الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 83، الدرس الثالث والثمانون : (فصل:في كون الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعية ... ونقصه يكون بالزلات ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول الشيخ مسألة زيادة الإيمان بنقصانه بالطاعة والمعصية، ويشرح موقف أهل السنة والجماعة من الفاسق الملي. الإيمان يزيد وينقص ولا يكفر بذنب دون الشرك إلا إذا استحله.
الإيمان يزيد بالطاعة مثل قول "لا إله إلا الله" وإماطة الأذى عن الطريق، وينقص بالمعاصي وقلة العمل الصالح، مستندًا إلى أدلة من الكتاب والسنة.
النبي عليه الصلاة والسلام أجاب الصحابة بأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية عند الجلوس معه أو مخالطة الأهل، موضحًا أن الطاعة تزيد الإيمان والمعصية تنقصه.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال رحمه الله تعالى: فصله في كون الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وأن فاسق أهل الملة لا يكفر بذنب دون الشرك إلا إذا استحله، وأنه تحت المشيئة، وأن التوبة مقبولة ما لم يغرغر. طيب هذا الفصل، جعله رحمه الله تعالى في الكلام على مبحث الإيمان، والكلام على الفاسق الملي، والمراد بالفاسق الملي أي الفاسق الذي هو من ملة أهل الإسلام، بخلاف الفاسق الذي هو فسوق كفر، فليس الخلاف فيه، وإنما الخلاف في الفاسق الملي الذي هو من أهل الإسلام. فقد اختلف فيه بعض أهل البدع، كما مر معنا بين المرجئة وبين الوعيدية، فالمرجئة أعطوه كمال الإيمان، والوعيدية نفوا عنه هذا الإيمان، ثم اختلفوا، منهم من سماه كافر، ومنهم من سماه لم يسمه مؤمنًا ولا كافرًا، أنزله منزلة بين منزلتين على ما سبق الإشارة إليه قريبًا، وسيأتي إن شاء الله معنا في الأبواب الآتية. وأما أهل السنة والجماعة، فيثبتون ما أثبتت أدلة الكتاب والسنة من أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، فالعاصي مؤمن ناقص الإيمان ما لم تكن معصيته كفرًا، فإذا كانت معصيته كفرًا فإنه يكفر إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع. ومع ذلك، فهذا العاصي الذي ينقص إيمانه إذا تاب قبل انتهاء وقت التوبة، ما لم يغرغر كما قال رحمه الله، يعني ما لم يأته وقت الموت أو تقوم الساعة، فإنه تقبل منه التوبة ويرجع الإيمان مثل ما كان، وسأتي تفاصيل ذلك في الأبواب الآتية. قال رحمه الله تعالى: إيماننا يزيد بالطاعة وتارة ينقص بالزلات. إيماننا يزيد بالطاعة وتارة ينقص بالزلات، وهذا له أدلة كثيرة جدًا من الكتاب ومن السنة، وهو مبحث عظيم من مباحث العقيدة التي ضلت فيها فرق بسبب النظر بعين واحدة. فمن نظر إلى أدلة الرجاء وترك أدلة الوعيد صار بذلك منحرفًا، هذا الانحراف وهو بتغليب أدلة الرجاء، والعكس من نظر إلى أدلة الوعيد وترك أدلة الرجاء فإنه صار منحرفًا إلى تلك الأدلة دون أن ينظرها بالأدلة الأخرى. وأما أدلة الكتاب والسنة المتوافرة المتكاثرة فقد أثبتت هذه المسألة على هذا الذي عليه أهل السنة والجماعة، أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ولذلك أدلة كثيرة، وقد مرت معنا وتكررت. فمن يعطينا بعض هذه الأدلة من الكتاب؟ ها يا حمد، دليل نعم: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾، نعم، فهذا يدل كذلك أن الإيمان يزيد بالطاعة. كذلك آية أخرى: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾، نعم. ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ إلى ﴿إِيمَانًا﴾ بنزول هذه الآيات وهو السور، فهذا يدل أن الطاعة تزيد في الإيمان. إيماننا يزيد بالطاعة، ومن السنة من يعطينا دليلًا من السنة؟ نعم، أعلاها قول «لا إله إلا الله»، وأدناها «إيمانًا»، ومن يعطي الأذى عن الطريق، فدل أن الإيمان يزيد بقول «لا إله إلا الله»، ويزيد بإماطة الأذى عن الطريق، وهو حديث أبي هريرة في الصحيحين. طيب والآن العكس، أدلة من الكتاب ومن السنة أن الإيمان ينقص بالمعصية؟ نعم، «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، إن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»، معناه أنه يضعف بقدر قلة العمل الصالح، وكذلك بفعل المعصية. طيب هذا بقلة العمل الصالح وبفعل المعصية، بفعل المعصية ليش؟ أسأل: ما رأيتم من ناقصات عقل ودين أذهب لرب الرجل الحازم منكن؟ فبين نقصان الدين بإيش؟ بتركها للصلاة والصيام أثناء الحيض، فمعناه ينقص كذلك. نعم، حديث أبي هريرة: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن»، فدل على أنه ينقص بالمعصية، فليس هذا نفيًا للإيمان، ولكن نفيًا لكماله، فالإيمان ينقص بالمعصية. وكل أدلة الزيادة فيها دليل على النقصان، وكل أدلة النقصان فيها دليل على الزيادة، الزيادة لأنك إذا أثبت الزيادة معناه أثبت إذا لم يعمل هذا العمل إنه لا يزيد، وإذا تليت عليه آياته زادته إيمانًا، فإذا لم تتلى الآيات هل يزيد الإيمان؟ لا، ما يزيد الإيمان، يبقى على ذلك الإيمان. ولهذا قالوا للنبي عليه الصلاة والسلام: «إن جلسنا معك يا رسول الله فاجلسنا معك، فنجد أن الإيمان يرتفع عندنا، فإذا خالطنا الأزواج فإننا ننكر أنفسنا»، يعني معنا أن الإيمان يقل، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «تارة وتارة»، يعني معناه أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. هذا خلاصة ما يذكر في مبتدأ هذه الأبواب، وتفاصيل ذلك ستأتي إن شاء الله الأبواب الآتية. وبه نكتفي، الحمد لله رب العالمين.