الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 04، الدرس الرابع : (وأستعينه على نيل الرضا ... إلى قوله ... وأستمد لطفه فيما قضى ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الشرح ببيان معنى البيت الأول من ربع المؤلف لابن بريك، حيث يطلب الشاعر الاستعانة من الله لنيل الرضا العام. يشير إلى أن رضا الله يكون بتوفيق العبد للأعمال الصالحة.
الرضا صفة من صفات الله، ويكون بتحصيل خير الدنيا والآخرة. كما أن رضا العبد يكون بالرضا بالله وبدينه ورسوله، ويعتبر من أعلى مقامات الإيمان.
الرضا بقضاء الله وقدره هو أعلى مراتب الصبر، ويتضمن الرضا بالبلاء. يعني قبول العبد لما يختاره الله له، مع العلم بأن اختيار الله خير من اختياره لنفسه.
يظهر لطف الله الخاص في تخفيف المكروه عند وجوده، حيث يطلب الشاعر من الله أن يخفف ذلك حتى لا يؤثر على كمال المنظومة. يدل على حرصه على تجنب النقص والتقصير.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. لطفه بما قضى وأستمد لطفه بما قضى، ربع المؤلف، رحمه الله تعالى، بهذا البيت، وهو يطلب من الله سبحانه وتعالى الاستعانة في نيل الرضا، والمراد نيل رضا سبحانه العام، نيل رضا سبحانه وتعالى العام الذي يكون به الخير الحسي والمعنوي على العبد بالدنيا والآخر، منه الرضا الخاص، ومنه الرضا الخاص المتعلق بمنظومته، رحمه الله تعالى، فكأنه يقول: يا ربي ارضَ عني، فيكون من رضا أن يوفقه إلى الأعمال الصالحة، ويصلح له أحواله، ومن ذلك ارضَ عني في هذه المنظومة التي أريد بها النيل إلى رضا، فبذلك توفقني إلى كل خير فيها. والرضا من الله جل وعلا صفة من صفاته، يوصف بها جل وعلا على ما يليق بجلاله وعظمته، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، فهو سبحانه يوصف بالرضا الذي هو من صفات الكمال له جل وعلا. ورضا الرب جل وعلا، وجميع الأسباب التي تعين على ذلك من خير الدنيا الذي جعله الله جل وعلا فيها، وهكذا في الآخرة بالوصول إلى ثوابه من نعيمه وجنته، ونزول رحمته سبحانه ورضوانه عليهم. ويكون من العبد، ويكون الرضا من العبد في أمرين: الرضا بالله جل وعلا ربا وإلهًا له، الأسماء الحسنى والصفات العلى، وبدينه التي فيها أو الذي فيه الأخبار الصادقة والأحكام العادلة، وبرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي جعله الله جل وعلا مبلغًا عنه شرعه ودينه الصادق الأمين الذي لا ينطق عن الهوى، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾. والنوع الثاني: الرضا بقضاء الله جل وعلا وقدره، الرضا بقضاء الله جل وعلا وقدره، ومنه الرضا بالبلاء، وهو أعلى مراتب الصبر، فإن من مراتب الصبر العالية الرضا، والمنازلة مع الصبر أربعة أصناف: صابر، وصابر، وراض، وشاكر، فأعلى مراتب الصبر الشكر، ومن أعلاها الرضا، كما أن الرضا من أعلى مقامات المتوكلين أن يرضى العبد بما يختاره الله جل وعلا له، ويعلم أن ما يختاره الله جل وعلا له خير مما يختاره لنفسه. ثم قال رحمه الله: وأستمد لطفه فيما قضى، وهو رحمه الله يستمد لطفه العام بأن يلطف به جل وعلا إذا قدر عليه شيء يكره بأن يكون على أهون أحواله وأخفه. ومن ذلك لطفه الخاص المتعلق بهذه المنظومة، أنه لو قدر عليه أن يكون في هذه المنظومة شيء مما يكرهه، فيطلب من الله جل وعلا أن يجعل ذلك الشيء على أخف أحواله وأهونه، حتى لا يقع في هذه المنظومة ما يكرهه من النفس والتقصير والخطأ والخلل، طيب بهذه المنظومة إن شاء الله.