الدرس في شرح مختصر السيرة 139، الدرس التاسع والثلاثون بعد المائة:من( وصح عنه أنه قال في الخوارج:يخرجون على حين فرقة من الناس ... ورجع الحسن بن علي رضي الله عنهما إلى المدينة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من القتال في الفتنة، وأمر باعتزالها لأنها تؤدي إلى الاقتتال الداخلي بين المسلمين. يُعتبر اعتزال الفتنة هو الخيار الأسلم كما فعل بعض الصحابة.
يُوصي النبي صلى الله عليه وسلم بالاعتزال في الفتن، وقد امتدح الحسن بن علي لصلحه بين فئتين متحاربتين، مما يدل على فضل اعتزال الفتن والسعي للإصلاح بين المسلمين.
تنازل الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان أدى إلى توحيد المسلمين تحت إمام واحد في عام الجماعة، ويُعتبر هذا التنازل إصلاحا وتوحيدا للمسلمين.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه «مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم»: قال: وصح عنه أنه قال في الخوارج: «يخرجون على حين فرقة من الناس، تقتلهم أقرب الطائفتين إلى الحق». وصح عنه صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة أنه نَهى عن القتال في الفتنة، وأخبر صلى الله عليه وسلم بوقوعها وحذر منها. ولهذا انتفع بعض الصحابة من هذه الأحاديث، فاعتزلوا الفتنة، ومنهم عبد الله بن عمر، وعمران بن حصين، وجماعة. وبعضهم ربما ابتلي بما وقع، أو لم تبلغه الأحاديث. قال: فحصل بمجموع ما ذكرنا أن الصواب مع سعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وأسامة بن زيد، وأكثر الصحابة الذين قعدوا واعتزلوا الطائفتين؛ يعني من السلامة. فهذا أسلم. وأما فيما وقع من خلاف، فكما سمعتم في الدرس السابق. ولا شك أن الأسلم هو الاعتزال، حتى أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتزل المسلم الفتن، ولو اتخذ سيفًا، اتخذ سيفًا من خشب؛ يعني لا يقتل ولا يقاتل فيه. بل أوصى عليه الصلاة والسلام أن يكف الإنسان عن القتال. فسئل: فإذا خاف من لمعان السيف؟ أمر أن يستر المسلم رأسه؛ يعني ليكن عبد الله المقتول، ولا يكن عبد الله القاتل؛ أي في الفتنة. قالوا: إن علي بن أبي طالب وأصحابه أقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه. أن الفريقين كلهم لم يخرجوا من الإيمان، فكلهم مؤمنون، بل صحابة رضي الله عنهم. قال: وأن الذين خرجوا من الإيمان إنما هم أهل النهروان الخوارج، ومن فعل قريبًا من فعلهم من أهل الفتنة والنفاق. قالوا: إن ما فعل الحسن بن علي رضي الله عنه أحب إلى الله مما فعل أبوه علي؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمدحه على ترك واجب أو مستحب. وفي هذا تأكيد على تصويب فعل الذين اعتزلوا الفتنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم امتدح الحسن بن علي رضي الله عنهم جميعًا، إذ قال: «إن ابن هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين». وكان إصلاحه بتخليه عن الحكم والخلافة، وهو كما قال العلماء حق بها، لكن تركها للإصلاح. قالوا: أجمع أهل السنة على السكوت عما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم، ولا يقال فيهم إلا الحسنى. فمن تكلم في معاوية رضي الله عنه أو غيره من الصحابة، فقد خرج عن الإجماع. والله سبحانه وتعالى أعلم. بل ليس فقط خرج عن الإجماع، فهو على ما نهي عنه؛ فالصحابة لا يذكرون إلا بالجميل. الصحابة لا يذكرون إلا بالجميل. قال: وكان هذا العام يسمى عام الجماعة؛ يعني هذه السنة التي حصل فيها تنازل الحسن، وهي ما كان في السنة أربعين، كما أشار بعد سبعة أشهر من ذلك. قال رحمه الله: وهو عام إحدى وأربعين، في ربيع الأول؛ يعني بعد ما حصل من قتل علي رضي الله عنه، فقد قتل في سنة أربعين، وكان بعد ذلك ما ذكر، ثم في إحدى وأربعين كان هذا العام عام الاجتماع أو الجماعة؛ فإنهم اجتمعوا على إمام واحد، وهو معاوية. قال: فاجتمعوا على معاوية رضي الله عنه، ودعي أمير المؤمنين، ورجع الحسن بن علي رضي الله عنهما إلى المدينة، وحصل في هذا خير كثير. والخير ليس بتولي فلان أو فلان، بقدر ما يكون من أمر الاجتماع وترك الفتنة. فهذا الذي أشار إليه رحمه الله بقوله: أن النبي صلى الله عليه وسلم امتدح فعل الحسن.