الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 26، الدرس السادس والعشرون:من(ومن الفروق الصحيحة:التفريق بين الأعضاء المغسولة ... ولذلك جعل المسح في التيمم في عضوين وهما الوجه والكفين). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتم التفريق بين الأعضاء المغسولة والممسوحة في الوضوء، حيث يشرع التكرار في المغسولة ولا يشرع في الممسوحة. الأفضل في غسل الأعضاء المغسولة هو ثلاث مرات.
المسح في الوضوء يكون مرة واحدة على الرأس، ويجوز التكرار ثلاث مرات في بعض الأعضاء. يُشرح كيفية المسح على الخفين والخمار والعمامة.
معرفة التقاسيم والفروق تساعد على فهم الخلاف بين أهل العلم وتحديد صحة التعليل. قول الشافعية في تعداد المسح في التيمم يعتبر خطأ بناءً على ذلك.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي رحمه الله تعالى: قال: ومن الفروق الصحيحة التفريق بين الأعضاء المغسولة في الوضوء، فيشرع فيها التكرار، وبين الممسوحة كالرأس والخفين والخمار والعمامة، فلا يشرع فيها التكرار؛ لأن الممسوحات مبنيات على السهولة. وفي نسخة: مبنية. إيش عندكم؟ مبنية، مبنيات، كل النسخ، هل في نسخة مبنية؟ أنا عندي تعليق من شرح شيخنا محمد بن صالح عثيمين رحمه الله: في نسخة مبنية، قال شيخنا: وهذا أفصح؛ لأنه لغير العاقل. قال: كما قال ابن مالك: ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِهِ﴾ بات وافرة، يعني إذا كان لغير العاقل فإنه لا يجمع بالألف والتاء. قال: قال: يشرع... إيش أفصح؟ صوتك ما اسمك؟ يشرع فيها التكرار لبناء... طيب، هذه نسخة ثالثة، هذه نسخة ثالثة، يعني نسخة يقول: لبناء الممسوحات على السهولة، ممكن نضيف هذا. طيب. قال رحمه الله: ولذلك جعل المسح في التيمم في عضوين، وهما الوجه والكفان. عندي هكذا، وفي نسخة: مرة. عندكم: الوجه والكفان مرة، يوجد في نسخة: مرة. المقام يقتضي مرة، وهو كذلك موجود في نسخة من تعليق شيخنا رحمه الله، فإذا كان كذلك فالأحسن أن نعتمد النسخة الأخرى التي فيها مرة، هذا الذي ذكره رحمه الله كذلك. فرق آخر من الفروق الصحيحة في هذه المسائل التي أشار إليها، فمن الفروق الصحيحة التفريق بين الأعضاء المغسولة في الوضوء، فيشرع فيها التكرار. وقوله: فيشرع، يعني لا يجب، فأنت ترى أن الوضوء يجوز مرة مرة، ويجوز مرتين مرتين، ويجوز ثلاث مرات ثلاث مرات، كما ثبتت بذلك الأدلة عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عثمان وعبد الله بن الزيد، وهكذا كذلك حديث عبد الله بن عباس وعلي رضي الله تعالى عنهم. ففي رواية حديث بن عباس في البخاري وغيره: أنه توضأ مرة مرة، وهكذا كذلك يجوز مرتين مرتين وثلاثا ثلاثا، فإذا يشرع، يشرع لا يجب، ولا كذلك يستحب المرة، لكنه يشرع، يجوز. وما هو الأفضل؟ الأفضل ثلاث مرات؛ لأكثر فعل النبي عليه الصلاة والسلام، فإن أكثر وضوء النبي عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات، بل ثبت من قوله: أنه الأفضل. ما هو الدليل؟ ها عند من؟ ما هو الدليل أنه الأفضل؟ ها الدليل أنه الأفضل ثلاث مرات أفضل؟ الدليل حديث عثمان، قال في آخره: «من توضأ نحو وضوء هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر الله له ما تقدم من ذنبه». لم يرد فضل في صفة من صفات الوضوء إلا في هذا الحديث، يعني ليس شيء أفضل من هذا الوضوء، فدل أنه أفضل الوضوء، وهو ما كان ثلاث مرات؛ فإنه هو الذي جاء في حديث عثمان. وهناك كيفية أخرى، وهو التفريع بين بعض الأعضاء، فيكون بعضها ثلاثا وبعضها مرتين، مثل حديث من؟ ها شاكر، حديث عبد الله بن زيد، ففي حديث عبد الله بن زيد: اليدين مرتين، والأعضاء الأخرى ثلاثا، والأعضاء الأخرى ثلاثا، هذا يجوز كذلك. وانتبه لعبارات العلماء؛ فإنها عبارات دقيقة، انظر قال: «فيشرع فيها التكرار»، ولم يقل: يستحب، ولم يقل: يجب. وقوله: وبين الممسوحة كالرأس والخفين والخمار والعمامة، هذه أربعة أشياء، الرأس من أعضاء الوضوء التي هي من أركانه، والخفين والخمار والعمامة من البدل. ومع ذلك كله مسح الرأس يمسح مرة واحدة، قد يقول قائل: في حديث عبد الله بن زيد: أقبل بهما وأدبر، فكان مرتان ليس مرة واحدة، ما هو الجواب؟ ها؟ ما هو الجواب؟ عند من الجواب؟ نعم، ورد في حديث عبد الله بن زيد نفسه: مرة واحدة، فأقبل بهم وأدبر. لكن قد يقول قائل: لماذا لم يقل مرتين؟ وهي فيها إقبال وإدبار ها؟ لا شيء آخر ها؟ ها؟ نعم، لم يأخذ ماء جديد، لكن ذهب ورجع ها؟ كيف التعميم؟ كيف التعميم؟ أو نقول: أن الإقبال والإدبار لأجل أن يمس ما لا يمس ها؟ فيكون المسح لعضو واحد، الشعر من أمام والشعر من ماذا؟ من أسفل، من خلف؛ لأنك إذا قبلت تمسح على الشعرة وهي منسدحة إلى الأسفل، فإذا أدبرت مسحتها من تحتها، فكانت مسحة واحدة للشعرة من فوق ومن تحت. وكذلك -كما قال أخونا أبو جابر- أنه ماء واحد لم يأخذ ماء جديدا، فلهذا سميت مسحة واحدة. وهكذا الخفين يمسح مسحة واحدة لكل رجل، وهكذا الخمار، والخمار هو نوع من أنواع أو كيفية من كيفيات وضع العمامة، مثل ما قلنا في دروس سابقة كهذه الصفة، وهي صفة الشماغ أو الغترة التي يفعلها بعض إخواننا في أرض الحرمين. وهكذا كذلك بعض إخواننا في حضرموت وشبوة؛ فإنها من عوائدهم، يعني من عوائد بعض هذه البلاد لبس الخمار، وهكذا كذلك قد يلبسها كثير من الناس من بلاد شتى إذا أرادوا أن يحتموا من الحر أو من الغبار أو غيره. وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام -كما في صحيح مسلم- أنه مسح على الموقين والخمار، والموقان نوع من أنواع الخفاف، والخمار هو العمامة إذا اختمر بها، يعني كخمار المرأة، لكن كيفية خاصة بالرجال، فيجوز المسح عليها. وهكذا كذلك العمامة، وليس من شرط العمامة -على الصحيح- أن تكون محنكة، أي عمامة تربط على الرأس بأي كيفية كانت، يجوز المسح عليها مسحة واحدة. والخمار مسحة واحدة، ولم يذكر القلنسوة، وفيه خلاف، ولعله لأجل ذلك لم يذكرها، وهل يجوز أو لا يجوز؟ روي عن أنس رحمه الله أنه مسح عليها، وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على وجه الإقرار في مواضع من كتبه. والأحسن أن يمسح بعض الرأس معه، يمسح بعض الرأس ويكمل على العمامة أو على القلنسوة إذا شاء، فالشاهد أن هذه الأعضاء الممسوحة تمسح مرة واحدة. قال: لأن الممسوحات مبنية على السهولة، هذا تعليل، وأحسن منه الدليل الوارد؛ لأن هذا الباب تعبدي، ونأخذ بما ثبت به الدليل على النبي عليه الصلاة والسلام، فكل هذه المواضع ثبت أنه مرة واحدة. لكن طالب العلم والمتفقه في النصوص الشرعية لابد أن يستفيد من المتماثلات إذا تماثلت، فيجمعها بعلة جمع العلماء، العلة في ذلك أنها مبنية على السهولة، فما كان مبني على السهولة فإنه يمسح مرة واحدة. فمثلا لو احتاج إنسان أن يمسح عضو مثلا على قول من يقول بالمسح على الجبيرة، فكم سيمسح؟ على القياس: كم سيمسح؟ مسح واحدة. والصحيح أنه لا يمسح على الجبيرة؛ لأن الدليل الذي ورد ضعيف، فالصحيح أنه يكتفي بماذا؟ بغسل ما يجب غسله، ويترك ما لا يستطيع غسله، وليس فيه مسح. وقوله: ولذلك جعل المسح في التيمم في عضوين، وهما الوجه والكفان، هذا مما يؤكد معنى هذا التعليل. التيمم هو بدل عن الوضوء، ومع ذلك لم يرد في حديث صحيح صريح أنه يمسح أكثر من مرة أي العضو، بل في حديث عمار وغيره من الأحاديث الأخرى: أنه يمسح الوجه مرة واحدة، والكفان مرة واحدة، كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة، وهذا يدل على أن هذه العلة مضطردة، أي أنها قائمة على السهولة، المسح قائمة على السهولة. وبهذا يرد على من قال بتكرار المسح في التيمم، بالدليل وبالقياس، بالدليل: أنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه مسح واحدة، ولم يثبت في حديث صحيح أكثر من مسح. فإن قيل: روي عن ابن عمر أنه مسح أكثر، يقال: لو صح، فيقال: اجتهد ابن عمر وأخطأ رضي الله عنه، والصواب بما دل عليه الدليل. ويؤيد هذا الدليل ماذا؟ ماذا يؤيده؟ ايش ارفع صوتك؟ القياس الصحيح، وهو التعليل، القياس الصحيح وهو التعليل، أننا نقول لهم: ما نجد في موضع من المواضع التفريق في المسح أنه أكثر من مسحة واحدة. وهذا هو المقصود من إيراد هذا الفرق؛ فإن من فوائد معرفة التقاسيم والفروق أن نعرف الخلاف الواقع بين أهل العلم: أنه خلاف بمقتضى الدليل والتعليل صحيح أم ليس بصحيح؟ وبهذا يعلم أن قول الشافعية ومن وافقهم في تعداد المسح في التيمم: أنه خطأ وليس بصواب. طيب نكتب بهذا، والله تعالى أعلم.