الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 42، الدرس الثاني والأربعون:من( وكذلك نظر الشاهد والمعاملة إذا احتاج إلى ذلك ... مثل لباس الذهب والفضة والحرير ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الدرس الفروق في عورة النظر بين المرأة البالغة والصغيرة والأمة، ويوضح الرخص في كشف العورة عند الضرورة مثل العلاج والشهادة والمعاملة. كما يشرح جواز النظر إلى المخطوبة قبل الزواج.
يتناول المقطع ضوابط كشف المرأة لمحارمها وتعاملها معهم، مشيرًا إلى أن كشف المرأة لمحارمها يجب أن يكون مقيدًا بمواضع الزينة مع الامتناع عن كشف ما قد يثير الفتنة. كما يشدد على ضرورة الاحتياط في التعامل مع المحارم إذا كان هناك خطر للفتنة.
يشرح المقطع أقسام اللباس من حيث الحل والحرمة، ويبين أن الأصل في اللباس هو الحل ما لم يرد نص شرعي بتحريمه. كما يصنف اللباس إلى ثلاثة أقسام ويوضح الأحكام المختلفة للرجال والنساء في لبس الذهب والحرير.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا في الدرس الماضي ذكر بعض الفروق في عورة النظر، وأنها على ثلاثة أقسام. ما هي؟ نعم، هي ثلاثة أقسام. العورة في النظر في باب النظر تنقسم إلى ثلاثة أقسام من الفروق الصحيحة. نعم، مواضع الزينة والوضوء، ومثلها الصغيرة التي لم تبلغ، ولو سترت كان أفضل. الثاني: الأمة تكشف الوجه فقط، والصحيح أنه تستره، فهو إذا كان فيه فتنة يجب، وإذا لم يكن فتنة فرخصه وستره أفضل. نعم. والمرأة البالغة ماذا تستر؟ جميع البدن؛ لأنها كلها عورة. والطفل الصغيرة التي دون سن التمييز، ودون سن التعليم -يعني دون سبع-، دون العشر، والسبع تستر السوءتان، وستر ما زاد من الجسد هذا أفضل وأحوط. نعم. كما سبق، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن الفروق الصحيحة أن اللباس كيف ما قرأناه. آه، طيب. قال رحمه الله: وكذلك نظر الشاهد والمعامل إذا احتاج إلى ذلك، وكل ذلك مقيد إذا كان لغير شهوة. مر معنا أن المؤلف رحمه الله ذكر أن المشقة والضرورة تجلب الرخص والتيسير، فعند الضرورة وخشية المشقة، فيرخص للمرأة العلاج بكشف ما يحتاج إلى علاجه من جسدها. وعند المهلكة يجوز النظر ولمس ما تدعو الضرورة إليه مما يندفع عنها الهلاك، أي المرأة، كأن تكون المرأة في وسط حريق أو في وسط الماء، كما أشار رحمه الله، يجوز النظر واللمس لما تدعو إليه الضرورة -يعني الذي تندفع به الضرورة-. ومر معنا كذلك قريب من هذا الرخص في النظر إلى المخطوبة؛ لأن هذا الباب باب المحرمات لأجل الدرائع، فما حرم لسد الدرائع تجيزه الحاجة والضرورة بالدليل الشرعي. إذا تزوج الرجل من غير نظر، ربما يكون مدعاه للفرقة، وهكذا المرأة ربما تكره الزوج، فكان من السنة النظر إلى المرأة قبل الزواج، وهي نظر الخطبة، فينظر إلى المخطوبة قبل أن يتزوجها، فهذا من الحاجة التي ترخص؛ لأن المحرم ها هنا حرم من باب سد الدرائع. وهكذا كذلك قال: وكذلك فالعطف على عند الضرورة لعلاج واستنقاذ، كذلك نظر الشاهد للضرورة، يجوز للشاهد أن ينظر إلى المرأة، مثلا قالوا: امرأة سرقت هذا المتاع، وقبض على امرأة بجانب المتاع، فيقولون للشاهد: تعرف وجهها؟ يقول: نعم عرفه. فيقول للمرأة: اكشف عن وجهك. هو رجل أجنبي لا يجوز له أن يرى وجه هذه المرأة، لكن لأجل أن تبرأ المرأة من التهمة ويتحقق الشاهد من ثبوت التهمة على هذه المرأة أم لا، فيجوز له أن ينظر إليها. وكذلك نظر الشاهد -يعني شهد عليها بشيء- فيتأكد. وهكذا كذلك قال: والمعامل إذا احتاج إلى ذلك. والمعامل مثل الشاهد، مثلا رجل يعمل موظفًا في الجوازات في دخول وخروج المسافرين، الواجب على الدولة أن تجعل امرأة تتحقق من تطابق هذه الصورة مع هذه المرأة الحاملة لهذا الإثبات، هذا هو الواجب. فإذا لم يكن واحتاجت المرأة بأمر هذا الرجل -طبعًا الصور الأصل فيها التحريم، وما فرض على الناس فالإثم على من فرضه- لكن الناس لهم حوائج يحتاجون للسفر ويحتاجون كذلك لهذه الإثباتات؛ لأنها لا تقوم لهم مصالحهم إلا بها. فإذا ابتليت المرأة في مكان معين تريد أن تسافر، قيل لها: لا بد من كشف الوجه، نتأكد أنت صاحبة الجواز أم لا؟ فهل يجوز أن تكشف؟ الجواب: يجوز. هذا هو المعامل الذي سمى العلماء -يعني هذا مثله مثل المعامل- يجوز لها أن تكشف، مع أن الواجب على هؤلاء أن يجعلوا امرأة هي التي تكشف، وهم يأثمون على هذا، وهذا الرجل يأثم على فعله هذا، والمرأة إذا تساهلت تأثم. لكن إذا كانت المرأة يحصل لها ضرر -كبعض الدول التي تتساهل في هذا الباب، ما عندهم نساء لأنهم لا يبالون- فهل معنى أن المرأة الملتزمة الحريصة على دينها تمتنع من مصالحها؟ لا حج ولا عمرة ولا خروج لعلاج أو غير ذلك؟ الجواب: لا. فالإثم على من فرض هذا الفعل المخالف للشرع. ونحو ذلك إذا احتيج في معاملة أخرى، كمثلا بيع وشراء، ثبت يحتاج البائع أن يتثبت أن هذه هي التي اشترت منه أم لا، أو غير ذلك مما يقصده العلماء فيما هو بمعنى هذا المذكور. ثم قال: وكل ذلك مقيد إذا كان لغير شهوة. ومعناه: لا يجوز إذا وقعت الفتنة وخشي الفتنة، حتى قال العلماء: حتى إذا لم تتحقق الشهوة، وكانت الذريعة قوية في وجودها والفتنة بها، فيجب أن يمتنع الإنسان من تعريض نفسه وغيره للفتنة. مثلا إذا ذكر العلماء مسألة أشد من هذا، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: أن المرأة إذا وجدت من بعض من يحرم عليها ما هو فتنة، فيجب عليها أن تحتجب منه، إذا كان رجلًا فاسقًا، سواء كان أخًا أو كان عمًا أو خالًا أو زوج أب أو ابن زوج أو نحو ذلك ممن تثبت لهم المحرمية. إذا وجدت المرأة وتحققت من وجود الفتنة منه وبه، وأنه صاحب ريبة بنظراته، بمصافحته، بأفعال أخرى، فيجوز لها أن تحتجب منه، بل ذكر العلماء -ومنهم شيخ الإسلام- أنه يجب عليها أن تحتجب منه، سلامة لنفسها وسلامة لهذا الرجل المفتون بها. وهذا كثير يقع في الناس. وينبغي أن يكون هذا المقام وسطًا، لا إفراط ولا تفريط. بعض الناس عنده وسوسة، الأب يشك في ابنه، والابن يشك في أبيه، وهكذا المرأة تشك في بعض قراباتها، وهذا خطأ. ينبغي أن يكون الأمر مبنيًا على يقين، فالشك ليس له حكم. لكن مع ذلك ينبغي الاحتياط، لا إفراط ولا تفريط في المعاملة في هذا الباب. ومن ذلك تزيّن المرأة وتكشفها عند محارمها، هذا خطأ. كما مر معنا أنها لا تكشف إلا مواضع الزينة، فلا تبالغ في كشف ما لا يجوز كشفه من جسدها. بعض النساء لا تفرق بين تزيّنها لزوجها وظهورها بهذه الزينة أمام إخوانها وأمام أبيها أو أمام أبي زوجها، وهذا خطأ؛ لأن هذا فتنة لهم وفتنة لها. فالشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، لكن ما كان من خواص الزوجين يبقى بين الزوجين. الملابس التي تتزيّن بها لزوجها ينبغي أن تبقى له. وأما شيء محتشم تظهر به، ولو انكشف مواضع الزينة -الرأس، وشيء من العنق، وكذلك اليدين إلى العضدين، ونحو ذلك مما ذكر- فلا بأس. فإذا كان كذلك، فكذلك هذا الباب ينبغي كذلك أن يسد إذا وقعت فيه الفتنة -يعني النظر- الشاهد والمعامل، وحتى الطبيب إذا علمت امرأة أن طبيبًا من الأطباء مفتون، لا تقول: أنا رخص لي فأذهب إليه. أو يشترى الدخول بدون محرم، كذلك هذا لا يجوز. قال رحمه الله: ومن الفروق الصحيحة أن اللباس ثلاثة أقسام. قسم حلال على الذكور والإناث، وهو الأصل في جميع أنواع الأكسية التي لم يرد منع من الشارع منها. قال: وقسم حرام على الذكور والإناث، مثل المغصوب والتشبه بالكفار، وتشبه كل واحد من الرجال والنساء بالآخر. وقسم حرام على الذكور دون النساء، مثل لباس الذهب والفضة والحرير. هذا تقسيم آخر وفرق من الفروق الصحيحة في الألبسة. أن الألبسة ثلاثة أقسام. قسم حلال على الذكور والإناث، وهو الأصل؛ لأن الأصل في هذا الباب هو الحل. قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده، والطيبات من الرزق. والله عز وجل أحل لنا ما في الأرض جميعًا. فالأصل هو الحل، فما كان من الألبسة مما لم يرد فيه نص من الشرع على تحريمه، ولم يكن فيه اعتداء على حق أحد، ولم يكن فيه ضرر، فهو حلال للرجل وللمرأة. هذه القيود الثلاثة، وما كان بمعناها -لا يخالف الشرع، وليس فيه اعتداء على حق أحد، وليس فيه ضرار بالنفس- فإذا كان كذلك فهو حلال للذكر وللأنثى. تلبس المرأة ما شاءت، ويلبس الرجل ما شاء. ومن ذلك أن بعض الألبسة يجوز أن يلبسها الذكر وتلبسها الأنثى كذلك، مثل بعض الشراريب -الشرابات-، ومثل بعض كذلك الملابس الداخلية التي قد يشترك -جرى العرف بالاشتراك في مثل ذلك- أو بعض أنواع النعال التي ليس فيها تخصيص كونها للرجال أو للنساء، أو نحو ذلك. وهذا هو الأصل. وقوله: هو قسم حرام على الذكور والإناث، ومثل بهذه الأمثلة الثلاثة. فكل ما حرم الشرع بالنص، أو بما فيه ضرر على النفس، أو بما فيه من الاعتداء على الآخرين، فهو حرام على الذكور والإناث جميعًا. فمثال الاعتداء على الآخرين: المغصوب، ومنه المسروق، وغير ذلك مما هو من حقوق الآخرين. ومما حرم الشرع: التشبه بالكفار، ومثله ما فيه صور، ونحوه مما هو محرم على الذكور والإناث على السواء. ومنه كذلك تشبه الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل، كما في حديث أبي هريرة وعائشة وجماعة من الصحابة في نهي النبي صلى الله عليه وسلم ولعنه لتشبه المرأة بالرجل، والرجل بالمرأة -يعني في الألبسة وغيرها-. ومنها ثالثًا: ما يكون فيه ضرار على النفس. لا يجوز أن يلبس الرجل أو أن تلبس الأنثى ما فيه ضرر عليها أو عليه؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا ضرر ولا ضرار». وهذا عام. والثالث القسم الثالث، قال: وقسم حرام على الذكور دون النساء، مثل لباس الذهب والفضة والحرير. هذا ينهى عنه الذكور دون النساء. لباس الذهب والفضة في الدنيا هو محرم على الرجال دون النساء، يجوز لها أن تلبس، بخلاف الآنية -الأواني- لا يجوز استعمالها لا للذكر ولا للأنثى، الشرب بإناء الذهب والفضة. أما لباس الذهب والفضة -سواء الكل أو بعض، فيه ذهب أو فضة- لا يجوز للرجل، ويجوز للمرأة. لا يجوز للرجل أن يلبس سلسلة فيها ذهب أو هي ذهب، أو ساعة فيها ذهب أو هي ذهب، أو خاتم فيه ذهب أو هو ذهب. وكذلك يقال في الفضة. في الفضة بالنسبة للكساء لا للخاتم، أما خاتم الفضة فرخص للرجال، رخص للرجال خاتم الفضة. وأما الأكسية إذا كانت أكسية، فنعم. مثل ما ذكر رحمه الله تعالى، فهو يلحق بالآنية كما قال العلماء من باب أولى. وكذلك الحرير بجميع أنواعه؛ لأن الناس ربما لا يعرفون الحرير إلا اسم واحد، لكن جاء النهي عن الحرير بمسميات كثيرة. فصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم النهي عن لبس الحرير للرجل في أحاديث كثيرة، ومنها حديث البراء، وفيه النهي عن المياثر والقسي ولبس الحرير والاستبرق والديباج. فهذه خمسة أصناف كلها فيها حرير. المياثر قيل: نوع من الحرير الغليظ. والقسي قيل: كتان وخلوط مع الحرير، والحرير هو المعروف. والاستبرق قيل: هو الديباج الغليظ. والديباج نوع خاص من الحرير، قيل: مأخوذ من جلد الأرنب -من فروة الأرنب-، وقيل: من غير ذلك. وما جاء في حديث عمر أنه أعطاه حلة عطارد، وفي رواية: استبرق. فالاستبرق ما علمنا هو الديباج الغليظ -يعني نوع من أنواع الحرير-. فكل هذه الخمسة الأصناف لا يجوز أن يلبسها الرجل. لكن استثنى الشرع ما كان علمًا -أي قدر أربعة أصابع- كما جاء عن عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما -يعني إذا خلط الثوب الكامل بقدر أربعة أصابع مفرقة في الثوب نسجت معه حتى يصير الثوب لينا فلا بأس- أو لصاحب الضرورة، كمن به حكة، كما رخص النبي عليه الصلاة والسلام لبعض الصحابة. فالضرورة تبيح المحظورات. وهكذا كذلك يقال في الآنية إذا كان للتضبيب -يعني للتلحيم- كما ثبت بحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم إن شق له إناء فضببه -أو وعاء وكأس ضببه بالفضة- يعني لحم ذاك الشق بالفضة. فالخلاصة القسم الثالث هذا النوع الذي هو يحرم فيه شيء على الرجال ولا يحرم على النساء، فالمرأة تلبس الذهب -سلسلة وإسورة بأنواعها- والرجل لا يلبس. طيب لهنا والله تعالى أعلم.