الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 10، الدرس العاشر:فيه(ومن الفروق الصحيحة الفرق بين الأب وأن له التملك من مال ولده ما شاء بلا ضرر دون الأم وغيرها فليس لها أن تتملك ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش الفرق بين الأب والأم في تملك مال الولد، ويوضح تفسير حديث "أنت ومالك لأبيك" بأنه في حدود الحاجة والبر.
يشرح التفريق بين الأب والأم في النفقة والولاية على الابن، ويبين ضوابط أخذ الأب مال ابنه.
يفسر حديث 'أنت ومالك لأبيك' ويذكر آراء العلماء فيه، مثل ابن تيمية وابن القيم وابن عبد البر.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «ومن الفروق الصحيحة الفرق بين الأب وأن له التملك من مال ولده ما شاء بلا ضرر، دون الأم وغيرها، فليس لها أن تتملك». قال: «وأما قوله: منه ليس له أن يبرئ غريم ابنه». أولًا قوله: «من الفروق الصحيحة الفرق بين الأب وأن له التملك من مال ولده ما شاء بلا ضرر، دون الأم وغيرها»، هذا يصح، لكن بشرط وقيد، وذلك أن التفريق بين الأب والأم بالنسبة للتملك من المال، الصحيح أنه بحسب الحاجة، أنه بحسب الحاجة. ولهذا ذكر الباجي رحمه الله تعالى في كتاب «المنتقى» بقوله عليه الصلاة والسلام: «أنت ومالك لأبيك»، قال: أي في البر والمطاوعة والأخذ منه بقدر الحاجة، أو كما قال رحمه الله. ونحو ذلك ذكره ابن بطال رحمه الله تعالى. وأما ما دونه مما ذكره المؤلف، فهو محل خلاف. وقد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على أنه يجب على الموسر من الأبناء أن ينفق على والديه، ليس ولد واحد، ليس على الأب على والد واحد، بل على والديه. فبهذا المعنى يستوي الأب وتستوي الأم، بهذا المعنى يستوي الأب وتستوي الأم، يعني البر والمطاوعة والأخذ بقدر الحاجة. وهذا من الإحسان الذي أمر الله عز وجل به. وهكذا كذلك النفقة على الوالدين من الإحسان الواجب، لأن الإحسان منه ما هو واجب، ومنه ما هو مستحب، كما تقدم معنا في دروس سابقة. يبقى ما هو وجه التفريق بين الأب والأم؟ وجه التفريق بين الأب والأم أن الأب له الولاية على الابن، بخلاف ولاية الأم، فولاية الأب على الابن هي ولاية تصح في حق السفهاء، ولا تصح ولاية الأم على الابن كولاية الأب على السفهاء، لأنها تصلح من الرشيد العاقل من الذكور، تصح من الرشيد العاقل من الذكور. فإذا كان الولد لا يحسن أو أراد الأب أن يوجه لما فيه الإحسان، فـ«أنت ومالك لأبيك»، «أنت ومالك لأبيك» بهذا المعنى يصح التفريق، التفريق بين الأب وبين الأم. وليس معنى «أنت ومالك لأبيك» كما جاء في الحديث، أو الأحاديث الكثيرة عن النبي عليه الصلاة والسلام، فإنه روي عن ابن عمر، بن مسعود، وعائشة، وجماعة، ليس معنى أن الأب يضر بالابن، لا، لا يجوز. لأن السنة والدين يفسر بعضه بعضًا، أدلته تفسر بعضها بعضًا. فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا ضرر ولا ضرار». لا يجوز للأب أن يأخذ من مال ابنه ما يضره به في نفسه، أو يضره به في أهله من زوجة وأبناء. وهكذا كذلك لا يجوز للأب أن يأخذ من مال ابنه ما يكون فيه إعانة له على الإثم والعدوان، «أنت ومالك لأبيك»، إذن يعطي الابن لأبيه ما يستعين به على المعاصي، على الذنوب، وعلى كذلك الإسراف والتبذير. وربما بعضهم يستدل «أنت ومالك لأبيك»، لا، هذا ليس بصحيح. فالأول لا يجوز والثاني لا يجوز. وهكذا كذلك الثالث لا يجوز، وهو لا يجوز للأب أن يأخذ من مال ابنه لابن آخر، يكون فيه شحناء وبغضاء وعداوة، ما عدم حاجة الابن الآخر لذلك، كأن يكون عنده حب وميل لأحد الأبناء، وهذا مما هو واقع في أحوال الناس. وربما استدل بعضهم بهذا الحديث «أنت ومالك لأبيك» فيستحل الأب مال الابن، ويستحل الأخ مال أخيه بهذا المعنى، هذا ليس بصحيح. «لا ضرر ولا ضرار»، «الظلم ظلمات يوم القيامة»، لا يجوز لأحد أن يظلم أحدًا ولو كان أبًا. لأن هذا الابن العاطل الذي يعانى من مال الابن العامل، هذا يعانى للعاطل على عطله، وإضرار بالعامل في عمله. أما إذا كان العطل لعذر شرعي صحيح يبيح مثله الشرع، فلا يجوز للابن أن يمتنع، كأن يرى الأب مثلًا أحد الأبناء فقيرًا والآخر غنيًا، ولا يواسي الغني الفقير، مع أنه يجب شرعًا أن يواسي الغني الفقير، يجب، وليس يستحب، يجب أن يواسي الغني الفقير، كما مر معنا في دروس ماضية، وله أدلة كثيرة. وهذا من معنى المقابلة، فكما أنه يرثه فكذلك ينفق عليه في حال صحته، إن كان غنيًا وأحدهما فقير. وهكذا كذلك، يقال في هذا المقام: لا يجوز للغني أن يمتنع عن إعطاء الفقير، فإذا امتنع وأخذ الأب من مال الغني للفقير، فهذا مما حصل في إحقاق الحق، «فأنت ومالك لأبيك». وهكذا كذلك لو مرض أحدهما، أحد الأخوين، فأخذ من مال الصحيح لمال المريض، فهو من المواساة التي ينبغي أن يحصل فيها ما يقضي حاجته وإمضاؤه. فكل ما كان بمعنى هذه الحالات الثلاث الممنوعة فهو ممنوع، وما كان من المشروع فهو مشروع. فهذا هو التفسير الصحيح لمعنى «أنت ومالك لأبيك». وما ذكر هذا المعنى غير واحد من أهل العلم، كشيخ الإسلام ابن تيمية، تلميذ ابن القيم، وابن عبد البر، وجماعة من أهل العلم. وسمعتم ما نقل عن الباجي وابن بطال. ونحن كذلك ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى. نقف لهنا، ونكمل إن شاء الله في درس لاحق.