العلم النافع من أعظم الأسباب التي يستعين بها المسلم في اصلاح نفسه

المحاضرة بعنوان العلم النافع من أعظم الأسباب التي يستعين بها المسلم في اصلاح نفسه، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

العلم النافع وأثره في إصلاح الفرد والمجتمع

العلم النافع يحصن المسلم من الآفات والشرور، ويقي المجتمع من الفتن. الابتعاد عنه يعرض الناس للشرور والضلال.

علامات إرادة الخير للعبد وفقاهته في الدين

علامة إرادة الله الخير لعبده هي فقهه في الدين، ولو بالقليل من العلم. الفقه يساعد العبد على التمييز بين الحق والباطل.

أسباب تغير المفاهيم والأعراف بسبب الجهل

تغير مفاهيم الناس وأعرافهم بسبب الإعراض عن العلم ودين الله. الجهل وقلة العمل الصالح يؤديان إلى تغير القلوب.

تفاوت المسلمين في الالتزام بدينهم

المسلمون يتفاوتون في الالتزام بدينهم بسبب قربهم أو بعدهم عن العلم والعمل الصالح. هذا التفاوت يظهر في معاصي بعضهم والتزام البعض الآخر.

  • 27 جمادى الأولى 1440هـ - 02/02/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

إن من أعظم الأسباب التي يستعين بها المسلم في إصلاح نفسه وأسرته ومجتمعه الحرص على العلم النافع، إذ العلم النافع حصن حصين يتحصن به المسلم في هذا المجتمع، يتحصن فيه في نفسه ولأسرته ولمجتمعه من سائر الآفات والشرور التي ابتليت بها المجتمعات. ولا يخفى على كل غيور وحريص ومحب لدين الله جل وعلا ما ابتليت به المجتمعات من شرور وآفات كثيرة، شبهات لا تحد ولا تحصى، وشهوات أكثر من ذلك. والعاصم والمعصوم من عصمه الله، ولا عاصم إلا الله سبحانه وتعالى. وكيف يمكن للإنسان أن يعتصم بالله جل وعلا وهو جاهل بالعلم، وهو بعيد عن الله سبحانه وتعالى؟ ولهذا كان أكثر الناس تساقطا في هذه الفتن وفي هذه الشرور أبعدهم عن دين الله جل وعلا، أزهدهم عن العلم الشرعي. وصدق نبينا صلى الله عليه وسلم إذ يقول: «من يرد الله به خيرا يفقه في الدين»، علامة إرادة الله عز وجل بعبده الخير أن يفقه في دين الله سبحانه وتعالى. وليس معنى الحديث أن يكون عالما - هذه أعلى مراتب الفقه - لكن حسبك أن يكون عندك شيء من الفقه والحرص على العلم، لأنه إذا كان عندك شيء من الحرص ينجيك الله عز وجل بهذا العلم القليل وبحرصك اليسير على أن تسلم من فتن كثيرة، فتميز بين الحق من الباطل، تميز بين الهدى من الضلال، تميز بين الصواب من الخطأ، تستطيع أن تعرف طريق الاستقامة من طريق الانحراف. والعجاج الناس اليوم - إلا من رحم الله - تغيرت مفاهيمهم، وانتكست كذلك أعرافهم، فضلا عن دينهم، فضلا عن إيمانهم وإسلامهم، صار الحق باطلا عند بعض الناس، وصار المعروف منكرا - إلا عند من رحم الله - عصم سبحانه وتعالى. والسبب في هذا هو الإعراض عن العلم والبعد عن دين الله سبحانه وتعالى، السبب في هذا هو الجهل وقلة العمل الصالح، حتى تغيرت القلوب وتنكرت الحق والهدى الذي هو من ثوابت هذا الدين. والله سبحانه وتعالى قد قال، وقوله الحق: ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾. كما أنك أخي المسلم ترى في هذا المجتمع من سقط في الحضيض بتتبع كبائر الذنوب وبوقوعه في الفواحش وبكذلك مجاهرته بالمعاصي، فإنك كذلك ترى من هو دون ذلك. وهذا الفرق هو بحسب بعد هؤلاء وقربهم من الخير والهدى والعلم والعمل الذي دعا إليه ديننا. وهذا يردنا إلى ما سبق الكلام عليه من أهمية اعتناء المسلم بالعلم الشرعي.