كتاب الحج 56

كتاب الحج 56

الدرس في كتاب الحج 56، الدرس السادس والخمسون : من: (16- باب فضل الحلق وجواز التقصير ... وهو مذهب الإمامين مالك وأحمد ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

فضل الحلق والتقصير في مناسك الحج والعمرة

يتناول شرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم حول فضل الحلق والتقصير في الحج والعمرة، مشيراً إلى تفضيل الحلق على التقصير. يشرح رواية الحديث ودلالته على أهمية هذه المناسك.

أحكام واجبة وتفضيلات الحلق والتقصير

يُشير إلى أن الحلق أو التقصير واجب في الحج والعمرة، ويُفضل الحلق للرجال إذا كان الوقت كافياً، بينما يُفضل التقصير للنساء بقدر أنملة أو أنملتين.

تفاصيل فقهية حول الحلق والتقصير وأخذ الشعر

يشرح أحكام الحلق والتقصير في الحج، مبينا أنهما واجب نسكي ويجب استيعاب جميع شعر الرأس، ويستدل على شمول الوضوء لجميع الشعر بأمر النبي للنساء بأخذ أطراف شعرهن.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: باب فضل الحلق وجواز التقصير، الحديث الثاني والأربعون بعد المئتين، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم ارحم المحلقين»، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: «والمقصرين». أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله هذا الباب وهذا الحديث في سياق كلامه على أحكام الحج. وأقرب الألفاظ إليه هو لفظ الإمام مسلم رحمه الله تعالى، فهو لم يرد في البخاري ولا في مسلم بلفظ «اللهم ارحم المحلقين» ثلاثا، وإنما ورد مرتين. وأما ثلاثا فلم يرد في البخاري ولا في مسلم. قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى: حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رحم الله المحلقين»، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: «رحم الله المحلقين»، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: «والمقصرين». هذه رواية الإمام مسلم في حديث ثلاثمائة وثمانية عشر في كتاب الحج، أو بالرقم العام ثلاثة آلاف ومئة وثلاثة وعشرين. وأما رواية «اللهم ارحم المحلقين» فقد رواها مسلم، ولكن من طريق مالك مرتين، وقال في الثالثة: «والمقصرين»، وليست في الرابعة. قال الشارح رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي أن الحلق والتقصير من مناسك الحج والعمرة الجليلة، والحلق أفضل من التقصير؛ لأنه أبلغ في التعبد والتذلل لله تعالى باستئصال شعر الرأس في طاعة الله تعالى. لذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين بالرحمة ثلاثا، والحاضرون يذكرونه بالمقصرين، فيعرض عنهم. وفي الثالثة أو الرابعة أدخل المقصرين معهم في الدعاء، ما يدل على أن الحلق في حق الرجال هو الأفضل. هذا ما لم يكن في عمرة التمتع، ويضيق الوقت بحيث لا ينبت الشعر لحلق الحج، فليقصر، فهو في حقه أفضل. ويدل على هذا الثاني ما ثبت أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين أمرهم في حجة الوداع بالتحلل من عمرتهم قصروا ولم يحلقوا؛ إبقاء على شعورهم لأجل أن تحلق أو تقصر في الحج. وهذه السنة إذا كان الوقت طويلا بين عمرة التمتع وبين وقت الحج، فلا بأس أن يحلق. وإن كان الوقت قصيرا فالأفضل أن يقصر ولا يحلق؛ إبقاء لشعره أن يحلقه في حجه. ما يؤخذ من الحديث أولا: مشروعية الحلق أو التقصير، والصحيح أن أحدهما واجب للحج والعمرة، فهو واجب من واجبات الحج. إما أن يحلق وإما أن يقصر. فإن لم يكن له شعر كالأصلع الذي ليس فيه شعرة واحدة، ما فيه ولا شعرة أبدا، ملس رأسه أشد من ملس بَطْنِ القَدَمِ، تعرفون هذا النوع من الصلع، فهل يمر الموس على رأسه؟ قال بعض أهل العلم: يمر الموس على رأسه. ومرت معنا في القواعد الفقهية أن الصحيح: لا يمر الموس على رأسه؛ لأن هذا من التكلف، والعبد مأمور بألا يتكلف ما ليس عليه. ثانيا: فضل الحلق على التقصير في حق الرجال، وهو مجمع عليه. وأما النساء فقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يؤذن لهن أن تقطع قدر أنملة أو أنملتين من أطراف شعرها. فإن كان لشعرها ضفائر، فمن كل ضفيرة قدر أنملة أو أنملتين، لا تزيد. وهذا يدل على أن المرأة الأفضل في حقها أن تحافظ على شعرها؛ لأنه علامة أنوثتها، وكذلك جمال لها. قال رحمه الله: وهذا ما لم يكن في عمرته متمتعا بها إلى الحج، ويضيق الوقت بحيث لا ينبت قبل حلق الحج، فحينئذ يكون التقصير أولى. ثالثا: المراد بالحلق استئصال شعر الرأس بأي شيء يتم به الحلق، سواء ماكينة حلاقة أو آلة حلاقة أو موس أو كذلك ما كان بمعناه، مشرط حلاقة أو نحوه. والتقصير الأخذ من أطرافه بقدر أنملة. والأفضل أن يبدأ باليمين ثم الشمال؛ لما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام من الحديث العام والخاص. فيبدأ باليمين -جهة يمين المحلوق- يمينك أنت الذي تريد أن تحلق، ثم يبدأ بالشمال. رابعا: المشروع هو الاكتفاء بالحلق أو التقصير، لا الاتيان بهما جميعا. يعني ليس تقصر ثم تحلق، بل يكفي واحد. خامسا: استدل بتفضيل الحلق على التقصير بأنهما كانا من مناسك الحج، وليس لاستباحة المحظور فقط. وإلا لما فضل أحدهما على الآخر. يعني أن الحلق أو التقصير نسك واجب من واجبات الحج، وليس هو للاستباحة فقط. سادسا: الذي يفهم من الحلق في هذا الحديث هو أخذ جميع شعر الرأس. يعني لا تأخذ من جهة دون جهة، يحرص على استيعاب أكثر شعر الرأس. يكون التقصير من شعر الرأس كاملا. وإن تيسر للإنسان أن يفعل بهذه الآلات التي تحلق من جميع الرأس، أفضل من تلاعب الحلاقين بالمقص. قال رحمه الله: وهو الصحيح الذي يدل عليه الكتاب والسنة، من قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله، وهو مذهب الإمامين مالك وأحمد. يعني أن الأقل لا يجزئ حتى يؤخذ من جميع الشعر. وليس معناه: إذا رأيت شعرة واحدة بقيت طويلة، معناه أن الحلق أو التقصير لم يتم. ولكن المراد جميع الشعر بما يغلب على الظن أنه جميع الشعر، هذا هو المقصود. خلافا لمن خالف، فقال: يجزئ بعض الشعر. فظاهر الأدلة يدل أنه من جميع الشعر؛ كما أمر النبي عليه الصلاة والسلام النساء أن تأخذ من أطراف شعرها، وهذا يتناول جميع الشعر قدر أنملة أو أنملتين.