القواعد والأصول الجامعة 77

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 77، الدرس السابع والسبعون : من : ( القاعدة الحادية والأربعون ... أو غيرها من ذوات الأسباب ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تداخل العبادات من جنس واحد وتطبيقاته

يشرح هذا الفصل القاعدة الشرعية التي تنص على جواز تداخل العبادات من جنس واحد إذا كانت النية واحدة، مثل نية الراتبة وتحية المسجد في ركعتين. وضابط هذا التداخل أن تكون العبادات من جنس واحد وأحدهما ليس مقصودًا لذاته.

حكم اجتماع العبادات ذات السبب مع غيرها وتوضيحات

إذا اجتمعت عبادتان أو أكثر، إحداهما مقصودة لذاتها والأخرى ليست كذلك، جاز أن تدخل غير المقصودة في المقصودة. يشرح ذلك بمثال تحية المسجد وغسل الجمعة وغسل الجنابة، موضحًا الشروط اللازمة لذلك.

الجمع بين النوافل وحكمها الشرعي

يتناول هذا الفصل حكم الجمع بين راتبة الظهر القبلية والبعدية بنيتين مختلفتين، حيث إن كل نافلة مقصودة لذاتها. يشرح المتحدث مثالا يوضح هذا الحكم الشرعي وعدم جواز الجمع بينهما.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: القاعدة الحادية والأربعون. قال: إذا اجتمعت عبادتان من جنس واحد تداخلت أفعالهما، واكتفي عنهما بفعل واحد إذا كان المقصود واحدًا، وهذا من نعمة الله وتيسيره أن العمل الواحد يقوم مقام أعمال. ومن دخل المسجد وقت حضور الراتبة وصلى ركعتين ينوي بهما الراتبة وتحية المسجد، حصل له فضلهما. وكذلك لو اجتمعت معهما أو مع أحدهما سنة الوضوء أو صلاة الاستخارة أو غيرها من ذوات الأسباب. هذه القاعدة ذكرها رحمه الله تعالى، وهي من القواعد الفرعية. ومناسبة ذكرها في هذا الموضع أنه لما ذكر القدرة والاستطاعة والعجز عن بعض الأعمال، ناسب أن يذكر تداخل بعض الأعمال، فإن الإنسان قد يصيبه نوع من العجز أو عدم الاستطاعة أو الفتور. فأراد أن يبين رحمه الله أن بعض الأعمال يشرع إدخال بعضها ببعض إذا احتسب الإنسان النية، جاز له إدخال بعضها ببعض. وضابط هذا الإدخال واجتماع العبادتين كما ذكر رحمه الله أولًا: أن تكون من جنس واحد. إذا اجتمعت عبادتان من جنس واحد، وهل كل عبادة من جنس الأخرى تدخل في هذا؟ خلاف، كما سيأتي. والصحيح أن الضابط في ذلك -بعد كونها من جنس واحد- أن يكون أحدهما ليس مقصودًا لذاته. فإن كان أحدهما ليس مقصودًا لذاته، دخلت الأولى في الثانية أو الثانية في الأولى. ومثاله ما مثّل به رحمه الله تعالى، فمن دخل المسجد وقت حضور الراتبة فصلى ركعتين ينوي بهما الراتبة وتحية المسجد، حصل له فضلهما. ما يحتاج صلى ركعتين وركعتين، بل تكفي الراتبة وتغني عن تحية المسجد. تكفي الراتبة وتغني عن تحية المسجد. هذا أمر، وأمر آخر مثل بقوله رحمه الله تعالى: وكذلك لو اجتمعت معهما أو مع أحدهما سنة الوضوء أو صلاة الاستخارة أو غيرها من ذوات الأسباب. انظر هذه الأمثلة كلها، ليس واحد منها مقصودًا لذاته؛ لأنه لا يجتمع ما هو مقصود لذاته مع ما هو مقصود لذاته. فمثلًا راتبة براتبة ما يجتمع؛ لأن كل راتبة مقصود لذاتها، أو راتبة وفريضة ما يجتمع؛ لأن الراتبة مقصود لذاتها والفريضة مقصود لذاتها. فلا يصح أن تدخل في الفريضة الراتبة، لكن يصح أن تدخل في الفريضة أو في الراتبة تحية المسجد؛ لماذا؟ لأن تحية المسجد ليست مقصودة لذاتها. المقصود هو عدم جلوسك من دون صلاة، إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين. لا يجلس حتى يصلي ركعتين، المقصود هو عدم الجلوس من دون صلاة. فإذا حصلت صلاة الفريضة أجزأت، إذا حصلت صلاة الراتبة أجزأت، إذا حصلت سنة الوضوء أجزأت، صلاة الاستخارة أجزأت، وأي سبب آخر من الأسباب للصلاة المشروعة فإنه يجزئ عن تحية المسجد؛ لأن تحية المسجد ليست مقصودة لذاتها. وهكذا كذلك على القول الصحيح، إذا اجتمع غسل الجمعة وغسل الجنابة، فغسل الجمعة وغسل الجنابة جنسهما واحد، هو غسل. ثم أحدهما مستحب أو واجب على قول أنه في الأسبوع، والآخر واجب وهو غسل الجنابة. كذلك فهل يجوز دخول أحدهما في الآخر؟ الجواب نعم على الصحيح. لماذا؟ لأن المقصود هو حضور الجمعة بغسل، المقصود حضور الجمعة بغسل، ليس المقصود غسلًا خاصًا للجمعة، المقصود حضور الجمعة بغسل. فإذا كان كذلك، فإذا اغتسلت للجنابة أجزأ. كذلك وقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما يدل على هذا المعنى، فقال عليه الصلاة والسلام: «من غسل واغتسل» ولم يذكر فيه أن الغسل يشترط أن يكون معه غسل الجمعة، بل اكتفى بقول عليه الصلاة والسلام غسل الجنابة، فدل على أن غسل الجنابة يجزئ يوم الجمعة من غسل الجمعة الخاص بالجمعة؛ لأن المقصود هو حصول الغسل يوم الجمعة. وهذا هو الصحيح خلافًا لمن قال: الواجب لا يدخل مع الواجب، والسنة تدخل مع السنة أو تدخل مع الواجب. وهذا ليس على إطلاقه؛ فإن تحية المسجد على القول الصحيح أنها ماذا؟ أنها واجبة على قول من يقول أنها واجبة، وهو الصحيح إن شاء الله. فهل نقول: أنه على هذا القول لا تدخل مع الفريضة؟ الجواب: لا تدخل. من صلى الفريضة أجزأه عن تحية المسجد. وهكذا كذلك في الغسل، وهكذا كذلك غسل الجنابة وغسل الحيض، هل يلزم المرأة أن تغتسل غسلين؟ وقعت في المرأة جنابة ثم جاءها الحيض فاستمر بها، فطهرت بعد ذلك، هل تغتسل لكل حدث غسلًا خاصًا؟ الجواب: لا. لأن المقصود من طهر الحيض هو حصول ماذا؟ حصول الغسل. فإذا تطهرنا فأتوهن من حيث أمركم الله، المقصود أنها إذا حصل لها الطهارة تتطهر بالاغتسال. فإذا اغتسلت بغسل الجنابة بنية الجنابة -وهو المقصود- لأن غسل الجنابة غسل عبادة يحتاج إلى نية، غسل عبادة يحتاج إلى نية. وغسل الحيض من التروك، الغسل الذي لا يلزمه نية، ليس مقصودًا لذاته، ليس مقصودًا لذاته. فإذا اغتسلت غسل الجنابة أجزأها عن غسل الحيض؛ لأنها صحيحة في حقها أنها تطهرت، صحيحة في حقها أنها تطهرت. فإذا تطهرنا فأتوهن من حيث أمركم الله. فعلمنا بهذا الذي ذكره المؤلف رحمه الله وما أضيف إليه أن الصحيح في اجتماع العبادتين أن يكون فيها أمران: الأمر الأول أن تكون من جنس واحد. فلا يصح مثلًا صلاة ووضوء، ولا يصح غسل وصلاة، ولكن غسل وغسل، صلاة وصلاة، وهكذا كل عبادة من جنسها. والأمر الثاني وهو الضابط: أن يكون أحدهما ليس مقصودًا لذاته، أن يكون أحدهما ليس مقصودًا لذاته. فإذا كان كذلك دخلت إحداهما في الأخرى. وليس من شرطه أن لا يكون أحدهما واجبًا أو لا يكون كلتا العبادتين واجبًا؛ فإنه قد تكون سنة وسنة ومع ذلك لا يصح تداخل بعضها ببعض. مثل من يمثل لنا بمثال: راتبة الظهر القبلية والبعدية، رجل انشغل عن راتبة الظهر القبلية، لا يصح أن يصلي بعد الظهر ركعتين وينوي بهما القبلية والبعدية، لا ما يصلح؛ لماذا؟ لأن كل واحد منها مقصود لذاته. طيب في شيء في هذا نترك الباقي للدرس اللاحق إن شاء الله، ونأخذ اليوم في متن الدرر.