الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 93، الدرس الثالث والتسعون : (ثانية في الفضل بلا ارتياب ... وموسع الفتوح في الأمصار ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول المقطع الأول فضائل عمر بن الخطاب، ويبين مكانته بعد أبي بكر مستنداً إلى القرآن والسنة. كما يبرز بعض المواقف والأحاديث التي تظهر فضله.
يذكر المقطع الثاني العديد من الأحاديث النبوية التي تشير إلى فضل أبي بكر وعمر وتبشيرهما بالجنة، ويشير إلى إجماع الصحابة على فضل عمر بعد أبي بكر.
يبرز المقطع الثالث صفات عمر بن الخطاب مثل الشجاعة والعدل، ويذكر نصره لدين الله وفتوحاته العظيمة، ويشير إلى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بتأييد الدين بأحد العمرين.
يشدد المقطع الأخير على أهمية اتباع الترتيب الدال عليه الأدلة والإجماع في فهم الفضل والحب في القلب، ويؤكد أن هذا الفهم يأتي بحسب علم الفرد.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الحافظ الحكمي، رحمه الله تعالى: قال ثانيه بالفضل بالارتياب يصادع النادق بالصواب أعني به الشهم أبا حفظ عمر من ظاهر الدين القويم ونصر الصارم المنك على الكفار وفاتح البلاد والأمصار. ثنى المؤلف، رحمه الله تعالى، بذكر عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، والإشارة إلى بعض فضائله، رضي الله عنه وأرضاه، من الصحابة، ويريد بذلك أن يبين أن أفضل الناس من الصحابة بعد أبي بكر، رضي الله عنه، عمر. وهذا قد دلت عليه دلالة القرآن والسنة، وكما مر معنا أن أهل السنة والجماعة ينبهون على ذلك؛ لأجل أن لا ينحرف منحرف فيخرج عن هذا الحق الذي دلت عليه دلالة الكتاب والسنة. فلا يكون في المسلمين شيء مما عليه بعض أهل الأهواء؛ لا ما عليه الخوارج، ولا ما عليه الناصبة، ولا ما عليه الرافضة، بل ينبغي أن يكون كما كان أهل السنة والجماعة، فأفضل الناس الصحابة، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، بعد أبي بكر عمر. ومما دلت الأدلة الكثيرة على ذلك أدلة القرآن؛ فقد نزل القرآن على لسان عمر في أربعة مواضع، حتى قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كان في من كان قبلكم من بني إسرائيل أناس مكلمون ملهمون، وإن يكن فيكم منهم فإنه عمر». وهذه ميزة وخصيصة عظيمة لعمر، رضي الله عنه وأرضاه. وما أكثر ما يقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «دخلت أنا وأبو بكر وعمر، وجئت أنا وأبو بكر وعمر، وكان كذا أنا وأبو بكر وعمر». وهكذا كذلك، ما أكثر ما بشر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالجنة، فيكون أول من يبشر أبو بكر وعمر. ففي حديث عبد الرحمن بن عوف في العشر المبشرين بالجنة كان أولهم أبو بكر وعمر، وفي حديثه كذلك سعيد كذلك العشر المبشرين بالجنة أول من ذكر أبو بكر وعمر. وفي حديث ابن عمر وغيره في ذكره من دخل عليه الحديقة والبستان، وأن من دخل عليه يبشر بالجنة، كان أول من دخل أبو بكر وعمر. وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة التي فيها البشارة لأبي بكر وعمر، رضي الله عنهما، بالجنة، حتى إن النبي صلى الله عليه وعليه وسلم ذكر فيما ذكر من ليلة الإسراء وما كان من دخوله الجنة ورؤية ما رأى فيها، أنه رأى قصرا، فسأل عن قصر من هذا؟ فقالوا: هذا قصر عمر. قال: «ولولا غيرتك لدخلت». وغيرها من الأحاديث الكثيرة التي فيها فضل هذين الصحابيين الجليلين الخليفتين الراشدين، رضي الله عنهما. ولهذا فإن أبا بكر لم يستخلف بعده إلا عمر، ولم يخالفوا بذلك أحدا من الصحابة، رضي الله عنهم، لإجماعهم واعترافهم بأنه أفضل الناس بعد أبي بكر، رضي الله عنه وأرضاه. ولهذا روي عن عبد الله بن سعد ما رواه ابن أبي شيبة بإسناد حسن، ورواه الحاكم لمعنى أنه قال: «أصدقوا فراسة فراسة أبي بكر في تخليف عمر، وفراسة صاحبة موسى في استئجار موسى، وفراسة العزيز في اتخاذ يوسف عليه الصلاة والسلام». وكان كما قال، رضي الله عنه وأرضاه. فلم يكن أحد يقوم بما قام به في المسلمين بمثل ما قام به عمر، رضي الله عنه، بعد أبي بكر، رضي الله عنه وأرضاه، فهو أفضل الناس بعد أبي بكر، رضي الله عنه وأرضاه. وأشار مؤلف، رحمه الله، ها هنا إلى شيء من فضائله، وذكر بالشرح الشيء الكثير من فضائله، رضي الله عنه وأرضاه، ولكن لأن النظم مقتصر، اقتصر على الإشارة والإلماح إلى بعض هذه الفضائل. فقال رحمه الله: ثانيه بالفضل بالارتياب الصادع الناطق بالصواب، أي: من شهد له بأنه صادع ناطق بالصواب، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام بالحديث المتقدم، حديث أبي هريرة في الصحيحين. قال: «أعني به الشهم أبا حفص عمر من ظاهر الدين القويم ونصر». وهذه من أعظم صفاته؛ أنه كان شهم قوي صادع بالحق، رضي الله عنه وأرضاه. حتى إنه لما هاجر من مكة إلى المدينة هاجر بكل قوة وشجاعة، فأخبر بفار قريش، وأن من كان شجاعا بل يعترض له. ولأجل هذا وغيره كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدعو أن يؤيد الله هذا الدين بأحد العمرين، فأيده بإسلام عمر، رضي الله عنه وأرضاه. وإن دل ذلك على شيء دل على خيريته في جاهليته قبل إسلامه، رضي الله عنه وأرضاه، وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا». ثم قال: من ظاهر الدين القويم ونصر، يعني: جاهد لأجل هذا الدين القويم، ونصر الله عز وجل به هذا الدين؛ فإنه نصره بأقواله وأفعاله واستقامته في نفسه، رضي الله عنه وأرضاه. حتى ضرب أروع الأمثلة في الأمانة والعدل والوفاء والزهد والاستقامة على دين الله عز وجل، مما لم يعرفه العالم في ملك من الملوك أو خليفة من الخلفاء أو راع من الرعاة. وهكذا كذلك في الفتوحات العظيمة التي فتح الله عز وجل بها على يديه، رضي الله عنه وأرضاه، قال: الصارم المنك على الكفار وفاتح البلاد والأمصار. وهذه من فضائله العظيمة التي وثقه الله جل وعلا إليها ما أرفق به غيره، رضي الله عنه وأرضاه. وقلنا: هذه إشارات مقتصرة، وإلا ففي الشرح أشار رحمه الله إلى شيء كثير من فضائله، رضي الله عنه وأرضاه. ومر معنا فيما سبق أن هذا الترتيب هو الذي دلت عليه الأدلة، وهو الذي أجمع عليه المسلمون من الصحابة إلى من بعدهم، وأن من وجد غير ذلك فعليه أن يقرأ فيما دلت عليه الأدلة وما أجمع عليه المسلمون؛ فإنه بحسب علمه سيكون ترتيب الفضل والحب في قلبه. وبهذا القدر نتهي، الحمد لله رب العالمين.