مناسك الحج والعمرة 9

مناسك الحج والعمرة 9

الدرس في مناسك الحج والعمرة 9، الدرس التاسع:من( الإهلال بالحج يوم التروية ... ومن لم يتيسر له صلاتهما مع الإمام فليصلهما كذلك وحده أو مع من حوله من أمثاله ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام الإحرام يوم التروية

يشرح الشيخ أحكام الإحرام بالحج يوم التروية، ويبين أهمية الإحرام في اليوم الثامن من ذي الحجة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. يوضح كيفية الإحرام ولبس الإزار والرداء والتلبية.

النزول في نمرة قبل التوجه إلى عرفة

يشرح المقطع أحكام النزول في نمرة قبل الزوال، ويبين أن نمرة مكان قريب من عرفات وليس منها. يوضح أن السنة النزول فيه قبل الزوال ثم الذهاب إلى عرفة بعد الزوال.

أحكام صلاة يوم عرفة والصلاة خلف الإمام

يشرح المقطع أحكام صلاة يوم عرفة، ويبين أن السنة أن يصلي الحجاج الظهر والعصر قصرا وجمعا في وقت الظهر. كما يحذر من الصلاة خلف الإمام عبر المذياع إذا كانت المسافة بعيدة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال رحمه الله تعالى: الإهلال بالحج يوم التروية. قال: فإذا كان يوم التروية، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، أحرم وأهل بالحج، فيفعل كما فعل عند الإحرام بالعمرة من الميقات، من الاغتسال من الميقات، كما فعل عند الإحرام بالعمرة من الميقات. تمام هنا ينتهي الكلام من الاغتسال والتطيب ولبس الإزار والرداء والتلبية، ولا يقطعها إلا عقب رمي جمرة العقبة. ومعنى أولًا أنه يحرم بالحج من قبل المتمتع يوم الثامن من ذي الحجة؛ لما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام من الأمر به، ولهذا ذهب جماعة من أهل العلم أنه واجب على الصحيح. فمن واجبات الحج الإحرام بالحج يوم الثامن لمن استطاع ذلك. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «خذوا عني مناسككم»، إلا من عذر. إن منعه مانع وكان له عذر، فهو معذور. صحيح أن الحج عرفة، وأن المقصود هو إدراك يوم عرفة، لكن ليس معنى ذلك أن الإنسان يفرط في يوم الثامن وهو يستطيع فعل ذلك. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «خذوا عني مناسككم»، فعلى أقل الأحوال لو قيل أنه سنة، لما كان ينبغي أن يفرط في السنة مع من يستطيعها. فالتأخر عن ذلك خطأ، وهكذا كذلك التقدم على ذلك خطأ. فما يفعله بعض العامة من الإحرام يوم السابع أو السادس، فيذهبون إما إلى منى فيبقون هناك يوم السابع ثم الثامن، فهذا خطأ. فلا يشرع الإحرام قبل يوم الثامن، ولا يستحب، بل عدّه بعض أهل العلم من البدع المحدثة. فإن قال قائل: حملات الحج تلزمنا بأن نذهب إلى منى قبل يوم الثامن، وهم يزعمون أن هذا يسهل تفويج الحجاج، ونحن ناس غرباء ما نستطيع أن نذهب بأنفسنا، قد نضيع ولا نعرف أماكننا وخيامنا. الجواب: إذا اضطررت فاذهب، لكن لا تحرم. إذا أخذوك من الفندق من سكنك إلى منى قبل يوم الثامن، ليس معنى أنك تحرم، تذهب معهم إن خشيت على نفسك ولا تستطيع التأخر، لكن لا تحرم إلا يوم الثامن. لا تحرم إلا يوم الثامن، سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وهكذا كذلك أشد منه ما يفعله بعض العامة من الخروج إلى جدة أو إلى مواضع أخرى يوم السابع، ثم يحرمون بالحج من مواضع يزعمون أن الإحرام منها فيه فضل، وكل هذا من البدع والمحدثات، لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في شيء. بل سنة النبي صلى الله عليه وسلم أن يحرم كل إنسان من موضعه الذي هو فيه، كما سيأتي إن شاء الله، ودلت عليه الأحاديث الكثيرة، وأشار إليها في الأصل. قال رحمه الله: فيفعل كما فعل عند الإحرام بالعمرة من الميقات، من الاغتسال والتطيب. الاغتسال لأجل الإحرام مشروع، كما تقدم في قصة أسماء بنت عميس، والتطيب مشروع، كما تقدم في حديث عائشة وغيرها، ولكن يجعل الطيب في جسده لا في ثيابه. وفي حديث يعلى بن أمية في قصة الرجل الذي جاء وقد لطخ إحرامه بالطيب، فأمره أن يغسل الطيب عن ثيابه ويخلع الجبة ويحرم، يعني بغير ما فيه معنى التحليق من الثياب. وقوله: لبس الإزار والرداء والتلبية، معنى أن يلبس ما أمر المحرم أن يلبسه، ويجتنب ما أمر المحرم أن يجتنبه. والتلبية بالحج، ومنه قوله: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك». وقوله: ولا يقطعها إلا عقب رمي جمرة العقبة، معناه أنه يستمر في التلبية في يوم الثامن والتاسع والعاشر حتى يرمي جمرة العقبة، وسيأتي معنا إن شاء الله أنه إذا رجع من عرفة خلط التلبية بالتكبير يوم العاشر، وأنه كذلك في عرفة يخلط التلبية بالتهليل والدعاء، كما سيأتي إن شاء الله. قال: ويحرم من الموضع الذي هو نازل فيه، حتى أهل مكة يحرمون من مكة. فمن ذهب مثلًا إلى جدة بعد عمرته، ويجوز له أن يخرج على الصحيح من أقوال أهل العلم من مكة، فإنه سيحرم من جدة. ومن كان في مكة فسيحرم من مكة، كل إنسان من موضعه الذي هو فيه. فإن كان موضعه مثلًا السكن الذي هو فيه الفندق ونحوه، فسيحرم من مكانه. أو كان عنده بيت، فمن بيته. وهل يجوز أن يخرج المتمتع من بلده من مكة إلى مكان يكون فيه مسافة سفر، أو إلى بلده ثم يرجع؟ وهل العلم على المنع من ذلك؟ وذهبوا أن عمرته لاغية؛ لأنه فعل فعلًا لم يفعله الصحابة، فكان في هذا مخالفًا لسنة النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة. وقد قال: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد». وذهب بعض أهل العلم أنه لا حرج عليه، حتى قال ابن حزم رحمه الله وجماعة: لو رجع إلى دويرة أهله لم يضره ذلك. بل ويرون في ذلك بعض الآثار. فهي مسألة خلافية، ولا شك أن الأحوط أن الإنسان لا يفعلها. لكن إذا احتاج أن يفعلها فلا حرج عليه إن شاء الله؛ لعدم ورود الدليل الصحيح الصريح المانع من ذلك. فهو أتى بعمرة في أشهر الحج، وأتى بالحج يوم الثامن، فلا شيء عليه. مثلًا رجل في المدينة أراد أن يذهب ويأتي بالعمرة في أول أشهر الحج، ويرى أنه لو أتى بالحج لا يستطيع لسبب أو لآخر أن يدخل بالحج والعمرة معًا، ولكنه يستطيع أن يأتي يوم الثامن أو التاسع بالحج فقط، فلا بأس. يأتي بالعمرة ثم يرجع إلى موضعه ويذهب مرة أخرى ويأتي بالحج. كما أنه يجوز ذلك لمن كان في جدة، فلا مانع أن يكون ذلك جائزًا كذلك لمن كان في المدينة أو غيرها، والأحوط هو عدم فعل ذلك، لا شك. قال رحمه الله: ثم ينطلق إلى منى، فيصلي فيها الظهر، ويبيت فيها حتى يصلي سائر الصلوات الخمس قصرا دون جمع. وهذا الذي فعله النبي عليه الصلاة والسلام، وقد قال: كما جاء في حديث جابر بن عبد الله وغيره، فعله لذلك. وقد قال كذلك: «خذوا عني مناسككم». ولهذا قال جماعة من أهل العلم: الدوجوا بذلك لعموم أمره عليه الصلاة والسلام بأخذ المناسك منه. ومعنى يصلي سائر الصلوات الخمس: المراد بالخمس ليس من يوم الثامن، وإنما أربع من يوم الثامن، وواحدة من يوم التاسع، وهي الفجر. فسيصلي في منى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وسيصلي فجر يوم التاسع، هذه صلوات خمس يصليها في منى، أربع يوم الثامن، وواحدة وهي الفجر يوم التاسع، يقصر الرباعية: الظهر والعصر والعشاء، ولا يجمع الصلاتين بعضها إلى بعض، بل يصلي كل صلاة في وقتها. قال: الانطلاق إلى عرفة، فإذا طلعت شمس يوم عرفة انطلق إلى عرفة، وهو يلبي أو يكبر، كل ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهم معه في حجته يلبي الملبي فلا ينكر عليه، ويكبر المكبر فلا ينكر عليه. وأكثر الروايات جاءت في الرجوع من عرفة أن التكبير كان في الرجوع من عرفة. وقوله: فإذا طلعت شمس يوم عرفة انطلق إلى عرفة، ليس معنى أن يكون ذلك بعد الفجر مباشرة، ولكنه كان قرب الضحى. فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر بقبة تضرب له في نمرة، فضربت له قبة، معنى أن أناس سبقوه في أول النهار، وذهب عليه الصلاة والسلام قرب منتصف النهار، فدخل القبة التي في نمرة، وقعد فيها حتى إذا جاء وقت الظهر خرج، وصلّ بهم كما سيأتي إن شاء الله. واليوم مع شدة الزحام، إن كان يخاف الإنسان أن يفوته صلاة الظهر في أول وقتها في عرفة إذا خرج متأخرًا، لا بأس أن يبكر بالخروج طمعًا في إدراك الظهر في أول الوقت، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله: ثم ينزل في نمرة، وهو مكان قريب من عرفات، وليس منها، ويظل بها إلى ما قبل الزوال. نمرة هو طرف الوادي، وادي عرنة هناك وادي قبل أن تصل إلى عرفة، وادي كبير له معالم معروفة. وتعرفون الوادي مجرى السيل هناك وادي كبير قبل أن تصل إلى عرفة، يقال له وادي عرنة. فحافته من جهة مزدلفة طرف، وحافته من جهة عرفة طرف آخر، يعني المكان المرتفع لهذا الوادي جهتان: جهة من جهة عرفة، وجهة من جهة مزدلفة. فالجهة التي من جهة عرفة في حافة ذاك الوادي هو المسمى بنمرة. وكثير من الناس لا يعرف أين نمرة؟ وهل نمرة هو مكان المسجد فقط؟ الصحيح أنه ليس مكان المسجد فقط، بل حافة الوادي كله يسمى نمرة، وكله ليس من عرفة. وبني المسجد في موضع من ذاك الموضع الطويل المحادي لوادي عرنة، فصار المسجد المبني اليوم في عرفة مقدمة القبلة فيه هو من نمرة، وليس من عرفة. وقد جعلت علامات داخل المسجد تبين حدود نمرة من حدود عرفة. وليس معنى ذلك أنه ليس نمرة إلا في المسجد كما يظنه الكثير من الناس، بل وربما بعض طلبة العلم أهل العلم. بل الصحيح أن نمرة أوسع من موضع قبلة المسجد. فلا حاجة للإزدحام لمن أراد السنة والجلوس والنزول في نمرة أن يدخل إلى المسجد ويجلس في قبلته، بل كل حافة الوادي من جهة عرفة نمرة، يقعد في أي مكان فيه، هذا لمن يتيسر له ذلك. وأما من لم يتيسر له ذلك، كالناس الذين يكونون مرتبطين ببعض حملات الحج، وللحملات مواضع لمخيماتهم، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «نزلتها هنا»، وعرفة كلها منزل. فأي مكان ينزل من عرفة فهو منزل ينزل فيه الحاج. ولا يجب أن ينزل خارج عرفة، ثم ينزل بعد الزوال في عرفة. بل هذه سنة لمن تيسرت له. ومن لم يتيسر له فلا حرج أن يبقى في عرفة حتى من أول النهار. بعض الحملات تأخذ الناس إلى عرفة من أول النهار، فيبقون في المخيمات من أول عرفة. فيسأل الكثير من الحجاج: هل في هذا حرج؟ الجواب: ليس في هذا حرج، وإن كان السنة هو الأفضل أن ينزل أولًا إلى نمرة، ثم ينزل بعد ذلك بعد الزوال إلى عرفة. فإن كان ذلك لا يستطاع أو يشق فلا بأس في ذلك. ومن الخطأ دخول عرفة يوم الثامن، بعض الحملات يدخلون إلى عرفة ليلة التاسع في يوم الثامن، وهذا خطأ، خلاف سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وتغيير وتبديل للمناسك، مناسك الحج. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «خذوا عني مناسككم»، فما يفعله أولئك ليس من سنة النبي عليه الصلاة والسلام في شيء. قال رحمه الله تعالى: فإذا زالت الشمس رحل إلى عرفة، ونزل فيها، وهي قبيل عرفة، وفيها يخطب الإمام الناس خطبة تناسب المقام. يقال عرنة للوادي، ويقال عرنة كذلك للمكان المرتفع حول الوادي من جهة عرفة، وهو ليس من عرفة. فنمرة من عرنة، فصار لفظ عرنة أوسع، ولفظ نمرة أخص. قال: فإذا زالت الشمس رحل إلى عرفة، ونزل فيها، وهي قبيل عرفة، وفيها يخطب الإمام الناس خطبة تناسب المقام. ثم يصلي بالناس الظهر والعصر قصرا وجمعا في وقت الظهر، ويؤذن لهم أذانا واحدا وإقامتين، ولا يصلي بينهما شيئا. وهذا الذي فعله النبي عليه الصلاة والسلام، كما جاء في الأحاديث الكثيرة في صفة حجه عليه الصلاة والسلام. وهذا في وقت الظهر، السنة أن يعجل بذلك في وقت الظهر، لا يؤخر إلى وقت العصر. فما تفعله بعض الحملات من تأخير ذلك إلى العصر خطأ، وليس من السنة، بل يفوت على الناس استغلال يوم عرفة بالدعاء. قال: ولا يصلي بينهما شيئا؛ لأنه لم يثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى بين الصلاتين شيئا، بل صلى الظهر ثم صلى العصر جمعا وقصرا. والصحيح أن القصر في هذه المواضع ليس لأجل السفر، بل لأجل، نسك الحج. ولهذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أهل مكة في الإتمام مع أنه صح عنه أن المسافر إذا صلى بالمقيم وجب على المقيم أن يتم ما بقي عليه. كما صح بحديث عمر أنه أمر من صلى خلفه وكان مسافرا أن يتم. «قال: إن قوم سفر، قوموا فأتموا». وصح عن ابن عباس أنه قال: من السنة إذا صلى المسافر خلف المقيم أتم، وإذا صلى المقيم خلف المسافر أن يكمل ما عليه. وهنا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أهل مكة وما جاورها ممن هم ليسوا بأهل سفر أن يتموا صلاتهم، فدل ذلك أن هذا القصر من نسك الحج، وهو يجري مع القاعدة العامة: المشقة تجلب التيسير. فلما كانت المشقة أخف في نزول الحاج في منى كان يقصر من دون جمع، يصلي كل صلاة في وقتها، ويقصر الرباعية. ولما كانت المشقة في ترحال الحاج وتنقله يوم عرفة ويوم مزدلفة، كانت الرخصة أكبر وأكثر. فرخص له بالقصر والجمع، ففي عرفة يقصر الظهر والعصر ويجمع بينهما، وفي مزدلفة يقصر العشاء ويجمع معها المغرب. وهذا يدلك على أن القواعد الشرعية منضبطة ضباطا عظيما؛ فإنه جاء من عند الله سبحانه وتعالى. والشرع لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع. قال رحمه الله: ومن لم يتيسر له صلاتهما مع الإمام، فليصلهما كذلك وحده أو مع من حوله من أمثاله. ومعنى أنه أولًا: ليس من شرط الصلاة في عرفة أن تصلي مع الإمام في المسجد. فإن الأمر لا يستطيع، ليس كل الناس يستطيعون الحضور والاجتماع حول الإمام في عرفة، فإن هذا فيه مشقة شديدة، بل ربما يكون فيه سبب للتهلكة. وقد قال الله عز وجل: «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة». وهكذا كذلك الشرع يأمر بالتيسير على الناس. ومن التيسير أن يصلي كل أناس في مكانهم. وهل يخطب بهم أحد؟ الجواب: إن احتاج الناس لمن يخطب بهم؛ لأنهم لم يسمعوا خطبة الإمام، فليخطب بهم أحد من أهل العلم ممن يحسن الخطابة ويفقه الأحكام الشرعية، فيعلم هؤلاء الحضور ما يحتاجونه في أمور دينهم عامة، وأمور الحج خاصة. فإنه يحضر إلى موسم الحج الكثير من الناس ممن يحتاج إلى العلم عموما، والعلم بالحج خصوصا. ولهذا كانت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في هذين المعنيين. وهذا المعنى لا يكتصر في حق الإمام، بل في حق كل جماعة تحتاج إلى هذا المقصود، ولو لم يكن من الإمام العام. لكن يمكن اليوم بفضل الله عز وجل سماع خطبة الإمام الجامع بواسطة وسائل النقل الحديثة، إما بالجوالات، وإما بكذلك اتخاذ وسائط بمكبرات الصوت، أو بالإذاعة، أو بكذلك نظام الـ FM، أو غير ذلك من الوسائل الحديثة المعاصرة التي يستطيع بها أن يفيد الناس خطبة عرفة، ويكون بذلك اجتماعهم على إمام واحد، وهذا أحسن. وهذا من جهة سماع الخطبة. أما من جهة الصلاة، فلا يجوز أن يأتموا بالإمام وهم بعيدون عنه، إلا أن يروا الإمام أو من يصلي خلف الإمام، فإنهم عند ذلك يجوز لهم الاتمام ولو بعدت المسافة. وأما ما داموا لا يرون الإمام ولا من يأتم الإمام، فلا تصح، لا يصح الاتمام على هذا الوصف. فما يفعله بعض المخيمات من تشغيل الإذاعات، ثم الصلاة خلف الإمام بواسطة مكبرات الصوت، وبينهم وبين الإمام مفاوز، هذا خطأ، وصلاتهم باطلة على الصحيح. ولكن الصحيح أنهم يصلون لأنفسهم، يسمعون الخطبة لا بأس، وهذا أمر حسن وطيب. لكن لا يصلون خلف الإمام بالمذيع، صلاتهم خلف الإمام بالمذيع باطلة ولا تصح، اللهم إلا إن كانوا في مسافة ليست بعيدة، ويرون من يأتم بالإمام، فإنه تصح إمامتهم. طيب، نقل فلا هنا، ونترك الباقي إن شاء الله بعد الصلاة.