القواعد والأصول الجامعة 46

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 46، الدرس السادس والأربعون : من : ( القاعدة الثانية والثالثة والعشرون ... لعموم هذا الحديث وغيره ولعدم المحذور الشرعي ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حكم شراء النحل والعسل وعلاقته بالغرر

تناول الشيخ مسألة شراء النحل بقصد العسل، موضحًا أن شراء جِباه النحل لأجل العسل مع عدم العلم به لا يجوز لما فيه من غرر وجهالة. بينما يجوز شراء النحل لأجل النحل نفسه.

ضوابط الصلح الجائز واشتراطاته الشرعية

الصلح بين المسلمين جائز إذا لم يحل حرامًا أو يحرّم حلالًا، ويجب الوفاء بالشروط إلا إذا كانت مخالفة لشرع الله. كما تطرق إلى قاعدتين فقهيتين مرتبطتين بالصلح بين المسلمين واشتراطاتهم.

أمثلة وتطبيقات على الصلح في مختلف الحقوق والخيارات

يتناول المقطع أمثلة على الصلح في مختلف أنواع الخيار مثل خيار العيب وخيار الشرط، وكذلك في حق الشفعة، وأيضًا في مسائل القصاص والدم العمد. مبينًا جواز الصلح في هذه الحالات وفق الشروط الشرعية.

تأجيل مناقشة النوع الثاني من المضار

النوع الثاني من المضار يسمى ذاتي ويتضمن أنواعا متعددة، لكن فهم المقصود هو الأهم. سيتم تأجيل الأسئلة حول هذا الموضوع إلى وقت لاحق إن شاء الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. هذا سؤال قبل ابتداء بالدرس، يقول: ما حكم شراء النحل بقصد العسل؟ لا يصد النحل، وذلك وقت إخراج العسل، مع العلم أنك حال الشراء لا تتمكن من رؤية العسل الذي يكون بداخل الأعواد، فلا ترى إلا ما يظهر لك، حيث إن بعض الناس يربح وبعضهم يحصل له الخسارة. أما شراء جِباه النحل لأجل العسل مع عدم العلم بالعسل، فهذا لا يجوز؛ لأنه فيه غرر، وفيه جهالة. بخلاف إذا اشترى النحل، اشترى جِبه النحل لأجل النحل، فهنا يجوز. وانظر الفرق بين المسألتين. والفرق بين المسألتين أن هذه الجهالة يمكن أن تتحرى. أي جهالة؟ جهالة العسل. ممكن أن يفك الجِبه وينظر العسل الذي فيه. والغالب إذا كان البائع يريد أن يبيع جِبه النحل بعسله، فلا ينظر إلى العسل، ينظر إلى النحل، فيكون الشراء للنحل، فيدخل العسل تبعًا. فجهالة العسل في هذه الحالة لا تضر. إذن الآن عندنا ثلاثة صور لشراء جِباه النحل. الصورة الأولى: أنه لا يريد إلا العسل، فلا يجوز شراء العسل مع الجهل به. إذن كيف يفعل؟ لا بد أن يعرف كم العسل الذي فيه، إما أن يكون مثلًا عارف لوزن العود، فيزن العود مع عسله ما فيه، فيعرف كم كمية العسل. وإما أن يكون هذا الجِبه من الجِباه الصناعية الذي يسميه أهل أمريكا، فإنه يمكن نزعه على شريحة شريحة، وتعرف كم كمية العسل الذي فيه. أما مجهول الكمية، فلا يجوز أن يشترى. الحالة الثانية: أن يشتري الجِبه كاملًا، النحل بعسله، فيه عسل، لكن الشراء يكون بالجِبه كاملًا بنحله، وربما فيه عسل. فهنا إذا كان البيع لأجل النحل، فيدخل العسل تبعًا، لا يضر. على قاعدة: يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا. والحالة الثالثة: أن يشتري النحل من دون عسل، يعرف أن الجِبه ليس به عسل، ولكن يريد هو النحل، خصوصًا في بداية الموسم، الناس يبحثون عن جِباه يشترون النحل لأجل يعملون بها هذا الهج مشرق، وهذا مغرب، كل يبحث له عن مرعى مناسب، وهكذا. فهذا يجوز أن يشترى. ولأهل الخبرة طرق في معرفة كمية النحل وقوة هذه الخلية، إما بكثرة حركة النحل، إما ببناء الموجود في بعض الأخراس أو غير ذلك من الطرق الأخرى. وإن كان هذا ذو جهالة، لكنها جهالة تغتفر؛ لأنه يشق ويتعذر التحرز منها. مثله كما قال العلماء: شراء البيض مع أنه مجهول ما في داخله، وشراء الحبحب والبطيخ وما كان بمعناه مما هو مجهول. ومثل كذلك شراء بعض الأطعمة البحرية وهي مغطاة، مثل الصدف. أنت تشتري القَعقَع -وتسمونه القَعقَع- نحن نقول: قَعقَع. ما تسمونه هنا يا سالم؟ هذا الذي يجي في الأرض في التراب، لا مشبه شيء مثل البقار. البقار هذا الصغير من القَعقَع، هذا الذي يأتي ملصق في الحجارة. أما القَعقَع الذي يأتي بين التراب أكبر، أيضًا في النيس حنيس. ما هذا؟ إذا كان هو هذه الصدفة التي تفتح هكذا، وجدتها داخلها لحم، نعم. هذه تشترى من دون أن تفتح، من دون أن تفتح. في الغالب تشترى وهي كاملة. بعضها تجد بها شيء، بعضها ما تجد بها شيء. والغالب تجد، ولكن لا تجد على حجم واحد. فهذا مما يغتفر، إن شاء الله. وهكذا النحل الذي يشترى بجرحه، تأتي تنظر إلى الخلية، تشتري. أحيانًا تظن الخلية قوية وهي ضعيفة، وأحيانًا تظنها ضعيفة وهي قوية. والغالب أن صاحب الخبرة يصيب، يعرف ذلك بقراءات. فإذا عرفنا الآن جوابًا على هذا السؤال، أنه على هذا التفصيل، والله تعالى أعلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: القاعدة الثانية والثالثة والعشرون، قاعدتان ضمهما رحمه الله تعالى في موضع واحد؛ لأنهما مرتبطتان ببعضهما ببعض، لورودهما في حديث واحد. قال رحمه الله تعالى: الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا. والمسلمون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا. أصل هذه القاعدة حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وفيه ضعف، لكن بمجموع طرقه حسنه جماعة من أهل العلم. جاء من حديث أبي هريرة، وجاء كذلك عن خمسة من الصحابة، وجاء مرسلًا عن عطاء. وحسنه الشيخ العلامة الألباني رحمه الله في الإرواء. وهكذا غير واحد من أهل العلم ممن سبق. وإن كان كل طريق منها لا يخلو من مطعن. فمثلًا حديث أبي هريرة، فيه كثير بن زيد، ضعفه النسائي. وطريق أخرى فيها عبد الله بن الحسين المصيصي، قال عنه ابن حبان: يسرق الحديث. ولكن بمجموع طرقه هو حسن، إن شاء الله. قال رحمه الله تعالى: هذان الأصلان هما لفظ الحديث الذي صححه غير واحد من الأئمة، وما أعظم نفعهما وأكثر فوائدهما. يعني هاتين القاعدتين. أما القاعدة الأولى: الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا. فيه أن الصلح مرغب فيه، كما قال الله عز وجل: ﴿فَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾. فهذا الحديث في الحقيقة تؤيده عمومات كثيرة من الكتاب ومن السنة. وقوله: إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا، إذا كان الصلح فيه مخالفة لشرع الله، فلا يجوز هذا الصلح. الصلح الذي يحل فيه الحرام أو يحرم فيه الحلال، لا يجوز. والواجب الاستقامة على شرع الله ودين الله. وسيأتي إن شاء الله أمثلته. وهكذا الشطر الثاني: المسلمون على شروطهم، الواجب الوفاء بالشروط إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا. فمثلًا: الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا. فصالح رجل سرق، فقالوا: إذا نعمل صلح، أيش الصلح؟ قالوا: نحكم بالحكومة التي يقول بها الحكم. مثل ما يفعل عندنا بعض القبائل، لكل قبيلة حكم، وهذا الحكم عنده عادات وأعراف ورثها عن أجداده، بعضها من عوائد وأعراف الجاهلية، يحكمون بها ليصلحوا بين الناس. ولغالب أن هذه الأحكام ليست من شرع الله، مخالفة لشرع الله. فالاحتكام إليها تعطيل لشريعة الله، لا يجوز. والله عز وجل يقول: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾. ففي شرع الله: إما أن يعفو، وإما أن تقطع يده. إما أن يعفو، وإما أن تقطع يده، أو يرد الشيء الذي أخذه. أما أن يضعوا قوانين تقنن، مثل ما عند بعض الحكام، أخذ الشيء من البيت له قيمة، وأخذه من عند الباب له قيمة، له قيمة، وأخذه من بيت شيخ القبيلة له قيمة، وأخذه من السوق له قيمة، وهكذا. يجعل لكل شيء قيمة، وحتى الأذية، الضرب له ثمن، الضرب في الرأس، والضرب في اليد، والضرب في غير ذلك. وأذية النساء لها قيمة، الكريمة لها كذا. وكل شيء له ثمن. وهذا كله باطل، شيء ما أنزل الله عز وجل به من سلطان. فتقنين ذلك مما حرمه الله، أو حرم حلالًا، كذلك. الصلح يحرم فيه الحلال، لا يجوز. فإن التحليل والتحريم لله عز وجل. فالله عز وجل يقول: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾. قال رحمه الله تعالى: فهذا الأصل يدل على أن جميع أنواع الصلح الجارية بين الناس جائزة، ما لم تدخلهم في حرام. وهذا الحرام كما قلنا أنواع، إما أن يكون محرم العين، هذا الشيء بنفسه حرام، يصطلحان على أن تكون مثلًا الأجرة حرام، ما يجوز. أو يصطلحان على رشوة، أو يصطلحان كذلك على هدية لمن يعمل في عمل لولي الأمر، فهذا بمعنى الرشوة، هدايا العمال غلول. أو يصطلح كذلك على ظلم أحد من الناس، فهذا كذلك لا يجوز. فالمهم: كل صلح يكون فيه الوقوع في الحرام بأي نوع من أنواع الحرام، فهو لا يجوز. قال رحمه الله تعالى: أو تخرجهم من واجب. كذلك إذا أخرجتهم من واجب، صلح على إخراج من واجب. اختلف رجل مع صاحب العمل، جاء صاحب العمل، قال: أنا ما أريدك تصلي. كيف؟ قال: أنا ما أريدك تصلي، خلاص أريدك تعمل معي. أنت جئت تعمل معي، إذن اعمل على طول بدون صلاة. لا أنا ما أستطيع، سأترك العمل. جاء رجل وقال: خلاص نعمل بينكم صلح، أيش الصلح؟ قال: لا لا أستجمع بين الصلاتين، صل الظهر والعصر مع بعض. كيف يجوز هذا؟ هذا ما يجوز، هذا صلح فيه ترك واجب. وهكذا كذلك لو قال له: صل في العمل، مع أن المسجد قريب، لا يجوز. فكل الصلح يحل فيه الحرام أو يحرم فيه الحلال والواجب، فهذا لا يجوز. قال رحمه الله تعالى: فيصلح الصلح مع الإقرار بالحق، وما إن كاره بجنس المدعى به أو بغير جنسه حاضرًا أو مؤجلًا. وهذه مسألة أخرى. يقول: فيصلح الصلح مع الإقرار بالحق، وما إن كاره بجنس المدعى به أو بغير جنسه حاضرا أو مؤجلا. هذه ثلاث مسائل الآن، أو ثلاث صور لهذا الصلح. إذا اختلف رجل وآخر على شيء، قال إنسان: أنا أعطيتك هذا الشيء أمانة عندك، وأنت تدعي أنك ما أعطيتك إياه. فهذا يقول: إلا معك. والآخر يقول: لا ليس معي، ما أخذت ولم أقبل منك أي أمانة. فيا رجل، فعمل بينهما صلح، فيقول: خلاص ما رأيكم نقسم هذا الشيء الضائع نصفين، نصف عليك ونصف على صاحب الحاجة. فإذا اصطلحوا على ذلك، فهو جائز. وهذا سواء مع الإقرار بالحق، سواء اعترف بالحق ودخلت بينهم مصلح وأصلح، فيجوز الصلح جائز بين المسلمين؛ لأنه لم يحلل فيه حرام، ولم يحرر فيه حلال، ولم يحصل فيه ظلم لأحد، ولا ضرر على أحد، ولم تغير شريعة الله. كذلك لو أنكر، أنكر بجنس المتع به أو بغير جنسه، سواء أنكر كل الشيء، وأصلحت بينهم. أو أنكر ذاك الشيء، ولكن أقر بشيء آخر، فكذلك يجوز حاضرا أو مؤجلا. يجوز أن تصلح بينهم على شيء حاضر يدفعه، أو شيء في ذم، يقول: طيب أنا ربيت نصف علي ونصف علي، لكن الآن أنا ما عندي شيء. أنا ما عندي شيء الآن، يبقى في ذمتي. خلاص اكتبه ورقة، يبقى في ذمتك نصف قيمة هذا الشيء الضائع، يبقى في ذمتك إلى أن يتيسر. فهذا من الصلح الجائز، وليس فيه شيء مما يقال في الشرع. قال: وكذلك الصلح عن الحقوق الثابتة ليسقطها من هي له، كخيار عيب أو غبن أو تدليس أو غيرها. مر معنا في كتاب البيوع، وقد مر معنا في دروس سابقة أن القواعد الفقهية مرتبطة بالفقه ارتباطًا قويا. فالقارئ في القواعد الفقهية لا بد أن يكون عنده معرفة بالفقه قبل ذلك؛ لأنه يحتاج أن يعرف رؤوس المسائل التي يشار إليها إشارة. القواعد الفقهية يشار إلى رؤوس المسائل إشارة فقط. مر معنا في أنواع الخيار، وأن العلماء ذكروا في كتاب البيوع في باب الخيار أنواعًا للخيار، منها خيار المجلس، البيعان بالخيار ما لم يتفرقا. ومنه خيار العيب، وخيار الغبن، وخيار التدليس، وغيرها، خيار الخلف، وغيرها من أنواع الخيار. وهذا الخيار هو عبارة عن حق للمظلوم من الرجلين، هو عبارة عن حق. فمثلًا خيار العيب، إذا اشتريت شيء، اشترطت أو لم تشترط، كتب عرف أن هذا الشيء يشترى غير معيب. فاكتشفت أن فيه عيبًا، فعندك مجال أن ترد هذه السلعة، أو يعطيك العوض، يعطيك العوض على ماذا؟ يعطيك العوض على هذا العيب الذي أنقص قيمة هذه السلعة التي اشتريتها. فإذا حصل ذلك، ثم جئت واختلفت أنت والمشتري، أنت والبائع. أنت مشتري، اشتريت مثلًا سيارة، اشتريت سيارة على أنه قال لك: السيارة سليمة ما فيها أي عيب. ثم بعد أن اشتريتها وتم البيع، اكتشفت أن السيارة فيها صدمة، يعني مصدومة، ورممت من هذا الحادث، ولم يخبرك هذا الرجل. فهو نوع من العيب والتدليس. أو وجدت فيها عيب آخر، يعني حتى نبتعد من لفظ التدليس. وجدت فيها عيبًا أنه كان يظنها أنها غير محولة، مثلًا. تعرفون السكان يمين، ومحول إلى يسار. وفي شيء من أصله يكون يسار. فظنها البائع أنها غير محولة، قال: هي غير محولة. ونظر المشتري، ظنها كذلك، حتى اكتشف بعد ذلك أنها محولة. هذا عيب. الآن هذا عيب، وليس بتدليس؛ لأن الرجل حقيقة لا يعرف، لكن ليس ذنب المشتري الجديد أن يتحمل هذا الخطأ، بل يرجع على البائع. والبائع يرجع على من كذلك غره، وهكذا. فالشاهد: رجع إليه، فقال له: هذه السيارة فيها عيب. واحدة من الاثنتين: إما أن تعوضني قيمة هذا العيب، وإما أن تأخذ سيارتك وأريد مالي. يجوز له ذلك؛ لأن هذا نوع من الخيار، يسمى خيار العيب. طيب إذا قال الرجل: أنا ما عندي شيء، لا أستطيع رد لك مالك، ولا أستطيع عوضك الآن بشيء. فدخل بينهما مصلح، فعمل بينهما صلحًا، فقال له: ما رأيك تسامحني الآن نصف المبلغ، وخلاص يسامحك عن الباقي، دبر من أي مكان. فهذا جائز، الصلح جائز بين المسلمين. قال: وكذلك على الصحيح حق الشفعة. كذلك حق الشفعة، إذا رجل باع وتبين أن جاره له حق الشفعة، فجاء الجار يطالب، قال: كيف تبيع؟ أنا أولى بالشراء، إذن هذا البيع لا بد أن يبطل، أنا سأشتري منك بنفس القيمة. فقال المشتري الجديد لهذا لصاحب الشفعة: أنا سأعوضك. فدخل بينهما مصلح وعوضه بمال، هذا يجوز كذلك. قال: وخيار الشرط لعموم هذا الحديث وغيره. كذلك خيار الشرط، كان بينهما خيار تجربة ثلاثة أيام مثلًا، أخذ السيارة ويجربها ثلاثة أيام، بعد ثلاثة أيام يتم العقد. في خلال هذه الأيام الثلاثة رجع يريد أن يرد السيارة، يجوز أو لا يجوز؟ يجوز؛ لأنه من خيار الشرط. فقال البائع: سامحني، استعملت المال كيف؟ استعملت المال، أنا بيني وبينك شر. فدخل بينهما مصلح على أن ماذا؟ على أن يرد له بعض المال مقابل أن لا يرد السيارة، يجوز هذا، ولا يجوز؟ يجوز، الصلح جائز بين المسلمين، وإلى آخره. قال: ولعدم المحذور الشرعي. يعني ما في هذه الصور والأمثلة التي ذكرها محذور شرعي. قال: وكذا لو صالحه عن دم العمد في النفس وما دونها. يعني قطع يد أو جرح أو عين أو أنف أو أذن أو غير ذلك. فالنفس بالنفس، والعين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والجروح قصاص. فإذا حصلت المصالحة في الدم العمد، الأصل أن الذي يقتل عمدًا ما يفعل به إلا يقتل، إلا أن يعفو أولياء المقتول. فإذا لم يعفو أولياء المقتول، واصطلحوا على أن يدفعوا أرشًا مرتين، هل يجوز؟ الصحيح أنه يجوز، المسألة خلافية. لكن ورد حديث يحسنه بعض العلماء، ما ذكره الشيخ العلامة الألباني رحمه الله في الإرواء، وهو ما جاء من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل قتيلًا متعمدًا دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا أخذوا الدية». وهي ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة. والخلفة أو الخليفة: هي الحامل من الإبل. قال: بعد ذلك وما صلح عليه فهو لهم. وذلك لتشديد العقل. يعني ما حصل من صلح بعد ذلك فهو لهم. وجاء أثر أن هدبة بن خشرم قتل قتيلًا، فبدل له سعيد بن العاص، وحاول الحسن والحسين على ذلك الصلح سبع ديات لأولياء المقتول، فأبى أولياء المقتول. أبى أولياء المقتول. فهنا يجوز هذا الصلح إلى دفع الدية، مثلا قالوا: نعطيكم الدية وتعفون عن المقتول. قالوا: لا. فدخل ناس وصفوا، قالوا: خلاص نعطيكم مرتين من الدية، أو ثلاث مرات، أو خمس مرات على أن تعفوا عن المقتول وتقبلوا من أولياء القاتل. فإذا فعلوا ذلك، فهو جائز، الصلح جائز بين المسلمين. وسيأتي معنا إن شاء الله أن هذا الصلح جائز إلا صلحًا حل حراما أو حرم حلالا. ومن هذا الحرام أشياء استثنيت في الشرع، مثل الحدود الشرعية إذا وصلت إلى السلطان، فلا صلح فيها. وسيأتي إن شاء الله الإشارة إليه في موضعه. في شيء في هذا؟ طيب. هذه الأسئلة نتركها إلى بعد الدرس الثاني. هذا تنبيه، يقول: ليس الخبز وإنما المحار، ما هو الخبز والحم؟ ما قلت أنت؟ أيوة نعم، صح. يقول: محار، اسمه محار، ليس حنيص؛ لأن الحنيص كأنه شيء ثاني. المهم هذا هو نحن نسميه قَعقَع، وبعضهم نسميه محار. والنوع الثاني ذاتي، أيش يسمى؟ أيش؟ لا الأخ. مضار، نعم. هو أنواع كثيرة، فـ لكن فهم المقصود، المقصود فهم. طيب. هذا الأسئلة نتركها إلى بعد إن شاء الله.