المحاضرة بعنوان كلمة ماتعة الحذر من أخذ الدين من وسائل الإعلام التي ليس فيها مرجعية صحيحة، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
أصبح الناس يحصلون على دينهم من وسائل الإعلام المشكوك في مرجعيتها، مما أدى إلى نشوء دين عصري منحرف. بعض الثوابت الدنية صارت محل نقاش في هذه الوسائل، مثل قضية الحجاب وحقوق المرأة، مما أدى إلى تدهور القيم والكرامة.
يُناقش خطورة بعض البرامج التي تناقش قضايا حساسة بطرق غير لائقة، ويحذر من الخوض في أحكام الله بغير علم. يُستشهد بالآيات القرآنية التي تنهى عن افتراء الكذب على الله وتحديد ما هو حلال وحرام بغير علم.
يصف مكانة المرأة واهتمام المجتمع بها من خلال مثال افتراضي يجمع لها أمة من خيار الصحابة في زمن عمر رضي الله عنه. يشير إلى قيمة المرأة واحترامها في الإسلام.
صار دين الناس في هذا الزمان وللأسف يؤخذ من وسائل الإعلام التي لا نست فيها مرجعية صحيحة؛ قنوات ربما يديرها بعض أعداء هذا الدين، سواء مرئية أو مسموعة، فيعكف عليها الكثير من الرجال والنساء والصغار والكبار، ثم يتكون عندهم دين عصري، وهذا هو الذي ابتليت به المجتمعات، فانحرفت وصرفت عن الخير الذي كانت عليه. بعض الثوابت التي كانت مسلمة صارت محل نقاش اليوم في بعض هذه القنوات؛ يناقشون في قضية الحجاب، يناقشون في عدد من قضايا المرأة، كما يزعمون يريدون حريتها، وهم في الحقيقة يريدون تحريرها إلى ما فيه ذهاب عفتها وذهاب كرامتها. كانت بعض المسائل من الثوابت المعلومة من الدين بالضرورة، وصار اليوم أمر نقاشها على مسمع ومرأى في وسائل الإعلام المتنوعة، فتكلم في الدين من لا يجوز له الكلام فيه. بل وقعت الجرأة من بعض هؤلاء حتى الأمور المخزية صارت تطلق، يطلق لها العنان، لا حياء من الله ولا من خلق الله، ولا مراعاة لمستويات هؤلاء المشاهدين والمتابعين. تأتي فاجرة وفاسدة فتناقش قضية العادة السرية عند الرجال والنساء، وبمقابلة بعض الرجال والنساء، عمل فاضح ومناقشة ساقطة من قبل بعض الساقطين ممثلين وممثلات، وفاسدين وفاسدات. ثم ينبني على هذا ماذا؟ ماذا ينبني على هذا غير الخزي؟ هل أمثال هؤلاء مرجعية يرجع إليهم في معرفة الأحكام الشرعية حتى يقال: هذا حلال، وهذا حرام؟ والله عز وجل حذرنا أشد التحذير من الخوض في دين الله، كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. فكيف إذن بنى على هذا أصلًا فتح هذه الأبواب والجرأة وآفات الحياة والخلق الفاضح؟ من يتجرأ أن يفتح هذا الكلام في نصيحة أن تنصح إنسانًا وقع في هذا؟ فكيف وهو بمرأى ومسمع الصغير والكبير والذكر والأنثى؟ وهذه القنوات تدخل الكثير من البيوت، ماذا تنتظرون أن يكون دين هؤلاء الناس وهم يأخذون دينهم من أمثال هؤلاء الساقطين وأمثال هؤلاء الفاسدين المفسدين؟ يكفي أن يكون قد وقع بهم، ووصل بهم الأمر جرأة إلى أن وصلوا إلى ما وصلوا إليه، فهل يأخذ الدين من أمثال هؤلاء؟ إذا كان هناك من علماء السوء من حذر منه العلماء في كتبهم وفي أشرطتهم، فكيف بأمثال هؤلاء؟ والعجيب أنه ربما كان الخوف في أمور عظيمة تتعلق بعبادات وتتعلق بعقائد وتتعلق بمعاملات عظيمة. كما تقدم، لو وقعت في زمن عمر رضي الله عنه، لجمع لها أمة من خيار الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم.