كتاب الحج 24

كتاب الحج 24

الدرس في كتاب الحج 24، الدرس الرابع والعشرون : من : ( واختلفوا هل فتح النبي مكة صلحاً أو عنوة ... فأجابهم لطفاً بهم ورحمة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

فتح مكة وخلاف العلماء حوله

اختلف العلماء في كيفية فتح النبي لمكة، فمنهم من قال أنها كانت عنوة ومنهم من قال أنها كانت صلحًا. استدل كل فريق بأدلة من الأحاديث النبوية.

أدلة الفريقين حول طبيعة الفتح

استدل الفريقان بأدلة من الأحاديث النبوية، فاستدل من قال بالعنوة بدخول النبي مكة بحالة حرب ووجود قتال، بينما استدل الشافعي وغيره بأن النبي أعطى الأمان لمن طلبوه ولم يقسم الأرض بين الغانمين.

تأمين أهل مكة وعدم تقسيم أراضيها

أمن النبي أهل مكة وترك ما بأيديهم تعظيمًا لشعائر الله، واختلف العلماء حول تملك دور ورباع مكة. لم يقتل أو يقاتل إلا من أظهر العداء ولم يطلب الأمان.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ البسام رحمه الله تعالى: واختلفوا هل فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة صلحًا وعنوة؟ قال: ذهب الأكثرون من العلماء، ومنهم الإمامان أبو حنيفة وأحمد في المشهور عنه، إلى أنها عنوة، وذهب الشافعي إلى أنها فتحت صلحًا. استدلوا على ذلك بأنها لو فتحت عنوة لقسمها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين الغانمين كخيبر، ولملك الغانمون دورها -يعني بيوت مكة- وكانوا أحق بها من أهلها، ولو كانت عنوة لم يؤمن أهلها. واستدل الجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله أحلها لي ساعة من نهار»، وهذا يدل على أنها لم تكن صلحًا، بل فتحًا، بل فتحًا وقتالًا. قالوا: بقوله: «فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم». ومر معنا هذا في حديث ابن عباس، وفي حديث بشريح. قالوا: استدلوا أيضًا بأن النبي صلى الله عليه وسلم دخلها بحالة حرب وتعبئة، فقد جعل للجيش ميمنة وميسرة ومقدمة ومؤخرة وقلبًا، ودخلها وعلى رأسه المغفر غير محرم، بل إنه عليه الصلاة والسلام أمر أصحابه أن لا يبلغوا المشركين بخبر دخولهم مكة، وذلك لأجل أن يبغتهم، وحصل قتال. قالوا: وحصل القتال بين خالد بن الوليد وبينهم حتى قتل منهم جماعة، حتى بعد ذلك جاء أبو سفيان، وقال صلى الله عليه وسلم للأنصار: «ترون أبو سفيان، قريش وأتباعهم حصدوهم حصدًا». حتى قال أبو سفيان: يا رسول الله، أبيحت حضارة قريش، فلا قريش بعد اليوم. فقال: «من أغلق عليه بابه فهو آمن». وغير ذلك من الأدلة الواضحة الصحيحة. ومعنى أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقوله وفعله فعل وقال ما يدل أنه كان في قتال عليه الصلاة والسلام، ولا ينافي ذلك أنه لم يقسم الأرض ولم يأخذ الدور؛ لأنه أمنهم، طلب الأمان فأعطاهم النبي عليه الصلاة والسلام الأمان. قال: وأجاب عن أدلة المجيزين فتقسيم كونه لم يقسم أرضها بين الغانمين؛ فلأن الأرض غير داخلة في الغنائم التي تقسم، وهذا عمل الخلفاء الراشدين في أرض العنوة التي أخذونها لا يقسمونها، وإنما يجعلونها فيئًا على المسلمين أولهم وآخرهم. والظاهر -والله أعلم- أحسن من هذا أن يقال: أنه عليه الصلاة والسلام أمنهم، أمنهم فيما يملكون، بأن من دخل بيته فهو آمن، ومن وضع السلاح فهو آمن إلى آخر ذلك. قال: على أن النبي صلى الله عليه وسلم من على أهل مكة فأمنهم، ومن تأمينهم ترك ما بأيديهم، وهذا -والله تعالى أعلم- تأدبًا مع حرمة البيت الحرام؛ فإنهم لما طلبوا الأمان أجابهم عليه الصلاة والسلام إلى ذلك، وهذا من تعظيم شعائر الله، وهذا من تعظيم شعائر الله، فيكون هذا كذلك من خصائص مكة. قال: مع أن هناك خلافًا بين العلماء هل تملكوا رباع مكة ودورها -يعني يريد أن يبين أن هناك وجهًا آخر أو ثالثًا في كون أن أرض مكة لم تقسم- لأن بعض أهل العلم قال: إن رباع مكة ودورها لا تملك؛ لأنها وقف، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله في موضعه في أواخر الكتاب. ولكن الصحيح ما سبق أنها لم تقسم؛ لأنه عليه الصلاة والسلام أمن أهل مكة. قال: وقد رجح كثير من العلماء عدم تملكها، وقالوا: إنه يستوي فيها المسلمون كالمساجد -يعني النبي صلى الله عليه وسلم جعل مكة كالمساجد- وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه في موضعه. والصواب أنه إنما فعل ذلك عليه الصلاة والسلام لأنه أمنهم، لم يقسمها لأنه أمنهم. قال: وأما تأمينه أهلها فبعد القتال من عليهم بذلك؛ لكونهم جيران بيت الله تعالى، وبعد أن رأوا ألا طاقة لهم في القتال طلبوا الأمان فأجابهم لطفًا بهم ورحمة. وهذا هو الصواب: أنه لم يقسم الأرض والدور، وكذلك لم يقتل ويقاتل؛ لأنهم طلبوا الأمان فأعطاهم الأمان، ومن لم يطلب الأمان فإنه قتل، ومن كان كذلك ظهر منه عداء، وكذلك إذا فإنه قتل، كما سيأتي معنا إن شاء الله في قصة ابن خطل. طيب، إلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.