القواعد والأصول الجامعة 14

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 14، الدرس الرابع عشر : فيه من قوله ( فأولاً جميع الشريعة حنيفية سمحة ... ويصلي بطهارة الماء فإن شق عليه صلى بالتيمم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

سماحة الشريعة الإسلامية في الأحكام والأعمال

الشريعة الإسلامية حنيفية سمحة في التوحيد والأحكام، وتتضمن أحكامًا سهلة وميسرة مثل الصلوات الخمس والزكاة في الأموال النامية.

يسر العبادات في الإسلام وتسهيلها

العبادات في الإسلام يسر وسهلة، حيث شرع الله أسبابًا تعين على أدائها وتسهلها مثل صلاة الجماعة والحج.

التيسير في الأحكام الشرعية والرخص

الله ييسر الأحكام الشرعية ويخفف عن العباد عند وجود الأعذار، مثل التيمم والجمع بين الصلاتين، ويوجد رخص في العبادات مثل التيمم عند صعوبة استعمال الماء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الشيخ رحمه الله تعالى: فهذه الآيات وغيرها دليل على هذا الأصل. أولًا، جميع الشريعة حنيفية سمحة. حنيفية في التوحيد؛ لأن مبناها على عبادة الله وحده لا شريك له، سمحة في الأحكام والأعمال. فالصلوات المفروضات خمس في اليوم والليلة، وهذه سماحة؛ لأنها لا تستغرق من وقت العبد إلا جزءًا يسيرًا، ومع ذلك فيها أجر خمسين صلاة. والزكاة لا تجب إلا في الأموال النامية إذا بلغت نصابًا وحال عليها الحول. فالمال الثابت غير نامٍ، مثل الحلي الملبوس، ليس فيه زكاة عند البعض، والصحيح أن فيه زكاة؛ لأن النماء المراد به ما يمكن نماؤه. الزكاة تجب في كل ما دل الشرع على وجوب الزكاة فيه، إذا كان يصلح للنماء. وعلى هذا يخرج ما كان للاستخدام الشخصي، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ليس على الرجل في فرسه صدقة». فرسه شيء شخصي، سيارة الإنسان شيء شخصي للركوب ليس بها زكاة. كذلك البيت الذي تسكن فيه ليس به زكاة؛ لأنه ليس قابلا للنماء. وهكذا البيت للإيجار، ليس به زكاة على هذا المعنى. شرط وجوب الزكاة: بلوغ النصاب وحولان الحول، أي دوران السنة. والزكاة جزء يسير جدًا؛ ربع العشر في النقدين، ربع العشر شيء يسير جدًا بالنسبة للمال الكثير الذي وجب فيه الزكاة. ونصاب الذهب عشرون دينارًا، وهو ما يعادل 85 جرامًا من الذهب، ونصاب الفضة 200 درهم، وهو ما يعادل 595 جرامًا من الفضة. وهذا شيء كثير، ومع ذلك لا يجب فيه إلا شيء يسير، وهو طهرة للمال وطهرة للنفس. قال: وكذلك صيام رمضان شهر واحد من جميع العام، يعني شيء يسير. والحج لا يجب إلا في العمر مرة واحدة على المستطيع. وبقية الواجبات عوارض بحسب أسبابها، مثل الجهاد في سبيل الله، مثل إغاثة الملهوفين بالأموال، ونحو ذلك من الأسباب العارضة. كل هذه العبادات غاية في اليسر والسهولة، وهذا يدل على أن هذا الدين مبني على هذين الأمرين: عبادة الله، والسماحة في الأحكام. وقد شرع الله لكثير منها أسبابًا تعين عليها وتنشط على فعلها، كما شرع الاجتماع في الصلوات الخمس والجمعة والعيدين. ومع أن العبادة خفيفة ويسيرة، أعان الله عليها بأسباب تسهلها وتنشط لها، مثل صلوات الجماعة بالنسبة للرجال. وكذلك الصيام يجتمع به المؤمنون في شهر واحد، وفيه مصالح كثيرة. وكذلك الحج جماعي في وقت واحد وفي مكان واحد، ولو كان فرديًا لشق على الناس، لكنه يؤدى جماعة، ولا شك أن الاجتماع يخفف مشقة العبادات، وينشط العاملين، ويوجب التنافس في أفعال الخير. كما جعل الله الثواب العاجل والآجل معينًا على فعل الخيرات وترك المنهيات. فمن العاجل انشراح الصدر وزيادة الإيمان، والثبات واليقين، والاستكثار من الطاعات. والآجل: الثواب الكثير عند الله سبحانه. والذي لا يقادر قدره أكبر معين على فعل الخيرات وترك المنهيات. وكذلك جعل الله الزواجر الدنيوية والأخروية معينة على التقوى وترك المحرمات. وهو سبحانه لم يحرم على الناس شيئًا يحتاجونه، وإنما حرم عليهم ما يضرهم. قال تعالى: ﴿ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾. فالزواجر الشرعية والكونية منوعة على التقوى. ومع هذه السهولة في الأحكام، إذا عرض للعبد بعض الأعذار التي تعجزه أو تشق عليه مشقة شديدة، خفف عنه تخفيفًا يناسب الحال. وهذه التخفيفات أنواع، ذكر العلماء منها ثمانية أنواع. من هذا التخفيف: التخفيف بإسقاط الحكم، مثل الحرام عند الضرورة يسقط؛ الضرورات تبيح المحظورات. ومن التخفيف كذلك التبديل، ينتقل من الوضوء إلى التيمم، ومن الغسل إلى التيمم. ومن التخفيف كذلك النقص؛ الصلاة بدل أن تكون أربعًا تصير ركعتين في السفر. ومن التخفيف كذلك الجمع؛ أن تجمع شيئين بشيء واحد، فتصلي الظهر والعصر جمعًا في السفر وفي المطر وفي المرض، رخص يسر الله بها. فيصلي المريض الفريضة قائمًا، فإن عجز صلى قاعدًا، فإن عجز فعلى جنبه، ويفعل ما يمكنه من الركوع والسجود. ويصلي بطهارة الماء، فإن شق عليه صلى بالتيمم. وكل هذه لها أدلة كثيرة. فالمريض يصلي قائمًا، فإن لم يستطع صلى قاعدًا، فإن لم يستطع صلى على جنبه، كما جاء في حديث عمران بن حصين. وهكذا في الطهارة، فإن شق عليه استعمال الماء تيمم، كما مر معنا في آية التيمم وغيرها. وسنذكر -إن شاء الله- مجموعة من الرخص في الدرس اللاحق.