المحاضرة بعنوان من معاني الإعتناء بالعم أن تكون على صلة بالعلماء الربانيين، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يجب على المسلمين التواصل مع العلماء الربانيين لمواجهة الشكوك والإشكال في الحياة، وإظهار التعلق بالإسلام في الأقوال والأفعال. هذا التواصل يساعد على تجنب القرارات الخاطئة وتحقيق الاستقامة.
الرجوع إلى أهل العلم أمر ضروري لتحقيق الاستقامة وتجنب الهلاك والانحراف عند مواجهة الشبهات والشهوات، كما أمر الله تعالى في القرآن الكريم. هذا الرجوع يساعد على تحصيل العلم النافع والعمل الصالح.
الدين يحتوي على حلول للمشاكل، ولكن قد يتعذر الوصول إليها بسبب الجهل. الرجوع إلى أهل العلم هو السبيل لتحصيل العلم النافع والعمل الصالح وتجاوز المشاكل.
يُنصح بعدم الاكتفاء بالظن بالتقوى والسلامة، بل يجب استشارة من هو أعلم وأتقى. يُشدد على أهمية طلب الإصلاح والهداية من الله، والتوفيق للعمل الصالح.
من معاني الاعتناء بالعلم أن تكون على صلة بالعلماء الربانيين، أن تمر بك -أخي المسلم- في هذه الدنيا مواضع الإشكال، وما يكون به معنى التحري الذي ينبغي أن يحرص عليه المسلم. أنت مسلم؛ رفعك الله عز وجل بالإسلام وتعتز به، فأظهر ذلك في حياتك، أقوالك، وأفعالك، ومواقفك في هذه الحياة الدنيا. توزن بميزان الإسلام والسنة. إن كنت من أهل العلم، استطعت أن تزن الأمور بنفسك، ومع ذلك فإنك لن تستطيع استيعاب كل ما تلقاه في هذا المجتمع، فستفتقر إلى من هو أعلم منك، ولابد. وإن كنت لست من أهل العلم، فهذا أعظم وأعظم؛ فإنه يوشك أن يكون ذلك ملزما لك أن تكون على صلة مستمرة بأهل العلم، تراجعهم في كل ما يمر بك في حياتك. إن أردت حياة مستقيمة تُغبط بها عند الله في الدنيا قبل الآخرة، إن أردت حياة يكون فيها معنى الاستقامة الصحيحة والثبات الحق الذي أراده الله سبحانه وتعالى لك، عند ذلك يلزمك أن تسأل في كل ما يمر بك من مواضع الإشكال والشك، أن تصل إلى اليقين بعلم أهل العلم الذين أمرك الله عز وجل بالرجوع إليهم، كما قال سبحانه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، وكما قال جل وعلا: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. ما أكثر الناس الذين يقتحمون المواقف، فيكون بذلك سبب هلاكهم وانحرافهم؛ يضعف أمام شهوة، ويجبن أمام شبهة، فيكون في مثل ذلك مواضع الزلل، شعر أو لم يشعر. لكنه لو راجع أهل العلم وسألهم ربما باستنصاحه لهم نصحوه، وأخذوا بيده إلى ما فيه سلامته في دنياه وفي آخرته. لا تظن أن الحلول انقطعت فيما رأيت وفيما حسبت؛ فقد جعل الله لك -سبحانه- في هذا الدين من الفسحة ما يغنيك؛ فيه سبحانه وتعالى بالحلال عن الحرام، وبالطيب عن الخبيث، وبمواضع السلامة عن الشبهات، وعن أهل الباطل وطريقه بأهل الحق وطريقهم. لكنك ربما لا تصل إلى ذلك بجهلك. كم يقع بين المرء وأهله، وبين المرء وإخوانه، وبين المرء وعمله، وما يمر به في حياته ومجتمعه مما يكون مدعاة لفتنته؟ فإن لم يثبته الله بعلم نافع، عمل صالح زل. وما أكثر من لا يستطيع ذلك. ولهذا لزم علينا جميعا أن نرجع إلى أهل العلم؛ فما منا من أحد إلا وفوقه من هو أعلم منه، وما منا من أحد إلا وفوقه من هو أتقى منه. فلا تظن أن التقوى انتهت عندك، وأن كذلك السلامة وقفت في حرصك، لكن ارجع إلى من هو أعلم منك، وإلى من هو أتقى منك، وإلى من هو أحرص منك؛ فربما باستنصاحك له دلك إلى ما فيه زيادة السلامة لك. فأسأل الله عز وجل بمنه وكرمه أن يصلح ظواهرنا وبواطننا، وأن يعيننا على أنفسنا، وأن يجعلنا هداة مهديين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.