كتاب الصلاة  81

كتاب الصلاة 81

الدرس في كتاب الصلاة 81، الدرس الحادي والثمانون:(الحديث الثاني عشر بعد المائة.عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما...3-جواز إعادة الصلاة المكتوبة لا سيما إذا كان هناك مصلحة..). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

جواز إمامة المتنفل بالمفترض وأدلته

يشرح المقطع جواز إمامة المتنفل بالمفترض مستدلاً بحديث معاذ بن جبل الذي كان يصلي بالنبي صلى الله عليه وسلم ثم يصلي بقومه، ويوضح أن الاختلاف في النية بين الإمام والمأموم جائز.

حكم صلاة المفترض خلف المتنفل والعكس وأدلته

يناقش حكم صلاة المفترض خلف المتنفل والعكس، ويستدل بحديث معاذ وأحاديث أخرى، ويؤيد جواز ذلك مستشهدًا برواية عن إمام أحمد واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.

حكم إعادة الصلاة المكتوبة جماعة لتحصيل مصلحة

يشرح جواز إعادة الصلاة المكتوبة جماعة إذا كان هناك مصلحة، ويستدل بحديث معاذ بن جبل، ويتناول آراء أهل العلم في هذه المسألة ومسألة تغيير النية بين الفريضة والنافلة.

حكم سجود التلاوة في الصلاة

يجوز سجود التلاوة في صلاة النافلة والفريضة في المواضع التي يجوز فيها السجود، ويشترط لذلك أن يكون في موضع يجوز فيه السجود.

  • 22 جمادى الأولى 1434هـ - 02/04/2013مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أنه محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: قال الحديث الثاني عشر بعد المئة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة. أو رد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى هذا الحديث في سياق ذكره لأحاديث الجامع من أحاديث الصلاة، وبوّب الشارح لهذا الحديث باب جواز إمامة المتنفل بالمفترض. وأقرب الألفاظ إليه ولفظ الإمام مسلم قال رحمه الله: أي الإمام مسلم، حدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا هشيم عن منصور عن عمر بن دينار عن جابر بن عبد الله، فذكر الحديث بلفظه. وأخرجه البخاري بلفظ نحو هذا اللفظ. قال الشارح رحمه الله: المعنى الإجمالي كانت منازل بني سلمة جماعة معاذ بن جبل الأنصار خارج المدينة، وكان معاذ رضي الله عنه شديد الرغبة في الخير. ومسجد بني سلمة اليوم هو الذي يسمى بمسجد القبلتين، قال: فكان يحرص على شهود الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم بعد أن يؤدي الفريضة خلف النبي صلى الله عليه وسلم يخرج إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة، فتكون نافلة بحقه، فريضة بحق قومه، وكان ذلك بعلم النبي صلى الله عليه وسلم فيقره عليه. وفي هذا دليل على جواز عدم توافق وقت إقامة الصلاة، وفي هذا مصلحة للناس، فالمسجد الذي قريب من السوق مثلًا تعجل فيه الصلاة، يعني تعجل وقت الإقامة، والمسجد البعيد تؤخر بحسب ما فيه مصلحة للناس. قال رحمه الله تعالى: اختلاف العلماء، قال: اختلف في صحة إمامة المتنفل والمفترض، يعني اختلف أهل العلم، فذهب الزهري ومالك والحنفية إلى عدم صحة ذلك، وهو المشهور عن الإمام أحمد، واختار أكثر أصحابه مستدلين بقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلف عليه» متفق عليه. والصحيح أن الحديث لا يقصد به الاختلاف بالنية، لدلالة الأدلة الكثيرة على جواز حصول الاختلاف في نية الإمام من المأموم، وإنما المقصود لا تختلف عليه بعدم متابعته في الأفعال والأقوال في نفس الصلاة. قال رحمه الله: واختلاف نية المأموم عنه اختلاف عليه، يعني يدخل في عموم هذا الحديث، لكن القاعدة أن العمل بالعموم يعمل به ما لم يعارضه نص خاص، فإذا عارضه النص الخاص فهو مقدم على العام. وقد ورد النص الخاص، ثم العموم أنواع، فليس كل عموم يعمل به على عمومه، لأن من العام ما يرد ويراد به الخاص، مثل قولهم: هو عام أريد به الخصوص. وهذا من هذا النوع، عام أريد به الخصوص. ما هو الخصوص؟ خصوص متابعة الإمام في الأقوال والأفعال الظاهرة. وما هو الدليل على هذا؟ الدليل على هذا سياق الحديث: إذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا ركعوا فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد، فدل على أنه لا يتابع في كل شيء، بل يتابع بما لا يخالف الدليل. فهنا قال: وإذا قال سمع الله لمن حمده لم يقل قولوا سمع الله لمن حمده، قال: قولوا ربنا ولك الحمد، فإذا ليس هو على إطلاقه، بل عام أريد به الخصوص فيما دل عليه الدليل، ودل الدليل على مشروعية صلاة المفترض بالمتنفل والعكس كما سيأتي إن شاء الله. قال رحمه الله تعالى: وذهب عطاء والأوزاعي والشافعي وأبو ثور، وهو رواية قوية عن إمام أحمد أنها تصح، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، مستدلين بحديث معاذ الذي معنا، فإنه كان يصلي الفريضة خلف النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده، ثم يخرج إلى قومه فيصلي بهم. ومن المعلوم أن إحدى صلاتيه نفل، فلابد أن تكون الأخيرة لوجوه كثيرة، منها أن الأولى التي برئت بها الذمة هي صلاته مع النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها أنه ما كان ليجعل صلاته مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده النافلة، وصلاة مع قومه في مسجدهم هي الفريضة. وقد طال ابن حزم رحمه الله في نصر هذا القول ودحض حجج أصحاب الرأي الأول بما ليس عليه من مزيد، ومعنى ارجع إليه في المحلى لمن أراد الاستزادة في هذه المسألة. قال: ومن أدلة مصححي صلاة المفترض خلف المتنفل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بطائفة من أصحابه في صلاة الخوف ركعتين ثم سلم، ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين ثم سلم، رواه أبو داود، بل أصله في الصحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله. والشاهد منه صلاته مرتين يدل على أن أحد الصلاتين نافلة، قال: وهو بصلاته الثانية متنفل، وليس في هذا مخالفة للإمام، لأن المخالفة المنهي عنها في الحديث ألا يقتدي به في تنقلاته، رفعه وخفضه، فإنه بعد أن قال: «إنما جعل الإمام ليعتم به» قال: «فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر» إلى آخره، يعني معناه فسر ذلك العام، فهو عام أريد به الخصوص. قال: ومن المؤيدين لهذا القول شيخنا عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله، وهذا هو القول الصواب، قد ثبت صلاة المتنفل بالمفترض والعكس. قال: ما يأخذ من الحديث جواز إمامة المتنفل بالمفترض، وأنه ليس من المخالفة المنهي عنها، وهذا ظاهر في الحديث. ثانيًا: جواز إمامة المفترض بالمتنفل بطريق الأولى، وكذلك دل النص عليه أن يصلي المفترض وخلفه المتنفل، لقوله عليه الصلاة والسلام: «من يطوع لهذا» ولقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين: «فإنها لكم» ماذا؟ نافلة، فدل على جواز صلاة المتنفل خلف المفترض، يعني لمن جاء وقد صلى في مسجد قومه، قالوا: إن صلينا في مسجد قومنا يا رسول الله؟ فقال: «صلوا فإنها لكم نافلة». قال: ثالثًا: جواز إعادة الصلاة المكتوبة، لا سيما إذا كان هناك مصلحة بأن يكون قارئًا فيأم غير قارئ، أو يدخل المسجد بعد أن صلى منفردًا فيجد جماعة، فصلاته معهم تكمل نقص صلاته الأولى وحده. وبه نستدل على مسألة اختلف فيها بعض مشايخنا المعاصرين، والصواب جوازها، خصوصًا مع شدة الحاجة إليها في بعض بلاد العجم، ما عندهم خطيب، فيأتون فيقولون: نريدك خطيبًا، فيخطب الخطيب مرتين يوم الجمعة، ويصلي الجمعة مرتين. وقد حصل لي هذا مرة، صليت بالإخوة في مدينة فرانكفورد مرتين الجمعة، وبعض الإخوة يقول: ربما فعلنا هذا ثلاث مرات، لأن الوقت عندهم في بعض مواسم السنة طويل، والناس ليس عندهم من يخطب بهم، فإذا علموا طالب علم فرحوا به جدًا، خصوصًا أن أكثرهم لا يحسن العربية، أو حتى لو كان فيهم من يخطب بالأعجمية، فكذلك ليس فيهم من يحسن الخطابة. فالمقصود هذا الحديث يدل على مشروعيته، يدل على مشروعية جواز تكرار الجمعة إذا اقتضت الحاجة لذلك، لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على معاذ لكونه أقرأهم وإمامهم، فكذلك على الصحيح إذا احتيج لإمام الجمعة ولم يكن فيه مشقة على الناس، جاز أن يصلي مرتين، يصلي بالطائفة الأولى ثم ينتقل إلى الطائفة الأخرى، بشرط أن لا يكون فيه مفسدة ولا مضرة ولا ما يخالف الشرع. قال رحمه الله تعالى: نعم، قال: أو يدخل المسجد بعد أن صلى منفردًا فيجد جماعة، فصلاته معهم تكمل نقص صلاته الأولى وحده. يقول: جواز إعادة الصلاة المكتوبة، لا سيما إذا كان هناك مصلحة بأن يكون قارئًا فيأم غير قارئ مثلًا، مثل قصة معاذ رضي الله عنه، أو يدخل المسجد بعد أن صلى منفردًا فيجد جماعة، فصلاته معهم تكمل نقص صلاته الأولى وحده. لكن هل الأولى نافلة أم فرض؟ بعض أهل العلم يقول: ما دام نواها فرضًا تتم فرض، والثانية تكون نافلة. وبعض أهل العلم يقول: يجوز أن يجعلها نفلًا وينوي الفريضة مرة أخرى جماعة، طلبًا للعمل الأكثر أجرًا. وهنا تأتي مسألة: مسألة تغيير النية، هل يجوز تغيير النية؟ في هذا خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنه يجوز إذا لم يحصل التعارض، وكان من الأدنى للأعلى. أما من الأعلى إلى الأدنى، لا يعني من الأعلى إلى الأدنى يجوز، من الأعلى إلى الأدنى يجوز، ومن الأدنى إلى الأعلى لا يجوز. يجوز أن يجعل الفريضة نافلة مثل هذا المثال، ولا يجوز أن يجعل النافلة فريضة. لماذا؟ لأن الفريضة لها نية خاصة، والنافلة ليس لها نية خاصة. واضح؟ والانتقال من النية الخاصة إلى النية المطلقة لا يحتاج إلى زيادة نية، بخلاف الانتقال من النية المطلقة إلى النية الخاصة يحتاج إلى زيادة نية. واضح هذا؟ مثلًا لو أراد أن يغتسل اغتسال تنفل أو أفضل من هذا في الصلاة، أراد أن يصلي صلاة راتبة مثلًا راتبة الظهر، ثم جعلها نافلة مطلقة تجوز، لأن النافلة المطلقة يدخل في أي شيء ممكن أن تدخل حتى في تحية المسجد. نعم، فهي تدخل حتى في ماذا؟ في الراتبة. ومثله الفريضة، لكن لو صلى نافلة مطلقة فإنه لا ينتقل، لا يمكن أن يحتسبها فريضة، لأن الفريضة تحتاج إلى نية ماذا؟ خاصة. إنما الأعمال بالنيات. وهكذا يقال فيما ذكر في هذا المثال الذي ذكره. طيب نقف إلى هنا والله تعالى أعلم. نأخذ ثلاث أسئلة إن شاء الله. يقول: يقول ذكرتم أن تكرار صلاة الجمعة فيها خلاف بين المعاصرين، فهل يمكن أن تفيدنا بأقوال علماء فيها؟ هم كثير اختلفوا في هذه المسألة، فمن أهل العلم قال أن الأحوط عدم تكرار الصلاة، ومن أهل العلم أخذ بالعموم عملًا بهذا الحديث. يقول: ما حاله من عليه دين ونسي عدد الثمن الذي عليه، وكذلك نسي صاحب الدين عددها؟ إذن يتصالحان على شيء يحصل به تقريب الأمر. يقول: هل يجوز سجود التلاوة في صلاة النافلة؟ يجوز في النافلة والفريضة في الموضع الذي يجوز فيه السجود. طيب إلى هنا والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.