الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 76، الدرس السادس والسبعون : (وبالمعاد أيقن بلا تردد ... يقول ذو الكفران ذا يوم عسر ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ المقطع الأول بتوضيح أهمية الإيمان باليوم الآخر كركن خامس من أركان الإيمان، ويشدد على الإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله عن هذا اليوم. يشمل ذلك كل ما يحدث من بعد موت الإنسان.
يؤكد المقطع الثاني على ضرورة الإيمان بكل ما يتعلق باليوم الآخر دون تردد، مع عدم ادعاء معرفة موعد قيام الساعة. يصنف الآيات والعلامات التي تسبق قيام الساعة إلى صغرى ووسطى وكبرى.
يتناول المقطع الثالث أحداث اليوم الآخر مثل البعث والنشور وسؤال الملكين في القبر، ويوم القيامة. يشدد على أهمية الإيمان بهذه الأحداث كما وردت في القرآن والسنة، ويذكر ثبات المؤمنين وجزاء المرتابين.
يشرح المقطع الرابع بعض أحداث يوم القيامة، حيث يشير إلى وصف الكافر ليوم القيامة ويذكر جمع الخلق في ذلك اليوم، مع الإشارة إلى سورة القمر في تفسير قول الكافر، ويعد بمتابعة الموضوع في درس لاحق.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. السلام عليكم، قال الملك رحمه الله تعالى: وبالمعاد أيقن بلا تردد ولا ادعاء علم بوقت الموعد لكننا نؤمن من غير امتراء بكل ما قد صح عن غير الورى من ذكر آيات تكون قبلها وهي علامات وأشراط لها ويدخل الإيمان بالموت وما من بعده على العباد حتى ما وأن كل مقعد مسؤول من رب ما الدين ومن رسول وعند ذا يثبت المهيمن بثابت القول الذين آمنوا ويوقن المرتاب عند ذلك بأن مورده المهالك وباللقاء والبعث والنشور وبقيامنا من القبور غرلا حفاة كجراد منتشر يقول ذو الكفران ذا يوم العسر أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذه الأبيات في بيان ما يتعلق بالإيمان بالركن الخامس من أركان الإيمان، وهو الإيمان باليوم الآخر. فقال رحمه الله: «وبالمعاد»، أي فن بلا تردد، وهو الإيمان باليوم الآخر. واليوم الآخر لفظ يطلق على كل ما بعد الموت، فكل ما بعد موت الإنسان فهو من اليوم الآخر الذي يجب أن يؤمن به. فيجب على المؤمن أن يوقن ويقر إقرارا جازما بالإيمان بكل ما أخبر الله جل وعلا به بكتابه، وأخبر به نبيه رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سنته، عن أخبار وأحوال وما يتعلق بهذا اليوم الآخر. ومما يدل على أن ما بعد موت الإنسان من اليوم الآخر، ما جاء بالصحيح من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن نفرا سألوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن القيامة أو عن الساعة، فنظروا إلى أصغرهم، فقال: «إن يمت هذا تقم قيامتكم»، فأشارت عائشة رضي الله تعالى عنها أرضاها أنه أراد أنه لا يموت هذا الصغير إلا وقد مات جميعكم، وتلك قيام الساعة لكم. فقيام الإنسان بأحد أمرين: بأن يموت فيقرب إلى يوم القيامة، أو يكون حيا فتأتيه يوم القيامة، أي الساعة. وما أكبر الله عز وجل بها من أهوالها. وبه نعلم أن الإيمان باليوم الآخر يبتدئ من موت الإنسان، فإن أدركته الساعة قبل أن يموت فهو كذلك من اليوم الآخر الذي يؤمن به. ولليوم الآخر مقدمات كما سيشير إليه المؤلف رحمه الله. وقوله: «بلا تردد» أي إيقانا جازما لا بد أن نؤمن بذلك. وقد خالف بذلك طوائف من أهل البدع من العقلانية كالفلاسفة والمعتزلة، وجماعة من أهل البدع والضلال. فكل أهل البدع عندهم خلل في أركان الإيمان جميعا؛ وذلك لأنها متلازمة، أركان الإيمان متلازمة، الإيمان بالله والإيمان بكتبه ورسله، وكذلك اليوم الآخر، كل ذلك فيه تلازم. فمن لم يؤمن ببعض، لزمه من ذلك أن يقع الخلل بالبعض الآخر. حتى الأشاعرة الذين هم أقرب أهل البدع والأهواء لأهل السنة، عندهم خلل في الإيمان باليوم الآخر. فمن الخلل الذي عندهم على سبيل المثال لا الحصر، أنهم ينكرون بعض ما دلت عليه دلالة الكتاب والسنة مما يتعلق بالرب جل وعلا فيما يكون في اليوم الآخر، كالرؤية. وقد سبق الإشارة إلى ذلك، وسيأتي إن شاء الله شيء من ذلك. وهكذا كذلك بعض التفاصيل في مسائل الإيمان باليوم الآخر. والواجب على المسلم أن يؤمن إيمانا ويستيقن استيقانا جازما بصدق كل ما أخبر الله عز وجل به بكتابه، ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سنته، على الحقيقة أن ذلك يكون على الحقيقة. فإننا نؤمن به أنه سيكون كذلك، ولا ندري ما كيفيته. كل ما أخبر الله عز وجل به وأخبر به الرسول عليه الصلاة والسلام نؤمن به بدون تردد، والله أعلم بكيفيته. قال: «ولا ادعاء علم بوقت الموعد»، كذلك مع هذا الإيمان، فإننا لا ندعي علم الوقت والموعد، سواء قيامة كل إنسان وهو موته، أو كذلك قيامة الكبرى وهو قيام الساعة. وكل ذلك مما لا نعلمه، كما جاء ذلك في أدلة الكتاب والسنة. فمن أدلة الكتاب وهي أدلة كثيرة في هذا الباب، قول الله جل وعلا: ﴿قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله﴾، وهو من الغيب. ومن الأدلة الخاصة كذلك قوله جل وعلا: ﴿لا يجليها لوقتها إلا هو يسألونك عن الساعة أيانا مرساها قل إنما علمه عند ربي﴾، وغيرها من الآيات الدالة على ذلك. وهكذا كذلك ما يتعلق بالإيمان بموت كل إنسان وموضع موته. وفي حديث ابن عمر: «خمس لا يعلمهن إلا الله»، وذكر منها علم الساعة. قال رحمه الله: «لكننا نؤمن من غير امتراء بكل ما قد صح عن خير الورى من ذكر آيات تكون قبلها»، يعني مع علمنا أننا لا نعلم بحقيقة وقوعها، نعلم بأنه لها مقدمات، وهي الآيات التي تكون قبل الساعة، كما صح بذلك الخبر في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فمما جاء في كتاب الله ذكر الدابة التي تخرج للناس في آخر أمر أهل الأرض. وهكذا ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام كذكر الدابة والدجال وغيرها من الآيات. وهي تنقسم إلى قسمين، وبعضهم قسمها إلى ثلاثة أقسام: آيات صغرى وهي التي كانت بمبعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وآيات وسطى وهي التي تكون بعد مبعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكذلك قبل ظهور الآيات الكبرى، وآيات كبرى وهي التي إذا ظهر واحد منها تتابعت كالخرز حتى قامت الساعة، وهي قريبة جدا من قيام الساعة، فهي ثلاثة أقسام. فمن الآيات الصغرى مبعث النبي عليه الصلاة والسلام؛ فإنها من آيات أو من علامات قرب الساعة. وهكذا كذلك من العلامات كثرة القتل والهرج، وهي التي أخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام، وظهور الفتن، وانحسار كذلك نهر الفرات عن جبل من ذهب، وغير ذلك من العلامات الكثيرة التي صحت بها الأخبار عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. بها أو الآيات الكبرى كظهور الدجال، وكذلك خروج الدابة وخروج يأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها. قال: «ويدخل الإيمان بالموت وما من بعده على العباد حتى ما»، يعني ومن الإيمان باليوم الآخر الإيمان بالموت وما بعده على العباد. وأخبرنا ربنا جل وعلا بذلك أشياء وتفاصيل كثيرة نؤمن بها جميعا، ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سنته في أشياء كثيرة نؤمن بذلك كله. ومن ذلك قال: «وأن كل مقعد مسؤول من رب ما الدين ومن رسول»، كما جاء في صحيح مسلم وغيره، أنه يرسل إلى هذا الذي يقعد في قبره ملك فيقعد ويسأل: من ربك؟ ما دينك؟ من الرجل الذي بعث فيكم؟ والجواب ليس بالتلقين كما يفعله بعض الجهلة، ولكنه بما كان من عمل هذا الإنسان. فمن كان محسنا في هذه الدنيا فإنه يحسن الجواب، ولو كان أميا لا يقرأ ولا يكتب. ومن كان غير محسن بل مسيء فإنه لا يحسن الجواب، ولو كان من أعرف أهل الأرض بالقراءة والكتابة. قال: «وعند ذا يثبت المهيمن بثابت القول الذين آمنوا»، كما قال الله عز وجل: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾. قال: «ويوقن المرتاب عند ذلك بأن مورده المهالك»، كذلك المرتاب الذي كان في شك، يوقن بأنه سيورد المهالك، فيفتح له باب إلى الجنة أو إلى النار، ويرى مقعده. قال: «وباللقاء والبعث والنشور وبقيامنا من القبور»، كذلك من الإيمان باليوم الآخر الإيمان باللقاء، بأن الناس سيلقون ربهم جل وعلا في عرصات يوم القيامة، كما جاءت الأحاديث بذلك. كما في حديث أبي هريرة وحديث أبي سعيد وجماعة من الصحابة، أنهم يقفون -أي الناس في الموقف- حفاة عراة غرلا. ويكون ذلك في يوم مقدار خمسين ألف سنة، ويغمر الناس بالعرق على قدر أعمالهم، فمنهم من يبلغ إلى عقبيه، ومنهم إلى ركبتيه، ومنهم إلى حقويه، ومنهم إلى تدييه، ومنهم من يغمره غمرا، بحسب الأعمال. والله جل وعلا على كل شيء قدير. وأن الله جل وعلا كذلك يكلمهم ويرونه، يراه أهل الموقف إلا الكفار، فقد جاء أنه يراه المؤمنون والمنافقون وعصابات من أهل الكتاب كما مر معنا. والبعث والنشور كذلك، البعث والنشور، وأخر ذلك مع أنه قبل لأجل حرف الروي في البيت. وكل ذلك نؤمن به كما جاء بكتاب الله في سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، أن الناس يبعثون من قبورهم وينشرون كذلك في الأرض، يجتمعون ويحشرون إلى أرض المحشر. قال: «وبقيامنا من القبور غرلا حفاة كجراد منتشر»، كما جاء في السنة في حديث عائشة في الصحيحين. وكذلك كما جاء في كتاب الله جل وعلا. قال: «يقول ذو الكفران ذا يوم عسر»، يعني الكافر يقول هذا يوم عسر، كما أخبر الله عز وجل في سورة القمر. قال: «ويجمع الخلق اليوم الفصيل»، طيب هذا نتركه إن شاء الله في الدرس اللاحق. وهذا جزء مما ذكره فيما يتعلق باليوم الآخر، وبه نكتفي والحمد لله رب العالمين.