شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 44

شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 44

الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 44، الدرس الرابع والأربعون : (والصدق والإخلاص والمحبة ... وفقك الله لما أحبه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرط الصدق في لا إله إلا الله وأهميته

الصدق هو أحد شروط لا إله إلا الله، وقد دلت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وهو شرط أساسي لصحة العمل ونجاة صاحبه من النار ودخوله الجنة.

الإخلاص والمحبة كشروط لتحقيق لا إله إلا الله

الإخلاص والمحبة لله عز وجل من الشروط الهامة لتحقيق لا إله إلا الله، حيث يجب أن يكون الإخلاص خالصا لله وحده والمحبة له أعظم من حب غيره.

مزيد من التفصيل حول محبة الله وتطبيق شروط لا إله إلا الله

المحبة لله يجب أن تكون خالصة دون تقديم أي محبة أخرى عليها، ومحبة غير الله يجب أن تكون لله وليست لذاتها، وهذا يدخل ضمن شروط تحقيق لا إله إلا الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. على المعلم رحمه الله تعالى. الصدق والإخلاص والمحبة، وفقك الله لما أحبه، كذلك من شروط لا إله إلا الله، هذه الفصول الثلاث: الصدق والإخلاص والمحبة. أما الصدق، فلها أدلة كثيرة، ومن أدلتها: ﴿وَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾، ومعناه أن المنافقين لما لم يصدقوا لم يصدقوا، ما نفعتهم لا إله إلا الله، من يفعل بلا إله إلا الله بسبب عدم الصدق، فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم. وهكذا كذلك من السنة أحاديث كثيرة في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فيما جاء في الصحيحين من حديث أنس، وعن غيره، في الرجل الذي سأل عن فصول الإسلام، فلما أخبره النبي عليه الصلاة والسلام قال: «والله لا أزيد على ذلك»، قال عليه الصلاة والسلام: «أفلح إن صدق»، «أفلح إن صدق»، ومعناه أنه إن لم يصدق فما تنفعه هذه الأعمال، إن لم يصدق ما تنفعه هذه الأعمال، لا يدخل الجنة ولا ينجو من النار، فدخول الجنة، وأنا جاءت من النار تريد صدقا، فمن شروط لا إله إلا الله التي ينتبع بها صاحبها بالدنيا، وكذلك في الآخرة، أن يكون معها الصدق، الصدق الشرط من شروط لا إله إلا الله. كذلك قال رحمه الله: «والصدق والإخلاص والمحبة». كذلك الإخلاص، هذا الإخلاص شرط، لا يقبل العمل إلا به، لا يقبل العمل إلا به. وأدلة الإخلاص كثيرة في الكتاب وفي السنة: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، فإن الدين حصر في الإخلاص، جعل الله عز وجل الدين منحصر في الإخلاص، ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، الدين يشمل جميع العبادات والطاعات، فإن العبادات والطاعات جميعا، إلا ليس فيها إخلاص، ما ينفع صاحبها بها أبدا، ما ينفع بها أبدا، فشرط من شروط لا إله إلا الله، ومن أعظم شروط لا إله إلا الله الإخلاص. ولهذا جاء في حديث «من قال لا إله إلا الله مخلصا أو خالصا من قلبه دخل الجنة». ومر معنا قريبا حديث عذيفة كذلك، فالإخلاص له شأن في حصول أو تحقيق شرط لا إله إلا الله. كذلك الثالث: المحبة، أن يكون حبه لله عز وجل أعظم من حبه لغيره، فلا يكون حب غيره أعظم من حب الله. ولهذا يقولون: من أقسام الشرك شرك المحبة، من أقسام الشرك شرك المحبة، لماذا؟ لأن من يقول لا إله إلا الله إذا جاء وقت الجد فإنه يؤثر ما يحب عما أراده الله عز وجل. ودليل قول الله عز وجل: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾، وهؤلاء الأنداد هل هم أصنام؟ لا، ما هم أصنام فقط، هم أصنام، هم أناس، بني آدم، هم كذلك أهواء، هم أهواء، كما قال الله عز وجل: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾، فالذي يعبد هواه ويحب هواه فإنه يضيع، يضيع، فما ينفع بلا إله إلا الله، ما ينفع بلا إله إلا الله حتى يحب الله عز وجل الحب الخالص الذي لا يقدم عليه أي محبة أخرى. فإن كانت المعارضة في طاعة كانت هذه المحبة معصية، وإن كانت المعارضة في توحيد كانت هذه المحبة شركا، كانت هذه المحبة شركا. وهكذا كذلك ما جاء في الصحيحين في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا حتى أكون أحب إليه من ماله ونفسه». وفي الحديث الآخر: «من كان الله ورسوله أحب إليه من ماله ونفسه دخل الجنة». فهذه الأحاديث تدل على أن الحب الخالص ينبغي أن يكون لله عز وجل، وكل شيء يحب لله، ولا يحب شيء لذاته إلا الله عز وجل، حتى النبي عليه الصلاة والسلام محبته ليست لذاته، وإنما محبته لله عز وجل، وليس شيء يحب لذاته إلا الله، لأن هذا هو الإخلاص، الإخلاص في المحبة أن تحب الله عز وجل وحده، ومحبة الله ورسوله عليه الصلاة والسلام هي فيما يتعلق بشرعه ودينه وأمره ونهيه. فالخلاصة: هذه ثلاثة شروط لتحقيق سبعة شروط لا إله إلا الله، وبعض العلماء يزيد شرطا ثامنا، وهذا الشرط الثامن بالحقيقة يدخل في هذه الشروط السبعة، فبهذا نعلم أنه لو فتح الباب لزادت الشروط وكثرت. وهذه الشروط تشتمل على جميع ما يكون فيه ما يحتاج إليه مما لا تنفع لا إله إلا الله إلا بها، مما لا تنفع لا إله إلا الله إلا بها، فهي الشروط الجامعة، وإلا لو فرعت تذكرت كثيرا جدا. طيب، بذا نكتفي. والحمد لله رب العالمين.