الدرس في كتاب الصلاة 44، الدرس الرابع والأربعون:من( ما يؤخذ من الحديثين ... أن يسهل على الناس طريق الخير ويحببه إليهم ويرغبهم فيه لأن هذا من التأليف ومن الدعاية الحسنة إلى الإسلام ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يجب على الإمام تخفيف الصلاة مراعاةً للمصلين، يشمل ذلك الفرائض والنوافل. حديث أبي مسعود الأنصاري يبين غضب النبي صلى الله عليه وسلم على من يطيل الصلاة.
ينبغي للإمام تخفيف صلاة التراويح مراعاةً لظروف المصلين، ويختلف التخفيف حسب موقع المسجد. صلاة نصف جزء يعتبر تخفيفًا مقبولًا ويمكن للإمام التعديل حسب احتياجات المصلين.
يجوز للمنفرد إطالة الصلاة بشرط عدم خروج الوقت، ويجب مراعاة العاجزين وأصحاب الحاجات. إطالة الصلاة تكون مقبولة إذا رغب المأمومون في ذلك وتسهيلًا لطريق الخير.
يجب على طالب العلم الرجوع إلى بلده الكافر للدعوة إذا أمن الفتنة وكان أهلًا لذلك. يجب مراعاة الأهلية وإقامة شعائر الدين قبل العودة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث الثامن والسبعون، عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا. قال: فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ، فقال: «يا أيها الناس، إن منكم منفرين، فأيكم أما الناس فليوجز، فإن من ورائه الكبير والصغير وذا الحاجة». هذا الحديث قد قرأناه، ويقرأ مرة أخرى. أولًا ليذكر إسناده، فهذا لفظ الإمام مسلم، وقد رواه البخاري نحوه. قال مسلم رحمه الله: وحدثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن أبي مسعود الأنصاري، فذكر الحديث بلفظه. قال الشارح رحمه الله تعالى: ما يأخذ من الحديثين، يعني من فوائد الحديثين. قال: أولًا وجوب تخفيف صلاة الجماعة مع الائتمام، يعني إذا صلى إمامًا فليخفف. وهل هذا في الفريضة فقط أم حتى في النافلة؟ الصحيح أنه كذلك في النافلة ما دامت النافلة نافلة عموم الناس، فينبغي للإنسان أن يخفف بهم، بخلاف ما إذا كانت النافلة خاصة بك، أنت تصلي في بيتك فجاء عندك بعض الضيوف فأحب أن يصلوا معك، فهنا لا بأس أن تطول إذا كانت عادتك التطويل، وإن خففت في ذلك اليوم رفقًا بهم فحسن، لكن لا حرج عليك إن طولت ما دامت تلك صلاتك التي تصليها لنفسك. ويدل عليه قصة النبي عليه الصلاة والسلام لما صلى بأصحابه فأطال بهم ثلاث ليال يصلي بهم، لكنه صلى في بيته هذه صلاته فأطال حتى كاد الصبح أن يطلع عليهم، فما كان بين سحورهم وصلاتهم مع النبي عليه الصلاة والسلام إلا قدر خمسين آية، يعني أبقى لهم وقتًا يسيرًا. هذا إذا كان إنسان يصلي لنفسه، ومثل صلاته عليه الصلاة والسلام في ركعة واحدة بالبقرة كاملة والنساء كاملة وآل عمران كاملة، مع أنه كان إمامًا وصل بمن معه، لكنه كان يصلي لنفسه، فيجوز أن يطيل الإنسان إذا صلى لنفسه. أما إذا صلى بالناس فإنه ينبغي أن يخفف، إذا صار إمامًا راتبًا في مسجد، فينبغي أن يخفف ويراعي الناس. فالمساجد التي تكون في الأسواق، من الفقه ومن عمومات الأدلة، يقتضي أن يكون الإمام مراعيًا لحوائج الناس في الأسواق، فيخفف بهم. وليس التخفيف تخفيفًا يخرجه عن السنة وعن المقصود من تدبر القرآن في شهر رمضان، لا، ولكنه تخفيف بالنسبة لغيره من المساجد الأخرى. فيصل بهم مثلًا نصف جزء في الصلاة كاملة، صلاة التراويح نصف جزء، هذا يعتبر تخفيفًا لا بأس. فإن قال: أنا أريد أن أصلي بهم ربع جزء، لأن أرى أن الناس يشق عليهم النصف، كذلك يجوز، لكن حاول أنك تصلي أكثر من هذا. والمساجد التي تكون بعيدة من الأسواق ومن عوام الناس، إذا استطاع أن يصلي جزءًا فهذا حسن، وإن استطاع أن يزيد أكثر فهذا كذلك حسن، بما لا يشق على الناس. قال ثانيًا: غضبه صلى الله عليه وسلم على المثقلين وعده هذا من الفتنة، وهذا لحديث أبي مسعود الأنصاري الذي مر الآن معنا، وهكذا نحوه بقصة معاذ رضي الله عنه، فقال: «أفتان أنت يا معاذ»، وقال في هذا الحديث: «إن منكم لمنفرين»، وهذا غضب منه عليه الصلاة والسلام على الذين يثقلون الصلاة على الناس، فينبغي أن يراعي الإمام وينظر إلى المصلحة في الصلاة بالناس. قال ثالثًا: جواز تطويل صلاة المنفرد ما شاء، وقيد بأن لا يخرج الوقت وهو في الصلاة، وذلك كي لا تصطدم مصلحة المبالغة في التطويل من أجل كمال الصلاة مع مفسدة في إيقاع الصلاة في غير وقتها. فإذا أطلت، أطل إطالة معقولة توافق الشرع ولا تخرج وتوقع في المحذور. قال الرابع: وجوب مراعاة العاجزين وأصحاب الحاجات في الصلاة، وهذه المراعاة في وفق السنة، لأن العاجز وصاحب الحاجة إذا لم يكن عنده علم، فهو يريد ما يهواه لا ما يوافق السنة. وليس معنا ذلك أننا نلغي السنة فنفعل بمقتضى شهوات الناس وأهوائهم، لا، ولكن بمقتضى العلم الذي علمناه من السنة. قال الخامس: أنه لا بأس بإطالة الصلاة إذا كان عدد المأمومين ينحصر وآثروا التطويل، يعني رغبوا في التطويل، إذا رغبوا في التطويل فلا بأس. فالإنسان أعرف بالمأمومين خلفه، وينبغي أن يتق الله فيهم، فينظر الأصلح في ما يكون به إصلاح أمرهم وتحبيبهم للعبادة. قال سادسًا: أنه ينبغي للإنسان أن يسهل على الناس طريق الخير ويحببه إليهم ويرغبهم فيه، لأن هذا من التأليف ومن الدعاية الحسنة إلى الإسلام. والناس بهذا طرفان ووسط، قوم ما يعرفون مسألة المصالح والمفاسد، وكأنهم عرفوا الدين لأنفسهم فقط لا لدعوة الناس إليه، وهذا خطأ وانحراف عظيم. وآخرون بالغوا في مسألة المصالح والمفاسد وتأليف الناس حتى صارت المسألة عواطف وأهواء، مع أن المسألة مسألة علم. فأهل السنة والجماعة إن تكلموا تكلموا بعلم، وإن وقفوا وقفوا بعلم، إن أمروا أمروا بعلم، وإن نهوا نهوا بعلم. وكذلك ما هو في هذا الباب هو بعلم، حتى التأليف والرفق والدعاية الحسنة إلى الإسلام والترغيب والتحبيب وتسهيل الخير، كل ذلك بوفق السنة، ليس بعواطفنا. إذا كنت متأكدًا من أن الأذان أذان فجر صادق في وقته الصحيح، فأكمل الركعة التي أنت فيها. فإن كانت شفعًا، يعني كنت تصلي ركعة واحدة شفع، فأكملها شفعًا، ثم إذا بقي عليك شيء تأتي به شفعًا في الصباح. إن تيسر لطالب العلم الذي جاء من بلد من بلاد الكفر أن يرجع إلى بلده لأجل الدعوة إلى الله تعالى، وأمن الفتنة وتيسرت له الشروط التي ذكرها العلماء لمن أراد أن يدخل بلاد الكفر، فهو من بعض ما يجب على حملة العلم عمومًا، وهو على وجه الخصوص من تبليغ هذا العلم، ما دام أنه أهل وكفء لذلك. وأما ما دام ليس عنده أهلية أو يخاف على نفسه الفتنة أو لا يقيم شعائر الدين ونحو ذلك، فلا.