القواعد والأصول الجامعة 30

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 30، الدرس الثلاثون : فيه من قوله ( وكذلك الرجوع إلى قيمة المثل في المتقومات ... وهي كثيرة مذكورة في كتب الأحكام ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

قاعدة الرجوع إلى قيمة المثل في المتقومات والمتلفات

ذكر العلامة ابن السعدي قاعدة الرجوع إلى قيمة المثل في المتقومات والمتلفات والضمانات عند عدم وجود نص شرعي، ويستدل على ذلك بالعرف. يُطبق ذلك في حالات تلف شيء له قيمة.

تطبيق العرف في تحديد الأجرة والمهر

يُرجع إلى العرف لتحديد القيمة العادلة في حالات عدم تحديد المهر أو الأجرة أو تحديدها بشكل غير صحيح أو محرم. يُطبق ذلك في حالات مختلفة لتحديد الأجرة والمهر.

أحكام الزكاة وتعريف الفقير والمسكين

يشرح تعريف الفقير والمسكين وفقًا لاصطلاح الفقهاء، ويبين أحكام الزكاة ومدى استحقاق الأفراد لها بناءً على احتياجاتهم وظروفهم المعيشية، مع مراعاة العرف والظروف المحلية.

اختلاف معنى الفقر والمسكنة باختلاف المكان

يتناول اختلاف معنى الفقر والمسكنة باختلاف المكان، ويشير إلى قول الشوكاني رحمه الله تعالى. يشير إلى أهمية مراعاة الظروف المحلية في تحديد الفقر والمسكنة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي رحمه الله تعالى في تتمة ما ذكره في القاعدة السادسة أو التاسعة في العرف والعادة: «قال رحمه الله تعالى: ومن ذلك أي من فروع هذه القاعدة الرجوع إلى قيمة المثل في المتقومات والمتلفات والضمانات وغيرها، والرجوع إلى مهر المثل لمن وجب لها مهر ولم يسمى أو سمي تسمية فاسدة. وكذلك الرجوع إلى أجرة المثل في إيجارات التي لم تسمى بها الأجرة أو سمي تسمية غير صحيحة. وفرع هذا الأصل لا تحصى». طيب أورد رحمه الله تعالى كذلك من فروع هذه القاعدة قاعدة العمل بالعرف والعادة إذا لم يكن نصا في الشرع الرجوع إلى قيمة المثل في المتقومات والمثلفات والضمانات وغيرها. يعني إذا لم يكن شيء في الشرع، ومثل هذا لا يكون مثله في الشرع، الشيء المتقوم الذي يقوم بقيمة، والمتلف كذلك، والضمان كذلك، يرجع فيه إلى قيمة المثل فيه. فمثلا لو أن إنسانا أتلف شيئا له مثل، فيرجع إلى مثله. فإذا لم يكن له مثل، فإلى قيمة المثل في المتقوم. مثال المثل: لو أتلف مثلا كتابا وصف، اسمه كذا وكذا، مثلا «التحف السنية»، فعليه مثله، كتاب مثله نفس الطبعة ونفس الوصف؛ لأن هذا له مثل. فإذا كان ليس له مثل، فقيمة المثل. والغالب أن الذي ليس له مثل هو الشيء المتقوم، يعني الذي يقوم بقيمة. مثل أتلفت شاه، صعب تأتي بشاه مثل الشاه، مثلها بالضبط ما يمكن في الغالب، صعب أن تجد مثلها في السن وفي اللون وفي الوزن وفي الشكل، هذا صعب. لكن لا شك أن هذه الشاه لها قيمة، لا ثمن، فينظر إلى قيمتها. ينظر إلى قيمتها، كم قيمة هذه الشاه؟ من أين يعرف؟ من الكتاب أو من السنة؟ من أين سنعرف؟ من العرف. ما أحد يقول: هاتوا لنا من الكتاب كم سعر الشاه؟ لا، ولا من السنة. لكن من أين؟ من العرف. نرجع إلى عرف الناس، مثل هذه الشاه كم قيمتها؟ قيمتها ستة آلاف، إذن خلاص يعطى كم؟ ستة آلاف. في بلد آخر قيمتها عشرة آلاف، كم يعطى؟ عشرة آلاف. نفس الشاه، يعني نفس الحجم، نفس السن، نفس الوصف، يختلف من بلد إلى بلد، وهكذا. فيرجع فيه إلى العرف. وكذلك فيه الضمانات، ضمن إنسان شيئا معينا فحصل فيه خلل وخراب. وكذلك يرجع فيه إلى المثل، يرجع فيه إلى المثل، سواء أكان هذا الشيء حسيا أو معنويا. قد يكون الضمان بشيء حسي، مثل تضمن سيارة معينة أن هذه السيارة صفاتها جيدة، وكانت فترة الضمان شهرا، في خلال الشهر ظهرت في السيارة عيوب تخالف شروط الضمان. فهنا الآن يحتاج أن يدفع الفارق، أن يتحمل الرجل الفارق، أو يصلح هذا الشيء. فإن كان يمكن أصلحه، وإن كان لا يمكن، فمن أين يرجع إلى قيمة الفارق؟ هل إلى الكتاب أو إلى السنة؟ الجواب: لا، إلى الكتاب ولا إلى السنة، لكن إلى العرف. يرجع إلى العرف. فالكتاب والسنة دلتا على أن العرف يرجع إليه في مثل هذه الأحوال. فينظر إلى العرف، كم مثل هذه السيارة تستحق في الإصلاح؟ طبعا العرف قد يختلف، قد يوجد عرف مرتفع وعرف منخفض، ويوجد وسط، ينظر إلى الوسط دائما. ينظر إلى الوسط. طبعا الوسط المراد به الذي يفتن العمل، ليس الوسط بالسعر؛ لأن الوسط بالسعر أحيانا لا يفتن العمل. قد يوجد مثلا مهندس يصلح هذه السيارة بعشرة آلاف، وآخر بخمسة آلاف، وآخر بخمسة عشر ألفا. لكن في عرف الناس أنه لن يفتنها إلا من يصلحها بخمسة عشر ألفا، إذن عند من سيكون؟ عند المرتفع، ليس عند صاحب الوسط. أما إذا كان الجميع يعمل نفس العمل، ولكن أحدهم ربما يرفع السعر؛ لأن ورشته جميلة وفي شارع رئيسي، فليس هذا ينظر، ينظر إلى إصلاح الشيء أن يرد مثل ما كان. قال: «وغيرها» يعني غير هذا، كذلك من أبواب أخرى كثيرة. مثل مثلا الرهن إذا فسد وأتلف. طيب، مثال الضمان المعنوي قد يحصل ضمان معنوي كذلك. رجل العمل عند آخر، فطلب الآخر ضمانه، ثم حصل من هذا الذي ضمن شيء يخل بالعمل، حصل منه شيء يخل بالعمل، ثم هرب. من الذي يضمن؟ الذي ضمن. من أين سيغرم هذا؟ يغرم هذا بالعرف. ترك مثلا عملا عليه ونهب. ينظر هذا العمل في العرف، كم يساوي بعرف أهل الخبر؟ كم يساوي هذا العمل؟ فإن كان يساوي مبلغا معينا يغرم هذا المبلغ. مثل مثلا بعض المكاتب الخدمات تأتي إليه وتقول: أريد كهربائيا. فيقول لك: خلاص نأتي لك بكهربائي. طبعا هو يأخذ عمولة من الذي عنده العمل ومن العامل. فإذا لم يؤدي الكهربائي العمل على الوجه الصحيح، وحصل بعد ذلك خلاف، من الذي يضمن؟ المكتب يضمن. كم سيدفع؟ هل يوجد دليل من الكتاب والسنة كم سيدفع؟ الجواب: لا. لكن يرجع بذلك إلى العرف. وهكذا أمثلة كثيرة في هذا الباب. قال: «والرجوع إلى مهر المثل لمن وجب لها مهر ولم يسمى أو سمي تسمية فاسدة». كذلك مهر المثل في مثل هاتين الحالتين. الحال الأولى لمن وجب لها مهر ولم يسمى. تزوج امرأة من دون أن يسمي المهر. ماذا يفعل إذا لم يسمى لها المهر؟ فلها مهر المثل. ينظر مهر المثل في عرفها وفي وضعها ووصفها. ووضعها يؤثر في المهر، وهكذا كذلك البيئة والبلد التي تعيش فيه يؤثر في المهر. فمثلا في بلد يكون مهر المثل خمسون ألفا، وفي بلد آخر مئتي ألف، وفي بلد ثالث ثمانمائة ألف، يختلف من بلد إلى آخر بحسب ماذا؟ بحسب العرف. فإذا لم يسم المهر، مثلا رجل قال لآخر: أريد أن أتزوج ابنتك. قال: أبشر، أزوجك ابنتي. وحضر الشهود وأتى من يلزم وتم الزواج، ولم يذكر مهر. بعد أن تم الزواج قالوا: ها كم المهر؟ ما سموا المهر؟ كم المهر الآن؟ اختلفوا. فيرجع بذلك إلى ماذا؟ إلى العرف. يرجع بذلك إلى العرف، فلها مهر المثل. وهكذا كذلك إذا سمي تسمية فاسدة، مثل أن يكون شيئا محرما. إذا جعل المهر شيئا محرما فلا يجوز، مثل بعض أهل الجاهلية، ولا يزال موجودون في هذا الزمان، إذا حصل بينهم وبين قبيلة تحارب، يقول: أنا أزوجك ابنتي ومهرها رهز فلان، يعني إيش؟ تقتل فلان؟ تقتل فلان ولك المهر، هذا مهر. هذا مهر حلال وحرام، حرام لا يجوز. فإذا تاب الرجل من ذلك وأراد الآن أن يصلح، كم سيعطيها من المهر؟ سيعطيها مهر المثل. يعطيها مهر المثل. ومثله لو كان المهر كما يمثل الفقهاء خمرا أو خنزيرا أو أي شيء آخر محرم، فيكون لها مهر المثل. قال: «وكذلك الرجوع إلى أجرة المثل في الإيجارات التي لم تسمى فيها الأجرة». كذلك فهذه المسائل كلها أدلتها العامة هي القاعدة. أدلة القاعدة: العادة محكمة، والعمل بالعرف كذلك. يقول: «الرجوع إلى أجرة المثل في الإيجارات التي لم تسمى فيها الأجرة». ذهبت إلى مكتب أو ركبت سيارة واستأجرت، قلت: أنا أريد هذه الشقة، أريد هذه الغرفة في هذا الفندق. دخلت ونمت وأنت خارج، اختلفتم. طلب منك مبلغا مرتفعا. فهنا عند الاختلاف يرجع في ذلك إلى ماذا؟ إلى العرف. يرجع في ذلك إلى العرف. فما كان العرف فإنه هو الذي يعمل به، سواء كانت أجرة بيت أو سيارة أو كندق أو أي شيء آخر. قال: «أو سميت تسمية غير صحيحة». كذلك إذا سميت على تسمية غير صحيحة، فإنها كذلك يرجع في ذلك إلى العرف وأجرة المثل. في العرف مثل أن تكون الأجرة شيء محرم. أن تكون الأجرة شيء محرم، فلو كانت الأجرة شيئا محرما فإنه يستعاض عنها بأجرة المثل. مثل أن يقول مثلا: أجرتي كذا وكذا من النبيذ الذي هو خمر. فإذا كان كذلك لا يجوز الوفاء بذلك، ولكن يعطى أجرة المثل. قال: «وفرع هذا الأصل لا تحصى». يعني هي كثيرة جدا. فرعه لا تحصى، يعني كثيرة جدا. ولكن فهمنا بهذا أو بهذه الأمثلة، وما سبق أن المقصود في ذلك الشيء الذي لا يضبط ولم يذكر بالشرع، وكان له بالعرف حد، فإنه يرجع بذلك إلى حد العرف والعادة. طيب، في شيء في هذا قبل أن ننتقل إلى الدرس الآخر. حد عنده استفسار أو سؤال؛ لأننا انتهينا من هذه القاعدة وسننتقل إلى قاعدة أخرى. نعم، أشياء عبد الله، عندك شيء؟ صحيح، يرجع في هذا إلى العرف، لكن معه يقترن المعنى الشرعي. الفقير: الفقير باصطلاح الفقهاء هو الذي يكل قوت يومه، يعني لا يملك قوت يومه. وإذا ملكه يملكه بضعف، لا يملكه تماما، يعني أضعف من الناس حاله، أضعف من الناس. والمسكين هو الذي يملك قوت يومه، ولكن لا يملك قوت سنته، يعني تحصل له أحيانا حوائج لسنة، فيحتاج. فهذا يسمى باصطلاح الفقهاء مسكينا. وكلاهما ممن يستحق الزكاة، الفقير والمسكين. ولهذا قد يكون المسكين عنده سيارة، قد يكون المسكين عنده دكان يبيع فيه، لكن نفقات هذا الدكان وهذا المحل والبقالة ما تكفيه في سنته. فإذا وضعت زوجته وضعا معها -تعرفون كيف وضع معها- هذا مثل غرامة بعض العامة يقول: كلان مسكين، زوجته ستلد، الله يعلم، وسيلج معه؛ لأنه سيتحمل مثل ما تتألم هي تتألم بالألم الحسي، وهو يتألم بالألم المعنوي، يهم من أين يأتي بالنفقة، من أين يأتي بالنفقة؟ لأن ما عاد يأتيه مطب كبير، تعود نفقة يسيرة كل يوم، نفقته مئتي ريال، ثلاثمئة ريال. فإذا وقع الولاد صار باليوم الواحد ألف ريال أو ألفين ريال. الآن خرج على القانون، اختل النظام عنده، فيضطر ماذا؟ أن يستدين. فإذا استدان صار من أهل الزكاة. فالمسكين قد يملك دكان بقالة. بل سمى الله عز وجل أصحاب السفينة مساكين. طيب، أما السفينة فكانت لمساكين، سفينة. ومع ذلك أصحابها مساكين. فالشاهد: لا بأس أن يرجع بذلك إلى العرف، لكن ننتبه لهذا؛ لأنه ربما عند بعض الناس الغني مسكين وفقير، هذا ليس بالصحيح. ربما في بعض الدول التي فيها ترف يكون أغنى رجل عند الآخرين عندهم مسكين؛ لماذا؟ لأنه في بيئته صغيرة، البئة التي عنده صغيرة، أو عنده سيارتان عند الباب فقط، وغيره عنده عشر سيارات، كل ولد عنده سيارة. مثل بعض الدول يوجد هذا. لكن هل هذا بالشرع يسمى مسكين؟ لا، ما دام كل واحد عنده ما يكفيه طول سنته، فهو ليس بمسكين. لكن إذا كان يحتاج أحيانا فإنه لا بأس بذلك. فمثلا أجاز العلماء أن يعطى الرجل من مال الزكاة ليتزوج الثانية. بينما في بعض البلاد ما يجد أحد يتزوج الأولى، ما يجد أن يتزوج الأولى أن يعينه أحد، ولا يعطى من الزكاة. ما يجد. فهذا مسكين حقيقي. وفي بلد أخرى الصدقات والزكوات ذهبت إلى أهل الزوجة، جاؤوا زوجتين، يقول: أنا محتاج، يريد أن يتزوج الثانية. هل يجوز لي؟ قالوا العلماء: ما يجوز ما دام لا يستطيع أن يحتاج، يجوز في هذا المجتمع حتى لا يعزف النساء عن النكاح. وهكذا كذلك في بعض البلاد السيارة تعتبر للأغنياء، وفي بلاد أخرى الذي ليس عنده سيارة مسكين. لا بأس أن يعطى من مال الزكاة لسيارة، يجوز. ولا يجوز، يجوز مسافات بعيدة، بينما في تلك البلاد قرية صغيرة ما يحتاج لسيارة. لكن في مدينة كبيرة تكون سيارة. وبهاتين الفتوتين أفتى بهما شيخنا شيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى. أفتى أن يجوز يعطى من مال الزكاة لمن أراد الزوجة الثانية ولا يستطيع لها. ويجوز يعطى لطالب العلم مالا للسيارة إذا كان لا يملك السيارة يستعين بها على طلب العلم وحوائجه. بينما هذا لو كان في بلد آخر يجعل هذا ترفا؛ لأنه يوجد فقراء أحوج من مال السيارة. صح أو لا؟ ما نحتاج أن نعطي السيارة في هذا في هذه البلد الأخرى؛ لأنه يوجد من يحتاج ما هو أشد من السيارة. واضح. فيختلف في الحقيقة معنا الفقر والمسكنة من مكان إلى آخر. والله تعالى أعلم. طيب، بسم الله الرحمن الرحيم. قال الشوكاني رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. ترجمة نانسي قنقر...