الدرس في شرح متن التصريف 25، الدرس الخامس والعشرون : من ( فصل في بناء اسمي الزمان والمكان ... كالمظنة والمقبرة والمشرقة وشد المشرقة والمغربة بالضم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتحدث عن صياغة أسماء الزمان والمكان وأنهما يشتركان في الصياغة وتختلف بحسب أصل الفعل في المضارع. العبرة في ذلك بالمضارع لا الماضي.
يشرح قواعد صياغة اسم الزمان والمكان بناءً على حركة عين الفعل في المضارع مع تقديم استثناءات لبعض الأفعال المعتلة. يوضح حالات كسر وفتح عينهما.
يناقش أحكام اسم الزمان والمكان في اللغة العربية مع آراء العلماء في تصنيفها. يتناول أيضًا مسألة إعرابية في قراءة القرآن ويبين آراء القراءات المختلفة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل في بناء أسماء الزمان والمكان. ختم المؤلف رحمه الله تعالى هذا الفصل هذا الكتاب بهذا الفصل في الكلام على أسماء الزمان والمكان، وهما أحد المشتقات الستة، وصياغتهما واحدة، أي صياغة اسم الزمان واسم المكان، ولا يتميز اسم الزمان عن اسم المكان إلا بالقرينة أو نية المتكلم، كما سيأتي إن شاء الله الكلام عليه. فمثلًا تقول: هذا مقتل فلان، وتشير بيدك فيه، فيه بالقرينة دلالة على اسم المكان، وتقول: هذا مقتل فلان في كذا وكذا، يعني في سنة كذا وكذا، فالقرينة دلت أن المراد اسم الزمان. قال رحمه الله تعالى: فتقول من يفعل بكسر العين على مفعِل مكسور العين، كالمجلس والمبيت. يقول رحمه الله: إن اسم الزمان والمكان تختلف صياغته بحسب أصل فعله في المضارع، فالنظر هنا إلى الفعل من جهة المضارع لا الماضي، فإنه ربما يكون في الماضي من باب آخر، لكنه ينظر فيه باعتبار المضارع. فمثلًا قوله: فتقول من يفعل بكسر العين، مر معنا في الأبواب الستة من أبواب الثلاث أن يفعل في المضارع له أكثر من باب في الماضي. فمثلًا شرب يشرب، وفتح يفتح، ترى العين مفتوحة في كل الأمرين، ومع ذلك يعني في المضارع مع ذلك كان في الماضي أحدهما من باب ماذا؟ أحدهما مكسور الماضي وأحدهما مفتوح الماضي، أحدهما مكسور الماضي وثانيهما مفتوح الماضي، ولكن مضارعه واحد. وباب اسم الزمان والمكان أو باب اسمي الزمان والمكان ينظر فيه إلى العبرة فيه بالمضارع. ومثله مثلًا في يفعل، كذلك قد يأتي مثل جلس يجلس، وبات يبيت، فإنه يشير بقوله: جلس كالمجلس، في قوله كالمجلس والمبيت، يشير إلى أنه سواء أكان الفعل صحيحًا أو كان معتلًا يعني معتل الوسط، لأن أصل المبيت بات، وهكذا كذلك. قوله: بكسر العين على مفعِل، يعني مجلس ومبيت، هذا ليس خاصًا بهذا النوع، بل بعضهم أضاف قال: أو كان مثالًا مطلقًا، ويريدون بالمثال المطلق يعني سواء أكان معتل الوسط أو غير معتل الوسط، مثل موعد وميسر، كما سيأتي إن شاء الله. المهم الوجه الأول في صياغة اسم الزمان والمكان أن يكون مضارعه مكسور العين، فإن كان مكسور العين فإنه تكسر عينه كذلك في اسم الزمان والمكان، بغض النظر أن ماضيه كان مكسورًا أو لم يكن مكسورًا، المهم أن مضارعه يكون مكسور العين. قال: ومن يفعل ويفعل بفتح العين وضمها على مفعَل بالفتح، كالمذهب والمقتل والمشرب. والوجه الثاني أنه يصاغ اسم الزمان واسم المكان بفتح العين، تقول: مذهب ومقتل ومشرب، إذا كان مضارعه -وقلنا صياغة اسم الزمان العبرة فيه بالمضارع- إذا كان مضارعه مفتوح العين أو مضمومه، إذا كان مفتوح العين أو مضموم العين. ويضاف إليه كذلك أو كان معتل اللام أو كان معتل اللام مطلقًا يعني ولو كان مثالًا، مثلًا كاللفيف الذي تقدم معنا وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه من كلام المؤلف. لكن إذا أردنا الاختصار ممكن نختصر بهذا. قال: وضمها على مفعَل بالفتح كالمذهب والمقتل والمشرب. كما قلنا العبرة بالمضارع لا بالماضي. قال: والمقام، وشد المسجد. والمقام هنا فيه حرف علة، وحصل هنا نوع من القلب، لأن أصله مقوم، أصلها مقوم، فلما سكن ما قبلها وتحركت الواو انقلبت الحركة إلى ما قبلها فتحرك، فقلبت ألفًا فصار مقامًا، وإلا فأصله مقوم. قال بعض الصرفيين: والعبرة بالسماع، سمع مقام، وإلا فأصله على القياس أنه يلحق باسم الزمان والمكان الذي يفتح عينه، لماذا؟ لأن مضارعه يقوم، قام يقوم. قال: وشد المسجد، لأن الأصل المسجد، الأصل المسجد بفتح العين كما سبق، هذا هو الأصل. ولماذا قال: شد؟ لأنه خرج عن القياس. ولكن هل شد لغة؟ الجواب: لا، سمع لغة، ولكن شد بالقياس، وإلا فقد ورد كذلك في اللغة المسجد، فإنه يجوز يقال للمكان الذي يسجد فيه مسجد، ويجوز يقال مسجد، ويجوز يقال كذلك للمكان الذي يسجد فيه مسجد، ويجوز يقال مسجد، لكن الأشهر الأشهر هو بالكسر هو بالكسر المسجد، وإن كان هو على خلاف القياس، لكنه سمع عن العرب كذلك. قال: والمشرق والمغرب والمطلع والمجزر والمرفق والمفرق والمسكن والمنسك والمقصط، وحكي الفتح في بعضها وأجيز في كلها. هذا أما حكاية الفتح فهي منصوصة نص علي أهل اللغة بشواهد من أشعار العرب، بل ومن نص الكتاب، أي أنها سمعت مكسورة مكسورة العين، وهي على القياس سمع فيها الفتح، ويجوز فيها الفتح. فقوله: حكي الفتح في بعضها يعني سماعًا، وأجيز في كلها هذا يعني قياسًا. والقياس من وجهين، الوجه الأول أنه على القاعدة، والوجه الثاني أنه ما دام سمع في بعض الأوجه فلماذا لا يكون ما لم ينقل فيه سماع هو مثل ما نقل فيه سماع؟ فعدم النقل ليس نقلًا للعدم، عدم النقل ليس نقلًا للعدم. فخلصنا بهذا بأنه في هذه الألفاظ الأشهر والأفصح بالكسر، ويجوز فيها الفتح. قال رحمه الله: وأجيز في كلها. هذا إذا كان الفعل صحيح الفاء واللام. وأما غيره فمن المعتل الفاء مكسور أبدًا كالموضع والموعد والموجل، معتل الفاء هذا الذي سبق أن أشرنا أنه المثال. فيقول: هو مكسور أبدًا يعني دائمًا يأتي مكسورًا كالموضع والموعد والموجل. وهذا يجعله رحمه الله كالاستثناء. وبعضهم يجعله يدخل في القسم الأول ابتداء، وهذا أحسن، يعني ما نحتاج أن نجعله استثناء، ولكن نجعله يلحق بالقسم الأول. فنقول: القسم الأول مما يكسر عين اسم الزمان والمكان فيه أن يكون مكسورًا في المضارع، يعني على وزن يفعل مثل يجلس ويبيت. وثانيًا مما يكسر فيه عين اسم الزمان والمكان أن يكون مثالًا مطلقًا، أن يكون مثالًا في غير معتل اللام، يعني لا يكون لام حرف علة. وبهذا ننتهي، فلا إشكال، ولا نحتاج أن نستثني، لأنه مضطرد مضطرد فيه. ومثل ذلك ما أمثل به كالموضع والموعد والموجل، فكلها كما ترى فيها حرف علة في أوله. قال: ومن المعتل اللام مفتوح أبدًا كالمأوى والمرمى، وقد تدخل على بعضها التأنيث كالمظنة والمقبرة والمشرقة، وشد المشرقة والمغربة بالضم. وهذا كذلك جعله قسمًا رابعًا، والأحسن أن يدخل في القسم الثاني. فيقال: الوجه الأول مما يفتح فيه عين اسم الزمان والمكان إذا كان مضارعه مفتوحًا أو مضمومًا، أي في عينه مثل ما مثل مذهب ومقتل، أصله يذهب ويقتل، وهكذا كذلك. يضاف إليه الثاني مما يفتح فيه عين اسم الزمان واسم المكان ما كان معتل اللام مطلقًا، أي ولو كان مثالًا. ما كان معتل اللام مطلقًا، أي ولو كان مثالًا، فننتهي بهذا بعبارة مختصرة مثل المأوى والمرمى، فهذا معتل اللام وهو في الجميع يفتح. وقوله: وتدخل على بعضها تاء التأنيث كالمظنة والمقبرة والمشرقة، الظاهر أن هذه التاء يؤت بها إذا كان فيه معنى الجمع. إذا كان فيه معنى الجمع، فأنت ترى أنك إذا وحدت قلت: هذا مقبر فلان، وإذا جمعت تقول: هذه مقبرة آل فلان أو البلد الفلانية. وقوله: وشذ المشرقة أو المشرقة والمغربة، يعني أنه على خلاف القياس، وليس شاذًا، وليس شاذًا لغة، بل سمع كذلك سمع بالفتح، ولكنه قليل نادر. إلى هنا ونكمل الباقي إن شاء الله في درس قادم. شكرًا للمشاهدين.