الدرس في شرح اللآلئ البهية 19، الدرس التاسع عشر : فيه : ( فصل في الكلام على الصفات وأحاديثها ... وسيأتي لهذا الكلام تتمة والسكوت أسلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الشيخ بتوضيح مبحث الصفات مستندا إلى أقوال العلماء، ويبين أن آيات الصفات محكمات يجب التسليم بها. يشدد على أهمية الإيمان بصفات الله كما جاءت في الكتاب والسنة.
يناقش إثبات صفات الله تعالى مثل العلو واليدين والعينين استنادا إلى الآيات والأحاديث النبوية، مع التشديد على الإيمان بهذه الصفات وتفويض كيفيتها.
يفسر المقطع أحاديث نبوية تثبت صفات الله مثل اليد والأصابع والنزول، ويبين دلالتها على إثبات هذه الصفات لله على ما يليق بجلاله، مع التركيز على العلو لله تعالى.
يتناول شرح حديث يثبت صفة الرحمة لله، ويوضح العلاقة بين رحمة الله ورحمة البشر، ويختتم بالتأكيد على صفة العلو لله عز وجل.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، قال المردوي، رحمه الله تعالى: بصل بالكلام على الصفات وأحاديثها وما يجب اعتقاده فيها. قال: فنقول، وبالله التوفيق، لما فرغ المصنف من مسألة القرآن، أخذ يتكلم على الصفات وأحاديثها. فقال: وأقول: قال الله جل جلاله: ﴿عِندَكُمُ الْمُصْطَفَى الْهَادِي﴾ ولا أتأول. الأصل في المتنة... قال: وأقول: قال الله جل جلاله: المصطفى الهادي ولا أتأول. قال: وأقول: أن يعتقد... وقد مر معنا القول، يعني بما يغني عن الإعادة، وهذا حال المعلق إلى موضع الكلام على هذا المبحث. قال: قال الله جل جلاله وعظم شأنه، في محكم كتابه العزيز: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾. فقوله: ﴿إِنِّي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾، وقوله: ﴿يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾، يعني: هذه من آيات الصفات، وآيات الصفات محكمات، ليست متشابهات. والواجب على المسلم أن يسلم لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله، عليه الصلاة والسلام، مما وصف به الرب جل وعلا. قال: وقوله: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾، فالأول فيه صفة السمع والرؤية: ﴿إِنِّي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾، فيثبت لله عز وجل سمعا ورؤية، أنه يسمع ويرى بما يليق بجلاله وعظمته. والآية الثانية: ﴿يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾، المراد والشاهد إثبات صفة العلو لله عز وجل، لأن الرفع يكون من أسفل إلى أعلى. وهكذا كذلك الآية الثالثة: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾، على أن الصحيح في هذه الآية أنها فيمن؟ جبريل، جبريل عليه الصلاة والسلام. قال: وقوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، فهو أراد بهاتين الآيتين إثبات صفة العلو. الآية الأولى، حتى على التفسير أن المراد به جبريل، فجبريل دنا من عند الله عز وجل، والدنو يكون من علو إلى أسفل، ففيه إثبات العلو لله عز وجل. وهكذا كذلك: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، الصعود والرفع يكون إلى الأعلى، وفيه إثبات العلو لله عز وجل. قال: وقوله: «بل رفعه الله إليه»، وقوله: «يخافون ربهم من فوقهم»، وقوله: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾، الآيتان، يعني الآية الأولى والآية التي بعدها، فهذه الآيات كلها كذلك في إثبات العلو. قال: وقوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، ففي هذا إثبات صفة اليدين لله عز وجل. وقوله: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾، إثبات صفة العينين لله عز وجل. والجمع للتعظيم. وأخذ إثبات العينين من حديث بن عمر: «وإن ربكم ليس بأعور». وحكى الدارمي، رحمه الله تعالى، الإجماع أن أهل السنة من الصحابة ومن بعدهم أجمعوا على إثبات العينين لله عز وجل، استدلالا بحديثي ومفهوم حديث عبد الله بن عمر. قال: ونحو ذلك من الآيات والأحاديث مما يجب الإيمان به وتفويض كيفيته. قوله: وتفويض معناه خطأ، والصواب: وتفويض كيفيته. الكيف هو الذي يفوض، أما المعنى فهو معلوم، ليس مجهولا. قال: رحمه الله تعالى: من غير تأويل، يعني نثبت هذه الآيات والأحاديث ونؤمن بها من غير أن نؤول شيئا من ألفاظها ومعانيها. والتأويل المراد به هاهنا التأويل باصطلاح المتأخرين، ليس التأويل باصطلاح المتقدمين من أهل العلم. قال: قلت: ومن هذا الباب آيات الاستواء، وسيأتي الكلام إن شاء الله تعالى عليها، أي: أن من هذا الباب الاستواء يجب أن يثبت لله عز وجل على ما يليق بجلاله وعظمته، كما أثبتت أدلة الكتاب والسنة. ثم قال الناظم، رحمه الله: وقال المصطفى، قال الهادي، أي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي هدى أمته من الضلالة وبصرهم من الجهالة. ومن جملته ما قاله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أحاديث هذا الباب. فقوله عليه السلام: «إن الله كتب التوراة بيده، وغرس جنة عدن بيده، وإن الله تعالى ينزل آخر الليل حين يبقى ثلثه الأخير إلى سماء الدنيا»، الحديث. وهذا الحديث بهذا اللفظ هو بعض لفظ مسلم، وحديث النزول في الصحيحين، لكن هذا اللفظ بعض لفظ مسلم. قال: وحديث «القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن»، الحديث. وهذا كذلك كما أشار عندكم في التعليق هو كذلك بمسلم. قال: وحديث «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»، وهو في السنن، وهو حسن خصوصا وله طرق كثيرة تؤيده. قال: وفق أوله: «والسماوات مطويات بيمينه». طيب، قبل أن ننتقل إلى هذا نعرف ما وجه الدلالة في هذه الأحاديث الثلاثة. الحديث الأول: فيه في إثبات صفة اليد لله عز وجل على ما يليق بجلاله وعظمته، وفي إثبات كذلك نزول الرب جل وعلا على ما يليق بجلاله وعظمته، وتضمن ذلك إثبات العلو لله لأن النزول يكون من أين؟ من أعلى إلى أسفل. وهكذا كذلك إثبات الأصابع لله عز وجل على ما يليق بجلال الله وعظمته. لا نعرف كيفيتها، لكن نعرف حقيقتها، معنى حقيقتها، يعني معناها. الحديث الأخير: إثبات صفة الرحمة لله عز وجل والعلو: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»، إثبات صفة الرحمة والعلو لله عز وجل. طيب، نقف عند هذا الحد ونكمل إن شاء الله في درس لاحق. وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.