القواعد والأصول الجامعة 11

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 11، الدرس الحادي عشر : فيه من قوله ( وكثير من هذه الفروع أيضاً داخل في أصل اعتبار المقاصد والنيات ... ومن وسائل أدائها عدم التفريط والتعدي فيها ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية المقاصد والنيات في الأحكام الشرعية

يشرح الشيخ ابن بريك أهمية اعتبار المقاصد والنيات في الأحكام الشرعية، ويبين أن الوسائل لها أحكام المقاصد. الحيل التي تهدف إلى فعل محرم أو ترك واجب حرام بينما الحيل التي تهدف إلى استخراج الحقوق فهي مباحة.

حكم الحيل وضوابطها في الشريعة

الحيل في الشريعة تتبع المقصود منها، فإذا كانت تهدف إلى حلال بوسائل حلال فهي حلال، وإذا كانت تهدف إلى حرام أو حلال بوسائل حرام فهي حرام. يجب أن تكون الوسيلة حلالا لتحقيق المقصود الحلال.

أحكام حفظ الأمانات ومسؤولية الإنفاق عليها

يجب حفظ الأمانات في أماكنها المناسبة والإنفاق عليها إذا لزم الأمر مع مراعاة الشروط الشرعية. يجب على الأمين تحمل مسؤولية حفظ الأمانة وإنفاقها إذا كانت ذات روح.

ضمان التلف والاعتداء في الأموال والأنفس

الضمان يستوجب في حالات التفريط والاعتداء، بينما لا ضمان بدون تفريط أو اعتداء. التلف بدون تفريط أو اعتداء لا يوجب الضمان، ويستدل على ذلك بقول الله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال رحمه الله تعالى: وكثير من هذه الفروع أيضا داخل في أصل اعتبار المقاصد والنيات، وذلك دليل على قوة الفرع الذي تتناوله عدة أصول. يقول: وكثير من هذه الفروع أيضا، يعني من المسائل التي ذكر الآن بعضها ولم يذكر البعض الآخر، داخل في أصل اعتبار المقاصد والنيات، يعني أصل هذه القاعدة: الوسائل لها أحكام المقاصد. طيب، فاعتبار المقاصد والنيات له شأن عظيم في تصحيح المعاملة أو العبادة، أو كذلك عدم تصحيح المعاملة أو العبادة، أو ما يلزم من ذلك، كما مر معنا قبل ذلك في الدرس السابق في الفلام على الهدية حياء أو خوفا، حياء أو خوفا أنها لا تحلل هذا المال، ما دام قد خرج عن غير طيب نفس. قال: وذلك دليل على قوة الفرع الذي تتناوله عدة أصول، يعني لو وجد هذا في مسألة من المسائل، دل على قوة هذا المثال الذي تتناوله عدة أصول، يعني مثلا الهدية، الهدية أصل الهدية، أصل يدل فعلها على الجواز وعلى الاستحباب، لكن هذا الظاهر له حقيقة، كيف خرجت هذه الهدية؟ هذه الهدية خرجت على غير طيب نفس، إذن هنا غلب أصل على أصل، فتغلب تغلبت قاعدة على قاعدة وأصل على أصل، هذا معنى كلام المؤلف رحمه الله. قال: وكما أن الحيل التي يقصد بها التوصل إلى فعل محرم أو ترك واجب حرام، فالحيل التي توصل بها إلى استخراج الحقوق مباحة بل مأمور بها. مر معنا ذكر بعض أنواع الحيل التي توسع فيها بعض الناس، بل وللأسف حتى بعض من ينتسب إلى الفقه والعلم يتوسع في باب الحيل، الحيل على الحرام، والحيل على الحرام كما مر معنا لا تزيده إلا حرمة. وما هو الدليل على ذلك؟ الدليل على ذلك حديث جابر رضي الله تعالى عنه أرضاه. طيب، وكثيرا ما نجد الكتب المتفقهة، خصوصا الشافعية والحنفية، ذكر الحيل، بل ألف بعضهم مؤلفات في الحيل، يعلمون الناس الحيل. وهذا ليس من الدين في شيء، فالتحايل على الحرام لا يزيد الحرام إلا حرمة. أما الحيل التي يتوصل بها لإخراج الحق فهي جائزة. وسيدكر المؤلف رحمه الله أدلت ذلك. قال: فالعبد مأمور باستخراج حقه أو الحق المتعلق به بالطرق الواضحة والطرق الخفية. قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾، وقوله: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ إقرار بأن الله جل وعلا رضي هذا الفعل. قال: ومثل الحيل التي تسلم بها النفوس والأموال كما فعل الخضر بخرقه للسفينة لتعيب فتسلم من غصب الملك الظالم. فالحيلة تابعة للمقصود، حسنها وقبيحها، يعني ما كان حسنا فهو حسن، وما كان قبيحا فهو قبيح. فالحيلة على الحرام حرام، والحيلة للوصول إلى الحلال حلال، لكن بشرط كذلك أن يكون بغير حرام. الوصول إلى الحلال حلال بغير حرام، «إنما عند الله لا ينال بالحرام»، لا يجوز الوصول إلى الحلال بحرام، لا يجوز. لو قال قائل: أنا أخذ حقي ولا أستطيع أن أخذ حقي إلا بالقتل، هل يجوز؟ نقول: لا، ما يجوز القتل. من قال لك أنه يجوز؟ وهذا كذلك الحيل، فكل حيلة يتوصل بها إلى الحرام بحرام فهي حرام. أما إذا توصل إليها بما دل الشرع لأنه حلال فهي حلال. فالآن خرق السفينة ليس فيها إثلاف لها، ليس فيه إثلاف لها. قد يقول قائل: هذا ظلم اعتداء، والظلم الاعتداء حرام. نقول: لا، الظلم الاعتداء حرام إذا كان هو عينه ظلم اعتداء. وأما إذا كان المراد منه هو سلامة هذه السفينة، فهنا من ارتكاب أخذت المفسدتين لدفع أشدهما ضررا، وذلك شيء دل الدليل الشرعي على جوازه. فهذا فعل يوسف عليه الصلاة والسلام، ومنه كذلك فعل امرأة بسفيان حين سألت النبي عليه الصلاة والسلام أن زوجها رجل شحيح ولا يعطيها ما يكفيها ولدها، فأمرها النبي عليه الصلاة والسلام أن تأخذ ما يكفيها وولدها في المعروف. إذن تتحايل تأخذ من مال هذا الزوج الذي لا ينفق النفق الكاملة ما يكفيها ولدها بالمعروف، حيلة لكنها بحلال ليس بحرام. وهذا كذلك إذا منعت من حق من الحقوق، مثل أنت مثلا تستحق هذا الشيء، مثلا أرض أنت أحق بها لأنك جار، وفي نظام الدولة وفي الشرع أنك أحق بها من غيرك، فيأتي إنسان بعيد ويريد أن يأخذها وأنت لا تستطيع أن تأخذها إلا ببدل بعض المال، فهل يجوز أن تعطي بعض المال لأخذها؟ الجواب: نعم، لأن الرشوة المحرمة هي ما كانت لإحقاق باطل أو إبطال حق، وأما ما كان الإحقاق بحق أو إبطال باطل فهو ليس من المحرم. لكن لا تفعل ذلك إلا إذا اضطررت إليه، إذا عجزت عن كل الوسائل إلا هذه الوسيلة بقيت هي الحل، ففعل ذلك والإثم على من اضطرك إلى دفع هذا المال. قال: ومن فروعها أن الله قال: «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها». قال: والأمانات كل مال، كل مال ثمن على أي العبد، وولي عليه، زمن وديعة، وعين مؤجرة ومرهونة، وولاية مال يتيم، ونظارة وقف، ووكيل، ووصي، ونحوها. فكلها يجب حفظها في حرز مثلها. الآن ذكر لنا أنواع الأمانات، كل شيء يؤتمن عليه، وديعة يعني أمانة يضعها عندك تحفظها له، وعين مؤجرة استأجرت منه بيتا أو سيارة أو دابة، أو مرهونة أي شيء مرهون وضع عندك شيء ذهب أو نحوه رهن فهي أمانة كذلك، وولاية مال يتيم يعني يكون وليا على مال يتيم، ونظارة وقف أن يجعلك صاحب الوقف ناظرا على هذا الوقف، هذه أمانة عندك، ووكيل وكيل على أي شيء، ووصي كذلك أن تقوم على الوصية، ونحوها. فكلها يجب حفظها في حرز مثلها، حرز مثلها يعني ما مثله يحفظ، الشاة تحفظ في الحوش، والذهب يحفظ في الصندوق، وهكذا كذلك الشجر يحفظ في البستان، وكل شيء له حرز مثله، الحرز عن المكان أو الشيء والوصف الذي يحفظ به. قال: لأنه من لوازم الأداء أن يحفظ كل شيء في حرز مثله، حتى تكون قد أديت الأمانة على الوجه الشرعي الصحيح، احفظ كل شيء في حرز مثله. قال: وكذلك الإنفاق عليها إذا كانت ذات روح، فهذا من الأمانة، ما دمت رضيت بهذه الأمانة أن تحفظها عندك، فقم باللازم، مثلا قال لك رجل: ضع عندك هذه الشاة أمانة، سأسافر وسأرجع. أن تقول: طيب، ما دمت قلت طيب، تحمل هذه الكلمة، ما تقول: أول يوم يلا، جار ثاني يوم صديق، ثالث يوم ضاعت كل الاعتبارات من ذهنك إلى متى؟ أنا أنفق عليها، خلاص ترميها؟ لا، ما يجوز لك ذلك، بل يجب أن تستمر في الإنفاق عليها. ثم بعد ذلك أنت مخير، إن شئت طالب بحقك، لك الحق أن تطالب بحقك، تقول: يا فلان، شوف أنا جزاك الله خير، تجملت معاك، ظننت أنك ستغيب يوما أو يومين، قلت: يا الله يوم أو يومين صدقة، لكن شهر كامل أنا أنفق على الشاة شيء ثقيل عليك، أريد حقي. لك الحق أن تطالب بذلك. وأما إذا نويت الصدقة فهي صدقة. قال: وكذلك الإنفاق عليها إذا كان ذات روح، ومن وسائل أدائها عدم التفريط والتعدي فيها. من وسائل الأداء للأمانة على الوجه الشرعي عدم التفريط، فمن التفريط أن تحفظ الذهب أن تحفظ الذهب في موضع الأولاد، تقول: الله، أنا وضعت الذهب في دولاب الأولاد وما أدري أين أخذوه، هذا تفريط، فأنت مغفل، لابد أن تغمل. والتعدي فيها كذلك من التعدي أن يعطيك إنسان مثلا سيارة يضعها عندك، ثم تحملها فوق طاقتها، أو يشترط عليك أن تضعها في البيت، أو تعمل بها وتنتفع بها في داخل المدينة وتخرج خارج المدينة تأخذ بها سفرة أو نحو ذلك، فهذا من الاعتداء. طيب، والمهم معنى ذلك الوسائل لها أحكام المقاصد، فالوسيلة التي أمرت بها هو الإحسان بهذه الأمانة، فكل ما نافى الإحسان فهو اعتداء، وما كان اعتداء فإنه يكون فيه الضمان، يكون فيه الضمان. فعدم الوضع في الحرز يستوجب الضمان، وعدم الإنفاق بعد الرضا يستوجب الضمان، وعدم كذلك الحرص والتفريق يستوجب الضمان، والاعتداء يستوجب الضمان. طيب، هذا كله يستوجب الضمان. وإذا حصل بغير التفريط والاعتداء، يعني حصل تلف، سرق الذهب من الصندوق، أو كذلك تلف الذات الروح معا، أنك تنفق عليها وتعلفها، لا بأس، ماتت، فأنت بهذا لست مؤاخذا، كما قال سبحانه: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾. طيب، في شيء بهذا.