كتاب الصلاة 28

كتاب الصلاة 28

الدرس في كتاب الصلاة 28، الدرس الثامن والعشرون:من( أحكام الحديث:1-جواز صلاة النافلة في السفر على الراحلة ... فقد رخصه بالسفر الذي تقصر فيه الصلاة ولم يوافقه أحد على ذلك ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام الصلاة على الراحلة في السفر واستقبال القبلة

يشرح هذا الفصل أحكام الصلاة على الراحلة في السفر، واستقبال القبلة، ويبين مشروعية هذه الصلاة مستندًا إلى فعل ابن عمر. يشدد على أهمية تطبيق السنن المهجورة.

تفاصيل أحكام الصلاة على الراحلة وتيسيرها

يتناول هذا الفصل تفاصيل أحكام الصلاة على الراحلة، مثل تكبيرة الإحرام وصلاة الفريضة والنافلة، ويشرح آراء أهل العلم في هذه المسائل. كما يبين تيسير الله تعالى في هذه الصلاة أثناء السفر.

ختام الدرس والدعوة للاشتراك في القناة

ينهي هذا الفصل الدرس ويعبر عن الامتنان، ثم يدعو المشاهدين للاشتراك في القناة، وتتكرر الدعوة للاشتراك عدة مرات.

  • 20 جمادى الآخرة 1430هـ - 13/06/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال الشارح -رحمه الله تعالى-: «أحكام الحديث». قال: «أولًا: جواز صلاة النافلة في السفر على الراحلة، وفعل بن عمر له أقوى من مجرد الرواية». ومعناه أن من أحكام الحديث مشروعية صلاة النافلة في السفر على الراحلة، وأن فعل بن عمر ليس هو مجرد رواية، بل هو تطبيق وتأكيد للمشروعية؛ لأنه لو أراد مجرد الرواية لقال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم» وكفى، لكنه أراد أن يؤكد ذلك. وفيه أنه ينبغي للعالم ومن كان بمعناه أن يبتدي الأعمال التي ربما لا يتجرأ الناس العمل بها؛ ليؤكد لهم مشروعيتها. مثلا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بشرب ألبان الإبل وأبوالها للاستشفاء، ليس كل الناس يطيق أن يشرب ألبان وأبوال الإبل؛ الألبان سهل، ما أنه على بعض الناس ليس بسهل ألبان الإبل، لكن الأبوال فيه مشقة. فإذا شرب الإنسان فشربه ليس مجرد رواية؛ لأجل أن يبين بقدر ما فيه قدر زائد، وهو تأكيد مشروعية شرب الأبوال مع الألبان. واضح؛ لأن بعض الناس ربما يرى ذلك شيء صعب، وربما نفسه يكون فيها شيء من ذلك، ولكن لا يستطيع أن يصرح به. فإذا رأى العالم ومن كان بمعناه يفعل ذلك، زال هذا الذي في النفس. وهكذا كذلك أشياء هي نحو ذلك، ولكن لا يعني ذلك أنه يكون لزامًا على العالم؛ لا، ليس كل الناس يستطيع ذلك. فمن عاف أن يشرب لا شيء عليه، لكن من كان لا يعاف أن يشرب، فيستحسن أن يفعل ذلك ولو مرة؛ لأجل يؤكد للناس هذه المشروعية. ومثله الصلاة على الراحلة؛ بعض الناس قد يستغرب كيف يصلي والراحلة تمشي؟ كيف يصلي والراحلة تمشي؟ يستطيع أن يوقف الراحلة ويصلي؛ صحيح يستطيع أن يوقف الراحلة ويصلي، لكنها رخصة، لكنها رخصة، وفعلها النبي عليه الصلاة والسلام. فنحن نفعلها كما فعلها. فإذن ليس فعل ابن عمر مجرد الرواية؛ حتى تصير سنة مهجورة عند الناس، وهذا شيء واقعي. الصلاة على الراحلة في السفر صارت سنة مهجورة عند الناس؛ يعني ما تكاد ترى أحدًا يصلي على الراحلة. السنة لو سألنا من في المجلس: هل رأى أحد منكم أحدًا يصلي سنة على الراحلة في السفر؟ لأجاب الأكثر أنه لم يرَ أحدًا. وسنة النبي عليه الصلاة والسلام ليس لأجل العلم، لكن لأجل ماذا؟ لأجل العمل؛ لأجل العمل. إذن فعل ابن عمر ليس لمجرد الرواية، ولكنه لتأكيد العمل. فينبغي لطالب العلم والعالم أن يفعل مثل هذه السنة؛ إذا كان مسافرًا، صلى على الراحلة، على راحلته، السنة الويتر أو ركعتين الفجر يصلي؛ لأنه ليس فقط يريد أن يقول للناس هذه السنة، يريد أن يحث الناس على العمل بهذه السنة، يحثهم على العمل بهذه السنة. وأما استشكال المستشكل: أليس إذا صلى على الأرض كان أكثر طمأنينة وأكثر أجر؟ الجواب: نعم، قد يكون ذلك، لكن احتساب السنة له أجر زائد لا تعلمه أنت، علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولذلك شرع الصلاة على الراحلة؛ لأن الغالب على الناس إذا كانوا في عجل من أسفارهم لا يصلون السنة؛ أليس كذلك؟ ها بلى، الغالب على الناس إذا كانوا في أسفار ما يصلون السنة؛ يعني إذا نزلوا صلوا الفريضة، مثلا أسفار الحج والعمرة. إذا وقف الباص يقول صاحب الباص: عشرين دقيقة، نصف ساعة، والجميع فوق الباص، ينزل الناس يأخذون ما يحتاجون من طعام وشراب، ويذهبون يصلون، وفي الغالب ما يصلون النافلة؛ الجميع يصعد على الباص، القليل من يدرك النافلة. فإذا لم يدرك الجميع صعد، والجميع ممن لم يدرك لا يصلي على الراحلة. بينما السنة إذا لم يدرك وقت الصلاة على الأرض، صلى أين؟ على الراحلة. صلى على الراحلة. لا، بس أنت على الباص صلي السنة، صلي الوتر بطمأنينة؛ لأنك حتى لو صليت الوتر على الأرض ما ستصليها بطمأنينة، ستصلي ثلاث ركعات في الغالب إذا تيسرت لك ثلاث ركعات. لكن ما شاء الله، والسفر طويل ساعات، ينعس فيها الناعس إلى أن يشبع ويقوم، والطريق لم ينتهي. إذن لا بس أن يجعل شيء من وقت السفر في صلاة الليل، يوتر 11 ركعة بطمأنينة، وهو فوق كرسيه في الباص، على كرسيه في الباص، يكبر، يتجه إلى القبلة، ويكبر، ثم يجلس على كرسيه حيث توجهت به الراحلة، أي الباص أو السيارة، صلى. فأتأمل سن هذه السنة الحسنة، كم يدخل على الناس من أجور؟ يكون لك أجر مثلهم، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا. حين يرى الناس الذي لا يعرف الحكم سيقول لك: لماذا تصلي هنا؟ فقل له: هذه السنة ثبت من حديث بن عمر كذا وكذا، تبين له، يستفيد مرة أخرى، هو سيصلي، والذي يعرف الحكم يتنشط أن يصلي؛ إذا لم يصل في هذه السفرة صلى في سفرة أخرى. إذا صلى ثلاثة ركعات ويراك ما شاء الله صليت 11 ركعة، يتنشط مرة أخرى يصلي. وقد يرد هنا شيء، وهو أن بعض الناس ربما يقول: أنا أخاف على نفسي من الرياء، خصوصًا إذا صليت أمام الناس، أخشى أن يكون عملي ليس لله سبحانه وتعالى. الجواب: مثل هذا ينبغي أن يدافع، ولا يترك الإنسان العمل الصالح من أجل الناس؛ كما لا يعمل العمل الصالح من أجل الناس، كذلك لا ينبغي أن يترك العمل الصالح من أجل الناس، بل يجتهد في مدافعة هذا، ويجاهد نفسه على ذلك. ولو أنك تفعل مرة واحدة، ثم تكون بذلك فعلت هذه السنة، وتصلي بعد ذلك في خلوتك. قال -رحمه الله تعالى-: «ثانيًا: ذهب الإمام أحمد وأبو ثور إلى استقبال القبلة حال ابتداء الصلاة، وذلك لحديث أنس: أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يتطوع في السفر استقبل بناقته القبلة، ثم صلى حيث وجهه، حيث وجه ركابه». إيش عندكم؟ «حيث وجه ركابه أو وجهة ركابه». أين إذن؟ ها وت ها وت الهاء الثانية مربوطة ها «حيث وجه ركابه». طيب يجوز «ثم صلى حيث وجه ركابه» يجوز هذا، ويجوز بالت نعم «ثم صلى حيث وجه ركابه». طيب وإذا قلنا «ثم صلى حيث وجهة ركابه» أحسن؛ لماذا؟ لأن الحقيقة ليس الركاب هو الذي يوجه، الراكب هو الذي يوجه، فيكون الأحسن «حيث وجهة ركابه»؛ «حيث وجهة ركابه» لأن الركاب له وجه حددها الراكب. طيب أشار بهذا إلى أن أهل العلم اختلفوا في قضية استقبال القبلة بالنسبة لمن صلى على الراحلة. فمن أهل العلم من قال: الصلاة على الراحلة يجوز فيها عدم استقبال القبلة؛ فإذا ولو ابتدأ الصلاة إلى غير القبلة ما دام طريق السير إلى غير القبلة فلا بأس. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه كون النبي عليه الصلاة والسلام يبتدأ الصلاة بأن يوجه إلى القبلة، ثم يسير حيث كان جهة سفره، هذا يدل على أن لهذا الفعل معنى ينبغي أن يحرص إليه. وخلاصة هذه المسألة بعمومات الأدلة وخصوص ما رُويَ في هذا المقام: أنه من استطاع أن يستقبل القبلة في تكبيرة الإحرام فهو الأفضل والأكمل. فإن لم يستطع وشق ذلك عليه، فلا حرج أن لا يكبر في جهة القبلة؛ لأنه جاز أن يجعل الصلاة كلها إلى غير القبلة، فلا حرج في تكبيرة الإحرام إن كان هناك حرج. متى يكون الحرج؟ الحرج يكون إذا كان مثلا لا يعرف القبلة، والسؤال شاق؛ لأن الناس ربما كذلك ما يستطيعون تحديد القبلة. فلا بس إذن لا تترك صلاة سنة على الراحلة من أجل ما عرفت يعني لا تجعلها شرق ما عرفت جهة القبلة؛ إذن لا تصلي. لا، صلي ولو لم تعرف جهة القبلة، كبر إلى حيث أنت. لا تترك صلاة النافلة على الراحلة لأجل أنك ما عرفت جهة القبلة، بل صلي كما أنت. فإن كنت عرفت واستطعت أن تكبر كبر تكبيرة الإحرام إلى جهة القبلة، ثم صلي حيث توجهت الراحلة. وقد يكون المقعد إلى غير القبلة، والسير إلى القبلة، ففي تغيير جهة القعود مشقة. مثلا أنت في الطائرة، وفي وقت عدم التحرك، والقبلة القبلة في الظهر، وأنت إلى عكس القبلة. فإذا أردت أن تكبر تكبيرة الإحرام فيه مشقة. فهل تترك حتى تدور الطائرة؟ ما ستدور. أو إلى أن تقوم وتكبر ثم ترجع فتجلس؟ ما دام فيه مشقة لا بأس. كبر وأنت في محلك، لا حرج في ذلك لعدم وجود الدليل الصحيح الصريح الذي يشترط ذلك؛ يعني ليس شرط، ولكنه أفضل فقط. قال -رحمه الله تعالى-: «ثالثًا: عدم جواز الفريض على الراحلة بلا ضرورة». قال العلماء: لألا يفوته الاستقبال؛ فإنه يفوته ذلك وهو راكب. أما، عند الضرورة: من خوف أو سيل، فيصح؛ كما صحت به الأحاديث. يعني لا يجوز الإنسان أن يصلي الفريض على الراحلة، وهذا ظاهر؛ لأنه يجب عليه أن يصلي قائمًا، وأن يصلي مستقبل القبلة، وهكذا كذلك أن يركع وأن يسجد، وكل هذا يفوته في الغالب إذا صلى على الراحلة. وهذه أركان وشروط وواجبات؛ يعني منها بعضها أركان، بعضها شروط، بعضها واجبات. فالشاهد: إذا كان كذلك، فلا يجوز أن يصلي الفريض على الراحلة إلا لضرورة. ومثل للضرورة: الخوف أو السيل. فعند الخوف قد يصلي الإنسان وهو على راحلته؛ مثل إنسان هارب أو يريد أن يدرك العدو، فهو على فرسه أو قل على طائرته أو على سيارته، يمشي ساعات طويلة لا يستطيع التوقف، ضرورة يصلي وهو على راحلته، يصلي وهو على راحلته للخوف؛ حتى الفريضة؛ لأن الله عز وجل رخص في صلاة الخوف أن يصلوا ركبانًا، وهكذا كذلك رجالًا؛ يعني على رجولهم. وهكذا كذلك قال: «أو سيل». يعني إذا كان هناك عارض يمنع من الصلاة على الأرض؛ لأن سيل قادم، أنت ساكن في وادي بين جبلين، لو تأخرت ربما أتاك السيل وأخذك. وكان الناس من قديم أحيانًا يسكنون في شعاب الوديان، فإذا بلغهم قدوم السيل تعجلوا الهروب من شعب الوادي، وربما يهربون ساعات طويلة، فتدركهم الصلاة إذا نزلوا، أدركهم السيل فيصلون وهم هاربون. وهذا مثل القتال، ومثله قل في أشياء نظائر لذلك مما فيه خوف أو غيره. فالضرورات تبيح المحظورات؛ مثل الصلاة على السفينة إذا كان لا يستطيع القيام، ولا يستطيع التوجه إلى القبلة. في حال وقوف السفينة ربما السفينة تميل مرة يأخذها الريح يمنة، ومرة يأخذها يسرة، خصوصًا السفن الصغار. فإذا كبر تكبيرة الإحرام إلى القبلة دقيقتين، والسفينة صارت عكس القبلة، يحتاج يدور يغير. دقيقتين يصير مرة ثانية السفينة في الجهة الأخرى، يصير صلاته كلها دوران. مرة يدور ومرة مرة يدور. هنا هذه مشقة وضرورة، والمشقة تجلب التيسير، والضرورة تبيح المحظورة. فيكفيه أن يكبر في أول الأمر إلى جهة القبلة، فإذا تحركت يمنة أو يسرة لا يضره ذلك. وأما في غير ضرورة فلا يجوز؛ كما ذكر -رحمه الله تعالى-. قال: «رابعًا: أن الإيماء هنا يقوم مقام الركوع والسجود؛ يعني في النافلة لا في الفريضة إلا في الضرورة بالنسبة للفريضة». وقلنا: ينبغي أن يفرق بين إيماء الركوع وإيماء السجود؛ أن يكون إيماء السجود أكثر من إيماء الركوع. أن تجالس على الكرسي في الباص، في السفينة، في الطائرة، تجعل ركوعك نصف المسافة. إن كان سجودك منتهى مثلا إلى قرب ركبتك، فتجعل ركوعك نصف المسافة. تجعل ركوعك نصف المسافة. قال: «خامسًا: أن قبلة المتنفل على الراحلة هي الوجهة التي هو متوجه إليها؛ يعني هذا بعد تكبيرة الإحرام إلى جهة القبلة إن استطاع». وأما إن لم يستطع فلا بأس؛ كما تقدم. وليس معناه: قبلة إذن لابد أن يتوجه إليها لا. إنما معناه: حيث كان الطريق. لا تشق على نفسك. وإذا كان الكرسي مخالف، إذن حيث كان جهة المقعد. واضح؛ مثلا المقاعد متقابلة، فأنت ستكون جهة صلاتك عكس جهة سير الراحلة. ليس بلازم أن تقول للراكب الذي أمامك: لو سمحت ممكن نغير الكرسي؟ نغير المقاعد. ما يحتاج. ما يحتاج لهذا؛ لأن المقصود هو رفع الحرج، ليس أن تدخل الحرج على غيرك. قال: «السادس: أن الوتر ليس بواجب؛ حيث صلاه عليه الصلاة والسلام على الراحلة». يعني دليل على أن الوتر ليس بواجب. أدل كثيرة، ومنها هذا الحديث؛ لأنها لو كانت واجبة -أي صلاة الليل والوتر- لما كان ابن عمر يقول: «إلا المكتوبة أو إلا الفرائض»؛ لأنها من الفرائض. لكن دل أنها ليست من الفرائض. قال: «السابع: أنه كل ما احتيج إليه شيء دخله التيسير والتسهيل، وهذا من بعض ألطاف الله المتوالي على عباده». يعني أن الله عز وجل يرخص للناس بحسب حاجتهم. لما كان المسافر يحتاج إلى الوقت، ويحتاج إلى استغلال بقائه على راحلته، مع ما لا يستغني عنه المسلم من فضل الله عز وجل في صلاة النافلة، جمع الله له الخيرين: خير الدنيا بسيره، وخير الآخرة بصلاة نافلته. وهذا من التيسير والتسهيل الذي جعله ربنا جل وعلا في هذه الشريعة السمحة. قال: «ثامنًا: سماحة هذه الشريعة، وترغيب العبادة في الازدياد من الطاعات بتسهيل سبلها؛ فلله الحمد والمنة». وهذه السماحة تدلك على نظائر وأشباه كثيرة؛ يمكنك أن تلحق بها معنى هذا الحكم. يمكنك أن تلحق معنى هذا الحكم فيها. إذا كان الله عز وجل رخص للناس الصلاة على الراحلة في السفر، فكذلك ما كان فيه شيء من المشقة في باب النوافل يجوز التسامح فيه. يجوز التسامح فيه. وانظر إلى أمثلة ذلك: لا يجوز لمن يريد أن يصوم الفريضة أن يصوم الفريضة دون أن يبيت نية الصيام من الليل؛ أليس كذلك؟ ها بلى. لكن يجوز لمن أراد أن يصلي النافلة أن يعزم الصيام من النهار، ولو عزم الصيام قبل المغرب بساعة، ما دام لم يأكل ولم يشرب، لم يأكل ولم يشرب، يجوز له أن يصوم ولو قبل المغرب بساعة. رجل أصبح عليلا ما أكل ولا شرب، بين أن يصلي وينام، يصلي وينام، يصلي وينام، حتى صلى العصر، تذكر، قال: سبحان الله، اليوم أنا ما أكلت شيء، سأجعله صيام. هل يجوز أو لا يجوز؟ يجوز. ما دام لم يأكل ولم يشرب يصوم. انظر رخصة وتيسير من الله سبحانه وتعالى. حتى ولو حتى ولو نوى الصيام بعد العصر جاز؛ ما دام لم يأكل ولم يشرب. وهكذا قل في نظائر هذا المعنى في النوافل؛ فإنه يجوز تسهيل الأحكام فيها. قال: «تاسعًا: ذكر الصنعاني أن ألفاظ هذا الحديث مجموعة من عدة روايات البخاري، مسلم، وأنه ليس بالصحيحين رواية كهكذا لفظها». وقد تقدم معنى الإشارة إلى ذلك في التنبيه على أقرب الألفاظ. قال: «عاشرًا: لا يستدل بهذا الحديث على أن الخفض في السجود أكثر من الركوع، وإنما ذلك بحديث جابر: حيث يقول: جئت وهو يصلي على راحلتي نحو المشرف، والسجود أخفض من الركوع». وقد خرجه الترمذي وأبو داود. يعني أن هذا الحديث وحده لا يكفي في هذا المعنى، وهذا الحكم، لكنه فهم من أحاديث أخرى. وهذا صحيح، لكن لا يعني ذلك أن مقتضى عموم الأدلة لا يدل على هذا المعنى. يعني مثلا إذا لم يرد الدليل: هل سنجعل الركوع مثل السجود سواء؟ الجواب: لا، ما سنجعل الركوع مثل السجود سواء؛ لأننا علمنا من الشرع أن السجود أكثر انخفاضًا من الركوع. إذن أنت تخفض بأكثر من الركوع؛ حتى لو كنت مريضًا مثلا ما تستطيع تحرك جسدك، فقط تستطيع تحرك الرأس، اجعل حركة الرأس في السجود أكثر من حركة الرأس ماذا في الركوع؟ قال: «الحادي عشر: ذهب جمهور العلماء إلى جواز ترك الاستقبال في السفر الطويل والقصير، إلا مالكًا؛ فقد خصه بالسفر الذي تقصر فيه الصلاة، ولم يوافقه أحد على ذلك». ومعنى أن كل ما سمي سفرًا ولو لم يحصل فيه قصر الصلاة، فإنه يجوز فيه القصر إن كان كذلك فنعم. وأما إن أراد أنه يجوز القصر في كل تنقل على الراحلة ولو كان في الحضر ليس في سفر، فهذا محل خلاف بين أهل العلم، وأكثر أهل العلم على المنع منه. وكان شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- يرخص فيها. يعني إذا كان إنسان في تنقله، مثلا نقول: من الشحر إلى الحامي أو إلى المكلا، هل يجوز أن يصلي النافلة على الراحلة؟ بعض أهل العلم يقول: يجوز، أخذًا بهذه الرخصة؛ إذا كان لا يستطيع أن يصلي الراحلة إلا كذلك، فصلاته على الراحلة أفضل من ترك الصلاة. صلاته على الراحلة أفضل من ترك الصلاة. وهذا أخذًا بالعلة. وبعض أهل العلم يقول: لا ينبغي عليه أن يحرص، قدر المستطاع. والرخصة جاءت في السفر لحديث بن عمر، وغير حديث بن عمر. وذهب بعض أهل العلم إلى ما سمعت، أخذًا بالتعليل. وظاهر الأدلة يدل أنه في السفر في السفر. فينبغي أن يحرص عليه في السفر. وإذا فعل خشية أن لا يصلي، فلا شك أن هذا أفضل من لا شيء. طيب وبهذا نكون قد انتهينا وإلى هنا والله تعالى أعلم. يقول: هل يجوز أن نصلي الجماعة في الطائرة؟ أي صلاة الفريضة. لو أجيز فكيف بالصفوف؟ إذا صليت الفريضة في الطائرة على وقتها وأنت قائم، فأنت أنت. ها إذا استطعت أن تصلي على الطائرة وأنت قائم، فأنت أنت. فالحرص على القيام أول من الجماعة. ما أدري إذا كان هناك طائرات يمكن يقفوا صفوف ويصلوا. اثنين على أقل الأحوال. ها ها فيها مصلحة ما قد علمت. إذا يوجد طيب إذا يوجد مكان للصلاة فيها، فهذا شيء جيد. لعلها طائرة كبيرة هذه. ها وإلا ركفتنا الخطوط السعودية ما فيها. ها ها ها طيب. يقول أخونا أبو حديفة: في طيران السعودية بعض الطائرات الكبيرة يوجد فيها مصلى. يوجد فيها مصلى. فإذا كان كذلك فهذه نعمة، لا بأس يصلي اثنان جماعة، اثنان اثنان أو ثلاثة ثلاثة على ما يتيسر. وأما أغلب الطائرات فيما رأيت حتى في السعودية، ركفت، فما وجدت فيها مكان للصلاة. ربما تجد مكان ضيق في آخر الكراسي، آخر المقاعد، تجد مكان ضيق، ويضايقك الذي يمر. فالمهم إذا تيسر الإنسان فهذا شيء جيد. يقول: في حديث البخاري سقط في السند في بعض النسخ: «حدثنا عبدان قال: أخبرنا عبد الله، وهو ابن المبارك قال: أخبرنا يونس». وفي ترجمة عبدان في التهذيب لم يذكر أنه روى عن يونس، وذكر من مشايخه ابن المبارك. طيب إذا كان هكذا في النسخ فذاك، وينظر هل النسخ فيها كثير مثل هذا الذي ذكره؟ من الكاتب أبو داود؟ طيب. عندكم في النسخ انظروا الذي ما عنده ينبه على هذا: أنه في بعض النسخ رواية عبد الله بن المبارك ماذا قبل عبدان؟ فعبدان يرويه عن ابن المبارك في نسخ. طيب إلى هنا والله تعالى أعلم وجزاكم الله خيرًا. اشتركوا في القناة. للقناة وأنا أعجب. اشتركوا في القناة وينوك. اشتركوا في القناة.