القواعد والأصول الجامعة 96

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 96، الدرس السادس والتسعون : من (ومن ذلك إذا ادعت المرأة على زوجها ... وما يصلح للنساء فهو للمرأة تقديماً لهذا الظاهر والقرينة على غيرها). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تقديم الأصل والقرائن في المسائل الفقهية

يناقش المقطع تعارض الأصل مع القرائن في بعض المسائل الفقهية، مع التركيز على آراء أهل العلم وتفصيل شيخ الإسلام بن تيمية في الرجوع إلى العادة. يتم تقديم أمثلة من كلام الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي حول تقديم قول الزوج على قول المرأة في مسألة الإنفاق.

دور القرائن في حل النزاعات المالية

يشرح المقطع كيفية استخدام القرائن القوية في النزاعات على المال لتحديد الملكية، حيث يمكن أن تغير هذه القرائن الحكم إذا كانت قوية. يتم تقديم أمثلة على القرائن التي يمكن أن تؤثر على الحكم مثل متعلقات المال بمهنة الشخص أو عدم أمانة الشخص الآخر.

العمل بالقرائن في النزاعات الزوجية ومتاع البيت

يناقش المقطع استخدام القرائن في حل النزاعات بين الزوجين، خاصة فيما يتعلق بمتاع البيت، مع مراعاة العادات الجارية في المجتمع. يتم الاعتماد على ما يصلح للرجل أو المرأة لتحديد الملكية.

تحديد ملكية الأشياء للرجال أو النساء بالقرائن والعرف

يشرح المقطع كيفية تحديد ملكية الأشياء للرجال أو النساء، حيث يتم الاعتماد على الأصل والعرف إذا وجد، وإلا فيتم اللجوء إلى القرائن. يوضح أهمية وجود البينة أو الأصل في تحديد الملكية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في تثمة القاعدة الثانية والخمسون: «قال: ومن ذلك إلى ادعت المرأة على زوجها أنه لم ينفق عليها، وهي في بيته، والعادة جارية أن الزوج هو الذي يتولى النفق على أهله، قدم قوله على قولها، وهو الصواب» يعني وهو الصواب في مثل هذه المسائل على القاعدة التي مرت معنا، وقد اختلف أهل العلم فيها على ثلاثة أقوال، وهو ما كان محل إشكال في تعارض الأصل مع القرائن، مثل ادعاء المرأة أن زوجها لا ينفق عليها. وذكرنا فيما سبق في مقدمة القاعدة بأن أهل العلم لهم في مثل هذه المسائل -وهي ليست مسألة واحدة- ولاحظوا أن القواعد الفقهية هي الجوامع التي تجمع آلاف المسائل في رابط واحد، تجمع آلاف المسائل في رابط واحد، فقد ذكر العلماء لمثل هذا ثلاثة أقوال، والراجح ما ذكره شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله من التفصيل، الرجوع إلى العادة والتفصيل في المسألة، فليس دائما قول المرأة هو الصواب والمقبول، وليس دائما قول الرجل هو الصواب والمقبول، ولكن يرجع إلى العادة، فما جرت به العادة رجح به قول المرأة أو قول الرجل، على ما سبق تفصيله في مقدمة هذه القاعدة، وقد أطلنا الكلام في هذه القاعدة. قال رحمه الله تعالى: «فيكون هذا القول هو الثالث الذي مر معنا، أنه قول شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله، قال: ومن ذلك تقديم من له قرينة قوية أن المال له على صاحب اليد وأشباه ذلك، ومن ذلك تقديم من له قرينة قوية أن المال له على صاحب اليد وأشباه ذلك»، مثاله: لو تنازع اثنان في آلة نجارة، وكان أحدهما نجارا والآخر ليس بنجار، فإن القرينة تدل أن آلة النجارة للنجار، هذا هو الغالب. هذا إذا لم تكن الآلة في يد أحدهما، كل منهما قابض بهذه الآلة. طيب، فإذا كانت في يد أحدهما، الأصل أن من كانت بيده فهي له، والبينة على المدعي، واليمين على من أنكر، فالذي بيده هي له، والذي يدعيها عليه باليمين، عليه بالبينة، وذاك عليه اليمين. طيب، فإذا كان كما ذكر المؤلف رحمه الله، وهو إذا كانت هناك قرينة قوية أن المال له على صاحب اليد، المال في يد آخر، فكيف يمكن أن يقدم هذا؟ يقدم هذا بقرينة من هذه القرينة: أن يكون الرجل الذي بيده المال مشهورا بفسوق أو سرقة أو خديعة أو كذلك عدم أمانة ونحو ذلك، وعرف الآخر بالأمانة، وكذلك قرينة أخرى تدل أن هذا المال له، إما أن يكون شيء يتعلق بمهنته أو نوع من المال في الغالب أنه يخرج من جهته أو نحو ذلك، فهنا تقدم القرينة على هذا الظاهر. وهذا على ما سبق في أحوال التعارض: أنه أحيانا يقدم تقدم القرينة على الأصل، تقدم القرينة على الأصل، لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان، فما في يده فهو يملكه، وذاك ليس في يده، فعليه البينة، لكن إذا وجدت القرينة فإنه يقضى بالقرينة. ومما يدل على ذلك ما يروى في قصة اختلاف المرأتين واحتكامهما إلى نبي الله عليه الصلاة والسلام، وقصة مشهورة، فماذا قضى؟ قالت الصغرى: الولد لي، وقالت الكبرى: الولد لي، فلما قال: «نقسمه بينكم ونصفين»، قالت إحداهما: ماذا أتركه لها؟ أتركه لها؟ فلما علم أن إحداهما رضيت بالقسمة، علم أنها ليست الأم، فهذه قرينة، هذه قرينة، والعمل بالقرينة له أدلة وشواهد كثيرة في الشرع. قال رحمه الله تعالى: «ومنها إذا تنازع الزوجان في متاع البيت» يعني تقول المرأة: هذا لي، إما أن تقول: اشتريته من مالي، وإما أن تقول: وهبه لي، على القول أن من وهب شيئا لا يجوز له الرجوع فيه ولا يصح، قال: «ومنها إذا تنازع الزوجان في متاع البيت، فما يصلح للرجل فهو للرجل، وما يصلح للنساء فهو للمرأة، تقديما لهذا الظاهر والقرينة عليها على غيرها إذا اختلف»، كما قلنا: قالت المرأة: هذا لي، وقال الرجل: هذا لي. يقول: إذا لم توجد هناك بينات، فيعمل بالقرائن، ما هي القرائن؟ ما كان من خصائص النساء فهو للنساء، وما كان من خصائص الرجال فهو من رجال، ولكن يضاف إلى هذا: إذا كانت هناك عادة جارية، فيعمل بالعادة، مثل أن تقضي العادة أن الزوج لا يتزوج إلا ويأتي بمتاع للبيت: غسالة، ثلاجة، فرن، وأشياء أخرى، كل رجل يتزوج يأتي بهذه الأشياء، فإذا جرت العادة بذلك، وأن هذا يكون من مال الرجل وأنه ملك الرجل، فالأصل أنه يبقى على هذه العادة حتى تأتي المرأة ببينة، تأتي ببينة أنها اشترت هذا بمالها أو وهبته، على ما سبق الإشارة إليه في القول بأن الهبة لا يجوز الرجوع ولا يصح الرجوع فيها. فإن أتت ببينة، فقولها يخرج هذا المتاع عن الأصل، وإن كان العكس: أن المرأة هي التي تشتري هذا مثل عادة بعض الناس في البلاد الأخرى، فإنه يعمل بتلك العادة ويصير هو الأصل، فإن لم يكن هناك أصل كحال بعض الناس، فإن لم يكن هناك أصل، فهنا نرجع إلى هذه المسألة التي ذكرها المؤلف، فما يصلح للرجال فهو للرجال، وما يصلح للنساء فهو للنساء. إذن المسألة تنقسم إلى قسمين: القسم الأول أن يكون لها أصل، فيرجع إلى الأصل بالعادة والعرف، والقسم الثاني أن لا يكون لها أصل، فإن لم يكن لها أصل، فعند ذلك ينظر ويعمل بالقرائن، إذا لم توجد البينات والقرائن بأن ما كان للرجال فللرجال، وما كان للنساء فللنساء، وهذا لعدم وجود البينة والأصل، ويحتاج إلى القرائن في هذا الموضع، والقاعدة قاعدة القرائن والعمل بها. طيب، ننتهي بهذا، والله تعالى أعلم.