شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 02

شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 02

الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 02، الدرس الثاني : (الحمد لله كما هدانا ... إلى قوله ... إلى سبيل الحق واجتبانا). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في أهمية الحمد والاقتداء بالنبي

يبدأ الدرس بأهمية الحمد لله والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في افتتاح الخطب والكلمات. يُعرّف الحمد ويُبين فضله على نعم الله الدينية والدنيوية.

التمييز بين الهداية الكونية والشرعية

يتناول الدرس أهمية الهداية الشرعية الدينية التي جاء بها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. يُفرق بين الهداية الكونية الفطرية والهداية الشرعية ويُشير إلى أن الأخيرة من أعظم نعم الله.

نعمة الهداية إلى سبيل الحق والابتلاءات

يُبيّن الدرس أن المسلم يبتلى بضلالتين ويُنقذ بالإيمان والسنة، ويُشير إلى أهمية نعمة الهداية إلى سبيل الحق. يُوضح أن هناك طريقًا مستقيما لله وطرقًا للشيطان.

ختام بالحمد والشكر على نعمة الإسلام

يُختتم الدرس بالحمد والشكر لله على نعمة خلقه المسلمين والمؤمنين وهدايتهم إلى سبيل الخير. يُظهر امتنانًا لله على هذه النعمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. الحمد لله لما أدام إلى سبيل الحق واجتبانا سنة المؤلف رحمه الله تعالى بهذا البيت في منظومته، وابتدأه رحمه الله بذكر الحمد لله عز وجل، وذلك احتداء بكتاب الله في كتابه كما في فاتحة الكتاب، وهكذا فيما في صحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فقد صح بصحيح مسلم الحديث جابر بن عبد الله، وابتدأ عند النسائي في ذكر قطعة الحاجة، والتي هي تبتدأ بالحمد، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يفتتح بها أكثر كلمات وخطب، وهذا أحاديث أخرى كثيرة فيها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يفتتح الكلمات والخطب بحمد الله والثناء عليه بما هو أهله. فالحاصل أنه فعل ذلك اقتداء لكتاب الله وما صح عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والحمد يعرفه العلماء بتعريفات كثيرة، وأحسن هذه التعريفات ما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله بقوله: «هو ذكر محاسن المحمود مع المحبة والتعظيم». ذكر محاسن المحمود مع المحبة والتعظيم، فهذا هو تعريف الحمد. وحمد الله جل وعلا يكون على سائر نعمه جل وعلا الدينية والدنيوية. قال رحمه الله: «والحمد لله كما هدانا، الهداية التي هدى الله عز وجل بها عباده هدايتان: هداية شرعية دينية، وهداية كونية فطرية». فأما الهداية الشرعية الدينية، فهي الهداية إلى دينه سبحانه وشرعه الذي أنزله على نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ووعد به إلى الناس، وهذا من أعظم ما يفرح به ويحمد الله جل وعلا عليه. كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران:164]، وفي سورة الجمعة: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الجمعة:2]. ويقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس:57-58]، فبين الله عز وجل أن من أعظم ما يحمد الله عز وجل عليه هو أمر الهداية الشرعية الدينية. وهذا بخلاف ما يحمد الرب جل وعلا على هدايته الهداية الكونية الفطرية، وهي بمثل قول الله عز وجل: ﴿الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه:50]، فإن كل مخلوق هدي إلى قضاء معاشه، وكذلك تدابير أموره في هذه الدنيا. فخلق الله عز وجل الخلق ورزقهم ما تقوم به هذه الحياة في هذه الدنيا من المأكل والمشرب والطلب والسعي، كذلك في التجارة وغير ذلك من أمور المعاش وتدابير الدنيا. حتى الصغير الذي يخلق أول ما يخلق هداه الله عز وجل وفطر فيه طلب أسباب العيش، وهكذا حتى الدواب والطيور، فطر الله عز وجل ذلك فيها، فهذا مما يحمد الله عز وجل عليه كذلك. ثم قيد رحمه الله هذه الهداية بقوله: «الحمد لله الذي هدانا إلى سبيل الحق واجتبانا»، فخص الهداية إلى سبيل الحق، وذلك لأن هذا من أعظم ما يهدي إليه العبد، ومن أعظم ما يحمد الله جل وعلا عليه. ويبتلى المسلم بضلالتين: أما الضلالة الأولى فضلالة الشرك والكفر والنفاق، وينجو منها بأصل الإيمان والإسلام. وأما الضلالة الثانية فضلالة المعصية والبدعة، وينجو منها بالسنة وحسن المتابعة. ولهذا كان السلف الأمة رحمهم الله تعالى ورضي الله عنهم يفرحون بالتوفيق لهاتين النعمتين والهدايتين، لأنها من النعم الدينية الشرعية العظيمة التي يحمد الله جل وعلا عليها حمدًا عظيمًا، كما يثبت عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول: «ما سُررت بشيء بعد فرحي بالإسلام فرحي إذا لم يجعل في قلبي شيئًا من الأهواء»، فرحي إذا لم يجعل في قلبي شيئًا من الأهواء، والآثار في هذا المعنى كثيرة. ولهذا فصَّل المؤلف رحمه الله قوله: «إلى سبيل الحق»، فإن هذا من أعظم ما يحمد الله عز وجل عليه. وقوله رحمه الله: «إلى سبيل الحق واجتبانا»، السبيل هو الطريق، وبهذا يُعلم أن هناك سبيلًا للحق، وهناك شيء آخر للباطل. وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، كما في مسند الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود أنه خط خطًا مستقيما وخطوطًا صغيرة عن يمينه ويساره، وقال: «هذا سبيل الله، وهذه طرق الشيطان على يمينه ويساره»، ثم تلا قول الله عز وجل: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام:153]. وقوله رحمه الله: «اجتبانا» أي أن الله عز وجل ليس فقط منَّ علينا بهذه النعمة، بل إن الله جل وعلا زادنا شرفًا وتكريمًا إذ أنه جل وعلا اجتبانا بهذه النعمة، أي خصنا بهذه النعمة دون الناس. تأمل لو أن الله جل وعلا خلقك في بيئة يهودية أو نصرانية ماذا عسى أن يكون منك؟ فله الحمد والمنة أن خلقنا مسلمين وجعلنا مؤمنين وهدانا إلى سبيل خير المرسلين عليه الصلاة والسلام، وهو من عظيم إنعام الله عز وجل الذي يستحق الحمد والشكر عليه. نقف بهذا القدر، ونكمل إن شاء الله إلى سلاحه، والحمد لله رب العالمين.