السؤال: اللقاء المفتوح 34، وكان يوم الجمعة 18 محرم 1443هـ الموافق 27 أغسطس 2021م بدار الحديث بالفيوش أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش حكم قراءة واقتناء كتب أهل البدع، ويحذر من الاغترار بهم، ويشير إلى أن كتب أهل السنة تغني عن كتب أهل البدع. يجب أن يكون الاقتناء بحذر وبتمييز ومقصوراً على العلماء.
ينصح المسلمين في بلاد الكفر بالخروج منها لحماية أنفسهم وأبنائهم، ويشرح كيفية صلاة الجنازة وعدد التكبيرات فيها ودعاء الميت. يجب على المسلمين حماية دينهم وأخلاقهم.
يُناقش أهمية استخدام سيارات الدعوة بحكمة واتباع التعليمات، ويشدد على ضرورة التحلي بالتقوى والأمانة في أداء المهام. كما يتطرق إلى ضبط استخدام السيارات وتحديد المسؤوليات.
يتطرق إلى مسألة فقهية حول وقت صلاة العصر مستدلاً بآية قرآنية، ويشير إلى أهمية مراعاة شروط الواقف في استخدام سيارات الدعوة وتجنب التلف والأعطال.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. ومحمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد، هذه مجموعة من الأسئلة، وكالعادة إن شاء الله يجاب على ما تيسر منها، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. طيب، يقول السائل: أحسن الله إليك، هل يستفاد من كتب أهل البدع الذين ألفوا كتبهم وهم على السنة ثم انحرفوا وصاروا من أهل البدع؟ هل يستفاد من كتبهم مثل الكتب التي في علم الحديث واللغة؟ أم يستغنى عنها بكتب أهل السنة؟ لا شك أنه يستغنى عنها بكتب أهل السنة، ففي كتب أهل السنة غنية عن كتب هؤلاء. أولاً لأنك لا تأمن أن يكون في ثنايا كتبهم بعض تلك البدع التي قد تدخل عليك وأنت لا تشعر ولا تدري. وثانياً حتى لا تلمع هؤلاء الذين قد يغتر بهم، فيأخذ بعض الناس لما عندهم من الكتب الأخرى التي فيها تلك البدع. فمثلاً كتب الزمخشري، وهو من الرؤوس المعتزلة، له التفسير المشهور المعروف «الكشاف»، يعتبر من أكبر المراجع في اللغة، ولكنه محشو بالبدع الكثيرة، بل يدخل البدع بدقة وعمق. ولهذا قال بعض أهل العلم: إنه كان يخرج تلك البدع بالمنقاش، يعني معناه أن بعض تلك البدع خفية جداً جداً، لا يكاد الإنسان يدركها، لكن أهل العلم من أهل المعرفة والخبرة يخرجها ولو كانت صغيرة. ولهذا قال: إنه أخرجها بالمنقاش، فكيف يمكن لطالب العلم أن يدرك مثل هذه البدع الخفية؟ والأمر الثاني: أنه قد يكون كما قال في كتب اللغة والحديث أو علم الحديث، وبدعه في أشياء أخرى. إن كان هذا الوصف صحيحاً ودقيقاً، ونادر أن يكون كذلك. نرجع إلى المسألة الثانية، وهي أنك تلمع إنساناً يكون تلميعه سبباً في الاغترار به. فإذا درست مثل هذه الكتب، يأتي المبتدئ والجاهل فيغتر، فيقول: ما درست كتب هذا الإنسان إلا أنها كتب طيبة، وإذن المؤلف كذلك. فيبدأ يتعرف على كتبه الأخرى، وبهذا يظل مثل بعض أهل الجماعات المنحرفة، كانوا يقولون: نأخذ من هؤلاء ونحذر ما عندهم من باطل. وفي الحقيقة أخذوا ولم يحذروا من الباطل، كالذين أخذوا من كتب سيد قطب على سبيل المثال، قالوا: نحن نريد فقط أن نأخذ ما فيها من أدب وبلاغة، وما دروا إلا وقد تحملوا فكر التكفير لما حوته تلك الكتب من الدعوة إلى التكفير. وهكذا كذلك من يأتي ويقول: سنأخذ تزكية النفوس من بعض هؤلاء الدعاة، فما يدري إلا ودخلت عليه بعض الشطحات الصوفية ونحو ذلك. فلذلك ينبغي الحذر من الكتب التي حذر منها العلماء، وفي هذا السلامة، الله المستعان. يبقى سؤال: هل يجوز اقتناء هذه الكتب إذا وجدت؟ الجواب: ينبغي أن يكون هناك تفريق بين العالم وغير العالم. فالعالم يستطيع أن يميز بين الكتب التي فيها ضرر وغيرها، وغير العالم لا يميز. فمثلاً كتب الأصوليين مليئة بمسائل الكلام، وليست كل الكتب تصلح أن تكون مرجعاً لطالب العلم المبتدئ. وأما الذي وفقه الله أن خطى خطوات وتمكنه العلم، يستطيع أن يستفيد من الكتب الكبيرة ولو كان فيها بعض المسائل، لكن هو قد درس وعرف أن هذه المباحث من المباحث التي حذر منها العلماء. فيختلف الأمر كذلك إن وجدت في مكتبة، وكانت الكتب مما حذر منها أهل العلم، تجعل في رف خاص من الكتب التي حذر منها أهل العلم، ولا ينبغي أن يقرأ فيها كل أحد، وإنما قد يحتاج الرجوع إليها بعض كبار طلبة العلم. فمثلاً بعض من يريد أن يرد على الباطل إذا رأى نقولات من هذه الكتب، يحتاج أن يرجع إليها ويتأكد هل هي موجودة بهذا اللفظ أو هناك تحريف للفظ أو المعنى. فهي مراجع، فتجعل في قسم خاص، والله المستعان. تقول: أحسن الله إليك، وجد طفل رضيع في إحدى المساجد، فأخذته امرأة وربته، ولم ترضعه لكبر سنها. وكبر هذا الطفل وعمره أربعة عشر سنة حالياً، وهو يقابل هذه المرأة، وأخبرته بأنها أمه ونسبته إلى زوجها، فهل يجوز أن ترضعه إحدى بناتها؟ فهي لا تستطيع أن ترضعه لكبر سنها. وإذا كان لا يجوز أن ترضعه إحدى البنات، فكيف تخبره بأنها ليست بأمه؟ أولاً لا يجوز أن ينسب هذا الصبي أو هذا الطفل لهذه الأسرة، أي لزوج هذه المرأة، فباب النسب عظيم، ولا يجوز هذا بالإسلام. فمن وجد لقيطاً، يجوز أن تكون له رعاية وحضانة، ما دام أنه ليس أحد ينازع بحضانته. فمن وجده إن كان أهلاً لحضانته وأراد الأجر بذلك، فعل ذلك. وأما النسب فلا. وأما بالولاء، فهذا شيء آخر، يعني ينسب للقبيلة أو نحو ذلك. أما للشخص، فلا يقال: فلان ابن فلان، لا. لكن يجعل له اسم مستعار، كان يقال مثلاً: فلان ابن عبد الله ابن عبد الرحمن ونحو ذلك. وأما مسألة الرضاعة، الذي ينبغي بمثل هذه الحال أن يرضع صغيراً، إنما الرضاعة من المجاعة، هذا هو الذي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم. وينبغي أن ينتبه لهذا دائماً، أن يحرص على الإرضاع في سن الرضاعة، إنما في السنتين. لكن إذا كان هناك مانع أو حصل بسبب جهل أو عذر كما ذكر في هذا السؤال، وصار هذا الطفل ليس له أسرة يأوي إليها إلا هذه الأسرة التي احتضنته وتربى فيها، فيجوز على الصحيح أن يرضع ولو كان كبيراً. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أرضعي تحرمي عليه» في قصة سالم مولى حذيفة. والصحيح أن هذه ليست قضية عين، فالشرع لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق. ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره من أهل العلم: إذا وجد مثل هذا السبب، جاز أن يترخص بمثل هذه الرخصة. وظاهر هذه القصة التي سئل عنها في هذا السؤال، فيه معنى هذا السبب، لأن هذا الطفل ليس له أحد يؤويه، فليس له أسرة إلا هذه الأسرة التي آوته وربته وهو صغير رضيع لقيط. فلأجل أن لا يكون هناك حرج، فيرضع ولو كبر. ولكن ليس رضاع مباشر، وإنما بواسطة، كأن يصب له الحليب في وعاء أو نحو ذلك، ويشربه فيشرب خمس رضعات مشبعات أو مقنعات. تركها شرب فترك هذه واحدة، ولو تفرقت هذه الخمس. ويكون منها أي التي ربته إن أمكن. فإن لم يمكن، هل يجوز أن تشرب بعض الأدوية؟ الجواب: نعم، على الصحيح يجوز أن تشرب بعض الأدوية لأجل أن يثبت هذا الحكم. فإن كان لا ينفع ذلك، فهل يجوز أن ترضع أحد قريباتها كالأخت أو البنت أو نحو ذلك؟ الجواب: نعم، يجوز كما ذكر في السؤال. البنت تريد أن ترضع أو هي ستأمر إحدى البنات أن ترضع هذا الطفل، فالجواب: يجوز بهذا الوصف. فيبقى موضوع النسب يعدل، والله تعالى أعلم. طيب، يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحسن الله عليكم. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. يقول: بعض المسلمين في بلاد الكفر يذهبون ببناتهم إلى الجامعات المختلطة، ويقولون: ماذا تفعل البنت على الثانوية؟ لابد أن تتعلم وتشتغل. بل ربما استدان بعضهم من الدولة بطريق الربا. فهل من نصيحة لهم؟ أو فك الله أسركم. النصيحة الأولى: أن يخرج من بلاد الكفر. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا بريء من مسلم يعيش بين ظهراني المشركين، المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما»، يعني لا ينبغي أن يكون كل منهما قريباً من الآخر. ولينبغي أن يبتعد كل منهما عن الآخر، لأن بقاء المسلم بين المشركين سبب لفتنته. كيف إذا كان في هذا الزمان قد كبر المكر والبغي والعدوان على أهل الإسلام، وخصوصاً أبناء المسلمين؟ فقد جعل الكفار في هذه الأزمنة المتأخرة قوانين وأنظمة تبيح لهم الاعتداء على الأطفال، أن تأخذهم من أسرهم بحجة ماذا؟ أنهم لم يعطوا هذا الطفل حقوقه. ربما تجد الطفل في الأسرة الكافرة مضيع، لا يكترثون، ولكنهم يجعلون المجهر على الطفل المسلم في الأسرة المسلمة. بل وربما يفتشون بعد ذلك: أحد من أهل البيت هل اعتدى عليك أحد؟ هل أحد يتكلم معك بعبارة فيها عنف ونحو ذلك؟ فإذا سقطت من الطفل كلمة، أخذوا هذا الطفل وقالوا: أنتم لا تستحقون هذا الطفل لأنكم لم تعطوه حقوقه. وإذا قيل لهم: لماذا تجعلون المجهر على الأسر المسلمة؟ قالوا: نحن عندنا معلومات أن الأطفال في الأسر المسلمة مهضومين وحقوقهم ضائعة، يعني الذين يعلمون الأطفال الغضيلة والعفة والكرامة مظلومة. أما الذي يترك مثل البهيمة، هذا ليس بمظلوم. انتكست المفاهيم ومعايير الحق. ولذلك تجد البغي الكثير على أطفال المسلمين، يأخذون عنوة من الأسر المسلمة، ثم لا يستطيع الأب أو الأم أن يصل إلى هذا الطفل. ربما يعطى له عنوان جديد في أسرة في أطراف البلاد، لا يعرف هذا الأب ولا الأم، ولا يستطيعون الوصول إليه. بل ويغير له الاسم، فيبقى أطفال المسلمين ضائعين الهوية. بل يتربون على ما وضعوا فيه، وفي الغالب يوضعون في أسر كافرة ملحدة. ومن إلزاماتهم: إلزامهم بالتعليم المختلط، فيلزمون الجميع بالدراسة المختلطة. ليت الاختلاف يقف عند معنى هذا اللفظ، ولكنه أعظم من هذا بكثير. بل تدرج الفساد في تلك البلاد، حتى أنهم يحرضون ويهيجون على الفساد والعهر وما هو أعظم من هذا، من منهجية المثليين في المدارس للأطفال وهم صغار. حتى أن بعض التربويين يعارضون بهذا ويقولون: كيف أنتم تقولون: لا يجوز الخوض في هذه المواضيع قبل سن ستة عشر سنة، وأنتم تخوضون فيها قبل ذلك؟ وأشياء وصراعات حتى بين الكفار، لأن الفساد في بلاد الكفر يتسابق، حتى الكافر صار يستنكر الكثير من ذاك الفساد. فكيف يهنأ عيش لمسلم أن يبقى في بلاد الكفر؟ فالنصيحة الأولى والأهم هو الخروج من بلاد الكفر. من أراد السلام لنفسه ولأسرته ولأبنائه، فلا يجوز له أن يبقى في بلاد الكفر، بل يخرج من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، هذا هو الواجب. وما ذكر في السؤال لا شيء، فهو شر أمام بحور من الشرور في تلك البلاد. فالواجب الخروج من تلك البلاد، لأن الشرور كثيرة، والله المستعان. يقول السائل: ما حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة للمستمع؟ يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر عليه الصلاة والسلام بتحريك شفتيه دون صوت ولا تشويش، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فيمن قال لأخيه: أنصت، فقد لغى». إذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو واجب، يعد في الجمعة لغواً، فمثل هذا كذلك. وهذه بدعة الكثير من أهل العلم، وهو الصواب، الله أعلم. يقول: نريد شرحاً مختصراً لكيفية صلاة الجنازة. جاءت تحديدات كثيرة في صفة صلاة الجنازة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وفي بعض مسائلها خلاف بسبب عدم وضوح الأدلة التي وردت، وهو مما يسع فيه الخلاف. وبعضها أقوال شاذة لا يعول عليها. فأول هذه الصلاة باختصار: أن الإنسان يكبر مع الإمام إذا كبر تكبيرة الإحرام بعده. وفي أول تكبيرة يقرأ الإمام الفاتحة، ويقرأ المأموم الفاتحة، ويقرأ الإمام أحياناً سورة، ويقرأ المأموم سورة، وهي سراً. وقبل ذلك ينبغي أن يُعلم أن صلاة الجنازة صلاة ليس فيها ركوع ولا سجود. والحكمة من ذلك: أن صلاة الجنازة لما كانت صلاة لأجل نفع الميت، فيوضع الميت بين يدي المصلين، فحماية لحمة التوحيد وسداً لذريعة الشرك، منعت هذه الصلاة من الركوع والسجود، حتى لا يكون السجود والركوع لهذا الميت. فلذلك، وهذا تنبيه مهم ينبغي أن يعرفه أهل الإسلام، ليعرفوا عظم منزلة التوحيد وسد ذريعة الشرك في الإسلام. ولهذا شرع في صلاة الجنازة أن لا يكون فيها ركوع ولا سجود، حماية لحمة التوحيد وسداً لذريعة الشرك. وإذا وقف الإمام ليصلي على الجنازة، فالسنة التي صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا كان ذكراً، وقف عند رأسه، وإذا كانت أنثى، وقف في وسطها. وإذا كانوا جماعة، فإنه يجعل رؤوس الذكور إلى جهة وسط النساء، ثم يصلي على الجميع. هذه السنة التي صحت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولا بأس أن يصلي على جماعة بصلاة واحدة. فيكبر التكبيرة الأولى كما سمعنا تكبيرة الإحرام. وبعد الفاتحة أو سورة، وسورة أو الفاتحة دون سورة، على حسب يجوز هذا وهذا، وكله صحة. والتكبيرة الثانية يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة الإبراهيمية، وهكذا يفعل المأموم. والتكبيرة الثالثة يدعو للميت، يبدأ بالأدعية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وما تيسر من الأدعية، ويدعو لنفسه وللحاضرين. والتكبيرة الرابعة يسلم بعدها، ويجوز أن يدعو دعاء يسيراً ثم يسلم، وهذا هو غالب فعل النبي صلى الله عليه وسلم. ويجوز أحياناً أن يكبر تكبيرة خامسة، فيدعو كذلك، يعني في الرابعة، ثم بعد الخامسة يسلم. وهذه كيفية كان يفعلها النبي عليه الصلاة والسلام أحياناً، ولكن قليلة. وبعض أهل العلم خصها بأنها تكون لمن كان عنده مزية، كان يحتاج زيادة دعاء، أن يكون عظيماً نفع الله به الإسلام، أو كذلك بذل نفسه نحو ذلك للإسلام والمسلمين ونحو ذلك. والصحيح أنه لا يفتقر إلى ذلك، بل بحسب المصلحة وما يراه الإمام. وكيفيات التسليم اختلف أهل العلم فيها، فقيل: يسلم كما يسلم في الصلاة. وقيل: إنه يسلم تسليمة واحدة. والأمر في هذا واسع، وهذا مما يسع فيه الخلاف. وهل يكبر مع كل تكبيرة كذلك؟ هذا وقع فيه الخلاف، والأمر واسع. يرفع يديه نعم، هل يرفع يديه بكل تكبيرة؟ هذا مما وقع فيه الخلاف، لورود الخلاف في صحة الحديث مرفوعاً وموقوفاً، أو فقط موقوفاً. ومن قال حتى موقوفاً، هل يصح الاستدلال به بمثل هذا الموضع أو لا؟ محل خلاف ونظر. والصحيح أن هذا مما يسع فيه الخلاف، والأمر واسع. فمن رأى أن هذه الأدل الأقوى، فعل به، أو الآخر فعل به، ولا حرج. يقول السائل: هل يجب الوضوء مع غسل الجمعة؟ نريد تفصيلاً في هذه المسألة. تقدم معنا الكلام على هذه المسألة عدة مرات، وكما سبق: الأفضل والأكمل أن يتوضأ قبل كل غسل، هو غسل عبادة، سواء كان غسل جنابة أو كان غسل الجمعة أو نحو ذلك، هذا هو الأفضل والأكمل والأحوط، وهو فعل النبي صلى الله عليه وسلم. وإذا اغتسل دون وضوء، فالصحيح أنه يجزئ في مثل هذا الموضع، وهو غسل العبادة. يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن». ما المقصود بالتغني بالقرآن الكريم؟ وهل له ضابط؟ المقصود بالتغني: أن ترتله، ليس تقرأه كما تقرأ الجريدة. فأنت تقرأ كلام الله سبحانه وتعالى، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتغني به، حتى يحصل التدبر له أو به. يقول: هل النعاس أثناء الخطبة يعد من اللغو؟ وكذلك شرود الذهن، هل يعد من اللغو؟ إن كان بتفريط، يعد من اللغو، كأن الإنسان لا يبالي بالخطبة. ولهذا: من لعب بالحصى، فغد لغو. ومعناه: اضبط جوارحك الحسية والمعنوية. أنت مأمور بضبط جوارحك. بعض الناس إذا جلس يلعب بالحصى، لما كان المساجد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من الحصباء، فأرضية المسجد يكون فيها حصى. فلذلك قال عليه الصلاة والسلام: فيمن يلعب بالحصى في وقت الجمعة، أنه قد لغى، يعني معناه: اضبط جوارحك، لا تعبث بشيء. ومثله العبث بطرف العمامة، أو طرف الثوب، أو القلم، أو المسواك، أو طرف السجادة، أو البساط، أو طرف الجدار، أو حتى المصحف، أو غير ذلك. فالشرع لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق، والمتماثلات حكمها واحد. وهكذا كذلك إذا حصل مثل هذا اللغو في الأمور المعنوية، كان يشرود ذهنه، فيسافر في التجارة، وفي مشاكل كثيرة، فيخرج من المسجد، جسده في المسجد، لكن عقله وتفكيره خارج المسجد، هذا كذلك نوع من اللغو. أما ما يهجم على الإنسان أو يقع خطأ، فهو معذور فيه. ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا. قال الله عز وجل: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، وقال: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». قد الإنسان ينسى فيلعب بالحصى، إذا تذكر: إيش يفعل؟ يقف، يضبط يده. قد ينسى فيرى شيء في الفرش، فيبدأ يحرك، يتأكد: إيش هذا اللون؟ إيش هذا؟ أول ما يتذكر الحديث، يقف، يضبط نفسه. هذا الذي فات، حصل إيش؟ خطأ ونسيان، فهو عفو. لكن لا تسترسل. نفس الشيء هجم على فكرك وذهنك، بعض ما كنت مشغولاً به، إذا وقع خطأ ونسياناً، أنت معذور. ولكن أول ما تتذكر، اقطع هذه الخواطر والأفكار التي تهجم عليك، وركز فيما يقوله الخطيب. ولهذا أمر، وهذا مما يعين على الاعتناء بالخطبة، حساً ومعنى، أن يقرب المأموم من الخطيب، وأن يتوجه إليه بوجهه، حتى ولو كنت في اليمين، تتوجه إلى الخطيب بوجهك، ليس بأذنك فقط، بل كذلك بوجهك. إنك إذا رأيته، كانت الحواس منشغلة بماذا؟ بما ترى، السمع والبصر، وهكذا سائر الجسد. فهذا هو المقصود، ومعناه: ابذل الأسباب التي تجعل جوارحك الحسية والمعنوية متروكة، حتى لا يهجم عليها ما يشغلها. يقول: السلام عليكم ورحمة الله. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أنا عندي بقالة، والزبائن كلهم يأخذون بالدين، والديون كل يوم في زيادة، هل يجوز إذا قلت لهم: إذا في زيادة عند الحساب بعد شهر وشهرين، بعضهم يدفعون الزيادة، وبعضهم لا؟ الأولى أن يضبط ذلك، إما بالعملة الثابتة، وإما أن يبيع كل شيء بحسب ماذا؟ بحسب مشترى. فإن فعل الثاني، فهو الأفضل، وهو التسامح مع المشتري: سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى. طيب، فهو مثلاً اشترى منك علبة طماطم، اشتريتها أنت بمئة، وبعتها بمئة وعشرين على ربح عشرين، ثم سجلتها عليه ديناً بمئة وعشرين، وبعد أيام سقطت العملة زيادة، فصارت العلبة بدل مئة وعشرين صارت بمئة وسبعين مثلاً. فلا تحسب عليه العلبة بمئة وسبعين، لأنه لم يسدد لك، لكن تحسب له بما سبق: مئة وعشرين، هذا هو السماح، لأنك رضيت بالبيع بالدين. وإلا قل: أنا لا أبيع بالدين، هذا وجه. الوجه الآخر: أنك من البداية تبيع بالعملة الثابتة، إن كان مثلاً العملة الثابتة الريال السعودي، فتتمن بضاعتك كلها بالريال السعودي، وتقول: هذه العلبة بثمنها مثلاً الريال أو نصف ريال أو ريال ربع، وتكتب الأسعار على السلع. ثم من اشترى، تسجل عليه الدين بالعملة، وأنت لا يضرك بعد ذلك زادت أو نقصت، لماذا؟ لأنك بعت بهذه العملة، والمشتري رضي أن يشتري بهذه العملة. أما أنك تظهر السعر في الريال اليمني، ثم تحاسبه في الريال السعودي، هذا لا يجوز، لأنه صرف مع عدم التقابض، ثم يحصل به تفاضل، وهو نوع من أنواع الربا. فأرجو أن يكون الجواب واضحاً. فأنت بين أمرين: إما أن تسامح، وهذا أفضل. وإما من البداية تجعل الأسعار على سلعك بالريال السعودي، لا بالريال اليمني. طيب، يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. يقول: بعض الموظفين يعبث بسيارات الدعوة، ولقد رأيت أكثر من مرة، ويعبث بالسيارة، فما نصيحتكم لهؤلاء؟ نصيحة: يتق الله عز وجل كل أحد بما استرعاه الله عز وجل من أمانة. فالأمانات تحتاج إلى تقوى حتى تؤدى على الوجه الذي يكون به أداؤها في المكان المناسب. فالسيارة التي جعلت لحراسة، تبقى في الحراسة، والتي جعلت في أمور المياه، تبقى في المياه، حتى الدراجات، وكل شيء فيما هو له. ولا يجوز أن يستخدم في الأشياء الخاصة. وما كان مأذوناً فيه، كان يكون بعض السيارات أو بعض الدراجات عهدة مع شخص بعينه أو قسم من الإدارة بعينها، فهذا شيء آخر. فينبغي أن يراعى مثل هذا الباب، وينظر فيه. ومن شك: هل هذا التصرف مأذون فيه، وليس مأذون فيه؟ فليسأل من فوقه ليعرف: هل هذا هو مما أذن له فيه أو لم يؤذن له فيه؟ ومن استطاع أن يتورع، فهذا أفضل. نحن نحرص أن نحمل الدعوة، لا أن نجعل الدعوة تحملنا. الذي ينبغي أن نتعاون في حمل أعباء الدعوة، وأن يكون هناك استشعار بالمسؤولية، وليس أن يرمي كل واحد نفسه، فيثقل ويزيد الحمل، هذا لا شك أنه تصرف غير صحيح. ولا يخفى عليكم أن هذه الأدوات من سيارات ومركوبات ودراجات ونحوها، ليس من السهل أن يؤتى بها. فلذلك ينبغي أن يحرص على المحافظة عليها. وليس من المحافظة عليها أن تكون عبثاً يعبث بها الناس، هذا يركب، وهذا يركب، وهذا يركب، حتى تكون سريعة الحراب، هذا خطأ. بل ينبغي أن يضبط هذا الباب. ولو استطعنا أن نضبط هذا، ونسأل الله عز وجل أن يعيننا على ضبط هذا الباب. والأمور قد توسعت، أن تجعل كل سيارة بيد شخص، فهو المسؤول عنها، حتى لا يكثر ماذا؟ المستخدم من يستخدمها، فيكون سبباً في تلفها. وكذلك حصول الأخطاء فيها، لأن كل واحد يتكل على الآخر، فتكثر الأعطال مثلاً، وكل واحد لا يخبر الآخر، فيتكل عليه، فيكون سبب حصول العطب والتلف، والله مستعان. السيارات التي للخروج الدعوي، كذلك ينبغي أن تضبط بضوابط، ويراعى كذلك ما أمر به الناظر والواقف، ولكن بما ينفع الدعوة. يعني مثلاً إذا جاءت السيارة للدعوة مفتوحة، فلا ينبغي أن يقيد بمكان أو زمان، وقد جعلها الواقف للانتفاع العام. فإذا يجعل لها مثلاً سائق خاص أو مسؤول، وينظر الجهة التي يحتاج للانتفاع بها، بضوابط وشروط، والله المستعان. طيب، هذا السؤال الأخير إن شاء الله. يقول: هناك رجل في بلادنا طالب علم، ولكن هذا الرجل يصلي العصر الساعة الثانية بعد الغروب، ويستدل بقوله: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾، فهل صلاته صحيحة؟ ما أظن أن الصلاة يدخل وقتها. صلاة العصر الساعة الثانية، فيجلس يسمع له المشايخ وطلبة العلم المتمكنون في هذا الباب، من هو متمكن ويبدل له النصيحة، حتى يرجع إلى الصواب في هذا الباب. طيب، إلى هنا والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. السلام.