الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 30، الدرس الثلاثون : (وأنه يرى بلا إنكار ... كما أتى في محكم القرآن ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يثبت الشيخ رؤية الله عز وجل في الجنة بالأدلة القرآنية والنبوية، ويرد على من ينفي هذه الصفة. يُبين أن الرؤية حقيقية بالبصر دون مشابهة للمخلوقات.
يفسر المقطع الآيات القرآنية الدالة على رؤية الله تعالى في الجنة، مثل قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، ويبين معنى "ناظرة" وأنها رؤية حقيقية.
يستدل الشيخ بالدلائل القرآنية مثل قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾، وبالمفاهيم المقابلة مثل قوله: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾، على إثبات رؤية الله تعالى.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، كما أتى في محكم القرآن، يقول ملك رحمه الله: كذلك من الصفات التي ثبتت لله عز وجل أنه يرى، أنه يرى سبحانه وتعالى في الجنة رؤية حقيقية، لا تستلزم شيئًا من معنى الحلول، ولا فذلك معنى من معاني المشابهة والمماثلة؛ لأنه سبحانه أفاد عن نفسه: ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. وقوله: إنه يرى بالأبصار، يريد بذلك أن هذه الرؤية تكون رؤية حقيقية بالبصر، لا كما قال بعض المعتزلة، موافقين لمن نفى هذه الصفة، يقولون: إنها رؤية قلبية، كما يقول بعض الأشاعرة، وبعضهم يقول: رؤية بغير محل، وكلها أقوال باطلة لا دليل عليها. وقد دلت الأدلة الكثيرة في مسائل -إن شاء الله- من الكتاب ومن السنة على إثبات هذه الحقيقة، وهي أن الله جل وعلا يرى، أن الله جل وعلا يرى رؤية حقيقية. وقوله رحمه الله تعالى: كما أتى في محكم القرآن، يعني أن هذه الرؤية رؤية حقيقية بالبصر، يراه أهل الجنة، كما أتى في محكم القرآن، يريد بذلك قول الله عز وجل: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، فهذا في إثبات أن هذه الرؤية تكون لأهل الجنة. وهذا ذا قوله سبحانه: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾، وقد فسرت هذه الزيادة بأنها الرؤية لوجه الرب جل وعلا، وسيأتي -إن شاء الله- ذكر الأحاديث من السنة ما يدل على هذا المعنى. وهذا بالأدلة في كتاب الله عز وجل كثيرة في إثبات الرؤية، منها ما هو صريح مثل: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، ومنه ما يدل عليه يسرة، كذلك تفاسير السلف، وما جاء بالسنة، مثل: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾، فصيرت الزيادة بأنها رؤية لوجه الله عز وجل. ومنها ما يعلم بالمفهوم، مثل قول الله عز وجل: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾، فإذا كان هذا بحق الكفار، فإن أهل الإسلام وأهل الإيمان يرون ربهم جل وعلا، وقد روي ذلك عن جماعة من الصحابة والتابعين وأئمة الدين. وهكذا كذلك مما ينفع عليه في قوله جل وعلا: ﴿نَاظِرَةٌ﴾، أن ناظرة هنا ليس بمعنى الانتظار كما زعم بعض المعتزلة؛ لأن النظر إذا عدي بـ "إلى" فإنها تأتي بمعنى الإبصار، إذا عدي بـ "إلى" فهو يأتي بمعنى الإبصار، وإذا لم يعد بحرف فهو يأتي بمعنى الانتظار. فمثال الأول: أنه إذا عدي بـ "إلى" يأتي بمعنى الإبصار، مثل هذه الآية: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، ومثل هذا تجده كثيرًا في شواهد الكتاب والسنة واللغة. وأما بمعنى الانتظار، أي أن النظر إذا لم يعد بحرف فهو بمعنى الانتظار، وهذا كذلك له شواهد كثيرة، مثل: ﴿انْظُرُونَا نُقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾، يعني: انتظروا لنا، انتظروا لنا نكتبس من نوركم، وهكذا في كل موضع لا يعد بـ "إلى" فهي بمعنى الانتظار. وهكذا ما يؤكد أن هذه الرؤية رؤية حقيقية كونها سبقت بذكر النضرة لأهل الجنة: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، أي: فيها نضرة، إلى ربها ناظرة، إلى ربها ناظرة، ليس منتظرة بل مبصرة؛ لأنها لو كانت منتظرة ما كان هذا من كمال النعيم، ليس من كمال النعيم الانتظار، وإنما من كمال النعيم الرؤية، ليس الانتظار، الانتظار عذاب ونقص وليس منحة. فسياق الآية يدل على أن النظر هنا نظر البصر لا نظر الانتظار، فخلصنا بهذا أن هذين البيتين فيهم ثلاث مسائل: المسألة الأولى إثبات الرؤية لله عز وجل، المسألة الثانية أن هذه الرؤية رؤية حقيقية بالبصر، فلا ننفي الرؤية ولا كذلك نؤول هذا، نقول: قلبية أو بغير محل كما قال الأشاعرة وغيرهم. كذلك المسألة الثالثة أن هذه فقد دلت عليها دلالة القرآن الكثيرة، ومنها ما سمعنا، وسيأتي معنا -إن شاء الله- في الأبيات الآتية ما يذكره المؤلف مما يأتي في السنة. وبهذا قال المسألة، الحمد لله رب العالمين.