوقف. الجواب: أن هذا لا يجب، لكن إن فعلوه من أنفسهم، هذا شيء طيب، لأنه صدقة من الصدقات. ولكن هل يجب عليهم كما قال السائل: إبراء للذمة؟ الجواب: لا، لا يجب عليهم، لأن الوقف تعطل، لكن الصواب في هذه المسألة إذا تعطل الوقف، ولم يمكن إصلاحه، فإنه يحول إلى وقف آخر أفضل منه، أفضل منه، مثل ما جاء في السؤال الذي كان قبل، يعني أرض كانت في مكان فيه ماء، ثم جف هذا الماء، فماتت الأرض، إذن صارت الأرض لا تعطي شيئًا. فمثل هذه الحالة يحول الوقف، لا بأس أن تستبدل أو تباع أو تغير إلى شيء آخر يكون أنفع للوقف، هذا هو، والله أعلم. لكن إذا كان حصل تفريق، نعم يجب بسبب التفريق، أن يدفعوا مقابل الوقف. مثلًا حصل تفريق، فجاء من يسرق ثمرة الوقف بسبب تفريق الحارس، بسبب تفريق الحارس، فيلزم كل من كان سببًا في هذا التفريق أن يدفع ماذا؟ المثل، أن يدفع المثل، أو نحو ذلك، إذا حصل تفريق. أما إذا لم يحصل تفريق، وتعطل الوقف، فلا يجد، هذا هو الصحيح، لا يجد. أما إذا فعلوه من أنفسهم، فهذا فضل، أجر، لا شك، والله أعلم. يقول: خالة الأم هل هي من المحارم مع أولادها؟ وهل أولادها من المحارم؟ لفظ الخالة عندنا يحتاج إلى تفصيل. إن أراد بالخالة أخت الأم، وهي لا شك أنها محرم، يعني الجدة بالنسبة لي، هذه الأم، يعني صارت أخت الجدة، أخت الجدة، خالة الأم، أخت أم الأم، فهذه محرم. وأما أولادها فليسوا بمحارم، مثل بنت الخالة، فمن باب أولى بنات خالة الأم، فهي أخت الجدة، فمن باب أولى أن أولادها ليسوا بمحارم. لكن إن أريد بالخالة ما جاء في عرف بعض الناس أنها أم الزوجة، أنها ماذا؟ أم الزوجة، فهذا على حسب ما هو المراد. فإن كان المراد بالنسبة للزوج وأولاده، فلا شك أنها محرم، وأولادها كذلك ليسوا بماذا؟ بمحرم، لا للزوج ولا للأولاد، وهكذا، والله أعلم. يقول: ما حكم التفل أو البصاق تجاه القبلة؟ تقدم الكلام على هذا، وأنه لا يجوز، ويحرم، وصح النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث، وغضب النبي صلى الله عليه وسلم لما وجد مخاطة أو مخامة في قبلة المسجد. بل الله عز وجل يقول: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج:32]. هل يرضى أحد منكم من يفعل هذا في بيته؟ فإن كان الجواب: لا، فبيوت الله سبحانه وتعالى أولى، بيوت الله سبحانه وتعالى أولى. والغالب أن مثل هذا يعني آثاره تبقى في جدران المسجد ونوافذه. فلذلك نهى الإسلام عن مثل هذا، تعظيمًا لبيوت الله عز وجل. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يطيب مسجده بيده عليه الصلاة والسلام، مع أن مسجده كان من ماذا؟ من طين، وسقفه من جريد النخل. ومع ذلك كان يأخذ الطيب ويمسح فيه جدار المسجد، يطيب المسجد عليه الصلاة والسلام، يعني معناه إذا استطعنا أن نطيب المسجد بأنواع الطيب المدهون والمبخر والمبخوخ وغيره، فعلنا، حتى يكون المسجد طيبًا، فيه معنى التعظيم والإجلال والاحترام لبيوت الله سبحانه وتعالى. ومن يعظم شعائر الله، فإنه من تقوى القلوب. نعم، لا، لا يصبح كذلك. قد جاء النهي عن هذا. لكن الغالب نحن نتكلم على مساجدنا اليوم، هذا الذي سيبصق في القبلة، حتى لو قال: أنا سأبصق تحتك، بعض الناس يقول: أنا لم أبصق في القبلة، الشباك في جهة القبلة صحيح، ولكن أنا بصقت تحت، لأنه جاء بالحديث عن يساري أو تحت قدمه. طيب، يساري وتحت قدمه ليس في مسجد من مساجدنا هذا اليوم، هذا مسجد من طين، من تراب، أو مصلى في الطريق، في السفر، يعني ممكن أنك تراب تبصق وتدفن. ولكن إذا فعلت خارج مكان الصلاة، هو أفضل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الملاعن. ومن الملاعن أنك تؤذي المصلي، إذا جاء مصلي وسجد، فوجد نخامة، ويش تظن؟ يدعو على هذا الذي سوى النخامة، أو لا يدعو عليه؟ سيدعو عليه، سيدعو عليه. فكيف إذا فعله في المسجد؟ وهذا الذي يزعم أنه سيجعله تحت قدمه، في الحقيقة لا يستطيع أن يفعل هذا. انظروا إلى المساجد اليوم، النوافذ التي فيها كلها مرتفعة، وحتى إذا كانت واطئة، فالغالب أنه سيقع شيء في جدران ونوافذ هذا المسجد. ولا أحد يستطيع كذلك أن يسد سدًا سيئًا، لأنه إذا توجه إلى الجهة القبلة، حتى ولو قال: أنا بصقت تحت، وليس إلى الجهة القبلة، صح، شباك جهة القبلة، ولكن أنا بصقت تحت، هذا الذي أريكم من بعد أنت تبصق، هل هو عرف؟ أنت بصقت تحت، ثلو بصقت إلى الأمام معرض، إذن أنت سنت سنة ماذا؟ سيئة. ومن سن سنة سيئة، فعليه وزرها، ووزر من عمل بها، فلا تتحمل وزرك ووزر غيرك، والله تعالى أعلم. طيب، ولعله انتهى الوقت. طيب، إلى هنا، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. جزاكم الله خيرًا.